الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

اعادة تدوير النفايات مشروع حيوي يسهم في تحسين دخول الأسر الفقيرة

تم نشره في الخميس 11 حزيران / يونيو 2009. 03:00 مـساءً
اعادة تدوير النفايات مشروع حيوي يسهم في تحسين دخول الأسر الفقيرة

 

 
التحقيقات الصحافية - الدستور - حسام عطية

يتصور الكثيرون خطأً أن مصطلح النفايات هو مصطلح سلبي ، ولكن العكس هو الصحيح ، والنفايات لها أهمية تجارية وصناعية وخاصة أن الموارد الطبيعية في تناقص مستمر وأسعارها في ارتفاع متواصل ، ويمكن الاستفادة من النفايات بدلاً من التخلص منها بطريقة قد تكون ضارة للبيئة ، لذلك يجب إدخال برامج الاستفادة من النفايات في خطط التنمية ، والعمل على استخلاصها كمصدر طبيعي للصناعات المنخفضة التكاليف.

ويتطلب الاستثمار في تدوير النفايات استراتيجية شاملة تشترك فيها مؤسسات القطاعين العام والخاص ذات العلاقة بالنظافة العامة والنفايات والصحة العامة وحماية البيئة والأجهزة الاقتصادية المختصة ، وذلك بهدف معالجة النفايات والاستفادة منها ، بالإضافة إلى متابعة الدراسات في مجال تدوير النفايات وإعادة استخدامها في الصناعة ، ويعتبر المستثمر ورأس المال وتكاليف الضمان من المعايير المهمة التي تؤخذ بعين الاعتبار مالياً.

و الإسلام يدعو للعناية بالبيئة والنظافة ، ومن ذلك إدارة وتدوير النفايات ، حيث قال النبي المصطفى محمد صلى الله عليه وسلم"إماطة الأذى عن الطريق صدقة"، وقال سيدنا محمدعليه السلام"إن الإيمان بضع وسبعون شعبة أعلاها كلمة لا إله إلا الله ، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق" ، لذلك فالتعامل مع النفايات بشكل غير سليم يعتبر من الاذى ويأثم فاعله ، في حين أن إزالتها أو الاستفادة منها كتدويرها يعتبر صدقة ويثاب العاملون عليها.



تحسين الدخل

البداية كانت مع المواطنة فريال عبدالرحمن حيث قالت: حصلت على دورة في اعادة تدوير النفايات المنزلية والنباتية لتحسين دخلي المالي ، وقلت ان ذلك ليس عيبا ولكن العيب ان نبقى دون عمل ومصدر دخل وخاصة ان الحياة باتت صعبة ، واضافت كما إنه يمكن ان نعيد استخدام المواد الصلبة كالأقمشة والفخاريات والمعادن كالنحاس والمطرزات المهترئة والزجاج والخشب والتراب والرمل وعلب البلاستيك الفارغة عن طريق تصنيفها كتحف وهدايا وغير ذلك ، مشيرة إلى انه من الخيش مثلا يمكن صناعة المساند والسجاد البسيط للتعليق.

نظرة المجتمع

وقالت: لم تكن ولفترة قريبة جدا عملية جمع علب المشروبات الفارغة أو الزجاج أو الحديد من الممارسات المقبولة لدى الكثير من المواطنين خارج مناطق العاصمة وتحديدا في مناطق العشائر ، ولكن وبعد توالي ارتفاع الأسعار اقتنع المواطنون ان عليهم تغيير نظرتهم في الحياة وطبيعة عيشها ، فأصبحت ممارسة جمع العلب الفارغة زجاجا او حديدا من الأمور المألوفة بهدف بيعها مجددا ليتم بعد ذلك استخدامها بما يعرف" إعادة تدوير النفايات" ، كذلك يمكن استخدام مخلفات الموز وأشجار النخيل حيث يتم إنتاج السلال والحصر كأثاث منزلي منه إضافة لإنتاج الحقائب ، وبات هذا العمل مصدر رزق ومشروع لتحسين مستوى المعيشة للأسر ذات الدخل المتدني والمحدود ، وبات اسلوبا لابأس به للحد من الفقر والبطالة عن طريق توفير بعض فرص العمل للسيدات للمساعدة في توفير متطلبات اسرهن.

فصل المواد

اما المدير التنفيذي للبيئة والنظافة في أمانة عمان الكبرى المهندس زيدون النسور فقال إن فصل المواد من المصدر له فوائد كثيرة ، أهمها بقاء المواد نظيفة وغير مختلطة بغيرها من المواد الخطرة ، وهو أمر يتطلب تعاون السكان ، وأهم المواد التي يمكن فصلها من المصدر هي الورق والقناني الزجاجية وعلب الألمنيوم والمطاط والحديد.

احصائية وارقام

ونوه النسور الى ان مكب الغباوي الذي يخدم مدينة عمان واقليم الوسط استقبل خلال العام الماضي"730269"الف طن من النفايات مقارنة مع"787171"الف طن وردت المكب في عام"2007"، كما ان المكب يستقبل ما معدله"2500"طن يوميا من النفايات منها ما بين"1800"الى"2000"طن من مناطق أمانة عمان الكبرى ، وان كمية النفايات الواردة الى المكب تزداد خلال فصل الصيف بما نسبته"30 % ".

وفق الشروط

ووفقا للنسور فان مكب الغباوي متوافق مع الشروط والمعايير العلمية والصحية ومتطلبات شروط الصحة العالمية من جميع النواحي من حيث اتجاه الرياح ونفاذة التربة والمياه السطحية والجوفية وكافة الظروف الجيولوجية ، فضلا عن أسلوب التخلص من النفايات ، فيما افتتحت الخلية الثانية من مكب الغباوي والتي انشات على ارض مساحتها مئة دونم بعمق عشرة أمتار من المكب العام الماضي وبكلفة بلغت"3,5"مليون دينار ، ومن المتوقع ان تخدم مدينة عمان واقليم الوسط لثلاث سنوات ، اما الخلية الاولى فافتتحت عام"2003"بكلفة مليون و" 600"ألف دينار وبمساحة تصل نحو"138"دونم وبعمق"11 م"، حيث استوعبت حوالي"5ر2"مليون طن.

تعاون مشترك

واختتم النسور بالقول أن كمية النفايات المنزلية في المملكة تبلغ"1,4"مليون طن سنوياً ، في حين تصل كمية النفايات الصناعية إلى"165"ألف طن سنويا ، و" 1,6"مليون طن سنوياً للنفايات الزراعية ، وفق دراسة أعدها مكتب برنامج الأمم المتحدة للتنمية (UNDP) في الأردن ، فيما التطور الحضري وزيادة عدد السكان والنمو الاقتصادي يصاحبه عدد من المشاكل الاقتصادية والاجتماعية والبيئية ، وإحدى هذه المشاكل النفايات الصلبة وتقوم أمانة عمان الكبرى والبلديات إضافة إلى بعض الشركات الخاصة في جميع أنحاء المملكة بإدارة النفايات الصلبة ، كما يقوم عدد من الجهات والأشخاص بجمع المواد لاعادة تدويرها كمصدر مدر للدخل وهناك حاجة كبيرة للتنسيق وإدارة الجهات المختلفة ذات العلاقة ، مستهلك ، مصنع ، جامع ومنتج للوصول إلى إدارة متكاملة للنفايات الصلبة بأبعادها الاقتصادية والاجتماعية والبيئية.

اتفاقية دولية

وقال النسور ان امانة عمان الكبرى وبالتعاون مع البنك الدولي اعلنت عن اطلاق مشروع ادارة النفايات الصلبة واستثمار الكربون والناتجة عن نفايات مدينة عمان والذي سينفذ ما بين 2009" - 2013 وان المشروع يهدف الى تحسين الاداء التشغيلي والمالي والبيئي لادارة النفايات الصلبة في مدينة عمان ، والنهوض بالمستوى البيئي لمكب النفايات الصلبة (الغباوي) وتوسعته ليلبي احتياجات مدينة عمان لسبيين قادمة.

كما سيعمل المشروع على توليد الكهرباء وتقليل انبعاث الغازات الدفيئة (الميثان) ، وزيادة معدل الكفاءة المالية المرتبطة بجمع ونقل النفايات وتحسين نسبة استرجاع كلفة ادارة النفايات الصلبة ، واشاد النسور بدور البنك الدولي لتقديم كافة اشكال الدعم لتنفيذ المشروع الذي سيهدف الى المحافظة على البيئة واستدامة المدينة وتطورها ، وبدوره أكد رئيس بعثة البنك الدولي جعفر فريعا حرص البنك الدولي على تقديم الدعم لإنجاح مشروع ادارة النفايات الصلبة واستثمار الكربون في مدينة عمان ، واشار إلى أن فريق متخصص من البنك الدولي عمل مع امانة عمان على مدار عام ونصف لاعداد الدراسات الفنية وتقديم كافة الخبرات للمشروع الذي يمثل المشاركة الاولى للبنك بهذا المجال في الأردن.

وقال: يشمل المشروع تمويل تطوير البنية التحتية من خلال تمويل انشاء الخلية الثالثة في مكب نفايات الغباوي ، إضافة لتحسين آلية معالجة العصارة ، وانشاء وتجهيز محطتين تحويليتين لخدمة المنطقة الشمالية الغربية والجنوبية الغربية من مدينة عمان ، وتصميم وانشاء وتشغيل نظام لاستخراج الغازات المنبعثة من خلايا مكب الغباوي (الاولى والثانية والثالثة) ، وتوليد الكهرباء بطاقة انتاجية مقدارها 6 ميجا واط.

واضاف: لقد وقعت الأمانة مطلع العام الجاري مع البنك الدولي اتفاقيتي القرض وشراء الكربون المرتبطتين بمشروع "ادارة النفايات الصلبة واستثمار الكربون في مدينة عمان" وذلك بكفالة الحكومة الأردنية ممثلة بوزارة المالية ، وبموجب اتفاقية القرض تحصل الأمانة على مبلغ 25 مليون دولار امريكي مما سيمكنها من تنفيذ مشروع ادارة النفايات الصلبة واستثمار الكربون البالغة كلفته الإجمالية 40 مليون دولار ، تقوم الامانة بتمويل 15 مليون دولار خلال فترة تنفيذ المشروع ما بين 2009 - ,2013

وقال لقد نصت اتفاقية شراء الكربون على شراء جزء من وحدات الكربون الناتجة عن المشروع والبالغة 0,90 مليون طن كربون مكافئ بسعر 10,5يورو لطن الكربون المكافئ خلال الفترة ( 2009 ــ 2014 ).

واضاف يأتي تنفيذ المشروع نظرا لارتفاع تكاليف جمع ونقل النفايات ، ومحدودية مشاركة القطاع الخاص ، وللحاجة الى زيادة عدد المحطات التحويلية في عمان لتخفيض الكلف التشغيلية لإدارة النفايات الصلبة ، فضلا عن العمل على تحديث الية معالجة العصارة الناتجة عن النفايات الصلبة للتقليل من الاثر البيئي الناجم عن هذه العصارة.

واضاف وتسعى امانة عمان من وراء مشروعها الحيوي الى استغلال فرصة الاستفادة من الايرادات الممكن تحقيقها من بيع وحدات الكربون وفقا لبروتوكول كيوتو وألية التنمية النظيفة CDM ، واستغلال الغازات المنبعثة من المكب في توليد الكهرباء ، ولتحسين الوضع البيئي ورفع القدرة التشغيلية للمكب الحالي.

ووفقا لقوانين آلية التنمية النظيفة فان نسبة %15 من ايرادات الكربون ستوجه لدعم نشاطات التخفيف من التلوث المدارة من قبل وزارة البيئة.

وقال: ان الكلفة الاستثمارية للمشروع تبلغ"40" مليون دولار ، والكلف التشغيلية 25,2مليون دولار ، وايرادات المشروع من بيع الكربون 34,4 مليون دولار ، وايرادات المشروع من بيع الكهرباء 58,8مليون دولار ، فيما سيتم توفير كلف من زيادة كفاءة تشغيل المحطات التحويلية ( ايراد ) بما يعادل 32,8 مليون دولار ، علما أن صافي ارباح المشروع الكلية 60,8مليون دولار على فترة 21 سنة.

نظام متكامل

اما المدير التنفيذي لجمعية البيئة الأردنية المهندس أحمد الكوفحي فقال: لا يوجد في الأردن نظام متكامل لإعادة التدوير ، بل محاولات مختلفة من منظمات مدنية ، وكذلك من القطاع الخاص وكانت هذه المحاولات على مستوى جغرافي ضيق بسبب عدم وجود إمكانيات مادية وخاصة توفر حاويات الفرز والجمع والمعدات والسيارات.

برامج توعية

وقال الكوفحي إن الجمعية تعمل منذ العام"1994"على تنفيذ برنامج توعية متكامل حول إعادة التدوير مع بعض المبادرات التطبيقية الريادية ، وبرنامج فرز من المصدر في بعض المواقع السكنية ، خاصة في حال وجود دعم باستخدام المعدات والكابسات من أمانة عمان ، وهو دعم لا يستمر دائما بسبب وجود طلب عال على هذه المعدات للعمل في مناطق أخرى من العاصمة ، مما يجعلها غير متفرغة لجهود إعادة التدوير ، مشيرا الى ان أهم مبادرات إعادة التدوير في الأردن حدثت من قبل المجتمع المدني ، وبعد ذلك بدأ القطاع الخاص بالمغامرة في سوق إعادة التدوير ولكن بشكل خجول ، فيما أول مشروع لإعادة التدوير بدأ تنفيذه من قبل جمعية البيئة الأردنية عام"1994" ، وما زالت الجمعية حتى الآن هي المنظمة الأهلية الأكثر نشاطا في هذا المجال.

اعادة التدوير

وعن إعادة التدوير افاد الكوفحي انه يعني الفرز ، الجمع ، التصنيع ، التسويق ، واخيرا استخدام مواد كانت ستنتهي الى مكاب النفايات أي"الارض التي يوضع عليها النفايات التي تخرج من المنازل الخ"وقال عندما نتحدث عن إعادة التدوير نتحدث عن دور كل مواطن وكيف يمكنه المساهمة في المحافظة على البيئة التي نعيش فيها من خلال المساهمة في تقليل"النفايات الناتجة يوميا ، وذلك عن طريق الابتعاد عن شراء المنتجات المبالغ في تغليفها والتقليل من اكياس البلاستيك عن طريق استخدام اكياس القماش او استخدام الكيس اكثر من مرة.

تعريف التدوير

وعرف الكوفحي عملية التدوير بأنها عدة عمليات مترابطة بعضها ببعض ، تبدأ بتجميع المواد التي بالإمكان تدويرها ومن ثم فرزها حسب أنواعها لتصبح مواد خام صالحة للتصنيع ليتم تحويلها إلى منتجات قابلة للاستخدام ، وأهم النفايات القابلة للتدوير ، الحديد والألمنيوم والورق والزجاج واللدائن"البلاستيك"والخشب والنفايات العضوية كنفايات الطعام.

وأشار الكوفحي إلى أن المشروع الريادي الذي تم تنفيذه كان ناجحا وحاز على جوائز دولية مثل جائزة بلدية دبي وفورد ، وتقدير من الديوان الملكي ، ولكنه يؤكد أن المطلوب هو برنامجا شاملا على مستوى مدينة عمان على الأقل ، وهذا ما يتم العمل على تنفيذه حاليا من خلال لجنة وطنية مشتركة تضم وزارة البيئة وأمانة عمان وجمعية البيئة ، لاستثمار موارد مالية تم تخصيصها من قبل الحكومة لتنفيذ برامج الأجندة الوطنية لتطوير وتنفيذ نظام متكامل لفزر وإعادة تدوير نفايات مدينة عمان.

القطاع الخاص

وبالنسبة لدور القطاع الخاص أشار الكوفحي إلى أن المستثمرين يعانون من تضارب في المعلومات والسياسات المتعلقة بحوافز وتشجيع وتنظيم قطاع إدارة المخلفات وإعادة التدوير لأن هذا القطاع واعد ، حيث أكد الكوفحي أن هناك شركات لإعادة تدوير البلاستيك تنافس بقوة في السوق الإقليمي ، كما أن الجدوى الاقتصادية لإنشاء شركات ومصانع لإنتاج الورق الأبيض المعاد تدويره في الأردن كبيرة جدا في حال كانت هناك حوافز ضريبية ونظام فعال لجمع وفرز الورق.



Date : 11-06-2009

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش