الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

سوء الأداء والتصرفات المستهجنة من قبل بعض الأعضاء أهم أسباب حل مجلس النواب

تم نشره في الخميس 26 تشرين الثاني / نوفمبر 2009. 02:00 مـساءً
سوء الأداء والتصرفات المستهجنة من قبل بعض الأعضاء أهم أسباب حل مجلس النواب

 

 
عمان - الدستور - وائل الجرايشة

لم يدر في خلد النواب أن حل مجلسهم سيأتي بغتة ودون سابق إنذار عشية عيد الاضحى وإن كانت اشارات ملكية سبقت القرار بأشهر ، فبات النائب أقرب إلى اجازة طويلة يدخلها بدلا من تلك الاجازة التي حددتها الحكومة بمناسبة العيد ، ومع هذه المعطيات لم يتبق لانقاذه سوى قاعدته الشعبية التي ستضعه تحت قبة البرلمان مرة أخرى.

النواب كانوا ينتظرون انتهاء عطلة عيد الأضحى التي تبدأ صباح اليوم بفارغ الصبر من أجل افتتاح الدورة العادية الثالثة التي كان من المزمع عقدها في الأول من شهر كانون أول المقبل وهو اليوم الذي يلي عطلة العيد مباشرة.

الاشارات الملكية إزاء آداء مجلس النواب كانت واضحة عندما صدرت الارادة الملكية أول مرة بفض الدورة الاستثنائية الثانية التي عقدت الصيف الماضي ، حيث لم يستطع فيها البرلمان أن ينجز قوانين وصفت بأنها جسر مهم للوصول إلى الاصلاح المنشود على صعد مختلفة أبرزها قانونا الضمان الاجتماعي والضريبة ، فتم عرقلة مشروع قانون الضريبة وصوت النواب على فقرات من القانون كانت ستؤدي إلى مشاكل اقتصادية اذا اقرت خاصة مع البنوك ، فيما الضمان الاجتماعي اقر كقانون مؤقت من الحكومة خلال فترة عدم انعقاد المجلس بعد أن تغيب عدد كبير من النواب عن حضور جلسات اللجنة المشتركة التي خصصت "لطبخه" في الدورة الاستثنائية لو لم يستطع النواب اقراره.

فض الدورة جاء بشكل مفاجىء بينما الامانة العامة لمجلس النواب كانت تعد لجلستها القادمة وهو ما اعتبر حينها رسالة لم يحسن بعدها النواب تدبير أنفسهم وتغيير مسارهم ، توالت بعد ذلك صور وانطباعات غير ايجابية قدمها النواب عن انفسهم.

في هذه الأثناء وجه مدير الأمن العام اللواء مازن القاضي كتابا إلى رئيس مجلس النواب عبدالهادي المجالي يطلب فيه من رئاسة النواب اتخاذ اجراء مناسب إزاء ما يحدث من "تعدد اللوحات" حيث استخدمت خمس لوحات تحمل اسم (مجلس النواب) وبنفس الرقم وتم توزيعها من قبل "أحدهم" على افراد اسرته.

خلال الدورة الاستثنائية شن عدد من أعضاء مجلس النواب السابق حملة شرسة على الاعلام والصحافة لم تخل من الشتائم أحيانا بسبب الانتقادات التي وجهتها الصحافة للامتيازات التي حصلوا عليها ، ورغم أن مداخلاتهم في تلك الجلسات امر يخالف نصوص الدستور التي لا تسمح للنائب أن يناقش أي امر خارج البنود الواردة في الارادة الملكية إلا أنهم اوغلوا كثيرا في "اعتباط" الصحافة واتهامها بتوجيه الاساءة المتعمدة لهم ومحاولة "تهشيم" صورتهم في المجتمع.

على أثر ذلك الهجوم قاطعت الصحف اليومية نشاطات مجلس النواب واحتدم الخلاف بين الطرفين قبل تلطيف الاجواء وعودة الأمور الى نصابها في الوقت الذي تهافت - أثناء الخلاف - عشرات الالاف من المواطنين بالتصويت الالكتروني على مواقع الصحف مؤيدين حل مجلس النواب الخامس عشر ووردت الآلاف من التعليقات تعبر عن استياء مرسليها من اداء المجلس.

عقب هذه الأحداث تدهورت صورة مجلس النواب بشكل متسارع وشوه الانطباع السائد عن مجلس يمثل الشعب لتضيف من نفور المواطنين له ويخسر من رصيده المتهالك أصلا منذ اليوم الاول الذي جرت فيه الانتخابات عام 2007 في ظروف اثارت الكثير من الشكوك والأحاديث من قبل مراكز المجتمع المدني عن استخدام المال السياسي كأداة لتطويع الناخبين.

مجلس النواب ومنذ الحرب على غزة التي تزامنت مع انعقاد الدورة الثانية للمجلس الخامس عشر أخذت العلاقة بينه والحكومة تتجه الى التصعيد والتأزيم ولو ان الدورة لم تنته مع بدء شهر شباط لدخل الطرفان في صراع لا تحمد عقباه.

وخلال الفترة التي تلت الدورة الثانية حتى قرار الحل أخذ مجلس النواب بتشكيل لجان تحقق مختصة في التحقيق بما سمي "التجاوزات في الوزارات والمؤسسات الرسمية" والتي اعتبرها مراقبون أداة ضغط اخرى من قبل بعض النواب من أجل التكسب وتمرير مصالح شخصية ، والمعروف أنه لم يصدر أي قرار عن أي لجنة شكلت طوال مدة المجلس وظلت القرارات حبيسة الادراج أو محصورة داخل غرف مغلقة لم تعرف نتائجها.

وقبيل بدء الدورة العادية الثالثة التي كانت ستنطلق في الاول من تشرين الاول خاض النواب معركة "تكسير عظم" من أجل الانتخابات على رئاسة مجلس النواب قبل أن تصدر ارادة ملكية سامية بارجاء عقدها وفقا للصلاحيات الممنوحة للملك في الدستور الى شهرين وهو ما اعتبره مراقبون خطوة أولى في حسم خيارات حل المجلس خاصة وأن رئاسة المجلس لم تكن على اطلاع بهذه الرغبات.

وخلال الشهرين الماضيين - فترة ما بعد الارجاء - دخل النواب في صراع محموم نحو سباق الرئاسة ، وكان الانقسام على أشده بين النواب ، والتناحر غير مسبوق على المواقع المتقدمة في المجلس ابتداء من رئاسة مجلس النواب مرورا بالمكتب الدائم وصولا الى رئاسة اللجان ومقرريها وعضوية اللجان الاقليمية والعالمية ، وانشطر عندها المجلس حتى وصل في بعض الحالات الى انشقاق احدى الكتل النيابية.

وظل الصراع بين الكتل النيابية والمستقلين على رئاسة مجلس النواب حتى اعلان صدور الارادة الملكية التي وصلت النواب وهم في اجتماعات تفاهم على كراسي المجلس التي تبخرت فجأة واصبحت جزءا من الذكريات في شريط حياتهم النيابية التي لم تدم سوى سنتين و4 ايام.





Date : 26-11-2009

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش