الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

تقرير «الصحة» حول وفاة الشابة دينا يؤكد الإهمال والتقصير في التعامل مع الحالة

تم نشره في الثلاثاء 30 حزيران / يونيو 2009. 03:00 مـساءً
تقرير «الصحة» حول وفاة الشابة دينا يؤكد الإهمال والتقصير في التعامل مع الحالة

 

 
عمان ـ الدستور

كشفت مصادر طبية مطلعة لـ "الدستور" ان اللجنة التي شكلها وزير الصحة عقب وفاة الشابة دينا عبد العال حمّلت في تقريرها النهائي بعض الكوادر الطبية مسؤولية الاهمال والتقصير في تعاملها مع حالة دينا المرضية. جاء ذلك بعد الاطلاع على نتائج التحقيق التي تمت في مستشفى الامير حمزة ومستشفى البشير اضافة الى اقوال الاهل الذين رافقوا دينا في رحلتها الاخيرة.

وبين المصدر ذاته ، الذي فضل عدم الكشف عن اسمه ، ان حالة الشابة دينا كانت تحتاج الى عناية واهتمام اكبر من قبل الطبيب المناوب اولا في مستشفى الامير حمزة الذي راجعته دينا في بداية شعورها بالام حادة في البطن ، حيث ان الطبيب لم يقم بواجبه على اكمل وجه ولم يقم باجراء اي فحوصات مخبرية لها ، بل قام باعطائها المحلول اضافة الى العلاج دون ان يقوم بتشخيص حالتها الصحية او البحث عن الاعتلال الموجود لديها ، وهو اول ما يبحث عنه الطبيب ، رغم ان تقرير لجنة تحقيق مستشفى الامير حمزة اكد ان الطبيب قام بتحويل دينا الى قسم الجراحة ، حيث يتضارب تقرير المستشفى مع اقوال الاهل الذين اكدوا ان الطبيب قام بكتابة التحويل لها الى قسم الباطني والجراحة بناء على طلبهم ، مع تأكيده لهم ان لا حاجة الى ذلك كونها تعاني من التهاب في الامعاء ، والحقيقة انها كانت في مرحلة النزيف.

كما ان الطبيب المناوب في مستشفى الامير حمزة لم يتحر فعليا وعلميا وطبيا عن واقع حالة المريضة ، وهذا يشكل - وفق التقرير - اهمالا وتقصيرا في اداء الواجب الطبي ، وكان على الطبيب اعطاء المريضة عناية اكبر باجراء الفحوصات المخبرية ، واجراء التصوير الشعاعي ان لم يتحقق من اكتشاف اسباب الالام ، وكل ذلك برأي اللجنة لم يتم ، ولو تم لشكل مرجعا لاطباء طوارئ مستشفى البشير الذي راجعته دينا بفارق زمني بسيط.

وبين التقرير ، الذي سيرفع بصيغته النهائية الى وزير الصحة ، ان اطباء مستشفى البشير قاموا باجراء فحوصات مخبرية للفتاة مثل الدم والبول ، بينت وجود ارتفاع في السكر ، الا ان الاطباء ايضا لم يقوموا باعطاء الموضوع اي اهتمام ولم يتبينوا حقيقة ما تعانيه دينا التي كانت حالتها تستدعي من اطباء البشير وطبيب مستشفى الامير حمزة المناوب وضعها تحت المراقبة وعدم السماح لها بالخروج حتى اخذ تفاصيل كاملة عما تعانيه ، لا سيما انها كانت تعاني من فترات استفراغ انتابتها في كل من المستشفيين.

كما حمل التقرير الاطباء مسؤولية تضارب التشخيص بين المستشفيين ، على الرغم من ان الفارق الزمني بسيط جدا بين مراجعتها لهما ، حيث اكد الاهل انهم غادروا مستشفى الامير حمزة في الساعة الحادية عشرة ليعودوا الى البشير في الساعة الثانية عشرة.

اضافة الى ذلك ، بين المصدر ان التقرير النهائي يتجه الى تحميل المسؤولية لكادر التمريض الذي تواجد او تعامل مع الحالة ، حيث ان دينا لم تجد سريرا لها في مسشتفى الامير حمزة ولم يقم اي من الكادر التمريضي بالبحث لها عن سرير رغم ألمها وترك معاناة البحث لشقيقها ، كما انها انتظرت نتائج الفحوصات في مسشتفى البشير ساعة ونصف الساعة وهي في قاعة الانتظار. ولفت المصدر الى ان الاهمال والتقصير يدخلان في اطار الاخطاء الطبية ، ولكن الشيء المؤكد ان تضارب التشخيص خطأ طبي واضح.

وكان تقرير الطب الشرعي قد ادان مستشفيي البشير والامير حمزة لعدم اعطاء المريضة الاهتمام الكافي والرعاية الطبية اللازمة التي كان يجب ان تعامل بها وعدم تقديم الرعاية الصحية المتوقعة للمريضة ، حيث راجعت دينا المستشفيين وهي تعاني من الام مغص حادة ناتجة عن نزيف لوجود التهاب في الاوعية الدموية في بطانة الامعاء. وقدر التقرير مستوى النزيف بما يقارب الليتر ونصف الليتر من الدماء. وبين التقرير ان هناك علامات واضحة على الاهمال والتقصير من خلال ان المرحومة دينا راجعت مستشفى الامير حمزة بسبب الام مغص شديد ولم يتم اجراء اي تشخيص صحيح للحالة ، مشيرا الى ان حالة دينا لم يكن فيها اي تشخيص دقيق للاطباء او الاستشاريين ، ما يعتبر اهمالا وتقصيرا ويدخل في اطار الخطأ الطبي.

وكان وزير الصحة الدكتور نايف الفايز قد عقب على تقرير الطب الشرعي في وفاة المرحومة دينا وفي تصريحات لـ"الدستور" ان الوزارة ستتخذ كافة الاجراءات القانونية اللازمة بحق المقصرين والمهملين من الكوادر الطبية والفنية ، مشيرا الى انه سيتم دراسة التقرير من الناحية الطبية والقانونية ومن ثم الاعلان عن النتائج ضمن مؤتمر صحفي بمنتهى الصدق والشفافية.

واشار الفايز الى ان الوزارة ستقوم بايجاد حلول جذرية فيما يتعلق باقسام الاسعاف والطوارئ في المستشفيات الحكومية التي تشهد اكتظاظا كبيرا من خلال رفدها بالكوادر الطبية المؤهلة والمدربة لمنع تكرار مثل هذه الحوادث ، كما سيتم اعادة تاهيل وتدريب كافة الكوادر الطبية الموجودة في المستشفيات من خلال برامج خاصة.

وكانت الشابة دينا عبد العال 21( عاما) تنتظر زفافها في التاسع من شهر اب المقبل ، كما كانت على ابواب التخرج من الجامعة ، الا ان القدر كان اقرب اليها ، حيث اصيبت بالام مغص شديدة يوم الجمعة الثلاثين من الشهر الماضي نقلت على اثرها الى مستشفى الامير حمزة ومن ثم الى مستشفى البشير ، وخرجت الى منزلها والامها معها ، وفي الساعة الثامنة صباحا اخبرت والدتها انها لا تقوى على التنفس اطلاقا وبدات بالاستفراغ ثم سقطت مغشيا عليها ، وعندما حملها الاهل الى مستشفى الامير حمزة اخبرهم الاطباء هناك وبعد ربع ساعة في غرفة الانعاش ان دينا قد اسلمت الروح.



Date : 30-06-2009

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش