الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

من أسرار البيان القرآني : إنّ ربّك لبالمرصاد

تم نشره في الجمعة 2 كانون الثاني / يناير 2009. 02:00 مـساءً
من أسرار البيان القرآني : إنّ ربّك لبالمرصاد د. عودة ابو عودة

 

 
جاءت هذه الاية الكريمة في سياق آيات من سورة الفجر ، تتحدث عن الظلم والعدوان والعتوّ والفجور والطغيان الذي مارسته بعض الامم والشعوب ، ولم يستمعوا الى دعوات الحق والخير والعدل ، فأخذهم الله بذنوبهم ، وصب عليهم نقمته وعذابه في الدنيا وأعد لهم عذابا شديداً في الآخرة ، اولئك هم اعداء الله ، واعداء الحق والانسانية والخير ، هم الذين ضرب الله بهم مثلاً للظلم وتجاوز الحدود ، الذين قال الله عز وجل فيهم (ألم تر كيف فعل ربك بعاد ہ إرم ذات العماد ہ التي لم يخلق مثلها في البلادہ وثمود الذين جابوا الصخر بالواد ہ وفرعون ذي الأوتادہ الذين طغوا في البلادہ فأكثروا فيها الفساد ہ فصبّ عليهم ربك سوط عذابہ ان ربك لبالمرصاد).

تلك هي ام الارض ، في ذلك العهد البعيد ، قوم عاد ، إرم ذات العماد ، الذين عُروا بالقوة والجبروت ، وكانوا يتيهون بقوتهم وشدتهم ، ويقولون مَنْ أشدُّ منا قوة وجبروتاً؟ وكان إرم مدينتهم لا مثيل لها في العزة والعمران ، والازدهار والصحة ، حتى انهم رويت فيهم الاساطير بقوتهم وجمال مدينتهم ، ومنهم ايضا ثمود قوم صالح - عليه السلام - الذين قطعوا الصخور ونحتوا الجبال ، واستخرجوا الرخام ، ونحتوا في الجبال بيوتا ودوراً ، ومنهم فرعون بمجموعه وعسكره وجيوشه ، وملكه الكبير ، تلك الامم أغترت بوقتها فطغت في البلاد وتمردوا على الناس ، وتجاوزوا كل القيم والقوانين في الظلم والعدوان ، فأكثروا الفساد في الارض ، فكان عاقبتهم انهم استحقوا غضب الله ، القوي الجبار ، الذي صَبّ عليهم سوط عذابه وأفرغ عليهم نقمته ، وأحاط بهم بغضبه ولعنته ، فان الله عز وجل يمهل ولا يهمل ، كان الله عز وجل يرصد أفعالهم ويحصي جبروتهم ، الى ان تجاوزوا كل الحدود ، فلم يبق الا ان يحق الله عز وجل الحق ، وينتصر لدينه ويغضب لحدوده التي تنتهك ، ولاوامره التي يستهان بها ، فتدخلت قدرته وعظمته ، فصب الله عليهم ألوان العذاب التي ذكرها القرآن الكريم ، ارسل على عاد ريحاً صرصراً عالية وأرسل على ثمود صيحة واحدة فكانوا كالهشيم ، وأغرق فرعون وجنوده وجعل قصته وجثته عبرة لكل متكبر جبار.

لكأن التاريخ يعيد نفسه ، لا ، بل ان شرع الله عز وجل خالد ، باقْ وسنة الله عز وجل باقية دائمة الى يوم القيامة. ان الله عز وجل ارسل رسله ، وأيدهم بتلبيته ونصره ، فآمن من آمن ، وكفر من كفر وتشكلت في العالم امم وشعوب ، منها ما كان مقيما لشرع الله ، ومنها ما كان معاديا لدين الله. وكان سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم خاتم الانبياء والمرسلين ، أدى الامانة ، وبلغ رسالة ربه ، وخلف من بعده خلف ضيعوا الامانة وكفروا بالله ، وأعرضوا عن شرعه الحكيم ، واستكبروا في الارض ، وغرتهم قوتهم وظنوا انهم ملكوا الارض ، فلم يعترفوا بالله ، ولم يؤمنوا بآياته ، ولم يستمعوا الى شرعه الحكيم ، وطغوا في بلادهم ، وتحكموا في شعوبهم بغير شرع الله ، وامتد طغيانهم الى الشعوب الاخرى ، وأرادوا ان تظل الامم والشعوب الضعيفة خاضعة لهم ، خادمة لاطماعهم ، وساعدهم في ذلك كفرق الامم الاخرى وعدم اجتماع كلمتهم على كلمة واحدة ، وعدم العمل بأحكام دينهم وشرع نبيهم الذي هو مصدر قوتهم وعزتهم.

فاستهانت بهم الدول الكبرى واستعبدتهم ورسمت لهم قوانين ونظما تجعلهم خاضعين لها دوما. فان تحرك بعض افراد هذه الامم في مقاومة الظلم والطغيان اخذوه بتهمة العصيان ، وتهمة التمرد على القوانين ، فانتشر الظلم ، واصبح اعداء الله يتربصون بكل شعب يريد ان يتحرر من قيودهم ، ويفتكون بكل امة ترفض الانقياد لهم. استخدموا منطق القوة والبطش والظلم والطغيان ، تماما مثلما كان شأن امم الارض السابقة. وها هم في زماننا هذا يريدون ان يخضعوا العالم لأنظمتهم ، ولا يريدون لأي دولة ان يكون لها شأن او كيان. بل انهم تمادوا في الظلم فأخرجوا شعوبا من ارضها وأبادوا شعوباً في ارضها ، وهم يؤلبون معظم شعوب الارض ليوافقوهم واستبعاد الشعوب هو الظلم والطغيان.

وان الله عز وجل لا بد ن ينصر دينه ، وان يعلي كلمته ، وان يحقق نصره. وهذه سنة الله في خلقه ، ينصر من ينصره ، ولكنه جل شأنه ينتصر لدينه عندما ينخذل عنه الناس ، (وهو الذي ارسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون).

ان حياة الامم والشعوب لا تسجل بأحداث يوم او اسبوع او مناسبة ما ، ان حياة الامم والشعوب يصنعها التاريخ ، وتحميها المبادىء والقيم والقوانين الصحيحة ، ان شعبا من الشعوب قد تصيبه جائحة وان امة من الامم قد تستعلي على غيرها ، وتطغى على غيرها ، ولكن التاريخ في النهاية ينتصر للحق والخير والعدل والقيم والثبات ، وان الله عز وجل لا بد ان ينصر دينه وان يحقق شرعه الحكيم ولو كره المجرمون ، والى اللقاء.

Date : 02-01-2009

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش