الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مطالعة مبدئية في مشروعي «الجامعات الأردنية» و«التعليم العالي والبحث العلمي»

تم نشره في السبت 25 تموز / يوليو 2009. 03:00 مـساءً
مطالعة مبدئية في مشروعي «الجامعات الأردنية» و«التعليم العالي والبحث العلمي»

 

* بقلم: طاهر حمدي كنعان

في تقييم المشروعين الجديدين لقانون الجامعات الأردنية وقانون التعليم العالي والبحث العلمي ، ولكون المشروعين سيحكمان مشهد التعليم العالي لسنين قادمة ، من المفيد أن تكون مرجعية هذا التقييم هي صورة وضع الجامعات ومؤسسات التعليم العالي مع نهاية العقد القادم أي عام ,2020

ليس مما يحتمل الخلاف أن الرؤية الطموحة لمشهد التعليم العالي في الأردن 2020 هي منظومة من الجامعات تضاهي أرقى الجامعات في العالم الآن والمتمثلة في جامعات كامبردج وأكسفورد ولندن في بريطانيا ، والسوربون في فرنسا ، وجامعات "عصبة العاج" Ivy league في الولايات المتحدة (ستانفورد وكورنيل وهارفارد ، إلخ...) ، إلى جانب منظومة من المعاهد و"المدارس" شديدة التخصص المتصلة أو المنفصلة عن جامعات أمّ ، مثل "مدرسة هارفرد للقانون" ، "مدرسة هارفرد لإدارة الأعمال" ، و"مدرسة وارتون للعلوم المالية" ، "مدرسة لندن للاقتصاد" ، "معهد ماساسوستش للتكنولوجيا" ، "معهد الإنسياد لإدارة الأعمال" ، و"معهد كيلوجز لإدارة الأعمال" ، إلخ.

إن بعض تلك الجامعات الراقية هي مؤسسات رسمية ترعاها الحكومات أو الولايات الفدرالية ، ولكن الجامعات الأكثر تميزاً هي الجامعات الأهلية التي يملكها ، أو على الأصح يقوم عليها ، "المجتمع الأهلي" من خلال الوقفيات المالية والتبرعات التي تستخدم في الغالب الأعم لتمويل البحث العلمي والتطوير الثقافي والمعرفي. أما التمويل المباشر لمساقات وبرامج التعليم فيتم تمويلها في الغالب من الرسوم التي يدفعها الطلاب. وجدير بالذكر أن لا واحدة من تلك الجامعات المتميزة هي "شركة" مملوكة من قبل مستثمرين يحملون أسهمها وينتظرون لهذه الأسهم أن تربح ولقيمتها في السوق المالي أن تحلّق. والمؤسف أن معظم الناس وقع فهمهم وإدراكهم لهذا الموضوع من خلال الالتباس اللغوي بين "الجامعة الخاصة" بمعنى أنها "غير حكومية" تقوم عليها هيئة خيرية تمتّ إلى المجتمع المدني وتأخذ على عاتقها دعمها بالوقفيات والتبرعات ، وبين "جامعة خاصة" بمعنى المنشأة الاستثمارية التي "يملكها" مساهمون من القطاع الخاص لأغراض الربح شأنها شأن أي مشروع استثماري مربح،.



وهنا يمكن إثارة عدد من التساؤلات:

لماذا تكاد قائمة الجامعات القائدة والممتازة في هذا العالم تقتصر على الجامعات "الخاصة" غير الحكومية ولكن "غير الربحية"؟.

ولماذا يتخلف عن ذلك الامتياز العديد وربما الأغلبية من الجامعات الحكومية ، ولكن بالتأكيد ليس جميعها ، إذ تضم قائمة الجامعات القائدة عدداً من هذه الجامعات مثل التي تملكها بعض الولايات الأمريكية كجامعة "بيركلي" في ولاية كاليفورنيا ، وجامعة "وسكنسن" في ولاية "إللينوي"؟.

لماذا لا تضم قائمة الجامعات القائدة والممتازة ولا واحدة من الجامعات الربحية في القطاع الخاص؟.

وما الفرق بين نجاح أو فشل المشروع الاستثماري الربحي في أي من مجالات "الخدمات" ونجاح أو فشل المشروع الربحي في مجال الخدمات الجامعية؟.



سلعة عامة لا خاصة

يعود الجواب على هذه الأسئلة جوهرياً إلى موضوع دور عوامل السوق ، العرض والطلب وآلية السعر في تحديد كفاءة إنتاج أي من السلع والخدمات. وإن شرط خضوع كفاءة إنتاج سلعة أو خدمة ما لعوامل السوق هو أن تكون "سلعة خاصة" أي أن إنتاجها مطلوب من أفراد أو جماعات في القطاع الخاص جاهزين بالقدرة الشرائية لدفع ثمن حاجاتهم منها. وذلك مقابل "السلعة العامة" التي يكون الطلب عليها طلباً مجتمعياً (وليس فردياً) يعكس طلب المجتمع ككل عليها بأحجام ونوعيات لا يمكن حفز إنتاجها من خلال القدرة الشرائية لأي فرد أو مجموعة أفراد ، ولذلك لا يمكن الركون إلى عوامل السوق لتلبية تلك الحاجة الاجتماعية إليها بالأحجام والكميات المطلوبة. ومن قبيل هذه السلع العامة الأمن العام والدفاع والتنظيم الحضري ونظافة المدن وإسالة الماء والصرف الصحي وغير ذلك من البنيات الأساسية ومعظم المرافق العامة ، ومنها التعليم والتدريب والتعليم العالي.

إن "السلعة" التي تمثلها خدمات التعليم العالي هي "سلعة عامة" مطلوبة للمجتمع بأحجام ونوعيات لا يمكن لعوامل السوق أن تحفز الاستثمار الفردي على إنتاجها. صحيح أن هنالك جانبا من تلك السلعة العامة يمكن أن يحرك الطلب السوقي لأن يدفع ثمناً له ، وهو "الشهادة" الجامعية التي توثّق قراءة الطالب لكتب معينة واكتسابه معارف ومهارات معينة من خلال حضوره مجموعة من الحصص الدراسية ، ولهذه الشهادة قيمة سوقية كونها مطلوبة للحصول على فرصة عمل ، وبهذا المعنى يستطيع مستثمر ما أن يؤسس "جامعة" يمكنها تقديم هذا المستوى من "السلعة الخاصة" في صورة "شهادة" تفيد بأن حاملها يملك كذا وكذا من المعارف والمهارات بدليل اجتيازه كذا وكذا من الامتحانات التي تجريها الجامعة ذاتها ، (أي أنها هي الحكم في تقييم جودة الخدمة التي تقدمها هي) ، لكن ليس في تلك "الشهادة" ما يثبت أن حاملها الجامعي قد اكتسب المرونة والقدرات الفكرية والثقافية وحوافز الاطلاع ومهارات المنهجية العلمية في حل المشاكل ، والنضوج في شخصية متوازنة واعية ملتزمة بمقتضيات المواطنة الصالحة. وهذه كلها خدمات لا تنتجها الحصة التدريسية وإنما ينتجها "الحرم الجامعي" أو"الكامباس" ، وينتجها أساتذة يعتبر كل منهم قدوة ليس فقط بالمناقب المسلكية الشخصية وإنما في تعاملهم مع الفكر والحوار الفكري وفي عاداتهم وتقاليدهم الخاصة بالبحث والانتاج العلمي والفكري والثقافي.

ليس ثمة من طريقة لتحويل المنافع أو العوائد التي ينتجها "الحرم الجامعي" و"القدوة العلمية" إلى سلعة خاصة ذات ثمن محدد يدفعه من يرغب فيها ويوفره من لا يرغب فيها. ولأن سقف هذه العوائد عملياً غير محدود ، لذلك فإن قدرة الحرم الجامعي على توفيرها تتناسب طردياً مع حجم الموارد المالية التي تستثمر فيها دون سقف محدود. لذلك ، وبدون موارد مالية من تبرعات أو وقفيات ، لا يمكن تصور حالة يمكن فيها تصميم جامعة تطلب من طلابها رسوماً عالية بدرجة تغطي أكثر من كلفة ذلك الجانب من التعليم الجامعي الذي يمثل "السلعة الخاصة" أو الشهادة الجامعية ضمن الحد الأدنى من الجودة النوعية. وإذا أمكن فرض رسوم يفيض مردودها عن ذلك تقضي المصلحة أن يستثمر كل فلس منها في بناء طاقة "الحرم الجامعي" على إنتاج الجزء المتضمن "السلعة العامة" من أداء الجامعة.

بناء على ذلك ، من غير الممكن تصور جامعة تكفي الرسوم التي تتقاضاها لتغطية كلفة السلعة الخاصة المنتجة مع هامش فائض يحقق ربحاً مجزياً لمستثمرين. وإذا كان هذا الوضع صعب القبول لمساهمين بعوائد مجزية على مساهماتهم يعني أن يصبح حافز الربح محفوراً في صميم الثقافة الإدارية والمالية للجامعة ، ما يحفز على تخصيص كل فلس يمكن توفيره فوق كلفة الحد الأدنى من كلفة "السلعة الخاصة" الجامعية ليضاف إلى أرباح المساهمين بدل إعادة استثماره في إنتاج "السلعة العامة الجامعية".

لهذا السبب لجأت الحكومة إلى استصدار "قانون هيئة اعتماد مؤسسات التعليم العالي" للحيلولة دون طغيان حوافز الربح على مستوى الجامعة الربحية وضمان الحد الأدنى من مواصفات التعليم الجامعي المتصلة بكونه سلعة عامة. وهذا الإجراء يستبدل الإدارة الحكومية بجوانب قصورها المعروفة للحصول على ذلك الضمان بدلاً من أن يكون الضمان في صلب هيكلية الجامعة غير الربحية بحيث يتم إعادة استثمار أي فائض من دخلها سواء من رسوم الطلبة أو أية مصادر أخرى للارتقاء بالأداء الجامعي بكافة جوانبه.

إذن فإن هنالك أسبابا جوهرية تجعل من غير الممكن أن تبلغ الجامعة الربحية الخاصة مستوى يتجاوز المستوى الذي يمكن أن تصل إليه مدرسة ثانوية ممتدة زمنياً لهذا الغرض.

وقد يقال إن الجامعات الرسمية (الحكومية) لا يجديها كونها غير ربحية لكي تبلغ المستوى الذي يتجاوز مواصفات التضخم الزمني للمدارس الثانوية. والسبب في ذلك إجبارها على الالتزام بالمستوى المتدني للرسوم الجامعية التي لا تكاد تكفي لتقديم الخدمة الدنيا من التدريس ، ناهيك عن ترك فائض يمكن إعادة استثماره لتطوير الأداء الجامعي.



اللاربحية والوعي الاجتماعي



ويثير ذلك قضية أساسيةً وهي أن الكلام عن اللاربحية وضرورة رفد الموارد المالية للجامعات بالمنح والتبرعات وعوائد الوقفيات يتعارض مع التخلف الظاهر في الوعي الاجتماعي وغياب ثقافة الوهب الخيري فيما عدا الأوقاف المحدودة بالدوافع الدينية. وعلى خلفية محدودية الموازنة للمال العام تنشأ محدودية الإنفاق الحكومي على التعليم العالي والبحث العلمي ومعونة الطلبة ضمن اولويات الموازنة الحكومية. وهذا ما خلق الحوافز للمبادرات المنشئة للجامعات الخاصة الربحية بدعوى ضرورة الاعتماد على طاقات القطاع الخاص لرفد موارد القطاع العام في تمويل التعليم العالي.

إن مبدأ استقطاب مدخرات القطاع الخاص لتمويل أنشطة التعليم هو مبدأ سليم ولا غبار عليه. وهذا الاستقطاب يتم من خلال العمل أو(اللعب) على حافزين: الأول هو رغبة المدخر في الحصول على مكافأة على قيامه بالادخار ، أي تأجيل استهلاكه الحالي إلى زمن مستقبلي ، وهذه المكافأة تأخذ شكل الفائدة البنكية على المدخرات في ودائع قصيرة الأجل ، وشكل عوائد ثابتة أعلى من الفائدة البنكية على سندات الإقراض المختلفة. والثاني ، هو المشاركة بالمخاطرة التي يقوم بها رجال الأعمال من خلال شراء أسهم في المشاريع الاستثمارية التي يقيمها هؤلاء ، للحصول على الربح الذي تنطوي عليه هذه المخاطرة.

إن حجم الربح الاستثماري من انتاج سلعة معينة هو الفرق بين تكاليف انتاج هذه السلعة والقيمة السوقية التي تباع بها. واعتراضنا على الربح المتحقق من الاستثمار في الجامعات الربحية في قطاع التعليم العالي ، بخلاف الربح المتحقق في مشاريع استثمارية في قطاعات أخرى ، ينشأ في معظمه من تخفيض كلفة الانتاج لهذه السلعة وليس من تعظيم القيمة السوقية للسلعة المنتجة ، وذلك لأن طبيعة السلعة المنتجة في التعليم العالي تجعلها مكونة من سلعة خاصة ذات قيمة سوقية وسلعة عامة ليس لها قيمة سوقية. هذه السلعة العامة ، لا مصلحة للجامعة الربحية في تعظيم إنتاجها. أما السلعة الخاصة فإن هنالك سقفا للنوعية فيها تحدده معايير الاعتماد. ولذلك يصبح حجم الربح معتمداً بدرجة كبيرة على تخفيض الإنفاق بتقليل إنتاج السلعة العامة إلى الحد الأدنى من جهة ، وبالاقتصاد في تكاليف إنتاج السلعة الخاصة وضبط نوعية مستوى الخدمة المقدمة ضمن سقف معايير الاعتماد ، إذ لا يترتب على تجاوز هذه المعايير سوى نفقات لا ضرورة لها لتسويق السلعة.

في الوقت ذاته لا نستطيع الدعوة إلى الاستغناء عن مدخرات القطاع الخاص لتمويل التعليم العالي. ولكن ما يتعين الاستغناء عنه هو المدخرات التي تستقطب من خلال حافز المخاطرة ، والاعتماد بصورة حصرية على الاستدانة من البنوك أو من المدخرين مباشرة من خلال سندات تكفلها الحكومة أو تكفلها المؤسسات المستعدة لعمل الخير. وهذه المقاربة تفتح الباب على مصراعيه لتحويل الجامعات الربحية إلى جامعات وطنية غير ربحية ، وتحويل حقوق المساهمين فيها إلى ديون على هذه الجامعات في صورة سندات ذات عائد ثابت وبفائدة عادلة.



الخطوط العامة للإصلاح



في ضوء ما تقدم بيانه يمكن إيجاز الخطوط العامة لإصلاح التعليم العالي والتي يتعين أن تجسده القوانين الجديدة كالآتي:.

أولاً: إلغاء ثنائية الجامعات الحكومية والجامعات الخاصة والانتقال إلى مفهوم موحّد هو الجامعة الوطنية المستقلة مالياً وإدارياً والتي يديرها أمناء مؤمنون برسالة التميز والتنافس للتميز ، ويكرسون الطاقات التي يبعثها فيهم ذلك الإيمان لتحقيق أكفأ الإدارة للنشاط الأكاديمي للجامعة الوطنية التي ائتمنوا على إدارتها ، ولدعم هذا النشاط بالسعي على مكانتهم لاجتذاب التبرعات وتكوين الوقفيات التي تؤمن التمويل المطلوب للارتقاء بالأداء الجامعي بحيث يقارب إن لم يتساو مع أداء الجامعات ذات المكانة العالمية.

ثانياً: مأسسة الاستقلال المالي الكامل للجامعة الوطنية ، ما يتيح لها أن تتقاضى كلفة إدارة وتقديم خدماتها الأكاديمية ونشاطها العلمي والثقافي كاملة من الرسوم التي يدفعها الطلبة والدخل المتحقق من الأموال الموقوقة لمصلحتها وأية تبرعات أخرى عامة أو نوعية مخصصة لنشاطات معينة. وفي الوقت ذاته ما يعفيها من العناية باعتبارات العدالة او القدرة على الدفع في قبول المتقدمين للالتحاق بها ، وإعادة الحق إلى نصابه في هذا الشأن باعتبار أن تمكين المؤهلين للدراسة الجامعية ولكن الفقراء إلى المعونة الجامعية الكلية او الجزئية هو مسؤولية الدولة تقوم بها الحكومة من جهة ومسؤولية اجتماعية تقوم بها الجمعيات الخيرية في المجتمع. وبناء على ذلك تتوقف المعونات الحكومية للجامعات وتتحول إلى صندوق الطلبة الذي يعاد تنظيم حكمانيته بحيث تؤمن له الموارد من المالية العامة ومن التبرعات بما يغطي كلفة التعليم للطلبة المؤهلين للتعليم العالي ولكن غير القادرين على دفع ثمنها. ولعل أفضل صور المعونة هو تزويد الطالب المحتاج بصكوك خاصة تحمل قيماً نقدية تقبلها أي جامعة وطنية يختارها الطالب ويحوز القبول فيها.

ثالثاً: نقل مسؤولية الإجازة للشهادة الجامعية المعتمدة رسمياً من الجامعة التي درس فيها الطالب إلى هيئات مستقلة عن تلك الجامعة تمتحن الطالب في الاختصاصات المختلفة التي تمنح فيها الشهادة. والأولوية في تطبيق هذا المبدأ هو للشهادات العليا ، الماجستير والدكتوراة. وفي إطار المنطق ذاته ، تشجيع قيام الجهات التي تتوفر فيها فرص العمل سواء في القطاع العام أو القطاع الخاص أن يكون التعيين فيها مرتبطاً باجتياز امتحانات تنافسية للياقة طالب العمل لإشغال تلك الوظيفة.

رابعاً: التوقف عن التعامل مع التعليم الجامعي على أنه امتداد للتعليم الثانوي وأن منطلقه هو اجتياز امتحان الشهادة الثانوية بالمعدل المطلوب للقبول في الكليات المختلفة. بدلاً من ذلك يصبح القبول الجامعي رهناً بالصلاحية المطلقة للجامعات من خلال امتحانات تضعها الجامعات تفحص الأهلية العامة للطالب للاستفادة من التعليم الجامعي والأهلية الخاصة للاستفادة من التخصص المعين الذي يسعى إليه.

خامساً: إن إيقاف دور الشهادة الثانوية في القبول الجامعي وإناطة ذلك بامتحانات الدخول التي تنظمها الجامعات يجب أن يرافقه عدم تحديد السن لمن يتقدم للقبول. وعلى ذلك يتحرر الطالب الذي ينهي الدراسة الثانوية من ربط شعوره بالقيمة الذاتية من خلال الدرجة التي يحصل عليها في امتحان الشهادة الثانوية ، ويصبح قراره أن يدخل سوق العمل في تلك المرحلة لا يؤشر على فشل في القبول الجامعي بل على تأجيل الرغبة في هذا القبول إلى زمن مقبل. ولعلّ مما يعزز هذا المعنى إحداث فاصل زمني إلزامي لا يقل عن سنة بين تاريخ الحصول على الشهادة الثانوية وتاريخ التقدم لامتحانات القبول الجامعي ، بحيث يكون لسجلّ مجالات العمل أو التعلم الحر التي استعمل فيها الطالب ذلك الفاصل الزمني والخبرة التي اكتسبها إبان ذلك دور في تحسين فرصة اجتيازه امتحان القبول الجامعي في الاختصاص الذي يرغب فيه.

سادساً: إن إحداث فاصل نوعي بين التعليم الجامعي والمراحل السابقة له يترتب عليه إصلاح واسع في أداء تلك المراحل حتى تكون شهادة الدراسة الثانوية ذات قيمة فعالة في ذاتها كمؤشر على أن حاملها حاصل على مهارات ومعارف كافية وملائمة للنجاح في إشغال فرصة للعمل أو أخرى ضمن طيف واسع من الفرص في القطاعين الخاص والعام.

سابعاً: اعتبار قضية إصلاح التعليم العالي جزءا من قضية المسيرة المستمرة لتطوير العقيدة التربوية نحو مفاهيم "بناء الحوافز والقدرات على التعلّم المستمر واكتساب المهارات بالجهد المستقل للطالب" ليحل بالتدريج محل "التلقين أحادي الطرف (المدرّس) للمعارف والتدريب على المهارات بحدود دنيا لتفاعل الطرف المتلقي (الطالب)". ومما يجعل هذا الانتقال إلى المفاهيم الجديدة من الأمور السهلة في هذا العصر بالذات الثورة القائمة والمتعاظمة في فرص التعلّم واكتساب المهارات من قبل أي راغب وبصورة مستقلة ومباشرة من خلال ما تتيحه آلات التصفح ضمن العنكبوت العالمي العريض (ع ع ع مقابل ،.،. www).

التاريخ : 25-07-2009

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش