الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

نعم.. لـ 365 يوما لمناهضة العنف ضد كل البشر وليس 16 يوما الخاصة بالمرأة

تم نشره في السبت 28 تشرين الثاني / نوفمبر 2015. 02:00 مـساءً


كتبت : امان السائح
ليس المفروض ان نقول 16 يوما فقط  لمناهضة العنف ضد المرأة ، بل الرقم يجب ان يكون 365 يوما وكل لحظة ودقيقة لمناهضة العنف ضد المرأة والنساء والفتيات والاطفال وكل البشر، وكل الانسانية جمعاء فالعنف الذي اصبح يشاهد في كل وسائل الاعلام بكل المجالات والقضايا السياسية يجب الا يكون جاذبا لممارسته داخل الاسر بل يجب ان تنقلب القضية لتكون رفضا لترسيخ اي شكل من اشكال العنف الذي يمارس على البشرية وليس على النساء فقط ، فيكفي ما يشاهد من عنف في فلسطين وبلدان الربيع العربي، وعلينا ان تتوشح جميع قلوبنا وعقولنا ليس باللون البرتقالي فقط رمز مناهضة العنف لا بل باللون الابيض الذي يقول: نعم للسلام الداخلي وسلام العقول والفكر والقلوب ليتوحد القلب والروح مع القلب والفكر ونكون بالف خير .
معا لترسيخ وتكثيف مفاهيم وقف العنف ضد الكائنات الاكثر انتاجا وتحملا وصبرا وجلدا في العالم، الكائنات التي تحمل هم الاسرة جميعها، وهم العمل وتتكىء على جدار المسؤولية الجمة في ادارة كل مناحي الحياة المهنية كانت ام الاسرية ، هذه الكائنات وهن النساء صاحبات الجرح الاعمق والمشهد الاكثر قوة وصبرا ، والاداء الابرز والعمل الصلب الدؤوب ، فالعنف ضدهن جريمة لا يمكن لعقل ان يتصورها ولا لقانون او رسالة ان تقبلها او تجد لها مبررا ، لكن الـ 16 يوما غير كافية لتقول لا للعنف ضد نساء العالم اجمل .
رسالة الاردن للعام الحالي والتي اطلقتها اللجنة الوطنية لشؤون المرأة فتحت كل مجالات العنف التي يمكن ان تمارس ضد النساء ، وهي العنف اللفظي الذي يمكن ان يمارس يوميا وكل لحظة او دقيقة ، والعنف الجنسي الذي يمارس على صغيرات وكبيرات بلا ادنى رحمة او خوف من حساب الله سبحانه وتعالى ، ويقوم القانون ليفرض على المغتصب ان يتزوج من ضحيته زواجا كاملا لمدة لا تقل عن خمس سنوات، وهي القضية الاكثر قسوة والواجب ان يتم الغاء هذه المادة من القانون ، لنقول نعم لحفظ كرامة المراة ، وحمايتها ومعاقبة الجاني لا تكريمة .
لا يمكن قبول المادة (308) من قانون العقوبات التي تعفي الجاني في جرائم الاغتصاب من العقوبة في حال زواجه زواجا صحيحا من الضحية على أن يستمر الزواج في حالات الاغتصاب خمسة أعوام بعد ارتكاب الجناية .وبالنسبة للطفل ثمرة ضحية الاغتصاب لا يتم تثبيت نسبه لابيه الجاني حتى لو تم تزويج الضحية من الجاني ولا يتم الاخذ بالفحص الجيني  «دي أن ايه»  لاثبات نسب الطفل؛ ما يؤكد بان تزويج المجني عليها في الجريمة الجنسية من الجاني سيزيد بالتأكيد المعاناة للضحايا والمجتمع والاسر.
قضايا العنف ضد المراة ودعونا نحصرها الان وفي اعلامنا بالمراة الاردنية ، غير متوقفة وهي تتعلق بالعنف ضدها بتكافؤ الفرص المهنية والراتب المستحق لها رغم اصرارها وعملها الدؤوب ، والعنف ضدها بالمدار س وغيرها ، ورات اللجنة الوطنية لشؤون المراة عبر رسالتها لهذا العام ، بان كل اشكال العنف تلك « هي عنف « وحصر الشعار بفترة زمنية فقط يحصر القضية بايام وتتجه الاقلام للكتابة والكتاب للتعليقات ـ وتشتعل مواقع  التواصل الاجتماعي باللون البرتقالي ، والفعاليات المقامة لاجل هذه الحملة ، وسرعان ما تتوقف بعد الـ 16 يوما ، وكان شيئا لم يكن ، وتلك هي المرحلة التي نرفضها جميعا ونقف امامها موقف المتفرج الذي يبدا بعد وحصر حالات العنف لتوثيقها وارشفتها واستخدامها العام المقبل في حملة الـ 16 يوما لعام 2016 .
وحسب تصور اللجنة الوطنية لشؤون المراة فأن كل يافطة موزعة في كافة محافظات المملكة  تحمل عنوانا منفصلا لقضايا نتعامل معها مجتمعيا باعتبارها مقبولة ولا تصنف بأنها عنف وفق وجهة نظر المجتمع، رغم أنها احد أشكال العنف التي لا تقل خطورة وتأثيرا على الأسرة عن العنف الجسدي أو اللفظي أو الجنسي.
وتحمل الشعارات  قصصا توجه رسالة إلى الشباب والرجال وتخاطبه حول مواضيع الزواج المبكر والعنف الاقتصادي وهو السيطرة على الراتب الشهري للزوجة أو الإبنة، والمعاملة السيئة في العمل.
رسالة حماية  المراة وعبر اللجنة الوطنية تتوزع في وسائل مختلفة عبر صور تعبيرية ورسائل وفيديوهات عبر شاشات التلفاز وموقع اللجنة على « الفيس بوك « واستخدام بعض البرامج التلفزيونية المؤثرة للحديث عن تلك القضايا ، والسؤال الاهم هل تبدو تلك الحملات مؤثرة ان اقتصرت على الـ 16 يوما فقط ، وهل توجه فعليا للفئات المستهدفة منها ، وكيف نقيس ان العنف الموجه ضد المراة قد نقص الى حد ملموس بعد انتهاء الحملة ، وما هي استراتيجيات التواصل الفعلي والعملي الملموس لاستمرار مخاطبة كافة الجهات لتفعيل منظومة وقف العنف ضد المراة والعمل الجاد على الغاء بنود القانون التي تسيئ للنساء وتظلمهن لا بل ولا تحارب الجاني على فعلته .
حملات مناهضة العنف ضد المراة وضد كل البشرية يجب ان نساندها جميعا كل لحظة وعبر كل مقال ومن خلال كل رسالة متلفزة او اذاعية وعبر كل المواقع الالكترونية لتكون مؤثرة بشكل اكبر ولتصل الى اكبر واوسع شريحة من المجتمع وليقول الجميع كلمته ويستخدم من يستطيع سلطته في وقف هذه الظاهرة كما يسميها البعض لكنها الحالة التي ترافق الكثيرين في شخصياتهم وثقافتهم وممارساتهم اليومية.
الحملة ناجحة ومدروسة لكن ربطها بالـ 16 يوما لا يمكن قبوله ولا يمكن ان يكون منتجا وملموسا لحل الحالة التي تعيشها العديد من الاسر ، والاهم في تلك القضية ان المراة التي لا تعبر عن العنف الموجه لها ، ولا تدون حالتها ضمن ارقام واحصائيات هي العدد المخفي والاكبر والاكثر تضررا؛ لانها تعلم بان تدوين او ترسيخ حالة العنف الذي تتعرض له ستحول حياتها الى مزيد من الجحيم ، فتبقى ساكنة هادئة ترضى بالظلم الى ان يحين امر اخر .
حملات مناهضة العنف ضد المراة يجب ان يكون لها هوية عربية واردنية لا عالمية فقط ، لان قضايانا تختلف عنهم ومشاكلنا لا تشبههم ومورثاتنا الثقافية والاجتماعية والدينية اساسا لا يمكن ان تقارن بحياتهم ، فلنصنع لنا هنا بالاردن استراتيجيات خاصة وحملات تشبهنا ، واوقات تنسجم وحالة مجتمعاتنا وانساننا، ولنعمل على تعظيم انجازات حصلت ولنعلي الصوت باخطاء وقعت ولنكن متصالحين مع ذواتنا باننا نعيش حالات لا يمكن السكوت عنها، والحالة الاردنية يجب ان نعالجها محليا وليس عالميا لاننا لا نشبه الا انفسنا من اجل ان نصنع التغيير ومن اجل ان نقول بملء الصوت هذا عنف نعم لكن لا احد منا «هيك ..» هل من امل ان نصل الى هذا التعبير ؟؟؟

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش