الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

«ملابس العيد » .. عوامل وأسباب يرويها الناس عن فرحة لم تكتمل

تم نشره في الأربعاء 9 أيلول / سبتمبر 2009. 03:00 مـساءً
«ملابس العيد » .. عوامل وأسباب يرويها الناس عن فرحة لم تكتمل

 

 
كتب: ابراهيم عبدالمجيد القيسي

هو سرب : ليس من عصافير بل من أطفال ، وكومة من أسمال ، وحر لفح الوجوه ونال من الأوصال ، وسعي دؤوب بين البسطات لساعات طوال..هو تسوّق أو ربما مجرد تجوال ، لن ينتهي أبدا ، إلا حين يتطابق سعر القطع المنوي شراؤها مع قيمة الموازنة "المرصودة" لهذا الغرض..أعني المال وما أدراك ما المال..

سألت أحد الأطفال أولا : "شو بتعمل هون"؟،

أجابني على الفور: "بدنا نشتري أواعي جديدة للعيد"

فبادرته :"جديدة.. يعني عندك أواعي قديمة؟،"

فصمت الطفل برهة ثم قال : "آه عندي.. بس بدنا نشتري جديد ، عشان العيد"،،.

إذاً: إن "مراداً" يريد ملابس جديدة لتكتمل فرحته بالعيد ، لكن هل تراه يستطيع أن يبلغ الخط الأدنى للبهجة المتأتية من مناسبة ذات قداسة ما كالعيد؟،..الإجابة ليست في "كمية المال" فقط.

"أم مراد" التي تقود سربا من أطفال عددهم 5 يتجولون في زقاق أحد الأسواق الشعبية وقت الظهيرة بحثا عن ملابس مناسبة تقول: انها أمضت أكثر من ساعتين تتجول بحثا عن ملابس لأطفالها الذين وعدتهم بأن تشتري لهم "أواعي العيد" بعد أن نجحت بانتزاع موافقتهم على تأجيل شراء أواعي "المدارس" وعقدت معهم اتفاقا ملزما يقضي بأن تشتري لهم الأواعي "عالعيد" وتضيف أم مراد :"لا تكفي تحويشتي ثمنا لملابس 5 أطفال وما زلت أبحث عن محل مناسب"، ، ولم أسألها عن "تحويشتها" ولا عن "مواصفات المحل المناسب" لأنها أضافت أن لديها 35 دينارا وهي بحاجة 10 قطع من الملابس بواقع قطعتين لكل طفل ، وأضافت"خلي هالولاد يفرحوا..العيد للزغار" ،،.

و"نور" أيضا لديها وجهة نظر عبرت عنها قبل أن أسألها عن سبب دخولها لأغلب محلات "النوفوتيه" في أحد المولات فأعطتني بذلك الإنطباع المبدئي بأنها تبحث عن شيء لم تجده في كل تلك المحلات التي "تسكعت" فيها لأكثر من ساعة ونصف.

وهو الإنطباع الذي دفعني لأسألها بشكل مباشر :"هل تبحثين عن شيء ما في هذه المحلات؟،"

وأمام دهشتها عرفتها بنفسي .

فقالت : "نعم أنا أبحث عن ملابس لكنني لم أجد (شي مناسب) في كل هذه المحلات".

فسألتها: "هل تبحثين عن موديل معين؟" فأجابت :"ليس الموديل هو المشكلة ، بل المشكلة في السعر، يعني سعر(لبسة العيد) يتجاوز حدود راتبي"،

"وكم راتبك يا نور" ؟، أجابت بأن راتبها 240 دينارا ولم أستطع تبديد دهشتي فبادرتني بالقول :"هل تراه كثيرا أم قليلا على فتاة تحمل شهادة البكالوريوس في إدارة الأعمال؟، ..أم أنت مستغرب من ثمن الملابس التي أريد شراؤها؟" فأجبتها "الإثنتين معا" ، فقالت:"هيك رواتب الشركات الخاصة والأسعار نار ، فبعض القطع تحتاج لكل راتبي الشهري..، ، وهذه هي أسعار البضاعة في المولات ألا تعلم عن ذلك شيئا؟".

أجل .. أعترف بأني لا أعلم عن هذا "يا نور" وكثيرون غيري لا يعلمون عنه شيئا..

إن حدود علمهم عن الملابس محصورة هناك في "أسواق الملابس المستعملة" وهو الموضوع الذي فهمته من خلال سؤال "أبو سمير" ، الذي يعمل سائقا لتاكسي "ضمان" ، ولديه 3بنات و5 أبناء ، وهو من رواد "سوق الباله" ، حدثني أبو سمير عن "ثقافة التسوّق القديمة الجديدة": قال:"قبل أكثر من 15 عاما كان عدد أفراد أسرتي 5 ، وكنت أشتري لهم "أواعي" من "السوق العادي" ، وأكثر مبلغ كنت أدفعه لا يتجاوز 50 دينارا ، نلبس هذه الأيام جميعنا "أواعي" جديدة و"عملية" من محلات "الباله" ، ومنذ سنوات وبعد هذا الارتفاع الجنوني للأسعار وأنا أتردد على محلات "بالة" بعينها ، وأصبحت زبونا لديهم ، وما زلت أدفع حوالي 50 دينارا ، لكن نلبس جميعا بهذه الـ 50 دينارا ، ولمدة قد تزيد عن عام، ولدى سؤاله عن جودة ونظافة هذه البضاعة: قال "إنها بضاعة جيدة وتحمل أسماء ماركات عالمية ، وإنني أعلم أن كثيرين من زبائن هذه المحلات من سكان عمان الغربية ، وكم من مرة صادفني زبون حملته من وإلى محلات (الباله) هذه..". هناك قصيدة شعرية عنوانها "ابتسم" ، درسناها في المدرسة ، وما زلت أحفظ منها أبياتا ، لكنني ومع مواسم الأعياد وشبيهاتها ، أتذكر بيتا محددا فيها ، بيتا يقول: "قال إن المواسم قد بدت أعلامها.. وعليّ للأحباب فرض لازم..

لكن كفيَّ ليس تملك درهما. فقلت له ابتسم يكفيك أن لم تزل حيا ولست من الأحبة معدما"..

لكنه يبدو من العسير أن تزرع "البسمة" على وجه طفل تجهّم من فرط انتظاره للباس العيد ، وكم قالوا أن العيد للأطفال والبهجة تغمر اللآباء والأمهات عندما يرونهم سعداء ، ويرفلون "بأثواب" الصحة والعافية.. ترى ، كيف يمكن لمواطن محدود الدخل إن لم يكن معدومه ، كيف يمكن له أن يضفي بهجة وسعادة على وجوه أطفاله ، مادام للبهجة والفرحة الطفولية ثمن ،"ليس يملكه"؟، ، هل يلجأ الى تدثيرهم بلبوس "الباله" ؟ ، أم تراه يقترض من أجل شراء فرح طفولي بعيد؟.. ماذا تراه يفعل؟.. هل من وصفة مضمونة ولكم أجرها وأجر من عمل بها الى "يوم الدين"..



Date : 09-09-2009

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش