الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الأردن أنموذج يحتذى في التعايش الديني والانسجام بين مكونات شعبه

تم نشره في الاثنين 20 نيسان / أبريل 2009. 03:00 مـساءً
الأردن أنموذج يحتذى في التعايش الديني والانسجام بين مكونات شعبه

 

 
كتبت - نيفين عبدالهادي

الأردن انموذج يحتذى في التعايش والانسجام بين مكونات شعبه مما اسس لانطلاقات حقيقية نحوتعايش شعبي جاد ، وبدا ذلك في التعايش الديني جليا ، حيث تعددت المبادرات بهذا الخصوص بهدف مزيد من مظاهر الانسجام الديني الحقيقي الواقعي.

ووفق الاب نبيل حداد المدير التنفيذي "للمركز الأردني لبحوث التعايش الديني" فان التعايش في الأردن حالة ألهمت نخبة أردنية لتأسيس مبادرة "المركز الأردني لبحوث التعايش الديني" ، حيث استطاعت هذه المبادرة خلال سنوات قليلة أن تضع نفسها في مكانة واضحة. فجاء "التعايش" مبادرة وطنية إنسانية تتجه نحو نشر قيم المودة والتراحم وتأكيد العلاقة النبيلة التي تميّز مجتمعنا الذي نفخر جميعا بأنه الشعب الذي يقال عنه "الأسرة الأردنية الواحدة" ، موضحا أن هذا المصطلح جاء استنادا إلى تجربة عظيمة نفتخر بها وتقترن كإرث أردني بامتياز ، بإرادة أردنية هي إرادة قيادته برؤيتها الهاشمية التي يتفاعل معها أبناء الوطن.

بدوره رأى الشيخ الدكتور حمدي مراد امين عام وزارة الاوقاف الأسبق ان حالة الانسجام الدينية في الاردن نموذجية ، وهناك مبادرات مختلفة اتخذت بهذا الاطار لتحاكي حالة الانسجام هذه وتعززها وتجعلها اكثر عملية سعيا لحياة افضل بأخوة وامن وسلام.

ولم تغفل المبادرات التي اطلقت بهذا المجال اية تفاصيل في موضوع التعايش ، بل سعت بشكل كبير وعملي لتعزيز هذه الحالة. ووفق الاب حداد فان هذه المبادرات تشكل موقفا اردنيا شعبيا يجسد استجابة صادقة وأمينة للرؤية الهاشمية ، فتمتزج ألوان "الأسرة" لتشكل مثلاً وأنموذجاً يحتذى به على كافة الصعد. فعندما نقول "تعايش" نعني إرثنا في التآخي والتوادّ بين المسلمين والمسيحيين ، مبيّنا أن هذا التعايش رسخته القرون الأربعة عشر التي عاشها أبناء الأردن وهم كلّهم عرب ينتسبون إلى "غسان" ، فظلوا على الدوام العرب الأوفياء لأمتهم وما وقفوا يوما إلا في خندقها ومعها.

وبين الأب حداد انه إذا كان هذا التوادّ بين أعضاء الأسرة الأردنية ميزة أردنية ، فالمحبة التي تربطهم ببعضهم البعض هي المحبةُ ذاتُها التي تربطهم جميعا بترابهم ووطنهم .

المناسبات والاعياد

وتكتمل صورة التعايش الديني الاردني بشكل كبير في المناسبات والاعياد ، ونحن نحتفل هذه الايام بعيد الفصح المجيد نجد ان روح الاعياد تعيش في الاسرة الاردنية كاملة.

ووفق الأب حداد فان مطالعة صفحات من التاريخ القريب تتيح للمرء أن يرى كيف يمارس مجتمعنا الأردني في كل الأعياد والمناسبات طقوس الطاعة لله في حبّ الجار واحترامه ؟ ووقوف المسلم إلى جانب أخيه المسيحي ؟ ففي الميلاد والفصح تتجسد حالة المودة مثلما تتجسد في رمضان في إفطار الصائمين وفطرهم وفي الأضحى وفي عودة الطائفين من البيت الحرام حيث تسابق المسلمين والمسيحيين فيما بينهم للتعبير واحدهم للآخر عن مودته لأخيه في عيده وفرحه أو الوقوف مواسياً في لحظة حزن أوفي موقف عزاء لقريب.

فيما يرى الدكتور حمدي مراد ان الجميع يأمل ان تأتي زيارة قداسة البابا للاردن لتحاكي في نتائجها المعاني الجلية التاريخية للدين الاسلامي ، ولقد كانت وما زالت وستظل ايدينا بهذا الوطن الحبيب تمتد الى مشارق الأرض ومغاربها لتصافح كل انسان من اجل حياة افضل ومجتمع انساني يعيش بأخوة وامن وسلام.

التعايش الديني في الاردن

الاب حداد اشار الى أن التعايش بين الأردنيين حالة إعجاز إنسانية تتحدى قدرة الغريب أوالكاره أن يميز مسلمهم عن مسيحيهم عند دخوله الى واحد من البيوت الأردنية أويجد علامة فارقة في سلوكهم أوعاداتهم وتقاليدهم ، فكيف يمكن للمرء أن يميز في الأردن المسيحي عن المسلم إلا بالعبادة ولا فضل لواحدهم على الآخر إلا بالتقوى والانتماء لتراب الوطن وخدمة أهله والسعي لخيرهم .

واكد الاب حداد ان التعايش ميزة أردنية تتجسد في العلاقة بين المسلم والمسيحي ويحملها جيل الأردنيين المعاصر وينظرون إلى الوراء فيرون قصة الإنجاز الأردني ويفتخرون بالغساسنة المسيحيين الذين ساندوا بل وتحالفوا مع الجيش العربي الإسلامي الأول الآتي من الجزيرة العربية ، واصطفوا على ضفاف اليرموك مثلما اصطفوا على الدوام مع أمتهم وعبروا التاريخ بعد أن حفروا في صخر بترائهم قصة مجدهم التي استحقوا ، بعد أكثر من ألفي عام ، إقرار الكون...بأن مملكة أنباطهم واحدة من عجائب الكون تروي مع كل صباح قصة أهل العزم والانجاز الأردني.

وبين الاب حداد ان الأردنيين قادرون بتوادّهم وتراحمهم وبإيمانهم بالله والوطن وبحكمة قيادتهم الهاشمية أن يصلوا إلى آمال الأوّلين من ابائهم في أن يبقى الأردن أرض القداسة والتاريخ والتعايش ، مضيفا : هكذا أنظر إلى الأردن...وهكذا أقرأ في سفر التعايش...إنه حالة أردنية يتطلع فيها الأردني نحوالسماء عابداً متعبداً موحداً وينظر إلى أخيه الإنسان فيرى فيه صورة الأخ والقريب...وهكذا يحفظ وصية السماء "أحبب قريبك كنفسك" وصية المحبة نحوالقريب ، والقريب في أردننا هو هذا الأردن وهذا الأردني أولاً ".

وقال الاب حداد "إن التعايش الأردني هو هذا الإرث الذي يتنافس فيه المسيحيون والمسلمون ليظهر كل منهم أنه يحب الآخر أخاه ، وهم بمحبتهم يرضون السماء والضمير...فكيف يمكن لمن يطيع الله ويحب الله أن لا يحب أخاه الإنسان الذي هوخليفة الله وصنعه وخليقته سبحانه وتعالى ؟ ".. في تعايشنا الأخوي تتجسد حالة التعايش الديني والأمني والإنساني بل وتعايش المصالح الأخوية المشتركة...أليس التعايش مجسداً في مصافحتنا اليومية لبعضنا البعض وفي ثقافة "الجيرة" وما تعنيه في عاداتنا وتقاليدنا ؟

وأكد الأب حداد أنه لا يتحدث عن حالة مجردة بل يتحدث عن سيرة للعيش وطريقة حياة اختارها اباؤنا وأجدادنا تتضح صورها في مضافاتهم وفي دواوينهم...وفي تحالفات عشائرهم في مؤاب والبلقاء وجلعاد وغيرها من بقاعنا الأردنية بين العشائر المسيحية وشقيقاتها من عشائر المسلمين موضحا أن صفحات التاريخ تتزين بالأسماء الكبيرة التي حافظت على تآخيها واحترامها المتبادل...وكانوا دونما تعمّق في دروس الأديان وفقهها ولاهوتها يعمقون إيمانهم ويجسدون بأخلاقهم "لاهوت الحياة".

منهج متوازن

من جانبه ، اشار الدكتور مراد الى مفاهيم الاسلام السمحاء التي تؤمن بالتعايش الديني ووحدة المواطنين والتساوي فيما بينهم وهذا ما انطلق به الرسول عليه الصلاة والسلام ، مشيرا الى ان الاردن ومنذ (15) قرنا وهو يعيش حالة من التعايش الديني ، وبشهادة من الاخوة المسيحيين فانهم عاشوا افضل فترات حياتهم مع اخوتهم المسلمين ، فكنا في الاردن نموذجا يحتذى في موضوع التعايش في ظل القيادة الهاشمية الرشيدة التي انشأت هذا المنهج الاسلامي المتوازن.

وبين د.مراد انه لا غرابة ان يكون الاردن نموذجا بهذا الشأن ، فنحن بقيادتنا الهاشمي الاحفاد الابرار نواصل نهج الجد المصطفى عليه الصلاة والسلام في موضوع التعايش ومد اليد الاسلامية للجميع ، واصبح الاردن نموذجا يحتذى نتمناه لكل دول العالم.

Date : 20-04-2009

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش