الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

من الرعيل الاول : فايز الطراونة

تم نشره في الأربعاء 18 شباط / فبراير 2009. 02:00 مـساءً
من الرعيل الاول : فايز الطراونة

 

 
إعداد: الدكتور محمد العناقرة

إن لكل أمة تاريخا يصنعه عظماؤها ، وفي كل شعب عظيم مسيرة عطاء محفوفة بجهود أبنائه الحريصين على بناء غده ، وتحقيق مجده ، فتاريخ الأمم هو مستودع ذكرياتها وهو مخزونها الوطني والقومي والتراثي ، إليه تعود لشحذ الهمم ووصل الحاضر بالماضي استشرافاً لمستقبل أفضل وإغناء لمسيرة الوطن ورفداً لها.

ويعد الحديث عن الشخصيات الأردنية حديثا عن رجال عظام كان عطاؤهم موصولاً ، فقد كان الهدف العام بالنسبة إليهم هدفاً سامياً يؤدونه خدمة للوطن والأمة لا لتحقيق المنافع الخاصة ... عن رجال كان همهم أن يرفعوا لبنة جديدة لإعلاء الصروح التي أرسى دعائمها السلف من قبلهم نتحدث عن رجال كان استشراف المستقبل هماً يؤرقهم ...

وإن كنا نكرمهم بقراءة سير حياتهم فإنما نحيي قيماً وأخلاقاً حميدة ، كانت عنوان تعامل رجالات الأردن الكبار... وإن كنا اليوم نذكر أياديهم البيضاء ، فإننا نفعل ذلك لأننا - تعلمنا في مدرسة الملك عبد الله الثاني معنى الوفاء لرجال كان شعارهم دائماً أن الأردن أولاً...

وانطلقوا بعدها لأفق أوسع ، حين حملوا هموم أمتهم العربية ودافعوا عن قضاياها وإن كنا اليوم نقرأ سيرة حياة هذه الكوكبة من رجالات الأردن وروادها فإنما نقرا بهم أيضاً سيرة غيرهم من الكواكب التي أضاءت سماء الأردن وزرعوا للمجد بذوراً على امتداد تراب هذا الوطن الغالي ، وفي أنحائه المختلفة من شتى أصولهم ومنابتهم.

ومن أهم الشخصيات الأردنية التي تركت بصمة واضحة في أكثر الفترات الحرجة التي عصفت بالتاريخ السياسي للأردن دولة الدكتور فايز أحمد الطراونة.

ولد فايز الطراونة في عمان عام 1949 لعائلة امتهنت السياسة فوالده السياسي الأردني الكبير المرحوم أحمد الطراونة الذي أمضى نصف قرن من عمره في المواقع القضائية والتشريعية والإدارية والسياسية المتقدمة ، وأكثر ما يميز أحمد الطراونة هو اعتماده الدستور كمرجعية أولى وأخيرة للفصل والعقد والحل فهو حارس الدستور بامتياز واليد الأمينة التي ظلت تحمله وتفتحه حينما تختلط الأوراق وتستجد الحوادث فقد كان لأحمد الطراونة مواقف مشهود له بها ، نستحضرها دائماً حين نبحث في تاريخ الأردن ورجاله الصادقين الذين يحترمون أنفسهم ويحرصون على وطنهم دون انتظار غنيمة أو مصلحة. "رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه" وأخلصوا للوطن والملك ، فكانوا منهل بذل وعطاء ، وأنموذج ولاء وانتماء لعمداء آل البيت الأشراف من آل هاشم.

تلقى فايز الطراونة تعليمه في مدارس عمان ، وحصل على شهادة الدراسة الثانوية من مدرسة المطران في عمان عام 1967 بعد ذلك نال شهادة البكالوريوس في الاقتصاد من الجامعة الأردنية وحول دراسته الجامعية تحدث الدكتور فايز الطراونة قائلاً: شعر والدي أن لدي ميولاً للعمل السياسي تمثل ذلك بكثرة الأسئلة والاستماع للاجتماعات التي كانوا يعقدونها عندنا في البيت وأنا صغير في السن فشعر أن ميلي للعمل السياسي أكثر من أخي الأكبر هشام.

فكان ينصحني وأنا في نهاية المدرسة أن أدرس القانون إذ أراد أن أدخل العمل السياسي كقناعته أن السياسي يجب أن يكون عنده ملكه وقدرة على فهم القانون ، لكن اتجاه الدكتور فايز الطراونة كان مختلفاً قائلاً له: ربما تغيرت الظروف وأصبح على السياسي أن يدرس الاقتصاد وأن يكون له خلفية اقتصادية كبيرة بعمق معين حتى يصبح سياسياً ناجحاً.

فدرس الدكتور الطراونة الاقتصاد وكل النية أن يدخل العمل السياسي ويضيف دولة الدكتور الطراونة في هذا المجال قائلاً: أن دولة زيد الرفاعي فتح لي الباب في العمل السياسي المباشر وهذا شيء يظل في عنقي لأن طموح الإنسان وشعوره بميل إنتاجيته أكثر إذ أخذ هذا المنحى.

ومما يجدر ذكره أن الدكتور فايز الطراونة حصل على الماجستير في الاقتصاد من جامعة جنوب كاليفورنيا - لوس أنجلوس وذلك عام 1974 وكذلك نال درجة الدكتوراه في الاقتصاد من الجامعة نفسها عام ,1980

ثم انخرط الدكتور فايز الطراونة بالحياة العملية من خلال عمله مساعداً لرئيس التشريفات الملكية في الفترة بين عامي 1971( - )1980 وقد تمنى على المغفور له جلالة الملك الحسين بن طلال طيب الله ثراه أن يتولى مسؤولية اقتصادية فكان أن أسس المكتب الاقتصادي لرئاسة الوزراء في حكومة الراحل عبد الحميد شرف. وقد عمل في الفترة ما بين عامي 1980( - )1987 مستشاراً اقتصادياً لرئيس الوزراء وقد عمل مع العديد من الرؤساء كعبد الحميد شرف وقاسم الريماوي ومضر بدران وأحمد عبيدات وزيد الرفاعي. بعدها جاء الدكتور فايز الطروانة ليستلم حقيبة وزارية في حكومة زيد الرفاعي حيث شغل منصب وزير دولة لشؤون رئاسة الوزراء. في الفترة ما بين عامي 1987( - )1989 ويستبدلها في تعديل لاحق بعد أقل من عام بحقيبة التموين.

بعد استقالة حكومة زيد الرفاعي اتجه الدكتور فايز الطراونة للعمل في القطاع الخاص حيث أصبح رئيساً لمجلس إدارة شركة المقاولين العرب وعضواً في هيئة إدارة الشركة الزراعية الصناعية التجارية قبل أن يصبح بتاريخ(14 ـ 11 ـ )1991 عضواً في الوفد الأردني للمفاوضات مع إسرائيل الذي تم تشكيله بالتزامن مع مؤتمر مدريد حيث اسندت له مهمة رئاسة اللجنة التوجيهية للمفاوضات متعددة الأطراف.

بعد ذلك شغل الدكتور الطراونة منصب سفير للأردن لدى الولايات المتحدة الأميركية في الفترة ما بين عامي 1993( - )1997 ، وقد ذكر الدكتور فايز الطراونة أنه حين تولى منصب السفير في واشنطن واجه ظرفاً صعباً حيث كان استقبال الموظفين في وزارة الخارجية وكذلك أعضاء الكونغرس له فاتراً وذلك على خلفية الموقف الأردني من حرب الخليج ومن حسن الطالع أنه جرى تأخير تقديم أوراق اعتماده للرئيس بضعه أشهر دون أن يكون التأخير مقصوداً بالضرورة ، إذ يجري عادة تجميع نحو 12 سفيراً ليقدموا أوراق اعتمادهم في البيت الأبيض خلال يوم واحد وكان الرئيس بيل كلينتون الذي مضت عليه ثلاثة أشهر فقط في المكتب البيضاوي ، في اللقاء العائلي حسب البروتوكول الأمريكي ، فاجأ الرئيس السفير الأردني ليس فقط بالاستقبال الدافئ ، بل كذلك حين أبلغ سفير المملكة الجديد ، أن الشخصية السياسية التي تستأثر باهتمامه وتحوز على احترامه هي شخصية الملك الراحل الحسين ، في تلك اللحظة ذابت الحواجز التي صادفها السفير الطراونة في واشنطن والتقط الخيط بحسه الدبلوماسي والسياسي. فدعا الرئيس لترتيب قمة أميركية - أردنية ، ولم تمض أشهر حتى كان الراحل الحسين يلبي دعوة الرئيس كلينتون لزيارة رسمية فاستعادت العلاقات زخمها وبخاصة مع التقدم في مباحثات السلام التي بدأت في واشنطن برعاية أميركية قبل أن تنتقل إلى المنطقة.

بعد ذلك استدعاه الرئيس عبد السلام المجالي واسند إليه حقيبة الخارجية في حكومته الثانية ولكن الدكتور فايز الطراونة استقال بعد مرور عام من الحكومة وترك وزارة الخارجية ليشغل منصب رئيس الديوان الملكي الهاشمي العامر وذلك في 16( ـ 3 ـ 1998).

وقد تم تكليف الدكتور فايز الطراونة بتشكيل حكومته في 20 آب من عام 1998 وقتها كان جلاله المغفور له الملك الحسين بن طلال يتلقى علاجه في مستشفى "مايو كلينك" حيث عمل تحت قيادة ولي العهد آنذاك الأمير الحسن.

وعندما عاد جلالة الملك الحسين وهو يشكو رحمه الله من إعياء صحي - يحول بينه وبين أداء مسؤولياته عندها تم التقيد بالدستور بتولي مجلس الوزراء برئاسة الطراونة هذه المسؤولية الجليلة حيث قام بها على أكمل وجه.

وقد نعى الدكتور فايز الطراونة خبر ملك البلاد في السابع من شباط 1999 وأعلن الحداد في البلاد ويستذكر الدكتور الطراونة أن انتقال السلطات الدستورية إلى الملك عبد الله بن الحسين استغرق ثلاث ساعات وسبع عشرة دقيقة فقط.

ويضيف الدكتور الطروانة قائلاً: رحل الحسين وودعه الأردنيون بكل ما يليق به من احترام ومحبه وحزن وفي الدقيقة التي فاضت روح الملك الباني إلى بارئها كان أبناء شعبنا يبايعون وارثه ونجله الأكبر جلالة الملك عبد الله الثاني الذي حمل الراية ليواصل المسيرة وسط إعجاب وتقدير واحترام العالم أجمع لسلاسة انتقال الحكم ونجاح الأردنيين في إقامة دولة القانون والدستور والمؤسسات التي تعمل بمنهجية وانتظام وعلاقة فريدة بين القائد وشعبه وبين ما سطره الهاشميون في كتاب التاريخ الأردني والعربي والإسلامي.

وقد وصف الدكتور فايز الطروانة الحسين قائلاً: عاش للوطن كل عمره فتىً وأميراً وملكاً ، كان معنا ولنا ، نذكر ابتسامته العذبة حتى في الأوقات الصعبة ، نذكر صوته وهو يبشرنا بالمستقبل والطمأنينة. كان الحسين هو الصدق والأمانة والإخلاص والتضحية ، هو القائد والملك الإنسان ، والد كل أردني ، وصفته الأبرز محبته لشعبه ولوطنه. رحم الله الحسين وجزاه عنا وعن الأمة خير الجزاء.

وقد تحدث الدكتور فايز الطراونة واصفاً جلالة الملك عبد الله الثاني قائلاً: هو رب الأسرة الأردنية الواحدة وقائد المسيرة النهضوية نذره الحسين يوم ولادته لخدمة الأردن وشعبه ، ورث حلم الآباء والأجداد ، حلم الوحدة العربية والكرامة والحياة الفضلى ، فهو رجل القيادة ، صاحب الذهنية المتفتحة ، والعقلية المدركة تزينها الحكمة وتعطرها الإنسانية بما يمتلكه من السجايا النبيلة السامية والمزايا الطيبة الفاضلة.

ولد هذا القائد الهاشمي ليكون ملكاً عظيماً فهو العاقل المتعقل صاحب الرؤية المستنيرة المستندة إلى إرث تاريخي كبير. وضع نصب عينيه نقل الأردن إلى عالم العصرنه والتحديث والإصلاح ومواكبه الجديد في التطويرات العلمية والتكنولوجية واستثمارها لخدمة المصالح الأردنية ، مهتماً ببناء وتنمية الموارد البشرية ، وقد شهد الأردن منذ تسلم جلالته سلطاته الدستورية تطورات مهمة في المجالات الاقتصادية ، تمثلت بتعديل أنظمة وقوانين الاستثمار وتوقيع اتفاقيات عربية ودولية فتحت أسواق تصديرية جديدة بانضمام الأردن إلى منظمة التجارة العالمية وشهدت النهضة العمرانية والبنى التحتية في عهد جلالته نقله نوعية هائلة تمثلت بإنشاء المناطق التنموية في عدد من المدن الأردنية وتنفيذ مشاريع عمرانية وسكنية متعددة شملت جميع محافظات المملكة.

وجاءت رسالة عمان التي أطلقها جلالته لتشرح منهج الإسلام القائم على احترام قيم الإنسان ونبذ العنف والتطرف والدعوة للحوار ، وتبرز صورة الاسلام الحقيقية المبنية على أسس الخير والعدالة والتسامح والاعتدال والوسطية.

سار جلالة الملك عبد الله الثاني على خطى الراحل الكبير طيب الله ثراه في الوقوف إلى جانب السلام العادل والدائم الذي يشمل كافة المسارات على أساس الحقوق الكاملة في الأرض والسيادة التامة وحق تقرير المصير ... وجلالته يدعو دوماً إلى إنها معاناه الشعب الفلسطيني الشقيق وتحقيق أحلامه وتطلعاته في إقامة دولته المستقلة القابلة للحياة على ترابه الوطني.

وبعد استقالة حكومته جاء الدكتور فايز الطراونة عضواً في مجلس الأعيان الأردني وخلال هذه الفترة شغل منصب رئيس الديوان الملكي الهاشمي العامر حتى عام 2003 وكان عضواً في المجلس العالي لتفسير الدستور.

وقد قادت الظروف الطراونة للانخراط في عالم رجال الأعمال حيث يتولى رئاسه مجلس إدارة شركة المستثمرون والشرق العربي للاستثمارات الصناعية والعقارية.

بالإضافة لذلك فإن الدكتور فايز الطراونة يشغل حالياً عدة مناصب حيث أنه نائب ثاني لرئيس مجلس الأعيان ورئيس مجلس أمناء جامعة الحسين بن طلال ونائب رئيس مجلس أمناء جائزة الملك عبد الله الثاني لتميز الأداء الحكومي والشفافية وقد حصل الدكتور فايز الطراونة على العديد من الأوسمة وذلك تقديراً لجهوده المبذولة وسعيه الدؤوب لإحياء عملية السلام في المنطقة ومن بين هذه الأوسمة وسام النهضة الأردني من الدرجة الأولى ووسام الكوكب الأردني من الدرجة الأولى ووسام الاستقلال الأردني من الدرجة الأولى بالإضافة إلى العديد من الأوسمة العربية والأجنبية.

ومما يجدر ذكره أن الطراونة قد تأثر بشخصية والده ، فقد كان المرحوم أحمد الطراونة قدوة يقتدي بها الدكتور فايز الطراونة ويسير على نهجها وفي ذلك تحدث الدكتور فايز الطراونة قائلاً: علمني أبو هشام قضايا أساسية في الحياة لا تزال ترن في ذهني قضيتان رئيسيتان الأولى لا تكبر فالله أكبر ، كان يرددها عليّ كثيراً فكان يميل إلى التواضع بشكل كبير في التعامل مع الناس ربما الشيء الثاني الذي كان له مساس بالأول ، هو اضعف مع الضعيف واقو على القوي لا تتجبر بالضعيف لأنه ضعيف أصلاً فحتى تعامله مع الأقل منه رتبه وقدراً ، كان يتعاطف معه بشكل كبير فكان حازماً وليس قاسياً.

يسجل لأبي زيد بأنه رجل المهمات الصعبة والمواقف الجريئة لم يجامل على حساب الوطن بل ظل الأردن هاجسه الدائم الدائب المتجدد ، يعشق العمل ويقدس تراب هذا الوطن.

فالأرض الأردنية تنجب العباقرة والمبدعين على الصعيد المحلي والعربي والدولي ، وهم من نحتاجهم دائماً لتتويج مسيرتنا المضيئة ، فهؤلاء قدوتنا وامتدادنا في الماضي القريب ، واليوم إذ ننهل من مدرسة مليكنا عبد الله الثاني فإننا نذكر أياديهم البيضاء وفاءً لمن بنى وأعطى لهذا البلد وهذه الأمة ، الأمة التي نعتز في الأردن بالانتماء لها قولاً وعملاً.

Date : 18-02-2009

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش