الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

هــذا ارهابــي : اقبـض علـيـه..!!

حسين الرواشدة

الخميس 19 تشرين الثاني / نوفمبر 2015.
عدد المقالات: 2562

كيف يمكن ان تتعرف على الارهابي؟

اعرف بالطبع ان مثل هذا السؤال قد يثير لدى بعضنا شيئا من التندر والسخرية ، ذلك انه لم يخطر في بال الكثيرين حين يصادفون اشخاصا في الشارع او في البيت والسوق  او في اماكن العمل ان يدققوا في وجوههم وحركاتهم وممارستهم ، ثم يقرروا على الفور انهم ارهابيون او حتى ان يشكّوا في ذلك، كما لا اعتقد ان الاشخاص الارهابيين يمكن ان يكونوا على درجة من السذاجة ليظهروا امام الملأ علامات تفضحهم او تدل عليهم ، لكن بعض الدول حين صدمتها العمليات الارهابية التي تعرضت لها انتبهت الى ذلك فأصدرت دليلا (!) يمكن من خلاله للاهل او للجمهور التعرف على ابرز العلامات والسمات للارهابيين.
قبل ان اقدم نموذجين من هذا الدليل( احدهما من فرنسا والآخر من الكويت) استاذن بالاشارة الى ملاحظتين : الاولى ان معظم الاشخاص المتورطين في عمليات التفجيرات الارهابية تتراوح اعمارهم بين 19-35، بما يعني انهم من فئة الشباب ، ولا يظهر عليهم في الغالب اية اشارات واضحة تساعدنا على معرفتهم او تصنيفهم كارهابيين ، وهذا بالضبط ما اكده شقيق احد ابرز المتهمين في تفجيرات باريس الاخيرة، حيث قال انه لم يظهر على شقيقه اية تغيرات او علامات تشير الى استعداده للقيام بمثل هذا الفعل، كما ان سلوكه كان طبيعيا ولم يكن ممكنا اتهامه مسبقا بالارهاب .
الملاحظة الثانية هي انه لا يوجد لدينا في العالم العربي ما يكفي من دراسات نفسية واجتماعية حول شخصية “الارهابي” ، وفي الاردن تحديدا لم اجد (حد علمي) دراسة او بحث علمي يمكن ان يساعدنا على فهم  حالة الشخصية الارهابية استنادا الى معطيات البيئة المحلية.
لمزيد من المعرفة يمكن للقارىء العزيز ان يعود الى بعض الدراسات حول علامات الشخصية الارهابية ، وهي موجودة على الانترنت، حيث لا تسعفني المساحة المتاحة لهذا المقال بالاستطراد ، لكن بالعودة الى النموذجين اللذين اشرت اليهما سلفا سنكتشف ان معالم الارهاب المرتبطة بشخصية الارهابي كما تضمنها الدليلان قد تنطبق على معظم البشر ، وبالتالي فانهما(الدليلان) يعبران عن رؤية تسطيحية ليست عميقة ولا تستند الى دراسات علمية جادة ، كما انهما يذهبان الى التعميم بدل معاينة الظاهرة تبعا لخصوصيات البيئة المحلية وارتباطها بالشخصية المعنية.
الدليل الاول الذي اطلقته فرنسا – كجزء من الخطة –  نشر على موقع إلكترونيً  ( اسمه Stop Djihadisme ) أو أوقفوا الجهادية، في محاولة لإيقاف زيادة أعداد المتشددين –  وفيه يتم توعية الناس حول كيفية التعرف على الإرهابيين المحتملين، وقد تضمن عدة ملصقات ، احدها  يشير الى  بعض العلامات الاسترشادية مثل تغييرات مفاجئة في العادات الغذائية  التي تطرأ على الشخص الارهابي (أشير إلى ذلك في الدليل بخبز فرنسي “الباجيت” عليه علامة خطأ) واخر يشير الى التوقف عن الاستماع للموسيقى –والتي تم المساواة بينها بشكل واضح مع علامات التطرف - ، اما الثالث  فيربط بين الارهابي وتصفح المواقع الالكترونية المتشددة ورفض العائلة والأصدقاء.(طبعا  جاءت ردود الافعال من بعض المعلقين على الملصقات منتقدة وساخرة، فقد غردت احدى المعلقات على تويتر: “لقد توقفت عن ممارسة الرياضة.. هل أعتبر جهادية؟”، وكتب  آخر: “الغوا صداقتكم على الفيسبوك مع من توقفوا عن رياضة الجري، ومن أصبحوا نباتيين، من لا يشاهدون التلفزيون ومن لا يأكلون الخبز الفرنسي، أقبضوا عليهم”) .
 الدليل الاخر نشر على شكل فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي  وهو من إعداد وزارة الصحة في الكويت  ( اشارت احدى الصحف انه من اعداد الخبير الامني الدكتور “منصور الشمري”) ، وقد حدد 10 علامات يمكن من خلالها معرفة الارهابي وابلاغ الامن عنه فورا (!)، وهي:ارتداء ملابس غير ملائمة للمكان والطقس(تكون ملابس تجعل مرتديها مختلفا عن الآخرين كأن تكون شديدة الاتساع أو ثقيلة رغم حرارة الطقس) .طريقة المشي: تكون غريبه عادة بسبب وزن المتفجرات التي يحملها أو تناوله لمادة مخدرة.علامات الوجه: انفعال، توتر، قلق، تعرق شديد، تشنج في عضلات الوجه.التنفس بطريقة متسارعة : نتيجة لتسارع نبضات القلب.
النظر: بطريقة ثابتة إلى الأمام باتجاه الهدف، لا يلتفت يميناً أو يساراً.حركة الشفاه: البعض يحرك شفتيه قبيل تنفيذ العملية إما للتشهد أو التمتمة بأذكار معينة.طريقة التفجير: بعض الإرهابين يحمل المتفجرات في حقيبة أو صندوق أو ما شابهه.تجاهل النداء: لا يرد أبداً مهما وجه له من حديث.آثار في الوجه: الإرهابي الذي يحلق لحيته قبل العملية لعدم إثارة الشكوك، يكتسب مكان لحيته لوناً أفتح من سائر البشرة.الرائحة: بعض الانتحاريين يتعطر بروائح كالمسك وغيره من الروائح المشابهة استعداداً للتنفيذ.
 يوجد لدي  تعليق في عبارة واحدة وهي اننا قبل ان نحتاج الى دليل لنتعرف على الارهابي نحتاج الى دليل لمعالجته قبل ان يفكر بالارهاب او ان يقدم عليه.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش