الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

تنوّع الموارد والعلاقات

عمر كلاب

الأربعاء 25 تشرين الثاني / نوفمبر 2015.
عدد المقالات: 1583

تبدي المؤسسات الرسمية استجابة متثاقلة في اللحاق بالخطوة الملكية السريعة نحو تنويع الموارد والمصادر والعلاقات بمرونة تستبق اللحظة الاقليمية وتداعياتها وتمنح اللحظة الوطنية قوة مُضافة كان اثرها واضحا في إخراج الاردن من تقلبات الاقليم بسلام وبإقل الخسائر في أصعب الظروف والاوقات ، سرعة التقاط اللحظة والتعاطي الملكي معها نجحت بفضل سياسة تنوع الموارد والعلاقات التي ينتهجها الملك سواء في المسار السياسي بدليل الحركة نحو روسيا واوروبا او على المسار الاقتصادي نحو اسيا ودولها الناجحة مع الحفاظ على العلاقات الاستراتيجية والتاريخية والحيوية للاردن ، فالاحلال ليس نهجا اردنيا ولا يضع الاردن علاقاته على لوائح البورصة السياسية .
الحركة الاردنية محكومة بالمصلحة الوطنية وما تحتاجه اللحظة الراهنة في مداها الحيوي والاستراتيجي ، فثبات قيمة الاردن وقدره نابع من هذه الاستراتيجية التي تسمح بهامش حركة للتكتيك والمناورة ، طبعا هذا يزعج جوارا قريبا ويزعج خصوما فقدوا بحكم الجمود وتثاقل الحركة وعدم قراءة اللحظة بعين ثاقبة هذا الامتياز وخسروا هذه الميزة ،فكالوا للاردن ما كالوا من تهم منتهية الصلاحية التاريخية وراسبة في معيار المواصفات والمقاييس الوطنية رغم نجاح هذه السياسة والقيادة في مختبرات الواقع والتاريخ السياسي ، فكل فُجاءات الاقليم عبرت سماء الاردن دون ظلال سوداء او ترسّبات طينية على الارض .
أن ينزعج الخصوم والجوار أمر مفهوم ، لكن ان تتثاقل الخطوة الرسمية والسلوك المؤسساتي عن اللحاق بالخطوة الملكية فهذا غير مفهوم ويستوجب التوقف والملاحظة والملاحقة من اجل تسريع الخطوة وضمان سيرها على المسار المتعدد ، فالامكانات البشرية متوفرة والارادة السياسية متحققة ،والوقت للتنفيذ كافٍ ، بعد ان بات الملف الخارجي ملفا ملكيا بإمتياز يحقق للداخل الوطني مساحة حركة ومسارب تستوعب السرعات اللازمة ومصادر تنفي البقاء تحت ضغط  ظرف او جهة او مصدر واحد سواء كان المصدر سياسي او خدماتي او اقتصادي ، فكل الظروف الايجابية متحققة والمطلوب فتح الملفات ومعالجتها .
اكثر ملف ضاغط على العصب المحلي هو الظرف الاقتصادي وارتفاع كلفة الحياة في الاردن رغم انخفاض اسعار مدخلات الانتاج وخاصة الطاقة التي انخفضت فاتورتها بمقدار النصف حسب التصريحات الرسمية ، مما يجعل السؤال عن بقاء ارتفاع الاسعار مشروعا ، في ظل التنوع في المصادر والموارد التي اشرنا اليها سابقا ، والكشف السريع على الظاهرة يقول بأننا ما زلنا اسرى المصدر الواحد او التايكون المتحالف في معظم السلع الاستراتيجية والاساسية ، فنفس السلعة تجدها في اقطار قريبة وبعيدة اعلى من مثيلاتها في الاردن والسبب غياب الرؤيا الاقتصادية في الاستفادة من تنوع المصادر وإعلاء قيمة المنافسة بين التجار على حساب شبه الاحتكار القائم حاليا والذي بدأ يلقي بإشتراطاته على القرار الاداري والخدمي .
فثمة روائح تنبعث من جماعة التايكون تقول بضرور تغيير انماط الرقابة وتخفيض اشتراطاتها بل وثمة مطالبات بتنزيل المواصفة الاردنية بوصف الرقابة والمواصفة سبب في ارتفاع الاسعار وليس الجشع والبحث عن هامش ربح خيالي على حساب تنافسية السوق ومقدرة المواطن الاردني والاهم انخفاض كلفة الانتاج وانخفاض الاسعار عالميا تبعا لانخفاض اسعار الطاقة وارتفاع مخزون العملات الاجنبية وثبات سعر صرف الدينار في الاردن وكلها اسباب موجبة اجذب الاستثمار وانخفاض الاسعار ، لكن المفصل الاساس هو غياب التنافسية وتراجع دور الحكومة الاقتصادي لصالح دورها المالي الجبائي .
المطلوب تدخل الحكومة لجذب مصادر جديدة لتزويد الاردن بالسلع الاستراتيجية والاساسية والتصدي للاشكال الاحتكارية الملتوية وتقوية وتدعيم صلابة مؤسسات الرقابة الغذائية والدوائية ومؤسسات المواصفة والمقاييس حتى تستطيع ان تقوم بعملها المهني كما هو حاصل الان وتمتين مؤسسية هذه الجهات لأن المؤسسة دائمة والفرد الى زوال رغم الاداء الملفت الذي يقوم به الجهاز الرقاب والمواصفاتي ، فهذا الجهاز يحتاج الى دعم اضافي والى كوادر اكثر مهارة وصلابة في الحفاظ على نوعية المواد المقدمة للمواطن ، فليس معقولا ان هذه المصادر محصورة في فرد او ثلاثة على ابعد تقدير في حين ان الجهد الملكي فتح الباب واسعا لنحصل على احتياجاتنا من مصادر متعددة ومتنوعة ونملك الكفاءة البشرية الحكومية القادرة على استثمار هذه المصادر .
[email protected]

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش