الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

اهتمام ملكي كبير بتعزيز حقوق الانسان وسيادة القانون والعدالة

تم نشره في الأحد 9 حزيران / يونيو 2013. 03:00 مـساءً
اهتمام ملكي كبير بتعزيز حقوق الانسان وسيادة القانون والعدالة

 

الدستور - ليلى خالد الكركي

ما شهده الاردن، عبر السنوات السبع والستين اللاحقة لاستقلال المملكة، من تطور وحداثة ونمو، رغم جميع التحديات التي يواجهها سواء تلك المتعلقة بطبيعته الجغرافية وموارده البشرية، او السياسية او الاقتصادية او تلك المتعلقة بالمتغيرات الإقليمة والخارجية، يجعل من هذا البلد محط أنظار الجميع، كنموذج يحتذى به.

وتعكس مسيرة بناء الدولة الاردنية وتطويرها وتحديثها، قوة الاردن، الذي تمكن من تحقيق التمازج بين الحداثة والعادات والتقاليد الحسنة، التي تميز هذا البلد، قيادة وشعبا، من تسامح وكرم واعتدال والتزام..

وكان جلالة الملك عبدالله الثاني الذي نحتفل اليوم بعيد جلوسه الميمون يرى وما زال ان مواكبة ما يطرأ من مستجدات على المرحلة الحالية تتطلب الخروج إلى العالم والانفتاح عليه، والتعريف بالأردن، والعمل تحت ضوء الشمس مع المحافظة في نفس الوقت على الثوابت والقيم الراسخة في في النسيج الاجتماعي الأردني مع الحفاظ على هويته واضحة عميقة العروبة، فيتوجه اهتمام جلالته إلى الإنسان الأردني بالدرجة الأولى، فكان الاستثمار في الإنسان تدريبًا وتعليمًا وتأهيلاً باعتباره محور واساس جميع خطط التنمية، ويدعو جلالته إلى الاستثمار في الموارد البشرية وتأهيل الإنسان الأردني من منطلق انه أساس نجاح الاستثمار بمجمله، وبوعيه وإنتاجيته تنجح المشاريع الاقتصادية، ويتقدم التعليم، وتتطور السياحة وتنهض الزراعة ويتحقق النمو على كل صعيد.

وكان لسياسة الشفافية والانفتاح، والاعتدال في الطرح، التي رسختها القيادة الهاشمية، من العوامل الأساسية، التي جعلت من الاردن منذ مسيرة الاستقلال والتاسيس وحتى الآن محط الاهتمام دوليا وعالميا، في الطرح وتقديم الرؤى والأفكار، لمواجهة التحديات وتجاوز العقبات التي تواجهها المنطقة.

ومنذ تولى جلالة الملك عبدالله الثاني سلطاته الدستورية عام 1999 وهو يسعى جاهدا لتحسين الشروط المعيشية للمواطنين، والاهتمام بالاصلاح الاقتصادي وحقوق الانسان لتلازمهما وتاثيرهما المباشر على الاخر، انطلاقا من ايمان جلالته بان تحسين المستوى المعيشي للاردنيين لابد وان يترافق مع تحسين سجل حقوق الانسان الذي يشمل بالضرورة سيادة القانون والاصلاح السياسي.

وتركيز جلالته لم ينحصر بالاصلاح الاقتصادي والتسريع فيه فقط، بل شكل عام 2000 لجنة ملكية لحقوق الانسان برئاسة جلالة الملكة رانيا العبدالله لتقوم باجراء مسح شامل لأوضاع حقوق الإنسان في الأردن من تشريعات وممارسة، وتقديم توصيات للحكومة بهذا الشأن.

وتميزت رؤية جلالته لحقوق الانسان بالشمولية في تناولها لجوانب الموضوع كافة الا وهو حقوق الانسان، فقد شكل جلالته كذلك لجنة ملكية لتطوير القضاء لقناعته بان القضاء المستقل الفعال ضمانة اكيدة لحقوق الانسان بمعناها الذي يشمل الحقوق المدنية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية، مثلما هو ضمانة اكيدة لجذب الاستثمارات التي لن يجلبها سوى القضاء النزيه القوي الذي يعطي الحقوق لاصحابها.

كما اكد جلالته مرارا ان الحرية وحقوق الانسان شرط اساس لبناء الاردن الحديث. ففي مقالة نشرها في صحيفة (وول ستريت جورنال) في نيسان 2004 تحت عنوان «الاصلاح اولويتنا» عبر جلالته عن ايمانه بان «الحرية والتسامح امران اساسان» لتلبية متطلبات الحياة الكريمة، مضيفا ان الاردن يسعى لانشاء «مؤسسات مدنية تحترم حقوق الانسان بما فيها المساواة بين الجنسين وحكم القانون، وأعرب جلالته في ذات المقالة عن ايمانه الاكيد بان الحكم الشفاف والخاضع للمساءلة ضروري ليسهم المواطنون في التغيير.

وفي سياق التطور الذي طرأ على أوضاع حقوق الإنسان في الأردن في السنوات الأخيرة، تم إنشاء المركز الوطني لحقوق الإنسان بموجب القانون المؤقت رقم (75) لسنة 2002، وأصبح بذلك الخلف الواقعي للجنة الملكية لحقوق الإنسان. وباشر المركز أعماله في حزيران 2003، ويهدف قانون المركز الوطني لحقوق الإنسان بصورة خاصة، إلى تعزيز وحماية حقوق الإنسان والحريات العامة في المملكة، وذلك من خلال بناء القدرات المؤسسية، والارتقاء بمستوى الأداء العام نحو هذه الحقوق في الدولة والمجتمع، كما يسعى بحكم قانونه إلى ترسيخ مبادئ وثقافة حقوق الإنسان.

وقد عمل المركز منذ انشائه على رصد ومتابعة قضايا حقوق الانسان والحريات العامة في المملكة، كما يتلقى الشكاوى المتعلقة بحقوق الانسان ويعمل على وقفها وازالة آثارها ومتابعة الاجراءات اللازمة لهذه الغاية بجدية تامة بما في ذلك تسويتها او احالتها الى السلطة التنفيذية او التشريعية او القضائية.

كما يقوم المركز باصدار تقارير سنوية عن حقوق الانسان في الاردن تؤشر على الايجابيات والسلبيات وتقترح الاجراءات اللازمة في هذا المجال، كما دأبت الحكومات المتعاقبة على معالجة نقاط الضعف التي تؤشر عليها تقارير المركز.

وحسب أدبيات المركز فان عمله يقوم على عدة محاور من بينها التربية والتعليم إذْ يسعى لدمج مفاهيم حقوق الانسان في المناهج التعليمية، وتعزيز العدالة وتطوير التشريعات ذات العلاقة بحقوق الانسان المكفولة بموجب التشريعات الوطنية والاتفاقيات الدولية، وتعزيز مرتكزات التنمية السياسية والديمقراطية بهدف توسيع قاعدة المشاركة الشعبية في صنع القرار ومراقبة تنفيذه، ومحور الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية من اجل تعزيز قدرة المواطنين على التمتع بهذه الحقوق وفقا للمعايير الدولية واكتسب المركز الوطني لحقوق الانسان بسرعة كبيرة مصداقية لدى الجميع على المستويين المحلي والعالمي، فهو عضو كامل في لجنة الاعتماد الدولية في المفوضية السامية لحقوق الإنسان، مثلما هو عضو كامل أيضا في المنتدى الآسيوي لحقوق الإنسان.

وكان التزام جلالته بالمركز واهدافه واضحا، وتجلى ذلك في زيارة قام بها جلالته الى المركز بعد شهرين من اقرار قانونه أكد جلالته خلالها مساندته للمركز وعمله الداعم لحقوق الانسان مشددا على ضرورة تجاوب الجميع مع ملاحظات المركز والتعامل مع تساؤلاته وتقاريره السنوية بكل شفافية وجدية.

وأمر جلالة الملك عبدالله الثاني في السابع عشر من كانون الأول عام 2006 باغلاق سجن الجفر وتحويله الى مدرسة ومركز تدريب مهني وذلك وخلال زيارة الى المركز الوطني لحقوق الإنسان؛ والتي اكد خلالها اهتمامه بتحسين واقع السجون في الأردن، من خلال وضع إستراتيجية لتحسين الأوضاع في السجون و مراكز الاصلاح والتاهيل وانهاء مشكلة الاكتظاظ فيها بما يخدم فكرة ان المركز ليس مكانا للعقوبة فقط بل للاصلاح والتأهيل ليخرج النزيل منه افضل حالا مما دخل ويكون عنصرا فاعلا وايجابيا في بناء وطنه ومستقبله.

وفي اليوم التالي صدعت الحكومة للأمر الملكي، وحولت سجن الجفر الى مدرسة ومركز تدريب مهني انسجاما مع رؤية جلالته في ان يكون الاردن الدولة النموذج في رعاية حقوق الانسان والنهوض به الى المستوى اللائق بمواطني دولة المؤسسات والحريات التي ترسي دعائمها في كل المجالات والاتجاهات. وبذلك تكون صفحة سجن الجفر، وهو أقدم السجون في الأردن ويعود الى عام 1953 طويت في تجسيد لتوجهات جلالته بتكريس مبادئ حقوق الانسان والاصرار على المضي قدما في بناء الدولة الحديثة النموذج التي يعتز كل اردني بتفيؤ ظلالها.

ويعتبر سجن الجفر من اشهر السجون في الاردن لان المحكومين السياسيين في خمسينيات وستينيات القرن الماضي كانوا يقضون فترة محكوميتهم فيه.

وقد بدأ الاردن تنفيذ استراتيجية تحسين ظروف مراكز الاصلاح والتأهيل في بداية عام 2007 ليبدأ بالتخفيف من مشكلة الاكتظاظ التي كانت السبب وراء معظم المشاكل وبناء مراكز اصلاح جديدة يتم فيها عزل الموقوفين عن المحكومين وتحسين الظروف المعيشية للنزلاء.

ويسعى المركز الوطني لحقوق الانسان لتطوير مفاهيم حقوق الإنسان في المملكة على صعيدي الفكر والممارسة، وعدم التمييز بين المواطنين بسبب العرق أو اللغة أو الدين أو الجنس، والعمل على تعزيز النهج الديمقراطي في المملكة، لتكوين نموذج متكامل ومتوازن يقوم على إشاعة الحريات وضمان التعددية السياسية واحترام سيادة القانون، وضمان الحق في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

كما يسعى إلى انضمام المملكة إلى المواثيق والاتفاقيات الدولية والعربية الخاصة بحقوق الإنسان، ومتابعة التطورات التي تطرأ على التشريعات الوطنية ذات العلاقة بحقوق الإنسان، والعمل على تطويرها بما ينسجم مع الاتفاقيات والمعايير الدولية التي التزم بها الأردن.

وقام المركز، منذ أن باشر أعماله، بتنفيذ عدد من البرامج والأنشطة في مختلف أقاليم المملكة، وهو يتعاون في سبيل تحقيق غاياته مع مراكز حقوق الإنسان كافة المنتشرة في ارجاء المملكة ومع جميع الوزارات والمؤسسات والإدارات الحكومية ذات العلاقة، كما يتعاون مع منظمات الأمم المتحدة في الأردن، ومع منظمات المجتمع المدني الإقليمية والدولية ومنظمات المجتمع المدني الوطنية. وكان لابد بعد هذه التجربة، على قصرها وبما توفر لها من خبرات ودروس مستفادة، من وضع خطة إستراتيجية لثلاث سنوات (2005- 2008)، مستندة إلى رؤية تسهم في خلق واقع جديد يتعامل بكفاءة أكبر مع تحديات المستقبل.

وتلخصت هذه الرؤية باستكمال بناء مجتمع العدالة والمساواة وسيادة القانون وصون كرامة الإنسان وحماية الحريات العامة وحقوق المواطنين في مناخ من الأخوة والتسامح والتراحم بين جميع أبناء المجتمع الأردني دون أي تمييز.

وبشكل عام تتلخص رسالة المركز في حماية حقوق الإنسان ونشر ثقافتها ومراقبة أوضاعها، وتقديم المشورة والمساعدة القانونية لمحتاجيها، واتخاذ الإجراءات الإدارية والقانونية اللازمة لمعالجة الشكاوى المتعلقة بالانتهاكات والتجاوزات على حقوق الإنسان للحد منها ووقفها وإزالة آثارها، وإعداد الدراسات والأبحاث وتوفير المعلومات، وعقد الندوات والدورات التدريبية وإدارة الحملات، وإعلان المواقف وإصدار البيانات والمطبوعات وإعداد التقارير اللازمة على درجة عالية من المهنية والمصداقية، وتعزيز مصداقية المركز ومساءلته في رصد ومعالجة أوضاع حقوق الإنسان في المملكة، وتوفير قاعدة معلومات تتضمن مصادر الخبرات والموارد المتوفرة واللازمة، والاستغلال الأمثل لها في مختلف نشاطات المركز. تعزيز وتطوير العلاقات المؤسسية مع الجهات المانحة الوطنية والدولية.

كما يسعى المركز للوصول الى الفئات الاكثر تعرضا للانتهاكات، بهدف توفير الدعم والحماية لأكثر الفئات تعرضا للانتهاكات لتمكينهم من ممارسة حقوقهم الأساسية، وتعزيز مرتكزات التنمية السياسية والديمقراطية، بهدف توسيع قاعدة المشاركة الشعبية في صنع القرار ومراقبة تنفيذه، ونشر الوعي باللحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، من اجل تعزيز قدرة المواطنين على التمتع بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وفقا للمعايير الدولية.

التاريخ : 09-06-2013

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش