الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

«الدستور» تلتقي مُتخصصين في الاقتصاد الإسلامي .. عباده : البنـوك الإسلامية ليست امتدادا لبيت مال المسلمين

تم نشره في الجمعة 22 أيار / مايو 2009. 03:00 مـساءً
«الدستور» تلتقي مُتخصصين في الاقتصاد الإسلامي .. عباده : البنـوك الإسلامية ليست امتدادا لبيت مال المسلمين

 

عمان - الدستور - أجرى اللقاء يحيى الجوجو

قال الدكتور إبراهيم عباده ، أستاذ الاقتصاد الإسلامي في كلية الشريعة بجامعة اليرموك أن الإسلام يقبل الأخر ويقبل التطور في فقهه الذي يقبل كل المستجدات التي لا تخالف نصاً من كتاب الله عز وجل أو سنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم وتحقيق المصلحة للجماعة.

وأضاف أن الاقتصاد الإسلامي بهذه المعطيات وغيرها الكثر ومن خلال تحقيقه لأهداف المجتمع الاقتصادية في الكفاءة والعدالة التي تتمثل بالزكاة وغيرها وبأسس التوزيع المختلفة وبهدف الاستقرار الذي يمثل مطلباً شرعياً في اقتصاد إسلامي إن كان ذلك في قيمة النقود لأن ذلك يعني ثبات الأسعار ويؤدي إلى قيام النقود بوظائفها التي تتمثل بكونها مقياساً للقيمة ووسيطاً للتبادل ومخزناً للقيمة ووسيلة لإبراء الذمم.

وأضاف في رده على سؤال للدستور هل الاقتصاد الإسلامي يستطيع أن يواكب التطورات الاقتصادية الحالية ويتكيف معها أم أنه عاجز عن ذلك أن الاقتصاد الإسلامي يستطيع من خلال تحقيقه لأهداف الكفاءة والعدالة والاستقرار والنمو الاقتصادي والتي هي مفردات أثبتت وجودها على أرضية صلبة في اقتصاد إسلامي وقد شهد كثير من اقتصاديي الغرب مثل مورس اليه بضرورة أن يعود الاقتصاد المعاصر حتى يصحح مسيرته إلى سعر فائدة صغرى ومعدل ضريبة يعادل 2% تقريباً وكأنه يتكلم عن اقتصاد إسلامي خالْ من الربا ويطبق الزكاة .

وأشار إلى أن الإسلام يسعى إلى تحقيق الاستقرار في النقود ولذا منع أن تتخذ لتجارة ( تسليم النقود) فهي ليست معدة للمضاربة كما أنه اشترط في الصرف التقابض والتماثل في الجنس الواحد من النقود ومع اختلاف الأجناس فالشرط التقابض في المجلس حتى لا يؤدي إلى فوضى في العمليات الاقتصادية وكذا الحال منع النجش وصورته ما يحصل في السوق المالي من مزايدات وهمية كما أنه منع الغرر في عقود المعاوضات وخصوصاً أذا كان فاحشاً ونجده في هذا السياق منع عقود الخيارات التي هي جزء من عقود الاحتماء والتحوط ، ومنع بيع الدين بالدين ، ومنها في السوق المالي أيضاً عقود المستقبليات ، ومنع الربا بكل أشكاله وصوره ، فمنع البيع المكشوف والشراء بالهامش ، وكذا الحال منع الرهان والميسر ، وبيع مالا يملك وما لا يقبض ، فمنع المضاربة على المؤشر ، وهذا ما أقره مجمع الفقه الإسلامي في دورته السابع عشره في جده.

وبيّن د.عباده من أهداف الاقتصاد الإسلامي أيضاً النمو الاقتصادي ، فكل الاقتصادات تسعى نحو النمو وتجعله هدفاً بحد ذاته ، أما في الاقتصاد الإسلامي فالنمو لا بد أن يعكس سعادة الناس وأن لا يكون هدفاً بحد ذاته إنما هو وسيلة لتحقيق الأهداف العظمى التي أرادها الله عز وجل في حفظ الدين ، والنفس ، والنسل ، والمال ، ففي الإسلام ليس هدف المسلم تعظيم الاستهلاك فهو يستهلك ليعبث لا العكس ، ولذا فإن الضوابط الشرعية تحكم القيمة الاستهلاكية وتجعل لها حدوداً ودرجات فالمنع من الإسراف والتبذير والترف وهذه كلها تصب في هدف التنمية الاقتصادية في اقتصاد إسلامي.



البنوك الإسلامية

وحول رده على من يقول أن البنوك الإسلامية هي بمثابـة امتداد لبيت مال المسلميـن قال د.عباده : البنك الإسلامي هو مؤسسة مالية مصرفية تقوم بتجميع الموارد المالية وتوظيفها في مجالات تخدم الاقتصاد الوطني وفق ضوابط المشروعية ، بهدف تحقيق الربح ، لها رسالة إنسانية ذات بعد اجتماعي وتنموي تهدف إلى توفير منتجات مالية تحوز على السلامة الشرعية. ويستند البنك الإسلامي بحسب ما نظر به إلى الأساس العقدي وأساس المشاركة واستبعاد الفائدة من معاملاته والمحافظة على المال وتنميته ، والأساس الاجتماعي المميز الأبرز للبنوك الإسلامية.

وأوضح د.عباده أن البنك الإسلامي ليس امتداداً لبيت مال المسلمين لأن كل واحد منهما يختلف عن الآخر ، في أن البنك مفهوماً مختلفاً أو مغايراً عن بيت مال المسلمين إذ أن بيت مال المسلمين هو بمثابة وزارة المالية من حيث التطبيق المعاصر في أنه يجمع إيرادات الدولة ونفقاتها مستفيداً مما يحقق من فائض في المساهمة في التنمية بأبعادها المختلفة ومحققاً بذلك توازناً في ميزانيته ، مع العلم بأن إيرادات الدولة الإسلامية كانت تتمثل في 1 ـ 5 الغنائم والخراج والزكاة ونفقاتها على مصالح المسلمين المختلفة.

وأشار إلى أن البنك الإسلامي ليس إلا مؤسسة ربحية لها عائد اجتماعي وتنطلق من أساس عقدي يُضفي عليها طابع المشروعية في قبول الأموال وتوظيفها.



د.بني عيسى

وقال الدكتور عبد الرؤوف بني عيسى ، أستاذ الدراسات الإسلامية في كلية الاقتصاد بالجامعة الأردنية أن سبب عزوف الكثير من أصحاب رؤوس الأموال العربية عن التعامل بالنظام الإسلامي يرجع إلى غياب التطبيق الصحيح للمصرفية الإسلامية ، لركون القائمين على المصرفية الإسلامية والعاملين أيضاً إلى الصيغ غير المخاطرة التي تعتمد على الديون في الغالب كالمرابحة والبيه الآجل ، ومع سلامة هذه الصيغة الشرعية إلا أن اعتماد المصرفية الإسلامية المعاصرة على صيغ بعينها مع ما يشوبها من شبهات يثير حفيظة المتعاملين مع البنوك الإسلامية ثم عدم تقديم النموذج المصرفي الإسلامي العملي الذي يجمع بين تجنيب المخاطر أو تجميعها ومعدل مناسب ومنافس من الربحية يساهم إلى درجة كبيرة في تغير الصورة النمطية عن المصارف الإسلامية وللرقابة الشرعية دور كبير في تحقيق هذه الأهداف من خلال قيامها بأدوارها المطلوبة منها وذلك بصفتها القيمة على السلامة الشرعية بالمصرفية الإسلامية.



الفرق بين الاقتصاد الإسلامي والعالمي

وبالنسبة للفرق بين الاقتصاد الإسلامي والاقتصاد العالمي الحالي قال د. بني عيسى : هناك فرق جوهري بين الاقتصاد الإسلامي الحالي الممثل بالاقتصاد الرأسمالي الحر( اقتصاد السوق) والذي يستند كل واحد منهما إلى أرضية فلسفية تمثل المذهب الاقتصادي والتي توجه الاقتصاد الوجه المرغوبة لواضع النظام الاقتصادي. فالمذهب الاقتصادي الإسلامي - هو مجموعة القواعد الثابتة التي يستنبط منها الأحكام المختلفة والتي تمثل الأرضية الفلسفية للنظام الاقتصادي الإسلامي. أما المذهب الاقتصادي الحر : فيستند إلى مذهب الفردية الذي أسس على يد أرسطو الذي كان يؤمن بتقديس الفرد والحرية الفردية ، والملكية الخاصة ، وكذلك كل من جاء من الاقتصاديين أمثال أدم سيمث ، وديفيد اردو ، وجون مارسينالدكنز ، وغيرهم من أصحاب الأفكار الاقتصادية الرأسمالية المعاصرة في النقود والفائدة والأجور وغيرها.



النظام الاقتصادي

وأضاف د. بني عيسى وما ينتج عن المذاهب الاقتصادية يسمى بالنظام الاقتصادي ، فالنظام الاقتصادي هو تشكيل مؤسسي يستند إلى أرضية مذهبية لتسيير الحياة الاقتصادية الوجة المرغوبة وإذا التزم النظام الاقتصادي المذهب الإسلامي في الاقتصاد نسميه نظام اقتصادي إسلامي ، وحريُّ بالقول أن لكل نظام إسلامي وظائف لا بد من تحقيقها تتمثل بحل المشكلة الاقتصادية من خلال انجازات هذا النظام ، وتتمثل هذه الوظائف بتسمية الناتج كماً ونوعاً بمعنى تخصيص الموارد ، أي تحديد الاستخدامات الفعلية من بين الممكن من هذه الاستخدامات.

ففي الاقتصاد الرأسمالي العالمي الحالي (اقتصاد السوق) ما يحقق هذه الوظيفة هو قانون العرض والطلب وبالتالي أسعار الطلب هي التي توجه الموارد بغض النظر عن نوع السلعة أو كميتها ، بمعنى أن أسعار تعبر عن أذواق المستهلكين ورغباتهم حتى ولو كانت السلعة ممنوعة شرعاً

وقال : أما في الاقتصاد الإسلامي فإن سعر السوق الموجه والمنضبط يضمن عدالة التوزيع للدخل ، وأسعار الطلب تكون موافقة لحاجات المجتمع وتفضيلاتهم. فالتزام السوق الإسلامي بالضوابط الشرعية من تحريم الغش والقمار والربا يحقق هذه الغاية.

أما الوظيفة الثانية للنظام الاقتصادي هي تحديد الفن الإنتاجي (أسلوب الإنتاج ) وهذه مسألة فنية ليس للبعد المذهبي فيها دور ، والحكمة ضآلة المؤمن أنى وجدها فهو حقً بها.

أما الوظيفة الثالثة فهي تحديد الأسس التوزيعية ، ففي النظام الرأسمالي التوزيع مرتبطاً بالملكية أي أن مقدار ما يحصل عليه من الدخل هو مقدار الموارد التي تملكها.

والنظام الاشتراكي أساس التوزيع فيه هو العمل ، أما النظام الإسلامي أسس التوزيع فيه العمل وعوائده ثم الملكية ، ومن يعجز عن العمل ، فالحاجة هي أساس التوزيع الثالث . يقول سبحانه وتعالى : (وفي أموالهم حقُ معلوم للسائلً والمحروم ) فكل نظام لا بد أن يقوم بتحقيق هذه الوظائف ، والإسلام يتميز بانطلاقه من مذهب ثابت أصوله كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم بتحقيق هذه الوظائف الثلاث.

البريد الالكتروني:[email protected]



التاريخ : 22-05-2009

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش