الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

سردار المشهداني : علينا كسر الحصار السياحي الاسرائيلي على تركيا الذي يكلف تركيا ثلاثين مليار دولار في عامين

تم نشره في الخميس 23 نيسان / أبريل 2009. 03:00 مـساءً
سردار المشهداني : علينا كسر الحصار السياحي الاسرائيلي على تركيا الذي يكلف تركيا ثلاثين مليار دولار في عامين

 

 
انطاليا - الدستور - سلمان التل

رد الجميل ، كلمتان بسيطتان ، لكنهما تضعانك امام التحدي الكبير. تحدي وضعنا امامه سردار المشهداني ، مدير عام شركة الكرنك ، الشركة العربية الوحيدة المنظمة للرحلات بتركيا.

"الدستور".. قبلت ان تكون من اوائل من اقبلوا على هذا التحدي ، لأنه تحدي للمواقف ، فكانت في مقدمة الحشد الكبير الذي بلغ تعداده اكثر من سبعمائة وخمسين صحفيا واعلاميا ورجال اعمال من مختلف الاقطار العربية ، احتشدوا كلهم في تظاهرة "رد الجميل" الذي نظمته الكرنك ممثلة بمديرها العام سردار المشهداني ، والخطوط الجوية التركية الناقل الرسمي لهذه التظاهرة العربية الضخمة.

سردار المشهداني وضعنا جميعا امام مسؤولياتنا حين قال لنا ان هذه التظاهرة العربية الضخمة ستكون ردا على الحصار الكبير الذي تحاول المؤسسات الصهيونية فرضه على السياحة التركية ، بعد المواقف العظيمة التي وقفها رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان تجاه المجازر الاسرائيلية ضد الفلسطينيين في قطاع غزة.

رجب طيب اردوغان كان واضحا في ادانته لهذه المجازر ، لدرجة انه كان الزعيم الوحيد الذي عرى الرئيس الاسرائيلي شمعون بيريز في مؤتمر دافوس الذي عقد مؤخرا على خلفية الاعتداءات الاسرائيلية على قطاع غزة يوم السابع والعشرين من كانون الاول عام ,2008

لم يكن اي شخص من الذين حضروا هذه التظاهرة الكبرى يدرك ابعاد هذا الحصار الا بعد ان فاجأنا سردار المشهداني باحصائية اذهلت جميع الحاضرين ، حين اخبرنا ان اكثر من ثمانين بالمئة من حجوزات مكاتب وشركات السياحة الاسرائيلية التي كانت موقعة صيف هذا العام مع شركات سياحية تركية بمناسبة احتفالات اسرائيل بعيد الفصح اليهودي تم الغاؤها.

الاحصائيات تقول ايضا ان انعكاسات الحصار السياحي الصهيوني على تركيا ، كانت له انعكاسات خطيرة على السياحة التركية ، خاصة انها كانت تسعى لأن تكون على قائمة افضل عشر واجهات سياحية في العالم ، وان تستقطب نحو ثلاثين مليون سائح ، بعائدات تصل الى ثلاثين مليار دولار امريكي بحلول عام 2010 ، خاصة اذا علمنا ان عدد السياح الاسرائيليين الذين يصلون الى تركيا يزيد على خمسمائة الف سائح في العام ، وهذا العدد يعادل تقريبا عدد السياح الذين يزورون تركيا من الدول العربية مجتمعة.

بهذه الاحصائيات وضعنا المشهداني امام مسؤولياتنا ، لكنه كان اكثر وضوحا حين اخبرنا ان موقف رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان الذي جرى تطويقه رسميا والتخفيف من اثاره السلبية بين الحكومتين ، قد تفاقم شعبيا ، حيث رفعت يافطات على محلات تجارية في الكثير من المدن التركية ومن بينها انطاليا احدى اهم المدن التركية السياحية على شواطيء البحر الابيض المتوسط ، والتي يؤم منتجعاتها وفنادقها ومرافقها السياحية الخلابة سنويا مئات الالاف من الاسرائيليين ، هذه المدن علقت على ابواب محلاتها يافطات تقول: "نمتنع عن البيع للاسرائيليين". ولم يتوقف الامر عند هذا الحد ، بل ان بلدية بورصة التركية الغت اتفاقية التوأمة بينها وبين مدينة هرتسيليا الاسرائيلية. هذا الموقف الصلب الرسمي والشعبي من قبل تركيا كانت له ردة فعل خطيرة في الجانب الاسرائيلي ، فقد تم الغاء جميع حجوزات صيف هذا العام والربيع المقبل الى تركيا بشكل عام وانطاليا بشكل خاص ، وتحويل معظم الحجوزات الى قبرص واليونان.

بناء على هذه المعطيات الخطيرة انطلقت تظاهرة "رد الجميل" الى هدفها ، الى انطاليا. انطاليا وما ادراك ما انطاليا. في انطاليا ، جمال الطبيعة هبة من الله .. صانها أصحابها فزادوها جمالاً. المدينة القديمة بأسوارها العتيقة .. لم تعد عليها أيادي العشوائية. في أنطاليا لا تزرع الأزهار داخل مدن الجولف وأحياء الصفوة .. فالجمال في كل مكان.المساجد التاريخية فيها لا تحيطها ورش الحدادة ولا تحجبها مبان إسمنتية مشوهة. مبانيها التاريخية لا تزال عامرة بسكانها ولا تزال في أبهى حلتها. أسطح المنازل لا يعلوها الأثاث القديم ومخلفات البناء. لمسات لا ينقصها الذوق والإحساس بالجمال تزيد الطبيعة بهاء. شاطئ عام بطول مئات الكيلومترات غير مملوك لأحد تطل عليه جميع الفنادق .. لكن لا تجد عليه مخلفات الطعام و علب المشروبات الفارغة ، وعلى مداخل الشاطئ يستطيع البسطاء ترك دراجاتهم النارية أو الهوائية في أماكن مخصصة ، حيث لا يقصر الإهتمام على باصات السياح. جميع أرجاء أنطاليا لا تنقصها النظافة والأناقة والحفاظ على الجمال. في أنطاليا الجمال طبع والنظافة خلق.

ذهبنا الى انطاليا لرد الجميل ، فوجدنا الجميل بانتظارنا ، لذلك علينا جميعا شعوبا وحكومات ان نرد هذا الجميل ، لنتمتع بتجليات جمال انطاليا ، خلال رحلتنا التي استمرت من الثالث عشر حتى الثامن عشر من نيسان الجاري ، وجدنا انفسنا مشدوهين امام البنية التحتية المذهلة للسياحة التركية ، ووجدنا انفسنا ندخل في نبض تركيا الساحر ، بكل ما تمتاز به من ثراء وتنوع سياحي وتاريخي وتراثي وجمالي.

وانا اقف امام هذا السحر الاخاذ قلت في نفسي لماذا لا نطلق موسما عربيا اسلاميا للحج الى تركيا ، موسما يكسر الحصار الصهيوني ويعيد تركيا الى مناخها العربي الاسلامي ، هل يمكن ان تكون هذه التظاهرة التي ضمت سبعمائة وخمسين شخصا ، مقدمة لتظاهرة اسلامية عربية تنطلق تعدادها سبعمائة وخمسين مليون عربي ومسلم ، تحمل نفس الاسم"تظاهرة رد الجميل"، لنربح مرتين ، الشموخ بكبريائنا ، والتمتع بالاجواء الساحرة لمدينة كل ما فيها ينبض بالجمال ، فمدينة انطاليا من الاماكن السياحية المفضلة التي يرتادها الكثير من السياح من الدول المجاورة عامة ، ومن اوروبا خاصة ، لتميزها بجوها المريح وشمسها الدافئة وشلالات مياهها وطعامها المتنوع المميز ، وخليجها الذي يمتد على مسافة مائتي كيلومتر بشواطيء هي الروعة والجمال بعينه ، فمرسى السفن في انطاليا هو الاجمل في تركيا كلها ، وابرز ما يميز هذه المدينة الساحرة شلالات الدودان ومصانع جاكيتات الجلد ومحمية كورشينيلو. انطاليا مدينة الفنادق الفاخرة التي تنتشر على شواطئها ، ومن ابرزها فنادق" و"كاليستا لكسري ريسوت" و"سوسيسي" و"ريكسوس" و"غلوريا" و"امرارا دولتسي فيتا هوتيل" وغيرها من الفنادق الفخمة.

لم تمكني هذه المدينة التي تحيط بها جبال طوروس المكسوة بغابات الصنوبر ، من الركض خلف خيال التظاهرة العربية الاسلامية المليونية ، فهذه الجبال التي تنساب في انحناءات رشيقة نحو مياه البحر الصافية المتلألئة تعطي في النهاية خطاً ساحلياً متعرجاً وفريداً يمتاز بألسنته الداخلة في البحر والكهوف المنعزلة تحت ظلال الغابات.

والمنطقة تغمرها أشعة الشمس طوال 300 يوم في العام ، هي في الواقع فردوس لمحبي السباحة وحمامات الشمس وممارسة الألعاب الرياضية الساحلية خاصة سباق القوارب الشراعية فوق الأمواج ، والتزحلق على المياه والإبحار ، وتسلق الجبال ، وكذلك لعشاق هواية اكتشاف الكهوف ودراستها. وإذا زرت أنطاليا خلال شهري اذار ونيسان يمكنك ممارسة التزحلق في الصباح ، أما في فترة ما بعد الظهيرة يمكنك الاستمتاع بالسباحة في مياه البحر الأبيض المتوسط الدافئة. وتكمن هناك أيضاً في انتظار اكتشافك لها المواقع التاريخية والأثرية المهمة الموجودة في وسط منظر طبيعي خلاب تحفها غابات الصنوبر والزيتون وبساتين الحمضيات وأشجار النخيل والأفوكاته ومزارع الموز المنتشرة على طول الساحل.

انطاليا هي الريفييرا التركية وهي العاصمة السياحية لتركيا ، بما تحتويه وتوفره من سبل ووسائل الراحة والتسلية والمبيت والطعام والإقامة والتجهيزات ، بدءاً من الفنادق السياحية إلى الفنادق الفخمة ، ولا يفوتنا أيضاً سكان أنطاليا المعروفين بكرم الضيافة والحفاوة وحسن الوفادة الذين سيجعلون من رحلتك على أرضهم رحلة ممتعة وجميلة وسعيدة.

أنطاليا ، هذه المدينة الساحرة التي تلفت الأنظار بشوارعها العريضة التي تكتنفها على الجانبين أشجار النخيل المتراصة في خطوط طولية متناسقة فتكون كالمظلة التي تغطي هذه الشوارع. وهي أيضاَ تلك المدينة الفاتنة التي تحيط بها من كل جانب المناظر الطبيعية الخلابة المتباينة في الجمال. وهي أيضاً حوض لرسو السفن وإصلاحها والحائز على الجائزة العالمية ، ومن أجل هذا أصبحت أنطاليا المنتجع الرئيس للعطلات في تركيا وهي تقع في الحي القديم الأثري الرائع في قلا ايجي الذي يصور لنا الأحياء القديمة بشوارعها الضيقة واللولبية ومساكنها الخشبية المتاخمة لجدران المدينة القديمة لتعيد إلينا عبق الماضي العتيق.

لقد أصبحت أنطاليا هذا المنتجع الشهير الذي يتهافت عليه محبوه لعوامل أخرى كثيرة. منها متنزه (أتاتورك) ومتنزه (قارا علي أوغلو) حيث الزهور والورود الغريبة والنادرة والغنية بالألوان النابضة بالحياة ، ومن خلفها الجبال التي تحتضن المياه المتلألئة في الخليج ، كل هذا يوضح لماذا تجذب أنطاليا الكثير من السياح والزائرين ، بل هناك أيضاً الحديقة المائية على الساحل الشرقي وبها كل الأنواع الألعاب الرياضية المائية والمتاحة للجميع بما فيها أدوات التزحلق على المياه.

ليس هذا فقط فهناك أيضاً حوض السفن في حي (قلاايجي) وهي مركز قضاء وقت والتنزه والحائز على الجائزة الدولية وهو يعتبر من أهم وأجمل أحواض السفن في تركيا لما فيه من متاجر الهدايا التذكارية.

أما مهرجان أنطاليا (البرتقالة الذهبية) للأفلام والفنون الذي يعقد في الخريف من كل عام فهو يجذب العديد من المشاركين والزائرين ، ويشكل المسرح القديم (أسبندوس) موضعاً مثيراً للإعجاب بموقعه وتقدم عليه أثناء المهرجان بعض العروض المسرحية والحفلات الموسيقية ، كما تستضيف أنطاليا أيضاً سنوياً معارض للمجوهرات والأحجار الكريمة.

شلالات (يوكاري دودن) التي تقع على بعد 14كم شمال شرق أنطاليا حيث يمكنك التمتع بتجارب مثيرة بالسير خلف الشلالات المتدفقة. وفي الطريق إلى شاطئ (لارا) ، تجد شلالات (أشاغي دودن) تندفع لتصب في البحر مباشرة ، كما يمكنك من الجزء الباقي القريب من هذه المنطقة أن تشاهد الشلالات في مشهد طبيعي خلاب ولا يفوقه جمالاً وسحراً إلا مشاهدة الشلالات من البحر وعلى بعد 18 كم من أنطاليا ، تنتظرك شلالات (قورشونلو) وبحيرة (نيلوفر) بمناظرها الطبيعية الجميلة الساحرة. وعلى بعد 14 كم باتجاه الشرق ، يمتد شاطئ (لارا) ذو الرمال الذهبية. أما في اتجاه الغرب ، وبالقرب من (أنطاليا) يقبع شاطئ (قونيا ألطي) المغطى بالحصى عارضاً أمام عينيك صورة فاتنة مثيرة لامتداد الجبل.

أما في الجانب الشرقي لجبل (جان) على بعد 30 كم من أنطاليا ، يوجد كهف (قارا إن) الذي يرجع تاريخه إلى العصر الحجري القديم ، وهو أقدم الأماكن التي استوطنت في تركيا ، ويتم الدخول إلى الكهف عن طريق مدخل واحد ، تضيئه شمس النهار ، ويفتح على ثلاث قاعات كبيرة متصلة ببعضها.

من النقاط التي تركز عليها السياحة التركية وضمن استراتيجيتها السياحية حتى العام 2020 افتتاح مكاتب ترويجية لها في العالم بشكل عام والدول العربية بشكل خاص ، والتركيز على السياحة العلاجية والصحية ، حيث تسعى تركيا لاحتلال المرتبة الاولى عالميا في هذا المجال لأنها تحتوي على اكثر من الف وخمسمائة موقع سياحي متنوع بين آبار وعيون خاصة بالمياه المعدنية. كما انها تركز على زيادة عدد السياح العرب خاصة دول الخليج والدول العربية المجاورة مثل الاردن وسوريا ، وهي الدول التي ترتبط معها باتفاقية للتعاون السياحي لتكثيف الحركة السياحية بين هذه البلدان وتسهيل اجراءات التنقل وتشجيع التعاون بين الشركات السياحية ووكلاء السياحة والمؤسسات الفندقية ، من خلال لقاءات مشتركة لتبادل المجموعات السياحية والموروث الحضاري بين الدول العربية وتركيا.

لقد وضعتنا"الكرنك للسياحة" ممثلة بمديرها العام سردار مشهداني ، والخطوط الجوية التركية ، امام مسؤولياتنا ، تجاه رد الجميل لتركيا التي يربطنا بها الدين والعادات والتقاليد والتاريخ المشترك ، لموقفها تجاه قضايانا العربية ، ورد الجميل تجاه انفسنا التي تتوق لرؤية الجمال الذي حرمناها منه ، ولن تجد له مثيلا الا في ذلك البلد الذي ينبض كل شيء فيه بتجليات الجمال.

Date : 23-04-2009

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش