الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

انتفاضة القدس تدخل شهرها الثالث

ياسر الزعاترة

الأربعاء 2 كانون الأول / ديسمبر 2015.
عدد المقالات: 1809

بـ106 شهداء حتى كتابة هذه السطور، ومئات الإصابات، و2300 معتقل، مقابل قتل أكثر من 20 إسرائيليا، وجرح أضعافهم، تدخل انتفاضة القدس شهرها الثالث بإصرار عجيب على المضي في المواجهة مع العدو، وسط بطش وحصار وتآمر استثنائي ما كان له أن يفشل في وقف المسيرة لولا إرادة الإيمان التي تحفز الأبطال من الشباب والشابات، ومن ورائهم حاضنة شعبية لا زالت تنحاز لمنطق المقاومة رغم عشرية كاملة من العبث الذي مارسته سلطة عباس بدعم إسرائيلي ودولي، وعربي أيضا.
عندما يأتي كيري للمرة الثانية إلى الأراضي المحتلة في غضون أسابيع، فهذا يعكس المخاوف التي تنتاب الكيان الصهوني من استمرار الانتفاضة. صحيح أنه لا يقدم شيئا معتبرا من أجل منح السلطة أفقا سياسيا، أو مكاسب تقدمها للشعب لأجل خداعه من جديد، لكن الأمر لا يخلو من بعض التنازلات والوعود، ولا يجب أن ننسى أن ما جرى بالنسبة لتفاهمات الأقصى رغم بؤسها وعدم الالتزام بها إنما كان تراجعا أمام الانتفاضة عجز استجداء السلطة من قبل عن تحقيقه.
من يتابع وسائل الإعلام الصهيونية يدرك حجم الارتباك الذي يعيشه المجتمع، ومن ورائه المؤسسة السياسية والعسكرية والأمنية، ويوميا نقرأ المقالات التي تدعو لمنح الفلسطينيين “أفقا سياسيا” من أجل وقف الانتفاضة، وهم يتحدثون عن السلطة، ليس لأنها تشارك في الانتفاضة، بل من أجل منحها القدرة على تسويق الخداع على الشعب، ومن أجل إقناع عناصر حركة فتح التي تشكل مرجعيتها بالاندماج أكثر في مواجهة الانتفاضة، بدل مشاركة بعضهم فيها بأشكال عديدة.
يحدث ذلك لأن الصهاينة يدركون أن عباس لا يقصر في المواجهة، بدليل أن المناطق التي تحضر سلطته فيها أمنيا هي الأقل سخونة في المواجهة، بينما تزداد المواجهات في القدس، حيث لا وجود لتلك السلطة، وفي الخليل، حيث الوجود الصهيوني الذي تصعب حراسته، وهم (أي الصهاينة) يتابعون دون شك استمرارها في نهج الاعتقالات، والتعاون الأمني.
تدخل انتفاضة الأقصى شهرها الثالث، وهي لا تزال تفتقر إلى الإطار الفاعل الذي يضع برنامجا سياسيا فاعلا لها، يوحّد الجهود في الميدان على نحو يمنحها فرصة الاستمرار وتحقيق الإنجازات، وهو ما لن يحدث من دون رفع شعار يمكن التوافق عليه، وعدم تكرار الخطأ السابق في انتفاضة الأقصى عندما كان البرنامج هو الضغط السياسي لا أكثر.
المهزومون لا يرون أفقا لهذه الانتفاضة في ظل الحريق الراهن في المنطقة، لكن الحقيقة هي عكس ذلك، فالحريق يمنحها فرصة أكبر في تحقيق الإنجاز، وسيصحح بوصلة الوضع العربي والإقليمي، وحتى الوضع الدولي أيضا لا يحول دون ذلك، بوجود رأي عام أكثر حيوية، ذلك أن خوض الانتفاضة في ظل شعار قابل للتسويق ممثلا في دحر الاحتلال دون قيد أو شرط عن الأراضي المحتلة عام 67، وتفكيك كل المستوطنات وإطلاق الأسرى، ومن دون مفاوضات ولا اعتراف يكون قيدا على التحرير الشامل حين تتوفر ظروف أفضل.. خوض الصراع في ظل شعار كهذا، وبوحدة ميدانية تبعد الجميع عن حكاية السلطة والانتخابات وبؤسها، يمكن أن يؤدي إلى تحقيق الإنجاز المشار إليه.
ما يقف عائقا أمام ذلك في واقع الحال ليس الظرف الموضوعي الخارجي، بل الداخلي ممثلا في قيادة هزيلة لا تملك قابلية للنضال، وترفض منطق المقاومة، وتقبل بواقع سلطة شبه دولة تحت عباءة الاحتلال (أليس معيبا أن يصافح رئيس الفلسطينيين نتنياهو في باريس؟)، وما لم يتغير هذا الواقع، بيد شرفاء حركة فتح، وبدفع من الشارع ومناضليه وقواه السياسية، فسيبقى الأمر صعبا، وإن لم يكن مستحيلا بالإرادة والإصرار.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش