الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

طزاجة القروش

رمزي الغزوي

الاثنين 23 تشرين الثاني / نوفمبر 2015.
عدد المقالات: 2043


من يتعرف على أسرار (السوشي)، سيقدر عالياً الشعب اليابان الصديق وسيزداد احتراماً له، وسيكبر فيه هذه الطزاجة والحيوية والإنضباط. ومن يبحلق في أدق سر من أسرار هذه الوجبة اللذيذة سيدرك أن الطعام مرآة آكليه، وأن إعداده وطهيه وترتيبه تعكس نفسية الشعوب ونهج عيشهم وفلسفة حياتهم.
سأستخدم مهاراتي المطبخية لشرح طريقة تجهيز أكلة (السوشي). فهو يعدُّ من الأرز المخلل، بعد تغطيته بشرائح نيئة منزوعة الجلد من سمك التونة، وأحياناً يلفّ هذا الأرز بحشوات من المأكولات البحرية أو الخضروات أو الفطر أو بيض السمك (البطارخ)، وتغلف اللفافة بورقة رقيقة من الأعشاب البحرية للتماسك، ولإضفاء نكهة فريدة.
ولأن اليابان شعب طازج بامتياز، فهم يحبون الأسماك طازجة، ولكن المياه القريبة من شواطئهم لا توجد فيها أسراب التونة، لذا خصصت شركات الصيد سفناً كبيرة تبحر إلى أعالي البحار. إلا أنها تحتاج عدداً من الأيام؛ لتعود للشاطئ؛ مما يجعل الأسماك المصطادة تصل الأسواق غير طازجة، فلا تروق للمستهلك الذّواق.
وللتغلب على هذه المشكلة، فقد زُودت السفن بمجمدات، ولكن هذا الأمر لم يعجب المستهلك الياباني، الذي يمييز السمك الطازج من المجمد!، ولأن الحاجة أم الاختراع فقد فكرت الشركات بحل لإرضاء زبائنها، فزودت سفنها بخزانات مياه لإبقاء الأسماك، التي يتم اصطيادها حية حتى العودة، وبيعها طازجة، ولكن من المعروف أن هذه الأسماك بعد فترة قصيرة من سجنها في خزانات الماء تبدأ بالتوقف عن الحركة.
ومع هذه الحيلة التكتيكية إلا أن المستهلك الياباني (الصعب المزاج) استطاع تمييز طعم السمكة التي تتوقفت عن الحركة، ولم يجد فيها الطعم الذي يريده بسبب الفتور الذي يصيبها في الخزانات!. الأمر الذي جعل اليابانيين يتوصلون إلى حل مبتكر فوضعوا في كل خزان (سمكة قرش) صغيرة!، تقوم بالتحرك والدوران والهجوم، ورغم أنها تتغذى على بعض الأسماك، لكنها تبعث الحيوية في البقية، فالأسماك مجبرة أن تظل تتحرك وتدور إلى أن تعود السفينة إلى الشاطئ؛ ولهذا فسيبقى مذاقها طازجاً، وكأنه تم اصطيادها للتو!.
من يراقب حيوتنا ونشاطنا وفعاليتنا، يجدها في الحضيض. ويجدنا وكأننا متعبون، خائرو القوى، مصابون بفايروس الملل والكسل، فحركتنا بطيئة خافتة خانسة، مع أننا يجب أن نكون أكثر شعوب العالم طزاجة وحيوية، لأننا دوماً  تطاردنا الملمات والمتاعب، ودوماً نلهث وراء رغيف طائر. والأهم أننا تطاردنا وتلاحقنا وتلتهمنا أسماك القرش البرية والجوية من جهاتنا الست. فأين طزاجتنا إذن؟!. 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش