الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الشريف : «تكية أم علي» جمعية خيرية غير ربحية هدفها مكافحة الفقر والجوع في المملكة

تم نشره في الاثنين 23 تشرين الثاني / نوفمبر 2009. 02:00 مـساءً
الشريف : «تكية أم علي» جمعية خيرية غير ربحية هدفها مكافحة الفقر والجوع في المملكة

 

اجرت الحوار - نيفين عبدالهادي

حالة خاصة تعيشها عندما تستمع الى قصة نجاح اردنية يخطّ حروفها (45) اردنيا فقط.. يعملون على مدار الساعة لإسعاد وإطعام الاف المحتاجين والمحرومين.. حالة تختلط بها مشاعر الفرح بالفخر بالدهشة واحيانا كثيرة بالحزن ، والاكثر مشاعر الراحة والأمان بأننا نعيش في بلد الخير.. كل الخير.

(تكيّة أم علي) هذه القصة الاردنية ، والتي تأخذ من اسمها الكثير من المعاني الشعبية والانسانية.. فجعلتها قريبة من كل الناس.. فكلمة تكية تلخّص معاني كثيرة فهي المكان الذي يلجأ له الفقير والمحروم لتناول الطعام مجانا ، ومن هذه الكلمة جاءت فلسفة عمل التكية التي اختارت لعملها في ملف مكافحة الفقر في اطعام الفقير ، فكانت الجمعية الاولى بالاردن والشرق الاوسط التي تقوم بهذه المهمة.

وجاء النصف الاخر من اسم الجمعية (أم علي) وهي جلالة المغفور لها باذن الله الملكة علياء والدة صاحبي السموالامير علي والاميرة هيا ، فجاءت فكرة سموالاميرة هيا بتأسيس التكية تخليدا لذكرى والدتها رحمها الله ، وتحقيقا لحلم جلالتها الذي طالما حلمت بتطبيقه في تنفيذ مشروع خيري يوفر الامن الغذائي للفقراء. والتكية الى جانب اسمها ، اخذت ايضا من موقعها فلسفة خاصة حيث انشئت في منطقة المحطة ، قرب مجمع رغدان للمواصلات العامة ، الامر الذي يجعلها قريبة من كل الناس ومن الفقراء اينما كانوا ، ويسهل الوصول لها والاستفادة من خدماتها.

(تكية أم علي).. قصة نجاح وطنية يحكي تفاصيل الانجاز والعطاء فيها لــ«الدستور» مديرها العام محمود سيف الشريف الذي اكد ان قصة النجاح بدأت عام 2005 ، لنعيش معها حالة خاصة تنقلك الى عالم وردي بعيدا عن اي خوف اوقلق ، فتجد نفسك للحظات انك في جزيرة معزولة بعيدة عن مخاوف القهر والفقر والحاجة.. لا ترى فيها ولا تسمع سوى لغة الخير ، الخير الاردني المجبول على الخير كما اكد الشريف.

وبين ثراء افكار الشريف وخير الاردنيين وسياسات "تكية ام علي" المتجددة بكل كادرها تتجسد قصة نجاح "تكية ام علي" ، هذه الجمعية التي اوجدت بادرة هي الاولى من نوعها في المنطقة ، بعمل الخير ، والمشاريع غير الربحية ، فجاء محمود سيف الشريف ليكمل على بناء قوي بدأ به فريق التكية بمشاريع وافكار متجددة في اطعام الفقير ، معلنا ان ابرز خطط التكية المستقبلية ان لا تبقى اردنية وتصبح جمعية اقليمية عربية نحو العالمية.

وخلال حوار خاص استمر قرابة الثلاث ساعات مع "الدستور" اتسم بالشفافية والطرح السلس الهادئ كما هي شخصية محمود سيف الشريف الحفيد الاكبر لوزير الاعلام السابق محمود الشريف رحمه الله ، تحدث الشريف عن برامج للتدريب والتشغيل تقوم بها التكية ، وعن اسواق التكية ، وعن فلسفة عملها التي تحرص على عدم هدر كرامة المحروم ، كما ان برامجها لا تقتصر على جنسية محددة اوفئة بعينها فما دام الشخص محروما اهلا به في "تكية ام علي" وفق الشريف.





التكيّة... فلسفة خير

الدستور: بداية ، نود ان نعرف ما هي تكية ام علي؟ ولماذا التكية؟

- تكية ام علي ، جمعية خيرية غير ربحية اسستها سموالاميرة هيا بنت الحسين منذ خمسة اعوام ، لتخليد ذكرى والدتها المغفور لها باذن الله الملكة علياء ، وتحقيقا لحلم والدتها الذي طالما حلمت به ، ان تؤسس لمشروع يطعم الفقراء والمحرومين ، فتأسست الجمعية لتكون الاولى من نوعها في الاردن والشرق الاوسط ، وهذه الجمعية تلقى دعم سموالاميرة ماديا ومعنويا وبالافكار المتجددة دوما.

وهدفت الجمعية بشكل اساسي لمكافحة الفقر والجوع في الاردن من خلال اربعة برامج رئيسة: الاول برنامج التغذية الداخلية ، ويتضمن هذا البرنامج تقديم وجبات غذائية يوميا في القاعة الرئيسية للتكية والمجهزة بكافة الوسائل اللازمة من مطابخ ومعدات وعناصر بشرية مؤهلة لتحضير وتجهيز تلك الوجبات اضافة الى عمليات التعبئة والتغليف ، وسيتم تطوير هذا البرنامج في المستقبل القريب لاشراك بعض الفئات الفقيرة وتدريبها على تجهيز كافة المراحل السابقة من عمليات طبخ وتعبئة وتغليف.

وأود هنا التأكيد على ان الوجبات المقدمة تعد من قبل أمهر الطهاة ، فالشف المعني باعداد الوجبات حاصل على شهادات عليا بالطهي ، اضافة الى كونه كان قد عمل في مطاعم كبيرة ، وعليه فان الوجبة تكون عالية المستوى في المذاق ، ومدروسة بعناية فائقة صحيا من ناحية الفائدة الغذائية ، وكذلك من ناحية الامور الاخرى لنسبة الملح اوالدهون وغيرها ، فهذه الوجبات تعد بطريقة عالية الجودة.

وهذه الوجبات تقدم يوميا للفقراء من سكان المناطق المحيطة بالتكية وفروعها وعابري السبيل والجائعين وليس فقط الفقراء ، اينما كانوا ومن أي فئة هم ، حيث يتم يوميا تقديم ما يقارب 350 وجبة وعلى مدار العام.

والبرنامج الثاني للتكية ولعله الاكثر اهمية هوبرنامج الطرود الغذائية الخارجية ، والذي يتم من خلاله توزيع المساعدات الغذائية على شكل طرود تحتوي على مواد غذائية ، تقدم شهريا الى حوالي ستة آلاف اسرة فقيرة معتمدة لدينا في التكية ، والمعيار الرئيس هنا للاسرة المنتفعة من هذه الطرود أن يكون صافي دخل العائلة 20 دينارا بعد دفع كل المستحقات الشهرية.. يحتوي الطرد على 27 مادة غذائية ويفي الطرد باحتياجاتهم الغذائية لمدة شهر كامل ، فيما تقسم الطرود إلى ثلاث فئات (أ ، ب ، ج) تبعاً لعدد أفراد الأسرة وأعمارهم.

ويستهدف هذا البرنامج فئة الفقر المدقع الذين لا يملكون ما يغطي احتياجاتهم الأساسية من الغذاء ، والاولية فيه تكون للنساء والأطفال ، والارامل والمطلقات وذوي الاحتياجات الخاصة.

ونعمل في هذا البرنامج على زيادة معدل الأسرة المنتفعة بواقع %100 سنوياً للسنوات الثلاث الأولى. وبواقع %50 للسنوات التي تليها حتى عام 2011 وبعد ذلك بواقع %20 لكل سنة تليها حتى عام 2015 ، ومن المتوقع ان يصل معدل عدد الأسر المستفيدة من البرنامج حتى نهاية 2015 ، 83980 أسرة.

والبرنامج الثالث هومشروع التغذية المدرسية الذي يركز على عملية توفير وجبات غذائية بسيطة لطلبة المدارس ، تحت إشراف أخصائيين في التغذية لضمان نجاح هذا البرنامج في توفير وجبات صحية ذات قيمة غذائية عالية ، فترفع من خلالها نسبة انتظام الطلاب في المدارس وتحارب الجهل من خلال استقطاب الطلاب الذين يتسربون من المدرسة بحثاً عن لقمة عيش ، كما وتحسن من حالتهم الصحية وبالتالي تزيد من تركيزهم على التحصيل العلمي فترفع من معدلات العلامات السنوية. ويستهدف هذا البرنامج الطلاب الفقراء في مناطق جيوب الفقر.

وهذا البرنامج يقسم الى ثلاث مراحل بالتنسيق مع وزارة التربية والتعليم:

المرحلة الأولى تم خلالها توزيع نصف مليون وجبة بمعدل كفالة 2600 طالب سنوياً حتى نهاية عام 2007 ، والمرحلة الثانية: يتم خلالها توزيع 3 مليون وجبة سنوياً بمعدل 15600 طالب سنوياً من العام 2008 وحتى عام 2102... اما المرحلة الثالثة فيتم خلالها توزيع مليوني وجبة سنويا.

والبرنامج الرابع هوبرنامج التأهيل والتشغيل ، حيث تقوم التكية من خلال هذا البرنامج بالمساعدة في ايجاد فرص عمل للفئات الفقيرة من خلال تدريبهم في عدد من المجالات منها تحضير المواد الغذائية وتسويقها من خلال انخراطهم في العمل اليومي باشراف مختصين من التكية لتطوير مهاراتهم الفنية بهدف رفع سويتهم المهنية والادارية ولجعلهم يعتمدون في النهاية على أنفسهم في لقمة العيش.

ويستهدف البرنامج القادرين على العمل من أفراد الأسر المنتفعة وبنسبة لا تقل عن %70 من اجمالي المستفيدين من هذه البرامج ، اضافة الى العاطلين عن العمل من الفقراء غير المشمولين بالحد الأدنى من خط الفقر المدقع وبنسبة لاتزيد عن %30 من اجمالي المنتفعين من هذه البرامج.

وعمل البرنامج على تدريب ألف شخص سنوياً منذ تأسيس التكية وتوفير 150 فرصة عمل سنوياً وذلك حتى نهاية العام الحالي ، فيما سيتم العمل على تدريب ألفي شخص سنوياً وتوفير 300 فرصة عمل سنوياً لغاية 2012 ، وتدريب 5 الاف وتوفير 1000 فرصة عام حتى عام ,2015

خروج عن الاطار التقليدي

الدستور: نلاحظ بشكل لافت ان مشاريع وبرامج التكية لمكافحة الجوع تخرج عن الاطار التقليدي المتعارف عليه في عمل مثل هذه الجمعيات ، قبل الخوض بتفاصيل هذه البرامج ، كيف تستقون افكاركم ، هل لديكم قسم بذلك؟

- لدينا قسم اوحتى كادر لاطلاق برامجنا والافكار التي نعمل على اساسها ، فنحن نستفيد من افكار بعضنا البعض في التكية ، كل شخص فيها يشارك باعداد الخطط حتى الطهاة والشف ، الكل يشاركنا الرأي.

وبالطبع في مقدمة الاراء التي تقدم لنا ونسير على نهجها اراء سمو الاميرة هيا بنت الحسين ، حيث تزودنا باقتراحات بين الحين والاخر.

ولكن بشكل عام ليس لدينا أي فريق لهذه الافكار ، فأسرة "تكية ام علي" التي تعمل بالفعل في اطار عائلي ، وبالنقاش والحوار تخرج هذه الافكار ، اضافة الى مجلس الادارة الذي يبحث الافكار ويضيف عليها ، ذلك ان التكية تتميز بمجلس ادارة مميز ، ومتعاون.

مشاريع مستدامة للفقر

الدستور: دعنا نتحدث عن ابرز مشاريع التكية التي تأخذ بالفعل طابعا خاصا ، والتي خرجت من رحم برامجكم الاربعة السابقة؟

- نحن نسعى جاهدين ان تكون برامجنا مبنية على عدة اسس واضحة ، بحيث تكون مشاريع مستدامة لمحاربة الجوع ، وان تحرص على عدم المساس بكرامة المنتفعين والمحتاجين ، اضافة الى حرصنا على تقديم فرص عمل للقادرين من المنتفعين.

بناء على ذلك كانت هناك مشاريع مختلفة وبافكار متجددة للتكية ، حيث كان هناك مشروع "مشاوير" والذي اطلق تحت شعار "طريق الآمال الكبيرة تبدأ بمشاوير صغيرة" ، وهومشروع تشغيلي ، سعى لتوفير ألف فرصة عمل للشباب الطموح براتب شهري لا يقل عن مائتي دينار وتمليك كلْ منهم سكوتر بعد تدريبه على قيادته واستفادتهم من دورات فنية على استخدام السكوتر وعلى التسويق والمبيعات ومهارات الاتصال والتعامل مع الجمهور.

ومشاوير هومشروع يعمل على اساس الشركات لكنه غير ربحي ، أي بعد تجاوز الشاب الدورات ينضم بعدها لشركة "مشاوير" المتخصصة بإيصال الطرود الصغيرة إلى الشركات والمطاعم براتب لا يقل عن مائتي دينار وبعد مرور فترة تجريبية يتملك الشاب سكوتر.. وبهذا فإن المشروع يفتح للشباب سوق العمل وفرصاً أخرى بعد تأهيلهم بهذه المهنة وما يرافقها من مهارات ودورات.

"مشاوير" مشروع تنموي هوالأكبر من نوعه في المنطقة يستهدف الشباب الذي ينتمون لأسر فقيرة حال الفقر بينهم وبين إكمال تعليمهم ، ويؤكد هذا المشروع رؤية تكية أم علي في تقديم حلول متوازنة لمشكلة الجوع إذ تتوازى في مشاريع التكية المساعدة الغذائية الفورية مع حلول طويلة الأمد للأسر الفقيرة.

ومن المشاريع ايضا مشروع "مضياف" وهو يعمل على تدريب وتأهيل الشباب الفقراء على موضوع الضيافة في المناسبات العامة ، وبالفعل عملنا على هذه الخطوة والان كثير من الشركات والعائلات تتصل بالتكية لطلب شباب للعمل لديها في موضوع الضيافة ، اضافة الى طلبهم في المناسبات الكبرى ، مثل الافراح اوالعزاء ، اوغيرها من المناسبات التي تتطلب اشخاصا يعملون على ضيافة الناس.

وهذه المشاريع تخلق حالة جديدة مختلفة عند هذه الفئة الغالية من مجتمعنا ، فالى جانب الامور العملية والمالية التي تقدم لهم ، تعمل على تأهيلهم نفسيا بأنهم جزء فاعل بالمجتمع وانهم قادرون على العطاء ، والانتاج ، بحيث ينقلهم هذا من حالة الفقر والحاجة الى حالة العطاء والانتاج ، وتخرجهم من دائرة الحرمان.

وهناك ايضا مشروع التدريب والتشغيل ، الذي نقدم من خلاله شبابا للعمل في اي شركة ترغب بموظفين في وظائف بسيطة ، نحن نعمل على تهيئتهم نفسيا ، وعمليا بشكل عام ، فيما تتقدم لنا شركات خاصة لطلب موظفين ، نرسل لها هؤلاء الشباب من الاسر المنتفعة لدينا ، وهي بدورها تعمل على تدريبهم وتأهيلهم في الوظيفة التي تريد.

أسواق تكايا الخير

الدستور: أسواق تكايا الخير من مشاريعكم الهامة والتي بالفعل اوجدت حالة خير جديدة ومختلفة ، تحفظ للمستحقين عزة النفس ، وبالمقابل تعطيهم حاجتهم من الطعام؟

- بالفعل من مشاريع التكية الهامة ، مشروع "أسواق تكايا الخير" وهوعبارة عن سوق يبيع للمحتاجين والمنتفعين من التكية مجانا دون تقاضي ثمن المواد المباعة ، من خلال توزيع بطاقة الكترونية عليهم ومن خلال طريقة معينة يتم التأكد من صحتها عند دخوله للسوق ، ويقوم المنتفع بالتسوق في السوق بحرية تامة ، ويختار ما يشاء من احتياجاته ، وعند خروجه لا يدفع ثمن ما ابتاعه.

وتم حتى الان انشاء سوقي تكايا احدهما في عمان بجوار مبنى التكية في منطقة المحطة ، والاخر في مدينة العقبة ، والسوق يحقق فلسفة خاصة ونموذجية في موضوع مكافحة الجوع بشكل متجدد وبفكرة تحفظ للمنتفعين كرامتهم وبالمقابل يأخذون ما يشاءون من احتياجاتهم دون اي قلق اوخوف ، اورغبة بشيء لن تمكنهم الحاجة من اقتنائه.

الدستور: هل هناك اجراءات احترازية لعدم حدوث اي تجاوزات في هذه الاسواق ، اولجوء بعض المنتفعين من بيع هذه المواد التي تمنح لهم مجانا؟

- نحن نقوم بوضع المواد في مغلفات مغلقة باحكام ، ومختومة بجملة "غير مخصص للبيع" ولعل هذه الخطوة تحد من بيع هذه المواد في حال لجأ البعض لذلك ، اضافة الى اننا نتبع خطوات فنية الكترونية لمراقبة هذه الامور ، والاهم من كل هذا ان الفئة التي تلجأ لنا تكون بأمس الحاجة للمواد التي يأخذها من سوق التكية سيما وانها تمنح لهم بكميات محدودة.

الدستور: حديثكم عن تميّز التكية ، يجعلنا نتساءل ما هوابرز ما يميزكم عن غيركم من الجمعيات ، سيما واننا نتحدث عن قرابة 1500 جمعية تعمل في موضوع الفقر والحاجة؟

- كثيرة هي الامور التي تجعل عمل التكية مختلفا ، لعل ابرزها اننا نكافح الجوع فقط ، فنحن لا نكافح الفقر ، وهدفنا تحقيق امن غذائي والقضاء على الجوع بحلول عام 2015 ، هذا ما نسعى اليه.

اضافة الى ان تكية أم علي هي الجمعية الأولى والوحيدة من نوعها في العالم العربي والأردن المختصة بمكافحة الجوع حصراً ، عبر تقديم مساعدات غذائية للفئات الأشد فقراً.

ولعل ابرز ما يميز عملنا ايضا ان التبرعات تذهب بالكامل للمستفيدين وبنسبة %100 ، ولا تقتطع التكية أي نسب لتغطية تكاليفها الإدارية والرواتب والأجور ، ذلك ان هذه الامور مغطاة من قبل سموالاميرة هيا ، الامر الذي يجعل التبرعات تذهب بالكامل لمستحقيها ، في حين ان الجمعيات الاخرى تقتطع لادارة امورها المالية.

وتتعاون التكية مع الجمعيات الموثوقة في المناطق المختلفة التي تعمل بها ، ولا تنافسها بل تحاول دعمها مع توفير آليات رقابة مستمرة وفاعلة لضمان وصول المساعدات للمستحقين.. اضافة الى ان جميع الأسر المستفيدة من مساعدات التكية هي من فئة الفقر المدقع ، وهي أسر ذات حاجة حقيقية ، حيث تدرس بعناية فائقة من خلال فريق البحث الاجتماعي المتخصص والزيارات الميدانية. ولا يزيد معدل دخل الفرد فيها عن عشرين ديناراً شهرياً بالحد الأعلى.

كما انه لا وجود لازدواجية في المعونات المقدمة مع أي جمعيات ومؤسسات داعمة اخرى ، ذلك أن التكية تنسق مع صندوق المعونة الوطنية والجمعيات العاملة في نفس المناطق المستهدفة وتقارن الكشوفات بشكل دوري يمنع ممتهني التسول والاستجداء من تعدد المعونات ، ويوحد الجهود المبذولة في مكافحة الفقر ضمن فرص متساوية للجميع.

الدستور: بمعنى انكم لا تجدون ان هناك تشتتا بالعمل الخيري التطوعي في المملكة ، الامر الذي بات يزيد من الفقر ولا يقلل منه؟

- نحن بطبيعة عملنا نحرص على ان يكون عملنا تكامليا مع الجمعيات الاخرى ، نستفيد من تجاربهم ويستفيدون من تجربتا ، ونقدم لهم الدعم الذي يحتاجون ومتى شاءوا ، ولعل العدد الكبير للجمعيات لا يعنى ان كلها تعمل في ذات السوية ، وليس بالضرورة انها تقدم ذات الجهد.

وما يهمنا اننا نعمل في اطار مؤسسي ممنهج بصورة منضبطة ، وقمنا مؤخرا بعقد تآلف مع 130 جمعية خيرية نعمل جميعا لمكافحة الفقر كل في تخصصه ، وهذا يؤكد اننا نسعى للتكاملية والسيطرة على أي تشتت قد يحدث في هذا المجال ، نسعى جميعا لتحقيق المصلحة الوطنية.

اجراءات لاختيار المنتفعين

الدستور: كيف تتأكدون انكم تقدمون خدماتكم لمن يستحقها؟ هل هناك خطوات تتبعونها لاختيار المنتفعين؟

- بالطبع هناك اجراءات لتحديد المنتفعين ، بداية يتم الترشيح من الجمعيات أوالجهات الرسمية ، ومن ثم الدراسة المكتبية من قبل فريق البحث الاجتماعي في التكية ، ليتم بعدها دراسة ميدانية والزيارة بظرف أقصاه عشرة أيام من تاريخ الطلب ، والتأكد من عدم الازدواجية مع وزارة التنمية الاجتماعية والجمعيات في نفس المنطقة ، وبعد ذلك تصرف المساعدات لمدة ستة أشهر وتعاد بعدها دراسة الحالة.

الدستور: وماذا عن معايير تحديد المنتفعين؟

- هناك معايير لتحديد المنتفعين حيث تعطى الأولوية للفئات التالية: الأسر التي يقل معدل الدخل فيها عن 20 دينارا للفرد شهرياً.

والأسر التي لديها طلاب جامعة أوذوي احتياجات خاصة ، والأسر التي فقدت معيلها نتيجة الوفاة أوالسجن ، ومن ثم لربات البيوت ذوات الدخل المتدني وذوات المشاريع الانتاجية ، والأسر التي لديها الاستعداد للالتحاق ببرنامج التدريب والتأهيل.

وبالطبع نحن نعمل على دراسة الوضع بشكل حثيث ، ونتأكد باكثر من طريقة واسلوب وتحديدا فيما يتعلق بموضوع المنتفعين من الطرود الغذائية ، حرصا منا على ان لا يأخذ أي شخص حق الاخر في هذه الطرود.

الاردنيون مجبولون على الخير

الدستور: ما هي مصادركم المالية ، وهل لديكم مصادر ذاتية؟

- لا بد من التأكيد على ان الشعب الاردني مجبول على الخير ، بالطبع فاعلو الخير كثر جدا وباساليب مختلفة ومتعددة يقدمون الخير ، ونحن في التكية عبارة عن جسر يربط الداعمين بالمستحقين.

والتكية ليس لها مصادر ذاتية للتمويل ، فنحن نستقبل المساعدات والمعونات من فاعلي الخير ، ونقدمها لمستحقيها ، وهناك افراد داعمون وهناك شركات.

اضافة الى انه في نظام التكية هناك ما يسمى "كفالة غذائية" وهي احد البرامج الاساسية ، وهناك عدد كبير من فاعلي الخير ممن يكفلون اعدادا من الاسر.

وهنا اود الاشارة الى انه وعلى الرغم من الازمة المالية التي يعيشها العالم ، الان ان فعل الخير لم يتراجع للحظة ، بل على العكس لاحظنا بشكل لافت ان هذا الامر زاد في ظل الازمة ، وتضاعف عدد المتبرعين وفاعلي الخير ، حتى ان المبالغ التي تمنح لهذه الغاية ارتفعت ايضا.

كل هذه الصور تأكيد على تكافل المجتمع الاردني ووقوف الاسرة الاردنية جنبا الى جنب مع بعضها ، فلا أحد يرغب برؤية اخيه يعاني الجوع اوالحاجة ، وبالتالي زادت عطايا الخير ، وهذا يعكس ايضا بحمد الله ثقة المواطنين بالتكية وحرصهم على تقديم المساعدات من خلالها.

سند شرعي

الدستور: نلاحظ في معظم مشاريعكم وخططكم انكم تلجأون الى تأطيرها بسند شرعي ديني ، وتدعمون كل برامجكم بفتاوى دينية عززت الثقة بعملكم ، وكان آخرها فتوى توكيل التكية القيام بشراء وذبح الاضاحي ، وموضوع الاضحية بالاقساط ، هلا تحدثنا عن هذا الجانب الهام؟

- لعل الامور الدقيقة والهامة يجب ان تُؤطر في اطار ديني شرعي ، فنحن هنا نتعامل مع امانة علينا ان نقدمها باسلوب صحيح ، ونحن في عملنا بحاجة الى دعم مؤسسات المجتمع بما فيها المؤسسة الدينية ، على المستوى الشرعي ، ومن خلال مشاريع ابتكرناها كان لا بد من تدعيمها شرعيا وتجاوبت معنا دائرة الافتاء العام عندما استشرناها في موضوع الاضحية وتقسيط الاضحية للموظفين.

ودعمتنا دائرة الافتاء ودعمت مشاريعنا المبتكرة انسجاما مع فقه الواقع وفقه الاولويات ، وجاءت الفتوى بهذا الخصوص تدعم مشاريعنا ومنحت عملنا ثقة كبيرة من المواطنين ، كوننا دوما نحرص على ان نعمل تحت مظلة تشريعية واضحة.

الدستور: وماذا عن مشروعكم "كل شعرة بحسنة"؟

- كثيرون يرون ان "تكية ام علي" هي فقط موضوع الاضاحي ، بالطبع هوواحد من اهم مشاريعنا ، لكنه بالطبع ليس الوحيد.

مشروع الاضاحي من اهم مشاريعنا ، ونحن نقوم بدور الوكيل الذي يقوم بمهمة الذبح والتوزيع ، وبالطبع هناك فتوى بهذه المسألة تبيحها ، ونحن في هذه العملية نكون يسرنا على المضحي بهذه المسألة في عملية الذبح والتوزيع ، اضافة الى اننا نقوم بتوزيع هذه الاضاحي على الفقراء طوال ايام السنة وليس في العيد فقط ، ذلك ان حاجة الفقير للطعام ليس فقط بالعيد بل هوبحاجتها طوال العيد.

واود هنا الاشارة الى اننا نذبح الاضاحي في استراليا عن طريق "هيئة الاغاثة الاسلامية في استراليا" ، عند عملية الذبح تقوم لجنة من التكية بالاشراف على هذه العملية حتى تتم وفق الاصول الاسلامية ، ومن ثم تقوم شركات خاصة بتقطيع وتغليف وتعبئة هذه اللحوم وارسالها الى عمان ، مغلفة باساليب علمية دقيقة حتى يتم توزيعها خلال عام كامل وليس خلال ايام فقط.

وبالطبع هناك اقبال كبير على الاضاحي ، حيث يصل عددها ما بين 10 الى 12 الف اضحية ، وعدد المستفيدين منها يصل الى الاف العائلات المحتاجة.

الدستور: لعل موضوع الاضحية يدخل في ثقافة العيد الخاصة بكل الاسر الاردنية ، فقد اعتاد كثيرون على ان يخصص اول ايام العيد لذبح الاضحية ، الا ترون ان الذبح في استراليا يتنافى مع هذه الثقافة والاعراف؟

- أؤيد ذلك تماما ، والعيد ارتبط بشكل كبير بموضوع الاضحية ، وعليه فاننا نقوم بالتكية بذبح ما بين 100( الى )500 اضحية في مسلخ امانة عمان الكبرى ، وهذه العملية تتم للعائلات التي ترغب ان تشرف على عملية ذبح الاضحية وتحديدا اذا ما رغبت بأن يتابع اطفالها ايضا هذه العملية.

ولكن المهم في كل هذه المسألة ان الاستفادة من الاضاحي لا تقتصر على يوم العيد فقط ، بل طوال ايام السنة ، وبذلك استفادة دائمة ، للفقير وهي نقطة ابتكرتها تكية ام علي ، وللعلم آخر دفعة من لحوم اضاحي العام الماضي انتهت قبل شهر من الان ، وهذا بحد ذاته يؤكد اهمية ما تقوم به التكية.

وفي موضوع تقسيط سعر الاضحية قمنا بهذه الخطوة للتسهيل على الموظفين ، وحتى يعيشوا هذه الفرحة ، ويكونوا جزءا من هذا الحراك الديني الاجتماعي ، فكان ان طرحنا فكرة تقديم الاضحية بالاقساط لهؤلاء الموظفين ، واطرنا الخطة بفتوى شرعية من دائرة الافتاء بان الامر جائز شرعا.

التكية خارج الاردن

الدستور: هل تفكرون بتوسيع عمل التكية لتخرج من الاطار المحلي؟

- هذا ما نسعى اليه ، بعد الانتهاء من خططنا المحلية ، فنحن الان نركز عملنا على تحقيق الامن الغذائي في الاردن ، فيما سنعمل جديا على توسيع حلقة عملنا لان تكون التكية جمعية خيرية اقليمية وعالمية.

سنسعى ان تكون التكية فكرة يؤسس عليها افكار جديدة عربيا وعالميا ، وان يبدأوا من حيث انتهينا لا ان تكون البداية من اول الطريق فنحن سنقدم خبراتنا وكل ما قمنا به لاي راغب في تطبيق ما قمنا به ، الى جانب توسيع دائرة عمل التكية.

الدستور: ما هي ابرز خططكم المستقبلية ، وتحديدا على اجندتك الشخصية وانت تقود هذه المركب منذ اكثر من شهرين؟

- هناك عدة خطط سنعمل على تنفيذها مستقبلا ، سنسعى لان تكون التكية اقليمية عالمية ، ونعمم تجربتنا على العالم ، وان نعمل على ابتكار مشاريع جديدة بأفكار مميزة ، وان نحقق الامن الغذائي بمشاريع مستدامة وانتشال المحروم من دائرة الحرمان ووضعه على سكة الاكتفاء وحتى الانتاج ، ونسعى جاهدين ان نكون دوما الجسر ما بين الغني والفقير.

علينا ان نبقى خارج اطار المألوف في برامجنا ومشاريعنا ، ونفرض ثقافة التمييز في موضوع مكافحة الجوع برعاية دائمة ومباشرة من سموالاميرة هيا ، وبادارة حكيمة من مجلس ادارة التكية.

ونحن دوما بحاجة الى مساعدة الكثير من المؤسسات ولعل جريدة "الدستور" تعد من اكثر المؤسسات التي دعمت "التكية" من خلال عدة خطوات كان آخرها ان اطلقت حملة التعاون بين التكية 130و جمعية في موضوع الاضاحي.

مساعدات لفلسطين

الدستور: نعلم جيدا ان نشاطكم يقتصر حتى الان على المساعدات المحلية ، لكن هل كان هناك استثناءات لظروف قاهرة وتحديدا ما حدث في قطاع غزة من اعتداء اسرائيلي همجي عليها؟

- بالفعل كانت هناك مساعدات ارسلت الى قطاع غزة على شكل طرود غذائية ، بمساعدة الهيئة الخيرية الهاشمية ، واللافت انه خلال حملة غزة تمكنت التكية خلال يومين فقط من جمع مليون دينار ، وهذا يعكس ثقة فاعلي الخير بالهيئة.

الدستور: محمود الشريف.. ماذا اضاف لك عملك في تكية ام علي ، وانت تتابع بشكل يومي احداثا مختلفة وتطلع عن كثب على الفقير والغني في منظومة خير اردنية تدعو للفخر؟

- انها تجربة اكثر من رائعة وما من شك انها غيرت الكثير في شخصيتي ونظرتي للامور وتعاملي مع تفاصيل حياتي ، اضافة الى انها اضافت لحياتي مفاهيم جديدة مختلفة لكنها رائعة ان تتابع فرحة فقير بالطعام ، وفرحة غني بالعطاء.

كما انها اعطتني بعدا آخر للمسؤولية ، وان ارى الامور بأكثر جدية ومسؤولية وعناية خاصة وان اشعر بنعم الله علينا بشكل اكثر مما كنت عليه.

التاريخ : 23-11-2009

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش