الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

قمة المصالحات العربية

تم نشره في الأربعاء 21 كانون الثاني / يناير 2009. 02:00 مـساءً
قمة المصالحات العربية * عبدالله محمد القاق ـ الكويت

 

كانت القمة الاقتصادية التنموية والاجتماعية في الكويت قمة المصالحة العربية التي اسهمت في انهاء الخلافات بين القادة العرب ورأب الصدع في هذه المرحلة الحساسة التي تمر بها الأمة العربية. لقد اكدت هذه القمة على ضرورة تجاوز الخلافات وبدء مرحلة جديدة من التفاهم والتضامن العربي لا سيما بعد العدوان الاسرائيلي الغاشم على قطاع غزة واستشهاد اكثر من الف وخمسمائة مواطن فلسطيني وجرح اكثر من ستة الاف شخص ، من الهجمات القاسية والمريرة للقوات الاسرائيلية التي تخالف قرارات الشرعية الدولية وتنتهك الاسلحة كل القوانين لانها محرمة دوليا،

لقد ادرك الزعماء العرب عندما ناشدهم سمو امير الكويت الشيخ صباح الاحمد الجابر بأن القضية الفلسطينية يجب أن تجمعنا وان توحد صفوفنا وان تسهم في وضع حد للمآسي التي شهدها الفلسطينيون ، وقد كانت هذه المصالحات بادية للعيان من خلال اللقاءات التشاورية والتنسيقية التي اجراها امير الكويت بالتعاون مع خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز ، وجلالة الملك عبدالله الثاني والرئيس السوري بشار الاسد والرئيس المصري حسني مبارك حيث قام سبعة رؤساء بدور بارز وكبير من اجل بلورة هذه المصالحة والعمل على تجسيدها وتكريسها في المرحلة الحالية خاصة ان الأمة العربية بحاجة الى قوة موحدة تستهدف مواجهة الاحداث الراهنة بموقف واحد.. وضد الاعتداءات الاسرائيلية حيث حذر سمو أمير الكويت ، بأن العرب لن يقبلوا استمرار مماطلة المجتمع الدولي حيال هذه القضية ، وانه آن الآوان كي يتوصل المجتمع الدولي الى صيغة حقيقية لانهاء هذه القضية المستعصية ويأمل الزعماء العرب في ان يكون للرئيس الاميركي الجديد اوباما والذي تم تنصيبه يوم امس الدور في حل مشكلة الشرق الاوسط ، وبخاصة القضية الفلسطينية التي تُعتبر جوهر الصراع في المنطقة.

لقد كانت هذه المصالحات بمثابة بدء مرحلة جديدة من التضامن ، حيث ستشهد المرحلة المقبلة لقاءات عربية ـ عربية ، واتصالات وتنسيقا مستمرا بغية حل مختلف القضايا العالقة وذلك استعدادا للقمة العربية التي ستعقد في الدوحة في الثامن والعشرين من شهر مارس المقبل.

لقد حضرت حفل الافتتاح للقمة في قصر بيان مع مجموعة قليلة من الصحفيين الذين تم اختيارهم لحضور حفل الافتتاح ، وشاهدت الدور الكبير الذي بذله جلالة الملك عبدالله الثاني من اجل تجسيد التضامن وتفعيل التعاون العربي ، وذلك بالتعاون مع اشقائه العرب ، وبخاصة سمو أمير دولة الكويت وخادم الحرمين الشريفين ، والرئيس المصري حسني مبارك.. تلك اللقاءات التي أسست لتحقيق هذا التعاون حيث عمل امير الكويت ، كل ما يستطيع من اجل تحقيق هذه الأمنية العربية من اجل التفاهم وازالة الخلافات انطلاقا من الرغبة في تهيئة الاجواء نحو اقامة اقتصاد وطني حر وسليم يهدف الى النهوض بالمنطقة العربية ، ويُسهم في تطوير اقتصاداتها على نحو سليم ، ومعالجة الاختلالات الاقتصادية التي نجمت عن الازمة المالية العالمية والتي كبدت العالم حوالي مليارين ونصف المليار ، الامر الذي يوجب وضع كل التدابير للبحث في انعاش اقتصادنا بشكل سليم وقوي ، يواجه المرحلة المقبلة مما دعا قادة الدول العربية في الكويت الى انشاء صندوق برأسمال يصل الى ملياري دولار ، وكانت الكويت سباقة في الاسهام برأسماله بما يصل الى 500 مليون دولار فضلا عن تبرعها بحوالي 34 مليون دولار وهي كامل ما طلبته الاونروا من اجل تحسين اوضاع اللاجئين الفلسطينيين.

ولعل اهمية هذه القمة تكمن في التبرعات الاخرى من اجل اعادة اعمار غزة والتي استهلها خادم الحرمين الشريفين بالاعلان عن تبرع المملكة العربية السعودية بمليار دولار مساهمة من المملكة لانقاذ شعب غزة واعادة التعمير هناك ، خاصة ان كلمة جلالته في حفل الافتتاح كانت مؤثرة الى حد كبير لا سيما عندما قال خادم الحرمين «ان قطرة دم واحدة من الدم الفلسطيني أغلى من كنوز الارض ، لان هدفنا الحفاظ على ابنائنا واخواننا في فلسطين».

ان هذه المصالحات بين كل من مصر والسعودية وقطر ، وسورية ، تمثل حيز انجاز فعال للقضية الفلسطينية ، وتسهم في ازالة كل الخلافات وتبديد كل المشاكل التي سادت الاجواء العربية في السابق منذ احداث لبنان ، وتؤشر الى تعاون منشود نحو خدمة الامة العربية ، وتؤسس ايضا لانطلاقة عربية فاعلة ، لان سمو امير الكويت الذي امضى حوالي اربعين عاما وزيرا للخارجية وكان يطلق عليه «الاطفائي الاول» لانهاء الخلافات وتجسيد التضامن كرّس جهده منذ اليوم الاول لوصول القادة العرب الى الكويت ، فضلا عن سعيه اثناء قمة مجلس التعاون الخليجي من اجل وضع نهاية لهذه الخلافات فكان لسمو الامير ما اراده.. نظرا لما يتمتع به من مكانة كبيرة ومرموقة بين الزعماء العرب فضلا عن الاجانب بالاضافة الى الدور الذي تضطلع به الكويت في دعم الاقتصاد العربي عبر الصندوق الكويتي للتنمية والذي زادت قروضه عن الخمسة مليارات دولار لبناء الاقتصاد العربي والاسلامي ، والاسهام في مشاريع التنمية الاقتصادية.

ولا شك ان هذه القمة التي اعتبرت اول قمة متخصصة في الاقتصاد ستضع أسس وحدة اقتصادية شبيهة بالوحدة الاوروبية وهي بحاجة الى متابعة طويلة وارادة سياسية حازمة لتشعر المواطن ان هناك فوائد تنتظره.. الامر الذي سيخفف من اعبائه،

[email protected]

التاريخ : 21-01-2009

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش