الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

القضية الفلسطينية .. إلى أين؟

تم نشره في الخميس 22 كانون الثاني / يناير 2009. 02:00 مـساءً
القضية الفلسطينية .. إلى أين؟ د.فاطمة عليمات

 

 
تحية إجلال وإكبار لأهل غزة الصامدين الأحرار الذين سطروا أروع ملاحم البطولة في صمودهم الأسطوري ، فعلموا الأمة في وقت انحطاطها وتخاذلها معنى الرجولة والإرادة والآباء ، فمن يرى المشاهد المروعة التي تبثها الفضائيات يدرك أننا لا نمتلك (كأمة عربية) ما يمتلك هذا الشعب العظيم من قوة وصبر وإيمان.

إن مجزرة غزة ستسجل في التاريخ ، ستسجل بطولة وصمود شعب اعزل ، لم ترعبه الطائرات والمدافع و القتل والتشريد ، شعب مؤمن بحقه في الدفاع عن قضيته ووطنه في مواجهة قوى غاشمة وسيسجل التاريخ وحشية وهمجية محتل لا يفرق بين بشر وشجر وحجر ، انتهك كل المواثيق والقوانين الدولية.

إن الكفاح والمقاومة ضد الاحتلال ، حق مشروع اجازته كل القوانين والمواثيق الدولية ، ان أي كفاح تحرري في العالم هدفه الرئيس إخراج العدو وتحرير الأرض والحصول على الاستقلال الكامل فهذا هو الهدف الأسمى والأغلىّ وبعد ذلك يسهم الجميع في بناء ونهضة ما تحرر.

إن تشخيص الواقع على الأرض والإحساس بمأساة غزة وأهلها ، يجب أن يكون بعيدا عن العواطف والمشاعر والانفعالات والمصالح الشخصية ، فإن ما تمر به القضية الفلسطينية هذه الأيام لهو الأخطر في تاريخها ، فهي أمام مراحل مفصلية إما أن تقود إلى قيام الدولة الفلسطينية المنشودة أو تقود إلى إنهاء القضية ، وعلى الفلسطينيين وحدهم تقع المسؤولية الرئيسة في ذلك وهذا يتطلب منهم القيام ب:

إنهاء حالة التنافر والفرقة التي تسود الساحة الفلسطينية على مستوى القيادات وخلق التلاحم بين المواطنين وان تعمل الفصائل الفلسطينية كلها على توحيد الصف الفلسطيني وفتح أبواب المصالحة وتوقيف الحملات الإعلامية فيما بينها وان تعمل على توحيد المقاومة فذلك هو الهدف الأسمى والأولى فلن يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ، وان تعمل كفريق واحد لتحقيق هدفها الأول وهو تحرير الأرض والإنسان وقيام الدولة الفلسطينية بعيدا عن صراع السلطة والكراسي والتحالفات المنقوصة ، ففلسطين أغلى من كل هذه الصراعات.

على حماس أن تعيد تشكيل أدواتها واستراتيجياتها وفكرها ، فإسرائيل ومن يقف معها لن تقبل بوجود دولة ذات ايدولوجية إسلامية بجانبها ، وحتى المقاومة الإسلامية التي تنطلق منها حماس ، ستعطي المجال واسعا لتصفية القضية الفلسطينية فنحن لا نعيش زمن الفتوحات الإسلامية ، بل نعيش في القرن الواحد والعشرين وموازين القوى لا تعطينا القوة لنفرض شروطنا ورغباتنا ، وكنت أتمنى أن تكون حماس أكثر اعتدالا وواقعية بعيدة عن الشعارات التي تنادي بالموت لإسرائيل والدمار لإسرائيل ، وكنت أتمنى آن تمتلك حماس المقومات التي تنهي إسرائيل من الوجود وتقيم الدولة الإسلامية التي ترغب ، ولكن علينا أن نعمل بالممكن لضمان قيام الدولة الفلسطينية ، فقد أضعنا الكثير.

إن مجيء قرار مجلس الأمن رقم 1860الذي ينص على وقف إطلاق النار ورفض إسرائيل له ليضعها موضعا محرجا ، يجعلها خارجة عن الشرعية الدولية وكان على حماس ألا تعطيها الفرصة لتبرر للعالم أن استمرار عدوانها على شعب غزة هو حماية لمواطنيها من الصواريخ ، فإسرائيل توظف آلتها الإعلامية أكثر مما توظف آلتها العسكرية لا قناع العالم بما ترتكب من جرائم إبادة بحق الشعب الفلسطيني مقابل آلة إعلامية عربية فلسطينية ضعيفة تتناسب مع أوضاع الأمة ، فالقضية الفلسطينية في السنوات الأخيرة شهدت تحولا جذريا إزاء نظرة العالم لها وكسبت تعاطفا وتأييدا كثيرا من شعوب العالم.

في المقابل رفضت حماس قرار مجلس الأمن بوقف إطلاق الصواريخ وحجتها أنها لم تستشر ، وهذه قضية فلسطينية داخلية يجب أن تقود إلى المصالحة الوطنية ، ووجود ممثل وحيد للشعب الفلسطيني معترف بشرعيته ومن كل الفصائل الفلسطينية ويمثل الشعب الفلسطيني كافة ، وخلاف ذلك سيترك الباب مفتوحا على مصراعيه لإسرائيل للقيام بأي عمل عدواني على الشعب الفلسطيني ردا على أي فصيل فلسطيني آخر يطلق صاروخا ، ولو أوقفت إسرائيل عدوانها هذه المرة على غزة ، ستعيد عدوانها مرات عديدة على غزة ولن تكون هناك دولة فلسطينية قابلة للدوام وسيفتح الباب لتصفية القضية الفلسطينية وعندها لن يكون هناك حماس ولا فتح ولا غيرها ، في ظل بقاء كل هذه المعطيات على الساحة الفلسطينية.

قلوبنا وعقولنا مع المقاومة ومع أهل فلسطين. قلوبنا وعقولنا مع توحيد المقاومة وتحرير الأرض والإنسان.قلوبنا مع المقاومة الواعية التي تضع نصب عينيها تحرير الأرض ، والواعية لما يرمي إليها من حق يراد به باطل. فالشعب الفلسطيني يستحق البقاء والحياة ولا يريد سوى وحدة القيادة والصف.

[email protected]



Date : 22-01-2009

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش