الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

عدوانية الاطفال .. بين القصور التربوي والتأثير الاجتماعي

تم نشره في الأحد 7 حزيران / يونيو 2009. 03:00 مـساءً
عدوانية الاطفال .. بين القصور التربوي والتأثير الاجتماعي

 

 
اربد - الدستور - سلافة حسن التل

يبدو ان العدوانية المسلكية في حياة البشر قدر او شرط وتتحدد بنسبة معينة للنمو السوي في السلوك البشري كجزء من نمط وربما تصل حد الغريزة مثلها مثل الغذاء والماء والهواء ، لكن بنسب اقل بكثير من عناصر مكونات صفات الانسان.

وعلى الرغم من الشعارات والنظريات المختلفة للتوصل الى اصل العدائية المسلكية في النفس البشرية غير انها لم تفلح في التوصل الى نتيجة مقنعة باستثناء وصف العدائية بانها موروثة تنمو استجابة لتجارب الاحباط في الطفولة او تعرض الطفل للظلم او القهر او الحرمان مما يكسبه سلوكا فيه من العدائية المسلكية ما يجعله يفرغ غضبه من الحرمان.

«الدستور» طرحت هذه القضية على مائدة النقاش في لقاء في اربد مع عدد من الامهات اللاتي اكدن وجود سمة عدوانية نسبية لدى اطفالهن ممن هم فوق سن السادسة لاسباب تتصل بشعور اطفالهن بانهم غير مرغوب بارائهم او انهم يتعرضون لمضايقات تحد من حركاتهم وسهوهم ومشاغباتهم.

وتؤكد امهات فضلن عدم ذكر اسمائهن ان التعزيز الوالدي او الاجتماعي للاطفال داخل البيت يحد من نسب العدوانية لديهم مع اشارتهن الى اهمية اسماعهم كلمات الثناء والاعجاب والحب.

واشارت احدى الامهات في حلقة نقاش «الدستور» الى انها جربت التقليل من كلمات التوبيخ والمنع والضرب لاطفالها لتجد ان مسلكية العدوانية لدى اطفالها تراجعت بشكل ملحوظ وفق ما تؤكد هذه السيدة.

وتؤكد امهات حول دوافع الظاهرة بالقول: «كل ما نعرفه الان هو ان العدوانية لدى الاطفال تنشأ من خلال ملاحظة التصرفات واستخدام التعبير العدواني في حركاتهم في كثير من الحالات» ويصفن ان السلوك الاجتماعي خارج محيط البيت يلعب دورا في تعزيز الجانب المسلكي العدواني لدى اطفال بنسب محددة من خلال تقمص شخصية الطفل لشخصية اخرى تصادفه خارج محيط بيئته الاجتماعية او التقمص لشخصيات تعرض في افلام الاكشن مثلا.

ووفق الامهات المشاركات فان التقليد والنقص يميز في كثير من الحالات سلوك الناس جميعا وليس الاطفال فحسب ، مشيرات الى ان العدوانية تشكل حالة غريزية للدفاع عن الذات او تثبيت الحق في حال تعرض الانسان لاعتداء من الاخر ، مؤكدات انه ليس في كل الحالات تكون نزعة الطفل عدوانية الا بالقدر الذي يفرضه عليه الموقف للتعبير عن نفسه من خلال مسلكية عدوانية الاطفال فكرة التميز بين العدوان الكرهي الذي يوجهه الطفل للاخر وتصحبه مشاعر الغضب والكراهية ، وبين الاعتداء عليه باللفظ او الايذاء الجسدي ، وهذا يختلف بحسب الفئات العمرية والفروق السنية بين الاطفال.

واستعرضت امهات تصرفات بعض اطفالهن ممن هم دون سن الخامسة عشرة ليشرن بصراحة الى انهن يتحملن مسؤولية تجاه اطفالهن في السلوك العدواني من خلال معاملتهن التي كانت تفتقر للحكمة والصبر في كثير من المواقف التي تستدعي ان ينظرن الى اطفالهن بدفء اكثر وكلمات محبة تعمق الشعور بالاتجاه الايجابي وفق قولهن مشيرات بذات الوقت الى ان الاطفال ممن هم دون سن الثانية عشرة يحتاجون الى صبر وحكمة اكثر في التعامل ، مع تأكيدهن ان السلوك العدواني كوسيلة للتعبير يتراجع كثيرا كلما تقدم السن باطفالهن الا انهن يشرن الى مسلكية عدوانية «الكره» كشعور تجاه البعض لنفس الاسباب التي تشعر الكبار بكره البعض دونما اسباب «مجرد الشعور بالكره للاخر او عدم الارتياح».

وتشير دراسة بحثية الى ان سلوك الاطفال يتصف بالرحمة والكرم وان العدوانية هي مجرد وسيلة تعبيرية للطفل في تعرضه لحالة من القهر او الظلم او اهمال الاخر له.

وتشير ابحاث الى الاعتقاد بوجود نزعة طبيعية عميقة في الطفل لان يكون رحيما كنزعة طبيعية لديه تعزز السلوك العاطفي من خلال التشارك في الشعور والتعبير العاطفي النقي مؤكدة ان الكرم والعاطفة يتصاعدان في النمو بدءا من الثانية وانتهاء بالعاشرة لتعزز السلوك الطبيعي العاطفي لدى الاطفال وتلاشي العدوانية التي قد تظهر نتيجة تعرض الطفل لحرمان ما او وقوع الظلم عليه.

وافتتحت حلقة النقاش التي دعت اليها «الدستور» واقيمت امس بتوافق الامهات المشاركات في الحلقة حول اهمية عدم التخوف من النزعة العدوانية التعبيرية لدى الاطفال ، مشيرات الى ان تعزيز الاهتمام الاسري بالطفل يعزر الجانب العاطفي الايجابي في العمر وانتقاله الى مرحلة الرشد والنضوج.

Date : 07-06-2009

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش