الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

هـديـة أوبـامــا إلى تــرامــب فــي العـيــد

تم نشره في الخميس 29 كانون الأول / ديسمبر 2016. 11:40 مـساءً - آخر تعديل في الخميس 29 كانون الأول / ديسمبر 2016. 11:50 مـساءً
توماس ناب- «انتي وور»
في يوم الجمعة الذي يسبق عيد الكريسماس- وهو الوقت الذي يختاره الساسة عادة لفعل اشياء يأملون انك لن تلاحظها- وقع رئيس الولايات المتحدة باراك اوباما قانون تفويض الدفاع الوطني لعام 2017. والى جانب ما ياتي من مواد سيئة فظيعة لا طائل منها في هذا القانون (جميع المهمات الرسمية التي تتضمن مواصلة الالة العسكرية الاكثر تضخما وتكلفة على سطح الارض في العمل)، اشتمل هذا القانون على هدية بسيطة بشعة للرئيس المقبل دونالد ترامب: قانون التصدي للدعاية والمغالطات الاجنبية. ان هذا القانون ظهر اول مرة بوصفه جزءا منفصلا من التشريع «ثنائي الحزب» الذي قدمه السيناتوران الاميركيان روب بورتمان (الجمهوري عن ولاية اوهايو) وكريس ميرفي (الديمقراطي عن ولاية كونيكتيكت). وقد جرى الحاقه بقانون السياسة الدفاعية لذات السبب الذي وقع الرئيس اوباما من اجله هذا القانون في يوم الجمعة الذي يسبق عطلة نهاية الاسبوع. ويتلخص هذا السبب في الرغبة بالتقليل من انتباه العامة واسكات اصوات النقد.
بعض ردود الفعل الساخنة تجاه قانون مكافحة الدعاية والمعلومات الاجنبية المضللة يصوره على انه مخطط يسمح للحكومة الفدرالية بتجريم وسائل الاعلام التي لا تطيع اوامر الحكومة: وفي هذه الحالة يمكن لها طبعا ان تستعمل عصاها السحرية وتعلن ان مدونة سفيهة ما تقدم معلومات ودعاية اجنبية مضللة وتصدر امرا باغلاق تلك المدونة وربما الزج بصاحب المدونة في معتقل غوانتانامو لاجراء تحقيقات يرجح ان تطول مدتها. لا اظن ان الامر سيسير على هذه الشاكلة نظريا على الاقل غير اننا مطالبون بالا نستبعد الاحتمال القائم كليا دون مناقشة. بل ان الوضع اشد سوءا في بعض الحالات فعليا. وعلى الرغم من التراجع المؤسف في احتراس المواطنين الاميركيين من التهديدات التي تحدق بحقوقهم خلال العقدين الفائتين، لابد للرقابة السياسية المباشرة المعترف بها بشكل علني ان تستثير على الارجح مقاومة شعبية واسعة النطاق ذات اثر قوي.
بدلا من وصول الاحتدام الى هذه الدرجة، يقضي قانون مكافحة الدعاية والمعلومات الاجنبية المضللة بتخصيص 160 مليون دولار خلال مدة قدرها سنتان من اجل دعم وسائل الاعلام المحلية المستقلة في سبيل تفنيد المعلومات المضللة والتلاعب الاجنبي في مجتمعاتها، الى جانب اهداف اخرى. هذا يعني بشكل او اخر اعطاء الرشوة لوسائل الاعلام المحلية لكي تنشر دعاية واشنطن واخبارها المضللة بدلا من نشر الدعاية والمعلومات المغلوطة التي تصدر عن جهات اجنبية. لا يعد هذا مشروعا جديدا في مجمله- اذ ان مكتب السياسة الوطنية لمكافحة المخدرات تدفع المال منذ عقود لافلام هوليوود من اجل ان تكذب علينا فيما يخص تعاطي الماريغوانا. وتتمثل الغاية من قانون مكافحة الدعاية والمعلومات الاجنبية المضللة في وضع الحكومة الفدرالية موضع الحكم المطلق في اقرار الحقائق وتهميش اي رواية او كل الروايات التي لا تنسجم مع الخط الذي اختاره البيت الابيض بصرف النظر عن طبيعته.
ان الرقابة العلنية ليست عنا ببعيد. ففيسبوك وتويتر يتعاونان منذ مدة مع الحكومة الاميركية في «مكافحة المعلومات المضللة والدعاية الصادرة عن الدولة الاسلامية». ولنتذكر جميعا انه قبل سنة واحدة فقط، نادى دونالد ترامب بشكل علني باغلاق اجزاء من الانترنت تستعملها الدولة الاسلامية في تجنيد الاشخاص. ان هذا القانون ليس سيئا بحد ذاته فقط- بل انه ايضا مصمم من اجل التوسع الشنيع من قبل رئيس مطلق العنان. لا بد ان يكون ابطال هذا العمل البغيض الاولوية السياسية رقم واحد للمواطنين الاميركيين المحبين للحرية في عام 2017.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش