الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

عين الله لا تنام : ايجار منزله خمسة وأربعون دينارا لم يدفعها منذ شهرين .. عجوز ثمانيني يلاحقه المستشفى من أجل فاتورة علاج قيمتها مائة وسبعون دينارا

تم نشره في الثلاثاء 27 كانون الثاني / يناير 2009. 02:00 مـساءً
عين الله لا تنام : ايجار منزله خمسة وأربعون دينارا لم يدفعها منذ شهرين .. عجوز ثمانيني يلاحقه المستشفى من أجل فاتورة علاج قيمتها مائة وسبعون دينارا

 

كتب ماهر ابو طير

محزن جدا ، هو الرجل ، في ثمانينه الخريفية حين يتساقط الهم عن شجرته مثل ورق الشجر ، محزن جدا ان يتعب الرجال وقد بلغ العمر بهم مبلغا ، فلا يجدون من يمد يد العون لهم او يساعدهم ، فيجلسون على يمين الطريق ، ليس كعابرين بل كشهود على حياة لا تنصف احدا.

هذه المرة ، اذهب واياكم الى عجوز في الثمانين من عمره ، عبر "الشط" بكل الخسائر التي فيه ليجد نفسه اليوم مريضا ويعيش مع زوجته في بيت صغير مستأجر ، ايجاره خمسة واربعون دينارا ، وحين لا يجد دينارا لدفع الايجار المتراكم منذ شهرين تدمع عيناه وكأني بهما نبع كربلائي ، يفيض بالحزن منذ الاف السنين ، وحين تعرف ان مشكلة الرجل اليوم هي في فاتورة لمستشفى حكومي لاتتجاوز قيمتها مائة وسبعين دينارا تحزن لهذا الرجل اشد الحزن ، بل ان كل ماء الدنيا لايغسل قلبه الحزين ، ويقول الرجل انه دخل الى مستشفى حكومي بسبب وجود حصى في المرارة ، ولم يتم اجراء العملية الجراحية له ، وطالبوه بمائة وعشرين دينارا في المرة الاولى ، ثم دخل الى المستشفى مرة ثانية قبل اسابيع ولم تتم معالجته ، وطولب بمائة وسبعين دينارا ، ومايزال يطالب بهذا المبلغ ، فالرجل غير مؤمن صحيا ويعيش ظرفا ماليا قاسيا وصعبا ، ويجمع المال بالدينار لدفع الايجار او لشراء رغيف الخبز.

مأساة بحق ان لا نعرف وسط الاف الوجوه التي تعبر حياتنا يوميا في الاسواق وفي الطرقات وفي كل مكان ان لانعرف ماخلف هذه الوجوه ، مأساة ايضا ، ان نصبح مثل دنيا اخرى لانعرفها ، فيكون حيادنا تجاه الوجوه ، ولو ذهبتم مثلي في مرات كثيرة الى اماكن تجمع الناس في وسط عمان ، اي وسط البلد ، او اي مكان اخر ، وتأملتم الوجوه العابرة ، لقرأتم كل تعب الدنيا على الوجوه ، ولرأيتم الاكتاف التي تعبت ، والظهور التي انحنت ، والناس التي تكلم نفسها وهي سائرة وبعضهم تقرأ على محياه قصة لاتنسى حفرتها الايام والليالي ، ونعرف اليوم ، ان كثرة تنصب وتحتال لم تترك للمحتاج الحقيقي اي مكان ، ولربما علينا ان نتنبه الى اين يذهب الدينار ، فنضعه في يد المحتاج حقا ونرد المحتالين ممن ادمنوا على طرق ابواب البيوت والمكاتب والاشارات ، وفوق جريمة الاحتيال سلبوا المحتاج الحقيقي حصته.

"الثمانيني" الذي تطالبه المستشفى بمائة وسبعين دينارا ضاقت به الدنيا وسدت في وجهه السبل ، ولايريد الا تأمينا صحيا او من يدفع للمستشفى مباشرة الفاتورة المطلوبة ، ولعل هناك من يساعده ايضا في دفع الايجار المتراكم او ايجاره شهريا ، لرد هذه الحياة التي تخنق انفاس الناس ولم تترك فقيرا الا وسلبته فوق فقره ما تبقى من راحة ، فنجد ان الفقر حين يأتي يجلب معه اخوانه من المتسلطين من مرض وتفكك وخراب بيوت الى اخر القائمة التي نعرفها.

مثل الثمانيني آباء كثر عقهم اولادهم ، ولا احد يعرف كيف يستطيع اي ابن ترك والده او والدته ، كيف يجلس الواحد في بيته ناسيا والده او والدته ، كيف يأكل اللقمة ووالده لايأكلها ، وقد كان في طفولته مقدس عند الاب الذي كان يشقى ويتعب من اجل اطعام ابنه ، بل ان الاباء والامهات ، لايأكلون من اجل ان يأكل اولادهم ، ولا يلبسون في عيد من اجل ان يلبس اولادهم ، فيلقى الاب والام في النهاية الهجران او تذرع الابن بأن عليه مسؤوليات وينسى الابن ان والده ووالدته هما رأس مسؤولياته قبل زوجته وقبل اطفاله حتى لايعيد التاريخ نفسه ، فيأتي ابنه ويعاقبه دون ان يدري عن حاله ، فسلام على الاباء والامهات ، سلام على الاباء والامهات ، الذين بحاجة منا الى مكالمة هاتفية او زيارة لدقائق يوميا او لتفقد بقبلة اطبعها على الجبين حتى لو كان الجيب فارغا ، فالابن قادر على تعويض والديه بمعاملة حسنى وعطف ، حتى لو شح المال....فالمهم ان لايشح القلب.

عنوان الرجل سيكون متاحا ، في حال الاتصال بـ "الدستور"عبر الايميل او الهاتف ، ودورنا ينحصر فقط باعطاء العنوان فقط دون تدخل او وساطة في مجال المساعدات ، اذ لاتتلقى "الدستور" اي مساعدات ولا تقوم بايصال المساعدات ، ودورنا ينحصر فقط باعطاء العنوان للمتبرع لتقوم العلاقة مباشرة بين المتبرع او المهتم ، والانسان مباشرة.

عين الله لاتنام عن كل اب وعن كل ام ، عين الله لاتنام عن كل اب وام تم هجرهما او هجر احدهما ، عين الله لاتنام عن كل ابن عاق غرق في بحر الشيطان حين سار حول اي حجة او سبب لممارسة العقوق مع والديه او اهمالهما تحت اي عنوان ، عين الله لاتنام عن كل ابن يبر والديه ويحتمل كل شيء من اجلهما ، فلا يطيل لسانه ، ولايظن انه اقوى او اكثر حكمة وفهما ، عين الله لاتنام عن الاباء والامهات وعن كل مظلوم وفقير ومحتاج.

اللهم اشهد اني قد بلغت.

التاريخ : 27-01-2009

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش