الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

عن «خريفية» الأصيلة عن لفتا!

حلمي الأسمر

الاثنين 30 تشرين الثاني / نوفمبر 2015.
عدد المقالات: 2514


لو فعل كل من يستطيع الكتابة كما فعلت الدكتورة عائدة النجار في خريفيتها عن لفتا، لأضفنا سببا آخر يقض مضاجع المحتل الصهيوني، الذي يروج روايته المزيفة عن تاريخ فلسطين، ويحاول أن يصنع وقائع جديدة تطمس وجهها العربي الأصيل، كتاب عايدة «لفتا يا أصيلة (خريفية قرية)» هو فعل «انتفاضي» يوازي ما يفعله الشبان والشابات والفتية والفتيات في انتفاضة السكاكين، انتفاضة القدس، التي حيدت قوة الوحش، وأربكت حاخامات الموت والسلاح وخفافيش الظلام، فأفقدتهم القدرة على التركيز، فأصبحوا «كملاكم ضرير يسدد ضرباته في الهواء» على حد تعبير أحد معلقيهم!
حين وقعت د.عايد النجار كتابها «لفتا يا أصيلة: خريفية قرية»، في منتدى عبدالحميد شومان، بحفل أقيم برعاية رئيس الوزراء الأسبق طاهر المصري، وترؤس وزير الثقافة الأسبق د.عادل الطويسي، ومشاركة شهادات أستاذ علم الاجتماع د.سالم ساري، وأستاذ الدراسات العليا في جامعة بير زيت د.أحمد عزم، قالت إن «لفتا تطورت منذ ثلاثينيات القرن العشرين لتصبح إحدى ضواحي القدس الجديدة، مع بقاء لفتا العتيقة التي تسمى بـ»الجذر» مُحافظة على معالمها التاريخية ودورها الحجرية التراثية وحياتها الاجتماعية القروية المنتجة، وهو ما أضاف للمكان قيمة إنسانية وجمالية هي الدور الحجرية التي بناها أهلها بسواعدهم القوية حيث قلعوا حجارتها البيضاء والوردية من جبال لفتا الصلبة لتكون الحجارة بالإضافة لما يزرعون في حواكيرها مصدر رزق مريح لهم. فقد بنوا بحجارتها دور القدس خارج أسوار القدس العتيقة، ولعل بعض دور لفتا مقعرة السقوف أو المهدمة تشهد على تميّز عمالها بمهنة التحجير وهندسة البناء الشرقيّ المزينة بالشبابيك والأقواس والقباب التي تطل على الطبيعة الخلابة وتدخل إليها الجمال» هي إذن حكاية القرية الفلسطينية، التي «قُدّت» من جبال فلسطين، فأنّى لهم أو لغيرهم أن يمحوها من ذاكرة السنين؟ ولئن بنى أهل لفتا قريتهم من هذه الحجارة الصلدة، فقد بنت عايدة من ذاكرتها وتسجيلياتها وتأريخها ومشاعرها الفياضة، صورة حية نابضة بالدهشة، لقرية أريد لها أن تكون ركاما مهجورا، فأحيت بخريفيتها صورة القرية بكل عنفوانها، لكي تستطيع الأجيال القادمة أن ترى بعيون عايدة، صورة قريتهم الجميلة، التي كانت وتكون وستبقى!
ما يدهش في كتاب عايدة الجميل، أنه وثق لكل ما يخص القرية الشامخة،  فقد «أرخت لقرية قاومت وتقاوم همجية المحتل بتغيير ملامح قريتها، ولسكانها وحجارتها وحاراتها ومعمارها وعادتها وتقاليدها في الأعياد والمناسبات، للباس الشعبي القباز والثوب المطرز، للأكلات الشعبية، والطب الشعبي فيها، لألعاب الأطفال والأساطير السائدة آنذاك.. ولم تغب تفاصيل الاحتفالات الدينية وسهرات السمر في القرية، ووثقت بعقلية الباحث التعليم والثقافة في هذه المدينة، بدءا من الكتاتيب إلى المدارس، ووقفت عند عدد من خريجي لفتا من الجامعات العربية.» كما يقول طاهر المصري، وهي مهمة تستحق عليها عايدة ليس أن نشد على يديها، بل أن نرشح هذا المؤلف الرائع لينال ما يستحق من جوائز في سوق الكتب، التي تصفعنا عناوينها صباح مساء بالغث من الإنتاج البائس!
شكرا عايدة بحجم حبك لأهلك ووطنك وقريتك، وشكرا لكل من أسهم ويسهم في نشر هذا الكتاب، ليكون أمثولة لتأبيد صور قرى ومدن وأهل فلسطين في ذاكرة التاريخ!.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش