الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

جلالة الملك صاحب ارث تاريخي ورسالة وشرعية في القيادة ممتدة منذ زمن بعيد .. نحتفل بالذكرى ونأمل استمرار الإنجاز والعطاء

تم نشره في الثلاثاء 9 حزيران / يونيو 2009. 03:00 مـساءً
جلالة الملك صاحب ارث تاريخي ورسالة وشرعية في القيادة ممتدة منذ زمن بعيد .. نحتفل بالذكرى ونأمل استمرار الإنجاز والعطاء

 

 
ادار الندوة : نايف المحيسن

عقد من سنوات الإنجاز في مسيرة هاشمية متجذرة ومتواصلة قادها جلالة الملك عبدالله الثاني باقتدار وبقدرات عالية من الهمة والنشاط المستمر عبر سنوات عشر في مسيرة أردنية لدولة هاشمية عالية الأركان حفلت بالمبادرات الملكية الشاملة لكافة أنشطة الحياة لدولة تنبض فيها الحياة كما هو نبض قائدها الملهم. كيف لا يكون ذلك ورائدها وراعيها عاش في كنف بيت هاشمي يمتد في سلالته إلى سبط البشرية محمد عليه السلام فهو الحفيد الممتد لهذه السلالة وهو من الجيل الثالث والأربعين من أحفاد نبينا صلى الله عليه وسلم ، هذا الحفيد الذي ترعرع في البيت الهاشمي الكبير وعايش وعاش معظم اللحظات الهامة في مفاصل الدولة الأردنية التي بناها ورعاها آباءه وأجداده الغر الميامين.

مفاصل هامة من مسيرة هذا القائد التي امتدت لعشر سنوات من حكمه تمثلت في العديد من التحديات التي تخطاها بثقة القائد الملهم الشجاع على جميع الأصعدة المحلية والعربية والدولية أغنت التربية المتأصلة لديه والتجربة المكتسبة من والده الحسين العظيم الذي أرسى قواعد البنيان بعد أن بناها جده الأول عبدالله فأعلى واعتلى وكان دائماً محلقاً في الأفق يحظى باحترام شعبه والتفافه حوله وً في احترام العالم وقادته له لما يمثل من اعتدال يرى الأمور ببصيرة القائد التي ورثها من الأوائل فكان كبيراً كما هم كبار.

أرسى جلالته البنيان فعزز دور الأردن الإيجابي والمعتدل في العالم العربي وكان ولا يزال يحمل الهم العربي ناطقاً باسمهم في المحافل الدولية وبنفس الوتيرة ساهم في تحقيق النمو الاقتصادي وتحقيق التنمية الاجتماعية حاملاً هم شعبه في تحقيق نوعية حياة أفضل للمواطن الأردني أينما وجد معتبراً أن الأولوية تأمين أفضل سبل العيش لجميع أبناء وطنه.

ها نحن نقطف ثمار الإنجاز في عشر سنوات لرائد مسيرتنا الملك عبدالله الثاني الذي عزز بنيان الأردن وارتفع به إلى أفق الفضاء الرحب ولأن المناسبة هامة في مسيرة وطن ارتأينا أن نعقد ندوتنا هذه بمشاركة هذه النخبة من أبناء الأردن الذين يتصدون للشأن العام في مسيرة القائد.. السادة العين السابق أسامة ملكاوي ، والوزير الأسبق سامر الطويل ، والنائب الدكتور محمد أبو هديب ، والنائب محمد عواد رئيس لجنة التوجيه الوطني بمجلس النواب.

وبداية نود أن نلقي الضوء على أبرز الإنجازات التاريخية لجلالة الملك وعلى رأسها المبادرة الملكية للدفاع عن الإسلام وتوضيح صورته الحقيقية خاصة وأنها جاءت في فترة هامة يتعرض فيها الإسلام للتشويه من قبل أعدائه في الداخل والخارج.

جلالته أكثـر شخص مرحب به عالميا من زعماء المنطقة

ملكاوي: اكتمل العقد الأول تقريباً من عهد جلالة الملك عبدالله الثاني ، وكان هذا العقد حافل بالكثير من الإنجازات والمبادرات والأعمال التي ساهمت في تقدم الأردن. قد يكون الموضوع الأول الذي يمكن النظر إليه هو علاقات الأردن الخارجية ، فقد اتضح في وفاة جلالة الملك الحسين رحمه الله حجم الأردن الدولي عندما شاركت أكثر من 80 دولة من دول العالم في تشييع الجثمان ، وهذا يدل على موقع الأردن وقيادته الأردنية لدى العالم سواء العربي أو الدولي ، وكان لا بد من المحافظة على هذه العلاقات. وإذا أخذنا هذا الجانب بالذات فنلاحظ أن جلالة الملك ومنذ أيامه الأولى حاول أن يحافظ على هذه العلاقات ، وخلق علاقات وطيدة مع قادة هذه الدول بحيث أصبحت للأردن مكانة مميزة في كثير من الدول ، وهذا يدل عليه مجموعة الزيارات الكثيرة التي قام بها جلالة الملك للدول الكبرى مثل الصين ، فجلالته قد يكون أكثر شخص مرحب به من زعماء المنطقة ، ولو قلنا روسيا لقلنا نفس الشيء ، والولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا ، وكل الدول الفاعلة في العالم كانت تستقبل الأردن ، وهذا الاستقبال لم يكن استقبالاً بروتوكولياً وإنما كان استقبالاً لما يعتقدونه من أن للأردن أثر في المنطقة وله دور فاعل. ربما يلاحظ بالإضافة إلى ذلك أن الأردن حافظ على علاقة مع الدول العربية ، علاقة على مستوى رفيع بحيث أنه ابتعد عن سياسة المحاور واحتفظ على علاقات مع كل الدول العربية بغض النظر عنها ، وكانت باكورة الجهد الأردني هو انعقاد مؤتمر القمة العربي الدوري الأول في الأردن ، وأصبحت بعده مؤتمرات القمة تعقد بشكل دوري وهذا وإن كان إنجازات مؤتمرات القمة ليست على مستوى طموح العالم العربي ، إلا أن دورية هذه القمة خلقت نوع من المؤسسية لمؤتمرات القمة. القضية التي يمكن ملاحظتها في هذا الصدد أيضاً أن جلالة الملك حمل هم القضية الفلسطينية في كل المحافل ، وكلنا نذكر زيارات جلالة الملك للدولة المختلفة للتأكيد على ضرورة حل القضية الفلسطينية بإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس ، وتحقيق حقوق الشعب الفلسطيني وربما كان من العلامات البارزة في ذلك هو قيام جلالة الملك بإلقاء كلمة أمام الكونغرس الأميركي ، مجلس النواب ومجلس الشيوخ الأميركي مجتمعين ، ومجموعة المحاضرات والخطب التي ألقاها جلالته أمام القوى الفاعلة من كل الأطياف في الولايات المتحدة الأميركية ، وربما نلحظ أيضاً أن علاقة الأردن وعلاقة القيادة الأردنية بالولايات المتحدة الأميركية هي على الطرفين ، سواءً كانت الإدارة الحاكمة أو الحزب في السلطة ، أو الأحزاب الأخرى فهو محافظ على علاقة مع كل القوى الفاعلة في الولايات المتحدة الأميركية. واعتقد ان زيارة البابا وموسم الحج المسيحي بالتأكيد جميعها من العلامات البارزة في هذا الوطن.

الدستور: جلالة الملك يجوب العالم حاملاً الهم العربي والقضية الفلسطينية محور أساسي في لقاءات جلالته مع قادة العالم لتلقي الضوء على هذا الجانب مع التركيز على اللقاء التاريخي لجلالته مع الرئيس الأميركي وأركان الإدارة الأميركية لدعم السلام وتحقيقه في الشرق الأوسط.

اول زعيم عربي يذهب إلى القيادة الأميركية ويتحدث باسم كل العرب

أبو هديب: بداية وكما تفضل الأستاذ الملكاوي ، جلالة الملك صاحب ارث تاريخي ورسالة وشرعية في القيادة ممتدة منذ زمن بعيد ، وورث عن والده المرحوم الحسين بن طلال تلك التركة التي كانت تركة بالمعنى الصحيح لحضور قوي وفاعل للأردن على الساحة الدولية ، ودولة بصغر حجمها دوماً كانت تعتبر دولة محورية ، لذلك منذ أن تسلم جلالة الملك المسؤولية كان همه الأوحد أن تبقى الأمة العربية تسير بطريق سليم وصولاً إلى تحقيق أهدافها في استعادة أراضيها المغتصبة واثبات وجود الأمة العربية على الخريطة الدولية كقوة ، وخصوصاً أن الحقبة كانت مليئة بالأحداث ، ليس فقط على صعيد القضية الفلسطينية بل أيضاً كان هناك احتلال للعراق والمشاكل التي حدثت في أطراف من الأمة العربية سواء في غربها أو شرقها أو شمالها وجنوبها ، أي أن المرحلة سياسياً كانت بالغة التعقيد ، وكانت من أهم المنجزات الأولى لم الشمل العربي بعد أن كان الجهد العربي السياسي الجمعي جهد مبعثر وجهد لا يقوم على العمل المشترك ، تغلب الدور القطري والدور المحوري على الدور الجمعي للأمة العربية ، وتوج ذلك في بدايات انعقاد القمم العربية والتركيز على مؤسسيتها ودوريتها ، وفي الآونة الأخيرة بعد أن أصبح جلياً للقادة العرب وللشعوب العربية أن الملفات العربية أصبحت تدار بعيداً عن التأثير العربي ، تدار بأيدْ إقليمية وأيدْ دولية بدون أن يكون للسياسة العربية أي تأثير في هذه الملفات ، كان هم جلالة الملك أن تعود السياسة العربية إلى وضعها الطبيعي ولدورها في إدارة ملفاتها وخصوصاً ملف الصراع العربي الإسرائيلي ، وأيضاً المشكلة العراقية والمشاكل التي حدثت مؤخراً في السودان والصومال. كما قال الأستاذ الملكاوي قبل قليل ، كان الاختراق الكبير الذي أحدثه جلالة الملك في السياسة الدولية بعد أحداث 11 سبتمبر والذي أصبح العالم ينظر إلى الأمتين العربية والإسلامية كأعداء وليس كدول لها ارث عميق ودور في الحضارة الإنسانية ، بل أنه ربط الإرهاب العالمي الموجود بالدول الإسلامية ، فكانت المبادرة الأولى التي بدأت من تلك الفترة مبادرة رسالة عمان وهي الرسالة التي تحدث فيها جلالة الملك بعد أن جمع نخبة كبيرة من العلماء والمفكرين من كل المذاهب والأطياف الدينية العربية وتم توجيهها إلى هذا العالم ونقلها وتسويقها لهذا العالم. الاختراق الثاني هو الخطاب الشهير الذي ألقي في الكونغرس وفي الاتحاد الأوروبي والذي أحدث صدىً ولأول مرة في الرأي العام الأميركي مؤثراً خلال إدارة أميركية محافظة كانت تقول "من لا يقف معنا فهو ضدنا" ، لكن كان هناك اختراق عظيم في تلك الفترة. بعد ذلك تسلسلت الأحداث إلى أن استطاع جلالة الملك أن يضع القضية الفلسطينية على سلم أولويات السياسة الدولية بعد أن كانت مهمشة ، وليست من أولويات لا الإدارة الأميركية ولا الدول الأوروبية التي كان جزء كبير منها على الهامش في التأثير في السياسة الدولية ، وكلنا نتذكر الاجتماعات التي تم عقدها في عمان ، الاجتماعات الستة زائد اثنين ، والاجتماعات التي تم قيادتها بقيادة دول عربية فاعلة مثل الأردن ومصر والسعودية ودول الخليج العربي ، وكان الهم الأوحد أن تكون القضية الفلسطينية بعد أن وضع ملفها على الرف ، يجب أن تكون على الطاولة ، وبالفعل تم وضع الملف على الطاولة من ثم جاءت المصالحة العربية وتوج هذا الجهد الكبير إلى أن جلالة الملك حمل ولأول مرة أن يكون زعيم عربي بحجم جلالة الملك يذهب إلى القيادة الأميركية يتحدث باسم كل العرب ومن ورائهم المسلمين ، حيث تحدث ونقل المبادرة العربية التي كانت تحظى بإجماع عربي ومن ثم بإجماع إسلامي واستطاع أن يحدث اختراق كبير والتأثير في الرأي العام الأميركي من خلال لقائه مع الرئيس الأميركي أوباما وينتزع منه اعتراف صريح بالبيت الأبيض بحل الدولتين في ظل وجود قيادة إسرائيلية يمينية تتحدث عن سلام من نوع آخر وعن أولويات مختلفة ، تتحدث عن سلام اقتصادي ، وتتحدث عن أولوية للملف النووي الإيراني. أيضاً في هذا السياق الاختراق الذي أحدثه جلالة الملك في الرأي العام الأميركي من خلال الحديث مع القوى الفاعلة والمؤثرة بحيث أصبح هناك تجمعات أميركية تبحث عن المساعدة في تغيير صورة أميركا ، وكان جلالة الملك يؤكد أن تغيير صورة أميركا في المنطقة لن يتم إلا بأن يكون هناك حل عادل والذي بدأ الحديث عنه الآن وهو حل الدولتين للقضية الفلسطينية بعد أن كان هذا الملف وضع على الطاولة لفترة طويلة وأعتقد أن الجهد الكبير الذي بذله جلالة الملك في الزيارة الأخيرة جهد يستحق لنا كأردنيين في أول عقد في حكم جلالة الملك المعظم أن نفخر به وأن نفاخر به الدنيا لأنه إنجاز عظيم على المستوى السياسي العربي والدولي.

الدستور: تعززت الرؤية الملكية للاقتصاد الأردني الذي مثل أولوية ملكية فكانت هناك العديد من المبادرات الملكية الساعية لتحويل الأردن إلى نموذج حيوي محفز على البناء فكانت هذه الرؤية ذات أبعاد مختلفة يختلط فيها العام مع الخاص والدولي مع المحلي. ما هي أبرز ملامح المرحلة لعشر سنوات اقتصادياً بعهد جلالة الملك.

في عهد جلالة الملك تم اتخاذ الكثير من المبادرات الدولية

الطويل: منذ اعتلائه عرش المملكة ، وضع جلالة الملك البعد الاقتصادي والاجتماعي على سلم أولوياته ، انطلاقاً من مقولة الراحل الملك الحسين: "الإنسان أغلى ما نملك" ، فهذه المقولة التي أصبحت إرثاً هاشمياً عنوانه تعزيز شرعية البناء التي أضافها الهاشميون إلى شرعيتهم السياسية والدينية. وعلى الرغم من كل الصعوبات التي مرت بها المملكة والإقليم والعالم خلال العقد الأخير ، ابتداءً من انتفاضة عام 2000 إلى حرب العراق عام 2003 إلى حرب حزيران 2006 إلى العدوان الإسرائيلي الأخير على غزة ، وانشغالات جلالة الملك في حمل الهم العربي والفلسطيني والعراقي والإسلامي إلى كل دول العالم ، تمكن جلالة الملك من تحقيق اختراقات كبيرة في مجال الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي على أساس الاندماج في الاقتصاد العالمي ، حيث في عهد جلالة الملك تم اتخاذ الكثير من المبادرات الدولية ، ابتداءً من انضمام المملكة إلى منظمة التجارة العالمية إلى توقيع اتفاقية التجارة الحرة مع الولايات المتحدة على الصعيد الدولي ، وما ترتب على هذه الاتفاقيات من انجازات اقتصادية ، إلى التعاون العربي الذي حمله جلالة الملك انطلاقاً من قمة عمان في عام 2001 التي وضعت الأساس للتعاون العربي الاقتصادي والاجتماعي الذي نشهده اليوم ، والذي تم تعزيزها مؤخراً في قمة الكويت الاقتصادية حيث تم وضع إجراءات تطبيق اتفاقية التجارة الحرة العربية الكبرى في قمة عمان بالإضافة إلى الكثير من القرارات الهامة التي تضمنتها مقررات قمة عمان في المجال الاقتصادي لتعزيز التعاون الاقتصادي العربي باتجاه السير نحو الاتحاد الجمركي والسوق العربية المشتركة. وفي مجال التطوير والبناء انطلق جلالة الملك في بداية عهده من حلم الحسين في تطوير ثغر الأردن الباسم ، فبدأ بمشروع تحويل العقبة إلى منطقة اقتصادية خاصة ومن يزور العقبة اليوم يشهد عياناً على حجم التطور في البنية التحتية وفي الاستثمارات السياحية والتجارية التي جعلت من العقبة مقصداً اقتصادياً استثمارياً وسياحياً عالمي ، لا يستطيع أحد أن ينكر هذه الإنجازات التي نراها على أرض الواقع. ومن ثم مروراً بتطور الشاطئ الشرقي للبحر الميت الذي شهد تطوراً حقيقياً نوعياً خلال السنوات العشر الأخيرة ، ونستطيع أن نرى شواهد كثيرة على هذا التطور ، وامتداداً إلى المناطق التنموية الأخرى التي امتدت عبر المحافظات لتركز على إيجابيات والقدرات التنافسية لكل منطقة في النواحي التكنولوجية والصناعية والتجارية والسياحية. ومؤخراً في تحويل عجلون إلى منطقة تنموية سياحية لهذا المشروع الذي طال انتظاره من قبل أبناء محافظة عجلون ، ونتمنى أن يصبح حقيقة ملموسة كما أصبحت المناطق الأخرى خلال السنوات الماضية. وعلى مستوى المبادرات التي قام بها جلالة الملك ، شملت جميع قطاعات الحياة لتقدم الهدية تلو الأخرى لأبناء الشعب الأردني في مجالات السكن والزراعة والصحة والتعليم وغير ذلك من المجالات التي عمت كافة قطاعات وشرائح الشعب الأردني اجتماعياً وجغرافياً.

الدستور: جاء مفهوم أو شعار الأردن أولاً معززاً لبناء الدولة الديمقراطية الحديثة ولترسيخ روح الانتماء بين المواطنين في المشاركة والبناء والتطور ، إضافة إلى مبادرة كلنا الأردن. والنتائج كانت واضحة للعيان ، ما هو الأثر الذي حققته مثل هذه المبادرات؟

أطلق مبادرة «على قدر أهل العزم» وكانت أول مبادرة لجلالة الملك

عواد: منذ تولي جلالة الملك عبدالله الثاني سلطاته الدستورية ، أدرك جلالته التحديات التي تعيشها المنطقة ، التحديات الخارجية ، وضرورة الوقوف كشعب أردني وكشعب واحد في ظل هذه التحديات ، وقد دعا جلالته إلى شحد الهمم الداخلية وأطلق مبادرة "على قدر أهل العزم" وكانت أول مبادرة لجلالة الملك.. المبادرات الهاشمية كانت على امتداد التاريخ ، منذ عهد فيصل الأول منذ أن قال: "طاب الموت يا عرب" فكانت هذه أول شعار يطلقه الهاشميين ، ثم تلاه شعارات جلالة الملك الحسين طيب الله ثراه عندما قال "فلنبن هذا البلد ولنخدم هذه الأمة" و"الإنسان أغلى ما نملك" ، لذلك جلالة الملك عبدالله الثاني عرف كيف يواجه العالم بهذا الشعب المثقف والمتعلم أراد أن يستنهض الهمم عند هذا الشعب فأطلق شعار "على قدر أهل العزم" حتى يفاخر العالم بهذا الشعب ، ويري العالم الخارجي أن هناك شعب مثقف قادر على مواجهة التحديات ، وعلى الوقوف بجانبه حتى يستطيع أن يتحدى الظروف الاقتصادية التي تواجه الأردن في بداية توليه السلطات الدستوري. ثم أطلق جلالته شعار "الأردن أولاً" ، وشعار الأردن أولاً لا تعني أن نغمض أعيننننا على العالم الخارجي ، سواءً العالم العربي أو العالم بشكل عام ، لكن أدرك جلالته عندما أطلق هذا الشعار أنه إذا ما بدأنا بتقوية الأردن والبنية الداخلية الأردنية فلن نستطيع أن نخدم العالم العربي والعلم بأجمع ، ومن هنا بدأت مبادرة جلالته "الأردن أولاً" ثم جاءت مبادرته "كلنا الأردن" والتي اهتم جلالته فيها وشكل هيئة ملكية لـ"كلنا الأردن" واجتمعت على مدار فترات طويلة في البحر الميت ، وخرجت بالكثير من التوصيات التي تخدم البلد في النواحي الاقتصادية والاجتماعية والإداري. وتبع هذه المبادرة الأجندة الوطنية. فهذه المبادرات ، عندما أدرك جلالة الملك ضرورة تقوية الوضع الداخلي بشباب مثقف ومتعلم أدرك أنه لا بد من أن يكون هناك وحدة وطنية واحدة من جميع أبناء الشعب الأردني حتى يقف في وجه كل هذه التحديات.

الدستور: شكلت حالة الأجندة الوطنية محوراً أساسيًا لخريطة طريق أردنية برؤيا ملكية سامية رسمت الصورة المثلى لأردن المستقبل ، ووضعت القواعد للدولة الأردنية في عهد جلالته ، هل لنا أن نلقي الضوء على هذا الجانب الهام في مسيرتنا الأردنية بعهد جلالته؟.

الأجندة الوطنية جزء من الاستراتيجيات القائمة

الملكاوي: الحديث عن الأجندة الوطنية يقتضي الحديث عن الفلسفة التي انطلقت منها الأجندة الوطنية. ربما نذكر جميعاً أنه ما أن اعتلى جلالة الملك سدة العرش حتى أمر بتشكيل لجنة ملكية لتطور القضاء ، وقامت اللجنة الملكية بدراسة أوضاع القضاء وقامت بتقديم عدد من التوصيات ، سواءً كانت توصيات تتعلق بجهاز القضاء نفسه أو بالتشريعات الفاعلة وتم إنجاز جزء كبير من هذه التشريعات ، وما زلنا نسير على الطريق منذ عشر سنوات تقريباً. جلالة الملك يدرك أن الأردن موارده قليلة ولذلك كان حريصاً منذ البداية على أن توضع استراتيجيات طويلة المدى في كل الأمور. هناك موضوع مهم جداً حيث كان المجلس الاقتصادي الاستشاري أول ما بدأ ، هذا المجلس الاقتصادي الاستشاري نظر في العديد من الأمور المتعلقة بالزراعة والمياه والطاقة.. الخ ، ووضع استراتيجات ، تم تطوير هذه الاستراتيجيات عندما جاءت مبادرة الأردن أولاً ، وتم استكمال بعض الأمور المتعلقة بالحياة السياسية والنقابات والحياة الحزبية والانتخاب وكل الأمور ، وأصبح هناك تطوير واستكمل خطوة إضافية من الاستراتيجيات في الأردن ، جاءت الأجندة الوطنية لتتوجها لأن جلالة الملك طلب أن يكون تقرير الأجندة متضمناً مجموعة من الأمور ، أن يضع جدول زمني وأن توضع كلفة وأن يكون هناك مجال لمراقبة الإنجاز ، حتى يمكن محاسبة الجهات القائمة على تنفيذ هذه الاستراتيجات ، وهذه الاستراتيجيات ليست مقدسة ، بمعنى ممكن أن تتطور خلال التنفيذ حسب الحاجات وحسب المتغيرات ، وبالتالي أمر جلالة الملك الأخير فيما يتعلق ببعض الاستراتيجيات وأشار إلى الأجندة الوطنية كجزء من الاستراتيجيات القائمة.. هذه الأجندة الوطنية تم صياغتها من قبل عدد كبير من الخبراء ، يقترب من 350 - 400 شخص مختصين في كل قطاعات الدولة ، وتم الحديث والبحث في كل الأمور وتطوير ما لديهم من دراسات بحيث أستطيع أن أجزم أن لدى الأردن من الدراسات عن الأوضاع الأردنية واحتياجاتها أكثر من أي دولة أخرى مماثلة ، لا يكاد أي أمر من الأمور إلا وتم بحثه. وقبل أيام قرروا بما يتعلق بمياه الديسي وببعض الأمور وهذه كانت جزء منها ، وربما لاحظوا بأنها كانت متأخرة عما هو مقرر في الأجندة الوطنية ، ولذلك أعطى تعليمات بالتسريع بها ، وفيما يتعلق بالطاقة النووية أيضاً كانت ضمن الدراسات ، وتبين أننا سنواجه معضلة أو عجز في الطاقة الكهربائية أو الطاقة بشكل عام ، والاستعانة بالطاقة النووية ، والاستفادة من المخزون الاستراتيجي للأردن بالطاقة النووية ، وعندما تولى جلالة الملك كانت نسبة النمو عندنا منخفضة جداً ، ففي عام 1998 كانت ناقص واحد ، وفي عام 1999 كانت 2 أو أكثر بقليل ، وارتفعت إلى 7,5 خلال فترة وكانت إنجاز كبير جداً ، لكن عندما لاحظ جلالة الملك أن آثار التنمية لا تظهر على الفئات الأقل حظاً بشكل سريع ، أمر بمجموعة من الأمور ، الأولى في مجال الصحة حيث تم تغطية كل من تجاوز 60 عاماً في التأمين الصحي ، ومن هم دون الـ6 سنوات في التأمين الصحي ، وتم تطوير المرافق الصحية وتحسين أداء الخدمة الصحية. وبالنسبة لموضوع الإسكان فهناك مشروعان مهمان جداً وضخمان جداً ، المشروع الأول الأول مشروع الأسر العفيفة ومشروع المائة ألف وحدة سكنية في المراحل الأولى للفئات المتوسطة الدخل حتى يكون متوفر لهم.

الدستور: اهتمام جلالة الملك كان واضحاً وجلياً في تحسين مستوى الحياة للمواطن الأردني في القطاعات المختلفة ، نود أن نلقي الضوء على أبرز المحطات في هذا الاهتمام الملكي في القطاعات المختلفة اجتماعياً من حيث مستوى الخدمة سواء الصحية أو الاجتماعية أو غيرها.

تم تعديل 300 - 400 قانون خلال فترتين برلمانيتين

أبو هديب: جلالة الملك قاد ثورة شاملة ، وبمسارات متوازية ، فمسارات الإصلاح كانت متوازية ، مسار الإصلاح الاقتصادي حيث أحدثنا ثورة تشريعية في البلد بحيث تم تعديل أكثر من 300 - 400 قانون خلال فترتين برلمانيات مما أهّلت الأردن للدخول إلى منظمة التجارة الدولية ومنظمة التجارة الحرة. وعلى صعيد الإصلاح في هذا الإطار أيضاً الإصلاح التعليمي والتربوي والآن الحوسبة التي أدخلت إلى قطاع التعليم فنعتبر من الدور الرائدة في هذا المجال بحيث على الرغم من شح الإمكانيات أصبح الآن في كل مدارس المملكة يعتمد نظام الحاسوب وأيضاً إصلاح تعليمي حتى في تعديل المناهج بحيث أصبح التدريس في اللغة الإنجليزية وبعض اللغات الأخرى يبدأ من صفوف متقدمة ، أيضاً كان هناك الإصلاح القضائي وتطوير القضاء منظومة متكاملة من القوانين التي تم إعدادها ونقلت القضاء نقلة نوعية وتحسين حتى مستوى مداخيل القضاة لأن القانون إذا كان نزيه في الدولة فستكون الأمور تسير على أكمل وجه ، لذلك أولى جلالته أهمية كبيرة في هذا الإطار ، أيضاً القطاع الصحي ، فتم توسيع مظلة التأمين الصحي ، والفئات التي لم تكن مستفيدة من التأمين الصحي ، فجلالة الملك في أكثر من مبادرة له ، المبادرة الأولى الأطفال الذين تحت عمر 6 سنوات علاجهم على نفقة الديوان الملكي ، وبعدها الأشخاص فوق سن الـ60 عاما أيضاً علاجهم على نفقة الديوان ، وأيضاً أقيمت صروح طبية كبيرة جداً في هذا الإطار خلال هذه الفترة الزمنية منها مستشفى الأمير حمزة ، وتشغيل مستشفى الملك عبدالله في إقليم الشمال ، أيضاً المستشفيات العسكرية التي انتشرت في إقليم الجنوب و هذه ساهمت بأن يكون هناك نقلة نوعية في القطاع الصحي ، وأيضاً موازي ذلك المبادرات الملكية التي كانت تساعد على أن يكون هناك تنمية اجتماعية اقتصادية للمواطن الذي لم تكن تصله خدمات الموازنة العامة للدولة ، وإذا لاحظنا أن البؤر التي كانت مستهدفة والزيارات الملكية المفاجئة لبعض المناطق الفقيرة جداً والتي كان جزء منها قريب من العاصمة لكن للأسف لم يكن يصلهم الخدمات ، ، كل هذا ساهم في نقل المجتمع نقلة نوعية. أيضاً تخطيط استراتيجي طويل المدى والمشاريع العملاقة التي أطلقها جلالة الملك ووضع إطارها ضمن الأجندة الوطنية التي أصبحت كإطار لعمل وبرنامج أي حكومة.

الدستور: جلالة الملك لديه اهتمام خاص بالقطاع الخاص الاقتصادي ، فنرى جلالة الملك في كل جولاته يأخذ معه الاقتصاديين من القطاع الخاص لشرح أبعاد الاستثمار في الأردن والاستفادة من الإمكانيات في الأردن ، فما مدى مساهمة مثل هذه اللقاءات في جلب الاستثمارات وتسويق الأردن خارجياً ، وقضية أخرى هي قضية الاتفاقيات مع الاتحاد الأوروبي ، اتفاقية التجارة الحرة ، فما أثرها وكيف أثرت علينا؟.

معظم القطاعات استطاعت جذب الاستثمار خلال العشر سنوات الماضية

الطويل: تحدثنا عن انضمام الأردن لمنظمة التجارة العالمية واتفاقية التجارة الحرة مع الولايات المتحدة بالإضافة إلى الاتفاقية مع الاتحاد الأوروبي واتفاقية التجارة الحرة العربية ، كل هذه الاتفاقيات وسعت الأسواق أمام الصادرات الأردنية لتشمل منطقتنا العربية وتشمل الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأميركية وهذه تمثل أكثر من نصف أسواق العالم الاستهلاكية ، وهذا يعتبر عنصر هام جداً فيما يتعلق بجذب الاستثمارات الصناعية خصوصاً الصناعات التصديرية ، هذا من جهة ، ومن جهة أخرى هذا الموضوع يعوض عن صغر حجم السوق الأردني بالنسبة للمستثمرين فيشكل بالإضافة إلى البنية الاستثمارية المتميزة وبالإضافة إلى البنية التحتية وبالإضافة إلى كل عناصر جذب الاستثمار التي ينظر إليها المستثمر ، تشكل في مجملها نقطة جذب استثماري هام للأردن ، ونلاحظ معظم القطاعات التي استطاعت أن تجذب الاستثمار خلال العشر سنوات الماضية هي القطاعات التصديرية. الشراكة مع القطاع الخاص كان عنوان رئيسي ضمن عناوين المشاركة الشعبية في صنع القرار ، واستطاع جلالة الملك أن يقود هذه المسيرة ابتداءً من المجلس الاقتصادي الاستشاري الذي كان عنواناً رئيسياً للشراكة بين القطاع الخاص والحكومة ، وأيضاً مجلس النواب والأكاديميين والخبراء من جهة أخرى ، استطاعت هذه الشراكة أن تؤدي إلى تبادل الآراء وتجميع الأفكار والهمم لوضع الأجندات والمبادرات المختلفة التي أصبحت تمثل استراتيجيات ثابتة للحكومات.

الدستور: الحريات ودعمها ، وجلالة الملك الداعم لها باستمرار وليس أدل على ذلك من اهتمامه بحرية الرأي وحرية الصحفيين ، حيث قال جلالته بأن الحريات الصحفية سقفها السماء ، فهل لنا أن نلقي الضوء على هذا الجانب في مسيرة قائدنا؟.

الملك اهتم بقضايا مثل إيجاد هيئة مكافحة الفساد وديوان المظالم

عواد: بداية فيما يتعلق بالنواحي الاقتصادية ، التخاصية والحكومة الالكترونية وملتقيات المنتديات الاقتصادية التي حصلت في الأردن وإيجاد المناطق الصناعية والمناطق التنموية فهذه جميعها ساهمت بشكل كبير في تطوير الوضع الاقتصادي في الأردن. بالإضافة إلى ذلك أن جلالة الملك اهتم بقضايا مثل إيجاد هيئة مكافحة الفساد وديوان المظالم وهذه كلها قضايا تصب في هذه المحاور. فيما يتعلق بالإعلام ، فالمتابع لجلالة سيدنا يجد أنه في كل افتتاح الدورات العادية في مجلس الأمة ، أو في لقاءاته مع الصحفيين دائماً وفي معظم هذه اللقاءات والخطابات لا يغفل الإعلام والصحافة بشكل خاص ، فدائماً جلالته يجد أن الصحافة أو الإعلام هي سلطة هامة جداً يجب الاهتمام بها وإعطاؤها الدور الهام لأنها تساعد في تنمية الدولة سواءً التنمية الاقتصادية أو الاجتماعية أو السياسية ، كل نواحي التنمية الموجودة في الأردن لا يمكن تنميتها بشكل عام إذا أغفلنا الجانب الإعلامي ، وهذا الموضوع أدركه جلالة الملك لذلك أعطى اهتمام واضح وكبير للإعلام. إذا تحدثنا عن إطلاق التطور نجد في الأردن على مستوى القنوات الإذاعية المسموعة ، ونتيجة الانفتاح والحرية وإعطاء مجال أوسع للقطاع الخاص للمشاركة في هذا المجال نجد أكثر من عشر محطات إذاعية تعمل وتخدم وتساعد في تنمية الأردن ، وعلى نطاق الإعلام المرئي نجد العديد من القنوات الفضائية الأردنية التي لها دور بارز وواضح في التنمية وجميعها روافد لكل السلطات سواءً السلطة التشريعية أو التنفيذية في هذا البلد. جلالة الملك لم يغفل هذا الجانب ، بالإضافة إلى ذلك الأريحية التي أعطاها للصحافة سواءً فيما يتعلق بمنع ووقف الصحفيين فهذا حافز وإيعاز قوي للصحافة بان تساهم في دورها. حرية الوصول للمعلومات للصحفيين هذا جانب مهم اهتم به جلالة سيدنا ، وأيضاً المواقع الالكترونية التي انتشرت هذا جزء من التطور ومن الحرية الإعلامية.

الدستور: اهتمام ملكي واسع وشامل لفئات المجتمع المختلفة وخاصة المرأة والطفولة والشباب ، ما هي أبرز النقاط والمحاور التي تحققت في هذا المجال؟.

لو راجعنا خطب العرش ومبادرات جلالته فسنجد ان محورها الإنسان الأردني

الملكاوي: عندما يتحدث لسان المرئ عن انجازات جلالة الملك ففي الواقع تزدحم الأمور بشكل يصعب عليه تنظيمها ، لأنها مست كل جوانب حياة المواطن الأردني. بعضها يلمسه وواضح له وبعضه لا يلمسه لأن أثره قادم. جلالة الملك اهتمامه الأول بالإنسان الأردني ، وربما لو راجعنا خطب العرش وكل مبادرات جلالته تجد أن محور الهدف والمقصود هو خدمة الإنسان الأردني. خدمة الإنسان الأردني هو دفعه للمشاركة ، باعتبار أن المواطن يشعر باكتمال إنسانيته عندما تكون لديه فرصة المشاركة بصناعة القرار ، ولذلك ركز جلالة الملك على الأمور التي تعلي من شأن الإنسان وتحافظ على كرامته وتخلق له عيشاً كريماً إن كان في الجانب الاقتصادي أو الاجتماعي أو التربوي أو الصحي.. فيما يتعلق بالمرأة وبعض الفئات في المجتمع ، الواقع ربما كان مجموعة من المؤسسات التي نشأت في عهد جلالة الملك سواءً تتعلق بالأسرة أو الطفولة أو المعوقين ، مجموعة كثيرة من المؤسسات التي تعنى بهم ، وبالإضافة إلى ذلك مجموعة من التشريعات التي تعطي الحقوق ، فإشارة إلى مسألة الكوتا ، فعلى الرغم من أن الكوتا كان هناك نوع من المقاومة الشعبية ليس رفضاً للمرأة أو الانقاص من حقها ، إنما لفلسفات مختلفة ، وحسم الموقف وأصبح للمرأة دور في العمل السياسي ، علماً بأن المرأة لدينا في الأردن أستطيع أن أجزم بأنها قد وصلت إلى كل المراكز التي وصلت إليها في العالم ، حيث وصلت إلى مرتبة نائب رئيس وزراء ، والوزارات المختلفة ، ووصلت إلى مرتبة قاضية في محكمة التمييز ، وأيضاً المهن والمحافظ والمختار ورئيس البلدية وشاركت في كل الأمور ، بالإضافة إلى ذلك مسألة الطفولة ، فهناك قانون لرعاية الطفولة واتفاقات دولية قمنا بالتوقيع عليها ، وهناك تشريعات في طور الإعداد تتعلق بحماية الأيتام ، فيما يتعلق بحقوق المرأة خرج القانون الذي يمنح المرأة الحصول على حريتها من مؤسسة الزواج وفقاً للشريعة الإسلامية وبما لا يتعارض مع الدين ، و نستطيع أن نقول بأن الإنسان كان بكل أفراده: الرجل والمرأة والطفل والمعاق فكله محور رعاية جلالة الملك ، هذه الأمور جميعها ناتجة عن رؤية جلالة الملك بأن التنمية المستدامة لا بد أن تطور وجود الإنسان وتحسن حياته ، فالمعيار الرئيسي هو تحسين حياة المواطن العادي. بالإضافة إلى ذلك حماية الأجيال المستقبلية.

الدستور: التنمية السياسية وتطوير مفهوم الديمقراطية كان له جانب مهم في هذه المسيرة.

لاحظنا أكثـر من مرة جلالة الملك ينتصر للصحفيين في قضايا كثيرة

أبو هديب: هناك نقطتان أريد التحدث عنهما في بعض الجوانب ومنها القضية الإعلامية واهتمام جلالته بالإعلام أنه استن الآن سنة حميدة أن جلالة الملك في كثير من سفراته أنه يصطحب معه بالإضافة إلى القطاع الخاص فهناك الإعلاميون ولقاءات دورية تعقد لإطلاعهم على بعض الأمور ، فهناك لقاءات مع رؤساء التحرير واللقاءات الملكية التي دائماً يكون فيها من الإعلاميين ، وهذه قضية مهمة وانتصار للصحفيين ، فلاحظنا أكثر من مرة كم ينتصر جلالة الملك للصحفيين في قضايا كثيرة منها مثلاً حبس الصحفيين والمطالبة بالتشريع وتم تعديله بناءً على رغبة ملكية. وبالنسبة للشباب والطفولة ، أيضاً في هذا الجانب في رحلات جلالة الملك كنا نشاهد دائماً مجموعة من الشباب المتميزين كانوا يسافرون مع جلالته ، فدائماً جلالة الملك يتحدث بأن قطاع الشعب الأردني 70 بالمائة منه شباب وأولى عناية فائقة بهذا الموضوع ، والمرأة بلغت درجة من تمكينها في وضعها السياسي والاجتماعي والاقتصادي في الأردن يضاهي الدول المتقدمة ، . بالنسبة للتنمية السياسية والإصلاح السياسي ، فمنذ البداية كان هناك تركيز من قبل جلالة الملك بداية كان على الإصلاح الاقتصادي وتم تعديل تشريعات كثيرة ، لكن ثبت بالتجربة أن الإصلاح الاقتصادي إذا لم يواكبه إصلاح سياسي يحميه ويكون في خدمته يكون هناك نقص في العملية ، لذلك تم التنبه إلى هذه العملية وبدأت عملية الإصلاح السياسي وعجلة الإصلاح السياسي تدور من حيث أن الانتخابات كانت تجري في مواعيدها الدستوية ، وتم إجراء الانتخابات البلدية ، وتم تعديل على قانون الانتخاب وعمر الناخب الذي أصبح من 18 سنة ، وتم تعديل كثير من التشريعات التي تصب في هذا الإطار سواء كانت تشريعات ذات طابع الحريات العامة ، ومنظومة النزاهة الوطنية وهي من ضمن المشاريع الإصلاحية السياسية لأنها تعني بمكافحة الفساد والشفافية وديوان المظالم كل هذا يصب في عملية الإصلاح السياسي ، وأيضاً هناك ضمن المشاريع التي تحدثنا عنها الإطار العام للإصلاح العام في الدولة ضمن مشاريع الأجندة الوطنية هناك بند خاص للإصلاح السياسي يتحدث عن تعديل قوانين الأحزاب وعن قوانين الحريات العامة وتعديل قوانين الانتخاب ، كل هذا أعتقد أنه طريق صحيح على الرغم من أن المعضلات الكبيرة والمشاكل المحيطة بالإقليم والمشاكل الاقتصادية التي تعصف بالمنطقة تؤثر نوعاً ما على أن يسير مسار الإصلاح السياسي موازياً للمسارات الأخرى.

الدستور: جلالة الملك له اهتمامات بمعالجة مشاكل الفقر والبطالة وقضية ربط السكن الكريم لعيش كريم ربطها بنواحي الحالة الاجتماعية للمواطن مع الدعم الاقتصادي فيها ، بالإضافة إلى قضية وضع البتراء على خريطة السياحة العالمية وتسويق الأردن خارجياً كان له دور كبير.

رؤية جلالة الملك في جذب الاستثمارات التي تولد فرص عمل للأردنيين

الطويل: كما قلت من البداية اهتمامات جلالة الملك في موضوع الإصلاح الاقتصادي كان هدفه الإنسان ، وبالتالي كانت رؤية جلالة الملك في جذب الاستثمارات التي تولد فرص عمل كريمة للأردنيين وواكب ذلك جهود كبيرة في تطوير التعليم ومواءمة سوق العمل مع مخرجات عملية التعليم ، هذين المسارين الهامين الذين ركز جلالة الملك عليهما تمكن الاقتصاد الأردني من خلال هذه العملية من خلق فرص عمل كريمة لمجموعة أو لأعداد كبيرة من المواطنين الأردنيين بالإضافة إلى مبادرات جلالة الملك التي رافقت عملية الاصلاح الاقتصادي وفي كل محطة كانت الحكومات تتحدث فيها عن رفع الدعم عن المواد الأساسية كان جلالة الملك هو الذي يحمل هم المواطن ويتحدث عن كيفية تعويض الفقراء عن الأضرار أو الآثار التي ستترتب على عمليات رفع الدعم ، وهنالك مبادرات كثيرة لجلالة الملك فكان همه كما تحدث بعض الاخوة تأمين المواطنين صحياً حيث تم تأمين نسبة مرتفعة جداً من المواطنين الأردنيين في مستشفيات القطاع العام الأردني ، موظفو الحكومة والجهاز العسكري مؤمنون حكماً ، الفقراء من الفئات العمرية المختلفة مؤمنون صحياً ، سكن الأسر العفيفة والأعداد الكبيرة من المساكن التي وفرها جلالة الملك من خلال هذه المبادرة للأسر الفقيرة في كل أنحاء المملكة بشكل جيد جداً واستمرار هذا البرنامج في السنوات القادمة والبحث عن الفقراء في كل جيوب الفقر في المملكة أيضاً مبادرة سكن كريم لعيش كريم التي بدأت وعلى الرغم من بعض الصعوبات التي واجهتها هذه المبادرة إلا أنها الآن بدأت بإنجاز المرحلة الأولى منها ، إذن هنالك اهتمام محوري لجلالة الملك ، محور هذا الاهتمام هو الإنسان الأردني وكيفية حمل هم هذا الإنسان بكل مواقعه أينما كان ، سواءً كان موظفاً في القطاع الخاص أو في القطاع العام أو عاطل عن العمل فيسعى جلالة الملك إلى جذب استثمارات لخلق وظائف لهؤلاء أو كان عاجز أو طفل أو يتيم وفيما يتعلق بالسياحة كان وضع البتراء كاحدى عجائب الدنيا السبع الجديدة إنجازاً سياحياً وثقافياً وتاريخياً للمملكة ، وضع هذه المنطقة الهامة سياحياً وثقافياً وتاريخياً على خريطة السياحة العالمية ، وعزز مكانتها العالمية ، فالبتراء لم تكن تنتظر دخولها في هذه المسابقة لتكون مشهورة ومعروفة عالمياً ، فالبتراء كانت على مدى العصور الماضية كلها مقصد سياحي هام ، إلا أن هذا الحدث العالمي الجديد أعاد التعريف بها وأعاد نشر صورة البتراء في كل انحاء العالم خصوصاً في ظل الاهتمام الكبير في هذه المسابقة ، وبالتالي تطوير المنتج السياحي في عهد جلالة الملك ابتداءً من منطقة العقبة إلى الشاطىء الشرقي في البحر الميت إلى تطوير الفنادق حتى في مدينة عمان ، فحركة الاستثمار الكبيرة التي توجهت إلى القطاع السياحي من العاصمة إلى كافة مناطق المملكة شمالها وجنوبها ، سياحة المؤتمرات والسياحة العلاجية والسياحة البيئية أيضاً أصبحت عنصرا هاما من عناصر الجذب السياحي في المملكة ، وكل أنواع المنتج السياحي المتميز ، وأيضاً السياحة الدينية لها أهمية كبيرة أيضاً سواء لأتباع الديانة المسيحية أو اتباع الديانة الإسلامية ، فالأردن جاذب سياحياً في كل المجالات ، وخلال العشر سنوات الماضية تعزز المنتج السياحي الأردني بشكل هائل.

جلالته يتبنى ما ينشر من قضايا إنسانية في الصحافة

الدستور: مبادرات جلالة الملك كثيرة وعظيمة ، فنراه في القرى النائية يلتقي الفقراء والمواطنين بالإضافة إلى الحوارات واللقاءات مع المواطنين. بالإضافة إلى اهتمام جلالة الملك في حقوق الإنسان.

عواد: أريد بداية التعريج على بعض القوانين الهامة في موضوع المرأة والأسرة والطفل ، فهناك الكثير من القوانين المهمة تم اقرارها في عهد جلالة الملك منها قانون الأحوال الشخصية وقانون العقوبات وقانون جوازات السفر ، فتستطيع الآن المرأة الحصول على جواز سفر بدون موافقة زوجها أو ولي أمرها ، أيضاً قانون الإسكان العسكري ، فهذه قضايا اهتم بها جلالة الملك ضمن محور المرأة والطفل والشباب.. فيما يتعلق بالسؤال والذي سأعطيه عنوان (الملك الإنسان) فرغم مشاغل الملك الخارجية واهتماماته والضغط الدولي والقضايا المحيطة بنا والوضع الاقتصادي ، لكن جلالته لم يغفل هذه المبادرات وهذه الزيارات ، والملفت للانتباه أن جلالة الملك عندما يقوم بالزيارة لديه نوع من الجلد لمتابعة نتائج هذه الزيارة وهل ما طرح من طلبات تم تنفيذها ، ومتابعة جلالته للقضايا الإنسانية من خلال الصحافة أيضاً ، فنجد أن جلالته يتبنى ما ينشر من قضايا إنسانية في الصحافة ، أيضاً قوافل الخير التي تنطلق للمحافظات فهذه لم يغفلها جلالته في كل مناسبة ، في الأعياد وفي رمضان وأيضاً يجب أن لا ننسى قوافل الخير والمساعدات التي ذهبت إلى غزة وللأخوة في الضفة الغربية. يدخل أيضاً في الجانب الإنساني مشاركة القوات الأردنية في حفظ السلام والمستشفيات العسكرية والحكومية التي انتشرت في معظم البقاع والمناطق الساخنة في العالم.

الدستور: باختصار ، ماذا يمكن القول في هذه العشر سنوات من عمر جلالة الملك؟.

ملك عربي مسلم ، حمل الهم العربي والفلسطيني والعراقي

الملكاوي: كما قلت ابتداءً ، تصعب الإحاطة بكل جوانب إنجازات جلالة الملك خلال العشر سنوات ، أستطيع أن أقول بإشارة صغيرة ، أن جلالة الملك لم يهتم فقط بالشعب الموجود بل يهتم أيضاً بالأجيال القادمة ، ولكنه أيضاً لم ينس الآخرين الذين استشهدوا من الحرس الوطني ، فالحرس الوطني مقطوع عندنا عشرات السنين ومع ذلك تنبه لأولئك الذين قدموا من دمائهم وخدموا الوطن من العسكريين ، واقع المسألة الإنسانية من أوائل القوانين التي حصلت ، فهناك قانونان ، قانون يتعلق بالمجلس الوطني لشؤون الأسرة ، وقانون مراكز الإصلاح ، وأستطيع أن أجزم بحكم معرفتي بالقانون ، أن قانون مراكز الإصلاح النافذ عندنا في الأردن هو من أكثر قوانين مراكز الإصلاح في العالم تقدماً ، حتى لا نستطيع أن نحيط بكل ما أنجزه جلالة الملك ، لكن أستطيع اختصاره بما يلي: أن جلالة الملك يتمتع بحيوية ونشاط كبيرين نتمنى من الله أن يتمهما عليه ويطيل في عمره.

أبو هديب: في الختام نتحدث ونقول عقد من الإنجاز ، الإنجاز العظيم على كل الصعد الإنسانية ، الاجتماعية ، الاقتصادية ، السياسية ، نحن نحتفل هذه الأيام بهذه الذكرى العطرة التي نأمل أن تستمر بالإنجاز والعطاء ، نحتفل فيها بست قضايا عملاقة توجت هذه السنوات من العطاء والإنجاز ، القضية الأولى على الصعيد السياسي ، الإنجاز العظيم الذي أحدثه جلالة الملك بزيارته الأخيرة للولايات المتحدة الأميركية واستقباله للبابا والحديث الذي تحدث به جلالة الملك خلال اليومين الماضيين في استقباله لقداسة البابا حيث أوجز الكثير من الأمور التي تهم العالم العربي والإسلامي ، الحديث عن القضايا الاقتصادية والمشاريع العملاقة التي تحدث جلالته عنها والتي ينتظرها الشعب الأردني منذ زمن طويل ، مشروع المياه ، مشروع الطاقة ، مشاريع الإصلاح.

الطويل: ملك عربي مسلم إنسان ، حمل الهم العربي والهم الفلسطيني والهم العراقي طوال سنوات العقد الماضي ، مؤكداً على عروبته وعروبة الأردن قيادة وشعباً. ملك هاشمي حمل رسالة الإسلام ، والإسلام المعتدل القابل للتطور والقادر على محاكاة الحداثة والعصرنة ، وملك إنسان حمل هم الإنسان الأردني في كل مواقعه سواءً كان عاملاً أم عاطلاً عن العمل أم فقيراً أم غنياً ، سواء كان موجود في عمان أو في اقصى بقعة من بقاع هذه الأرض الطيبة واكتسب شرعية إضافية عزز بها شرعية البناء والإنجاز للهاشميين التي كما أضافتها إلى شرعيتهم الدستورية وشرعيتهم السياسية ، وأهم من كل ذلك حب الأردنيين لقيادتهم التي هي بنت وساهمت في بناء هذا البلد وجلبت السعادة إلى قلوب كل الأردنيين في كل مواقعهم.

عواد: جلالة الملك أدرك أن هذا البلد الذي موارده الاقتصادية قليلة لكنه غني بإنسانه المتعلم والمثقف ومن هنا جاء الاهتمام بهذا الإنسان في جميع النواحي. جاء اهتمام سيدنا بالتنمية السياسية التي أدرك أنها جزء من التنمية الاقتصادية والتنمية الاجتماعية والتنمية الإدارية. اهتم جلالته بالبعد الإنساني ومن هنا كانت زياراته الملكية وتواصله إلى العائلات الفقيرة وفي المناطق النائية. أدرك جلالته أهمية الاستقرار الأمني في هذا البلد ومن هنا جاء اهتمامه بالقوات المسلحة وبالأجهزة الأمنية والتي يعطيها كل الرعاية والاهتمام.. أدرك أهمية مشاركته مع العالم وتواصله بالعالم ومن هنا مشاركتنا في قوات حفظ السلام ومشاركته في المستشفيات العسكرية في بقاع العالم ، ونحن في هذه الجلسة لم نغط إلا جانبا بسيطا من إنجازات جلالة الملك.

Date : 09-06-2009

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش