الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

استثناء يوم الخميس من عطلة العيد يسبب خيبة أمل للموظفين

تم نشره في السبت 19 أيلول / سبتمبر 2009. 03:00 مـساءً
استثناء يوم الخميس من عطلة العيد يسبب خيبة أمل للموظفين

 

 
التحقيقات الصحفية - جعفر الدقس

شكل قرار تحديد عطلة عيد الفطر من يوم الاحد الى مساء يوم الاربعاء خيبة امل للعديد من المواطنين ، الذين كانوا يتوقعون ان يضم يوم الخميس الى العطلة ، لتصبح العطلة تسعة ايام متصلة ببعضها البعض لمنح فرصة حقيقية للمواطنين للقيام برحلات سياحية داخل المملكة ، خصوصا ان وزارة التربية والتعليم قد ضمت الخميس الى العطلة ، مما جعل هناك تباينا بين دوام الابناء والأهالي الذين سيجدون انفسهم مضطرين لعدم اصطحاب ابنائهم في رحلات تستغرق عدة ايام بسبب قصر مدة هذه العطلة.

عائق كبير

محمد القضاة ، موظف في احدى الدوائر الحكومية ، قال ان العطلة بشكلها الحالي تعتبر عائقا كبيرا امام اي مسعى للموظفين لاصطحاب اسرهم للقيام بأي رحلة ، وأكد القضاة ان الاصرار على دوام يوم الخميس لن يكون مجديا اقتصاديا بأي حال من الاحوال ، فاداء الموظفين فيه لن يكون مميزا على اية حال ، كما ان دوام هذا اليوم سوف يسبب مشكلة كبيرة للموظفين الذين يداومون في محافظات اخرى ويعودون الى بيوتهم آخر الاسبوع ، حيث سيضطرون للقدوم الى العمل والعودة منه في نفس اليوم وهذا امر مرهق وفيه معاناة كبيرة.

منتصر عايد ، قال ان دوام يوم الخميس سوف يقطع العطلة ، وهذا سوف يؤثر على برامج جميع المواطنين الذين لن يستطيعوا قضاء اجازة طويلة ومتصلة مع بعضها البعض ، خصوصا في منطقة العقبة ، وعبر عايد ايضا عن قناعته بأن كثيرا من الموظفين سوف يتغيبون عن دوامهم في يوم الخميس ، ومن سوف يداوم منهم فسيكون دوامه فقط من باب الامتثال للقرار ، ولكن ادائه لن يكون جيدا بأي حال من الاحوال.

محمد الجوابرة ، قال ان قرار عطلة عيد الفطر في هذا العام يعتبر بكل المقاييس بعيدا عن مراعاة ظروف المواطنين ، الذين يشعرون بأن من حقهم ان يمضوا عطلة متصلة مع بعضها البعض ، يستطيعون فيها تنظيم رحلات ينزهون بها عن انفسهم ، خصوصا ان اول يومين في العطلة يتم تخصيصهما بالكامل لزيارة الاقارب من باب صلة الارحام ، وهكذا ان لم يتم دمج يوم الخميس مع العطلة فلن يكون هناك اي فرصة للمواطنين لعمل اي رحلة تنزه لمكان بعيد نسبيا كالعقبة مثلا.

خالد الخصاونة ، موظف في القطاع الخاص ، قال ان قرار عطلة عيد الفطر في هذا العام اثر بشكل مباشر على جميع الموظفين ، سواءا كانوا في القطاع العام اوالخاص ، حيث انه بعد قضاء الايام الثلاثة الاولى من العطلة في اداء الواجبات الاجتماعية والتزاور بين الاهل ، لن يجد احد وقتا لاصطحاب اسرته لقضاء يومين اوثلاثة في احد المرافق السياحية ، وهذا بالتاكيد فيه قسوة على الموظفين الذين هم بأمس الحاجة لساعات يروحون بها عن انفسهم.

تشدد في غير محله

الخبير الاقتصادي حسام عايش قال انه ولأكثر من سبب تعالت الاصوات هذا العام مطالبة بتمديد عطلة المدارس إلى ما بعد عيد الفطر ، لكن هذا لم يحصل ، وعندما اعلنت عطلة عيد الفطر التي تنتهي مساء يوم الاربعاء ، سارع وزير التربية والتعليم لاضافة يوم الخميس اليها لتعاود المدارس دوامها يوم الاحد التالي ، في بادرة قد توحي باستعداد الوزارة لتعطيل المدارس في اي وقت في المستقبل اذا ما تفاقم عدد الاصابات بانفلونزا الخنازير.

ورغم عطلة تلاميذ المدارس الاضافية فان عطلة الموظفين بقيت كما هي اي ان دوامهم سيكون يوم الخميس ، وهذه ليست المرة الاولى التي تقرر فيها الحكومة العودة للدوام في يوم الخميس الواقع بعد عطلة العيد فقد سبقتها الى نفس القرار حكومة السيد عبد الكريم الكباريتي في العام ,1996

ومع ان كثيرين مع قرار الحكومة حتى لا ينقطع الاردن عن العالم الخارجي لاكثر من اسبوع مع كل النتائج السلبيه المترتبة على ذلك ، الا انه قد لا يؤدي الغرض منه ، فالموظف يستطيع وببساطه تاجيل اية معاملة الى يوم الدوام التالي كما ان كثيرين من الموظفين يستطيعون الحصول على اجازات مرضية لعدم العودة الى الدوام في ذلك اليوم ، وقد يتخذ بعضهم قرارا بعدم الدوام من تلقاء نفسه ، ومن سيداوم منهم لن يكون منتجا خاصة اذا ما اضطر لقطع رحلة سياحية يقوم بها ، ناهيك عن الكلف التي سيتكبدها من دوام هذا اليوم اليتيم في اسبوع كل عطلة ، وهنا فإن بامكان الحكومة استبدال ذلك اليوم بالدوام يوم السبت بدلا عنه.

لذلك فدوام يوم الخميس قد يكون تشددا في غير محله ، إذ ان من يقلص عدد ساعات العمل بما يقارب 27 % في رمضان لايمكنه ان يصبح حريصا على دوام يوم بعد انتهاء الشهر الفضيل مباشرة ، ومن يخسر ناتجه المحلي الاجمالي ما يقارب 326 مليون دينار في هذا الشهر لن يضيره ان يخسر فوقها ناتج عمل يوم واحد اضافي.

دوام شكلي

واضاف عايش :ان الناتج المحلي الاجمالي لعام 2008 بلغ ما يقارب 14,190 مليار دينار وبمعدل 1,183 مليار دينارشهريا ، وساعات عمل تبلغ بالمعدل للعاملين في القطاعين العام والخاص (والذين يقدر عددهم بحوالي 870 الفا ) ما يقارب165 ساعه شهريا(يتراوح عدد ساعات الدوام بين 7 الى 8 ساعات يوميا على امتداد22 يوما تقريبا في الشهر) ، فاذا انخفض هذا المعدل خلال شهر رمضان الى 121 ساعه فان ذلك يعني انخفاض الناتج المحلي في شهر رمضان الى 868 مليون ديناروبفارق 315 مليون دينار عن المعدل الشهري ، اوبانخفاض مقداره 14,3 مليون دينارعن كل يوم عمل (اذا تم استثناء يومي الجمعه والسبت من كل اسبوع في الشهر اي 22 يوم عمل ) ، وهوما يعني ان كل موظف من موظفي القطاعين العام والخاص يتحمل حوالي 16,4 دينار من الانخفاض في حجم الناتج المحلي الاجمالي يوميا ، اوما يقارب 8 دينار عن كل ساعة دوام مقلصه ، وهوما يساوي 360 دينار تقريبا في شهر رمضان لكل موظف (هذه الارقام جميعها مؤشرات تحتاج الى متابعة للتعرف على الخسائر الناجمة عن تقليص الدوام في رمضان بشكل دقيق).

فاذا كان لدينا حرص على كل يوم من ايام السنة وكل ساعة عمل خلاله ، فمن المفيد ان نملأ وقت الموظف بالعمل المنتج سلفا وان نحسب بشكل علمي انتاجيته في الساعة الواحدة واليوم الواحد والاسبوع والشهر والسنة ، وان نقيم الموظفين تبعا لانتاجيتهم وبما ينسجم مع الوصف الوظيفي لهم ، لا ان نحرص على دوام شكلي في يوم يقع بين عطلتين (خصائصه انه بعد شهر رمضان وبعد عطلة العيد وفي نهاية الاسبوع وبعده يومي عطلة) ، عندها يكون هناك معنى للعطلة واهمية احتساب يوم اضافي لها من عدمه.

يوم للتهاني

وقال إن الدوام يوم الخميس على اهمية الدوام المنتج دائما لن يكون فيه قيمة مضافة تذكر للاقتصاد الوطني ، بل سيكبد الخزينة خسائر اضافية وهويتحول الى يوم للتهاني وشرب الشاي والقهوة والزهورات وهدر الماء والكهرباء والهاتف والمحروقات.

ولعل المطلوب هنا إعادة النظر بعدد ساعات الدوام في الايام الرمضانية بشكل عام ، بحيث تزيد ساعة عما هي عليه لتقليل خسائر الناتج المحلي بحوالي النصف ، ولاعطاء مرونة اكبر للحكومة فيما يتعلق بدوام يوم كيوم الخميس ، وايضا لتجريب الدوام المرن من خلال تلك الساعة الاضافية ، ايضا فان تقليص الدوام في رمضان ساعة واحدة بدلا من اثنتين سيقلل من الاندفاع نحوالاستهلاك قبل الافطار ، وبالتالي سيساعد على تخفيض الانفاق الاستهلاكي الذي يتضخم بفعل شعور الصائم بالجوع وليس لحاجة اليه ، فانتاجية الموظف هي الفيصل في تحسين وتطوير الحياة الاقتصادية وهي ما تستحق المتابعة والتركيز عليها ، وبغير ذلك يظل الدوام المكتبي شكليا ورتيبا ، والنمو في الناتج المحلي الاجمالي الناتج عنه تقليديا ، وتطوير المسيرة الاقتصادية تنظيرا.

Date : 19-09-2009

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش