الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مـتـفـجـــرات فـكـــريـــــة !!!!

عمر كلاب

الأحد 29 تشرين الثاني / نوفمبر 2015.
عدد المقالات: 1583

لا يمكن تجاوز وجود 800 مسجد دون امام او مؤذن في المملكة حسب تصريحات وزير الاوقاف الخميس المنصرم ، فهذا يعني اننا امام فضاء حيوي  مفتوح لكل راغب في الظهور او توصيل افكار ليست بالضرورة ظلامية ، فثمة افكار تسطيحية اكثر خطورة من الافكار المتطرفة وهي تغزو البلاد والعباد مع وسائل التواصل الاجتماعي المنتشرة بين ايدي المواطنين والمقيمين بواقع هاتف ونصف لك مواطن ومقيم بصرف النظر عن عمره ، فتحليل مضمون محتوى الرسائل على ادوات التواصل يكشف ان 75% منه ديني دون ادنى ضابط شرعي او فقهي معتمد ، واذا اضفنا على ذلك 800 منبر او جامعة يتلقى فيها الافراد تعليما مفتوحا من جانب واحد تكون النتيجة كارثية بكل المقاييس .
رجل الدين ما زال الاكثر تأثيرا في الوعي المحلي وما زال التدين سمة المجتمعات النامية خاصة في ظل اعتماد سياسة الريعية الرسمية على حساب سياسة الرفاه ، فالاولى تفتح الباب للاستكانة والانتظار واستجلاب الاسباب الغيبية في الرزق والوعي مقابل الثانية التي تنتج حالة سعي نحو الوعي والمعرفة واكتساب المهارات اللازمة لمواكبة تفاصيل الحياة وهذا ما اختصره الفاروق عمر رضي عليه عنه بجملته الفاصلة بين التواكل والتوكل ، والحالة الاجتماعية في ظل نظام الريعية تدفع المجتمع لصالح التواكل كما نلمس الآن مما يفتح الباب لتزايد حالة تأثير رجل الدين على المجتمع دون ادراك او وعي لمواصفات ومقاييس هذا الرجل ومعرفته وملاءته الفقهية والشرعية واخطر هؤلاء دون منازع خطيب الجمعة ويليه المدرس الفقهي في المساجد ناهيك عن الذين يقومون بالدروس في المناسبات الاجتماعية وبيوت العزاء والذين يتراوح خطابهم بين التنفير والترهيب فيما  يكون الوعي حاضرا بأضيق الحدود .
في اوقات التيه وانحسار الأمل كما هي اللحظة القائمة يلجأ الناس الى الغيبية المستكينة للخروج من التيه واستجلاب الامل لسهولة هذه الوصفة ، فيما تلجأ المجتمعات الحية او السائرة نحو الحياة الى الوعي وزيادة دور المثقفين من كل الاتجاهات وتعظيم قيمة المعرفة للوصول الى الحلول وهنا يأتي دور الجامع ودور الجامعة وكل بناءات المعرفة والوعي المنتشرة في كل الامصار والتخوم الوطنية وهنا بالضبط يأتي اهمية التفكير خارج الصندوق التقليدي بضرورة الاستعانة بالاحزاب واساتذة الجامعات وقوى المجتمع المحلي لادارة الازمة او تعويض النقص دون حساسية من حزب او نقابة او جامعة ، فكل الاحزاب حاصلة على شروط واشتراطات الترخيص وكذلك الجامعات ويكون التخوف والخوف في هذه اللحظة منافيا لقيمة ومفهوم المواطنة والوطنية واحتكارها لجهة دون غيرها ولا احد يمتلك ختم الوطنية او يملك منح شهادة بها .
وجود 800جامع دون كفاءة لادارتها وتسيير عملها بمثابة وجود قنابل موقوتة لا نعلم ساعة انفجارها وبقاء هذا السيل من المضمون الديني الرخو والسائل على مواقع التواصل دون مواجهة مجتمعية على كل الصعد ، يعني اننا امام متفجرات تسير على الهواء مثل بساط الريح ورأينا في الايام الاخيرة منسوب الشطط في تحليل الاحداث الارهابية ،كما رأينا قبل ذلك مرحلة المعجزات والاحلام التي تنتظر من يرسلها الى عدد من اصدقائه كي يحصل على بركات خوارقها وكل هذا يعني اننا امام تكريس ثقافة الاستلاب والسكينة البغيضة على حساب الوعي والمعرفة وامتلاك ادوات الحياة .
[email protected]

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش