الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

العقبة اليوم .. رؤية ملك .. وحكاية وطن .. وإرادة شعب

تم نشره في الأربعاء 23 أيلول / سبتمبر 2009. 03:00 مـساءً
العقبة اليوم .. رؤية ملك .. وحكاية وطن .. وإرادة شعب

 

كتب : ابراهيم الفراية



قبل ثلاثين عاما أو يزيد ، وفي يوم حزيراني حار ، من أيام الصيف الندية غادرنا نحو أقصى الجنوب ، صوب مدينة العقبة ، ، عبرنا وادي اليتم حيث الجبال الشاهقة الجميلة التي كانت تقترب منا وكأنها تحتضننا..اقتربنا من العقبة.. الجبال تتباعد ، ، بدأ الوادي الساحر بالاتساع وبدت لنا العقبة من بعيد كأنها تفتح ذراعيها مرحبة بالقادمين ..

كلما اقتربنا من المدينة كلما تبدت لنا ملامحها وقسماتها ... كان البحر يبدو لسانا أزرق يخترق الرمال البيضاء تعانقه أشجار النخيل ، تتربع المدينة الهادئة على كتفه اليمنى في منظر رائع الجمال .. دخلنا المدينة فإذا بها منازل وحارات وادعة هادئة وبعض مؤسسات ودوائر مطلة على الشاطئ... أكثر ما لفت أنظارنا أهل العقبة الطيبوْن من أبناء الهلاوي والفيومي والبيومي وغيرهم من "عائلات العقبة" الطيبة وقد جلسوا جوار منازلهم القريبة من القلعة يتلقفون الضيف بابتسامتهم الساحرة ولهجتهم الجميلة يسارعون إلى تقديم واجب الضيافة لقادمين جدد.

تجولنا في أحياء المدينة نبحث عن منزل نستأجره.. قادنا المسير إلى حي الرياطية بألفته وطيبة أهله. ثم يممنا غربا نحو حي اليساينة ذلك الحي الضارب في تاريخ العقبة كرماً وطيباً وترحاباً بالقادمين .. انتهى بنا المسير في البلدة القديمة حيث الحي بأكمله من أهل العقبة بكافة عائلاتهم "أسرة" واحدة متحابة تتقاسم حلو العيش في مدينة ناشئة تحث الخطى للأمام.

وما أن حطت رحالنا في البيت الجديد حتى تسابق إلينا الجيران الكل يريد أن يحظى باستضافتنا ودعوتنا إلى بيته. ولم نستطع الاعتذار من قبول الدعوة حيث قدموا سيدة الوجبات العقباوية "الصيادية" أشهر أكلة في المدينة.. بعد ذلك قُدمت الحلوى التقليدية (الحوح) ويا الله ما أشهى "الحوح" .

في ساعات المساء ذهبت إلى مسجد ياسين في وسط حي العزايزة.. فإذا بالحاج عارف رحمه الله ، قد توشح عباءته ، واعتمر منديله ، وحمل عكازه ، واستعد ليرفع بصوته الجميل آذان المغرب ... بعد الصلاة لم أتمالك نفسي فقد ساقتني قدماي نحو الشاطئ. ..فإذا هو أجمل من أن يكون شاطئا عاديا .. مياه صافية خضبتها حمرة الشفق فكأنها ماء الذهب سكب على حبات اللؤلؤ البيضاء ... وماهي إلا لحظات فإذ بالقوارب تمخر الماء سابحة نحو الشاطئ ، تنطلق منها أصوات الصيادين تصدح بمواويل البحر وأغاني الصيد ، فتجمع الناس على الشاطئ يستقبلون القوارب كأنهم رحالة عادوا من سفر .. يرسوا القارب وتتعالى صيحات الترحيب الشدي باللهجة العقباوية. ينزل الصيادون وقد حملوا في أيديهم مايخطف الأبصار من خيرات البحر ، أسماك ملونة من مختلف الأصناف والأحجام ... ويجمعونها على الشاطئ ثم يقتسمونها بينهم .. فهذا يحمل حصته ليبيعها عند السدرة...وأخر يوزع حصته على أصدقائه ... وثالث يُقسم أن يطعم كل من على الشاطئ من صيده الوفير .. فيجمع الحطب وجريد النخل .. ويشعل النار ويقذف الصياد بسمكاته فيها ويقلبها وهو يدعو كل من مر به لتناول طعام العشاء .. فيجتمعون حول المائدة البحرية .. الصيادون يتقاسمون الطعام وهم يتجاذبون أطراف الحديث ..فهذا ابن الجارحي يتحدث عن أنواع السمك وأطيبه وهذا ابن عيد يقص مغامراته في عرض البحر.. وهذا الكباريتي يستشرف مستقبل المدينة وما يراد لها ، والكل يدلي بدلوه في جو عائلي بديع .

تراكضت السنين تباعاً ... والعقبة تقفز قفزات كبيرة في التطور والبناء ... وتتوسع بأحيائها الجديدة ويتوالى القادمون إليها للعمل والتجارة والدراسة ، وما زالت تفتح ذراعيها لكل قادم ومساهم في البناء والتطوير ، وتحتضنهم كما تحتضن أبناءها وتغدق عليهم من خيراتها .

وتخرجنا من مدرسة العقبة الإعدادية.. وما زلنا نتذكر "عصا" الخوف والخير والعلم لطيب الذكر الأستاذ خالد شعث... عافاه الله ، والتحقنا بالمدرسة الثانوية في قلب الوحدات الشرقية جيلاً يحمل الأمل والطموح لمدينة تكبر أمام عينيه ، وما زالت أنظمة وقوانين العمالقة الأستاذ محمد الدويك...والأستاذ محمد جميل راغب. وكوكبة من رسل العلم والتعليم محفورة في عقول وقلوب القابضين على حب هذه المدينة وتميز أبنائها طلبة وسكاناً وفي منتصف الثمانينات بدأت طفرة العقبة الاقتصادية والعمرانية فامتلأت المدينة نشاطاً وعملاً وحركة وتدفق "الناس" من كل حدب وصوب الكل يحدوه الأمل والطموح لمستقبل زاهر .وكعادتها فتحت العقبة - المدينة والبحر - ذراعيها للجميع مدينة أردنية تنثر عباءات الفرح على الوجوه الصادقة الباحثة عن بارقة الأمل لفرصة العمر لتنشر العقبة خيراتها شمالاً وجنوباً من خلال التوسع الكبير في مساحات مواقع التطوير والتحديث وبناء الأحياء الجديدة في المناطق المطورة ...ويزدهي الشاطئ الجنوبي بالصناعات والموانئ المختلفة ، يقابله حالة سياحية متميزة على الشاطئ الشمالي وتتحول العقبة إلى نقطة الاهتمام الأولى للباحثين عن فرص العمل والاستثمار.

وفي مطلع الألفية الثانية كانت العقبة على موعد مع التاريخ والجغرافيا.."سيدة المدن" وجلالة الملك عبدالله الثاني حفظه الله - يرعى الحلم الأردني للنهوض بالاقتصاد الوطني من خلال تحويلها إلى منطقة اقتصادية خاصة فكانت العقبة بكل شرائحها تجني ثمار هذه الرؤية الملكية بعد أن تحول كل شيء فيها إلى "الذهب".

وبعد 9 سنوات ها هي"العقبة اليوم" شاهدة على رؤية ملك .. وصبر مدينة ... وطيبة أهل وسكان مدينة أردنية تحث الخطى نحو العالمية ... تحمل آمال وطموحات الأردنيين ومن قدم إليهم مستثمراً باحثاً عن أفضل الفرص والحوافز ... مدينة تحظى باهتمام ورعاية ملك عظيم.. وعقول وأفكار قادة أردنيين يؤمنون بعظمة الأردن ... وبأن العقبة ستكون المقصد الأول للاستثمارات والبرامج والمشاريع.

" العقبة اليوم" قصة جديرة أن تروى ليس لأنها الفم الطيب للأردنيين فحسب بل لأنها حكاية وطن يعشق التحدي والإنجاز .... فقبل ثلاثين عاماً كان بإمكان أي زائر أن يستعرض العقبة في أقل من ساعة واليوم ها هي العقبة تتعمق كثيراً .. إنها مدينة تنثر الرمال ذهباً بفضل ما تملكه من مقومات وحوافز أهلتها أن تحتل الصدارة المطلقة في تقدم ونماء المدن العالمية.

التاريخ : 23-09-2009

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش