الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مدارس جيل الطيبين .. رغم قسوتها متعتها حاضرة

تم نشره في الثلاثاء 8 تشرين الثاني / نوفمبر 2016. 08:41 مـساءً
الدستور-ايه قمق
جميلة هي الذكريات وخصوصاً إذا كانت مرتبطة ببدايات الطفولة البريئة وخطوات الفتوة والشباب، وتكاد تكون المدرسة هي أولى خطوات الاحتكاك بالعالم الخارجي بالنسبة لكل طفل حيث يغادر حضن والديه وتشكل المدرسة خطواته الأولى التي يخطوها للحياة، وقد حفلت سنين الدراسة للجيل السابق بالعديد من المواقف البريئة والفكاهية والمضحكة وباتت ذكريات عالقة في ذاكرة كبار السن والتي يستمتع جيل اليوم بسردها عليهم ومن شدة غرابتها فان بعض أفراد هذا الجيل لا يكاد يصدقها بل ان البعض منهم يعتبرها حكايات من نسج الخيال، وواكب الجيل الأول والذي يحب أن يطلق عليه البعض (جيل الطيبين) افتتاح المدارس النظامية في البلاد بعد أن كانت الدراسة تتم عن طريق الاجتهاد لدى (الكتاتيب)، ولما فُتحت المدارس النظامية كانت قليلة في ذلك الوقت لذا كانت تجربة جديدة وفريدة عاشها ذاك الجيل الذي دخلها لأول مرة، ومع قلة ذات اليد وشظف العيش كانت الدراسية جدية وملهيات العصر قليلة إن لم تكن معدومة ومع الشدة في التعامل مع الطلاب من قبل المعلمين فقد شهدت تلك الفترة العديد من المواقف.
المباني قديماً
للمبنى المدرسي نصيب من ذكريات الدراسة، فالمباني كانت في البدايات مبنية من الطين وأثاثها متواضع لا يتعدى طاولات وكراسي وسبورات وشيء قليل من وسائل الإيضاح كالخرائط والأدوات الهندسية ولم يكن هناك كهرباء أو أجهزة تعمل على الكهرباء فعلى سبيل المثال كان يتم تبريد الماء بواسطة (الزير) وهو إناء فخاري يصب فيه الماء ويوضع في الظل أو في فناء المدرسة فيبرد الماء ويشرب منه الطلاب جميعاً بإناء واحد يوضع على غطائه الدائري المصنوع من الخشب، وقد شهدت تلك المباني العديد من المواقف في بدايات ظهور التعليم النظامي، وبعد ذلك تطورت المدارس وحلت المباني المسلحة محل هذه المباني الطينية وتجدد الأثاث وبات يوزع على الطلاب الألبسة الرياضية والكشفية وفي وقت لا حق تم توزيع وجبات مدرسية على الطلاب وبات من درسوا تلك الفترة التي صاحبت توزيع الوجبات المدرسية يتذكرون طعمها الرائع واللذيذ والتي كانت مصدر جذب للمدرسة رغم ما كانوا يعانونه من ضرب مبرح من قبل المعلمين عند أي خطأ أو تكاسل في الدراسة أو حل الواجبات المدرسية.
الطابور الصباحي
تحدث الحاج أبو محمود : كان اليوم الدراسي يبدء بالطابور الصباحي لجميع الطلاب في مختلف صفوف المدرسة الواحدة بشكل منظم حيث يكون مدير المدرسة وكافة المدرسين موجودين في المقدمة بمواجهة الطابور، وكان لكل صف مدرس يطلق عليه (مربي الصف) هذا المدرس كان يقف امام طابور صفه الدراسي، وكان المدير ونائبه وبقية المدرسين والموجهين يتواجدون في مواجهتهم، وعبر الميكروفون يتم البدء بتلاوة القرآن الكريم تم لأناشيد صفية وكلمة توجيهية من قبل مدير المدرسة أو نائبه، بعد ذلك يدخل المدرسون إلى داخل الطابور للتفتيش أي لإخراج الطلاب الذين لا يرتدون الأحدذية الشراعية البيضاء النظيفة او الطلاب الذين أحذيتهم متسخة وملابسهم لا تتفق مع الزي المدرسي المتعارف عليه (القميص) الأبيض و(البنطلون) الكاكي والحذاء والجوارب البيضاء، بعد الإنتهاء يتوجه الطلاب بصفوف منتظمة نحو (المقصف) وهي كافتيريا صغيرة تتبع إدارة المدرسة يعمل فيها عمال متخصصين يلبسون قفازات معقمة ويقومون بتوزيع الحليب كاسات معدنية يملؤها من وعاء كبير (دست) ، فيأخذ كل طالب كأسه ويشربه تحت سقيفة المقصف وفي بعض الأيام يرفق مع كأس الحليب المعجنات، وبعد أن يفرغ الطلاب من هذة الوجبة الصباحية الصحية يتوجهوا إلى فصولهم الدراسية.
نظافة المدرسة
تقول فيحاء – مديرة متقاعدة - فناء وساحة المدرسة وممراتها وصفوفها الدراسية ومداخلها الرئيسية وحماماتها كانت تعنى بعناية فائقة من حيث اعمال النظافة، كل مدرسة كان يوجد فيها عمال للنظافة يعملون تحت اشراف مدير المدرسة، ويقومون بعملية التنظيف منذ الصباح الباكر قبل حضور الطلاب، فيدخل الطالب ليجدها نظيفة فينشرح صدره لبدء يومه الدراسي، وإذا ما تحدثنا عن حمامات المدارس في تلك الفترة فقد يصاب القارئ من جيل اليوم بالدهشة لأنه لايوجد وجه للمقارنة بين نظافتها في تلك الفترة وفي العشرين السنة الماضية، هناك عامل نظتفة متخصص او اثنين لنظافة الحمامات التي تنظف بشكل يومي وترش بالمبيدات والمطهرات على مدار اليوم الواحد، أحواض خاصة لغسل الأيدي والأوجه وأحواض خاصة لغسل الأرجل وتستخدم عادة بعد حصص الرياضة ليدخل الطلاب لغسل أرجلهم، ليعودوا إلى الصفوف من جديد، هذة الحمامات لا يستخدمها المدرسون لأن المدرسين خاصة بجانب غرفة كبيرة مخصصة لهم، الفصول الدراسية كانت أشبه بما هو معروف اليوم بمعارض الصور والفنون التشكيلية والرسوم والنحث، كل فصل دراسي كانت تتزين جدرانه بلوحات الرسم والوسائل التعليمية والخرائط وغيرها من الأعمال التي كان مربي كل صف يشرف عليها بشكل مباشر في اطار عمل تنافسي بين جميع الفصول يتم في نهاية الفصل الدراسي بإختيار الفصل الحائز على المركز الأول من قبل إدارة المدرسة التي تقوم بتكريم طلابه ومربيهم .
الكتب ومستلزمات الدراسية
يقول أبو مسعود : لم يعرف جيلنا الجديد أن مدارس زمان كان في كل واحدة منها مستودع خاص للكتب ومستلزمات الدراسة للطلاب من القرطاسية، ولكل مستودع هناك اميناً يتواجد يومياً، كل شي كان يتم توزيعه مجاناً ليس كتب الدراسة فقط بل حتى الكراسات (الدفاتر) والأقلام وتوزع الحقائب لبعض الطلاب من الاسر الفقيرة، وعندما يمتلئ دفتر الطالب يسئذن مدرسه للذهاب إلى المستودع حيث يقوم أمين المستودع بالتأشير عليه واعطاءه آخر جديد، وعندما يصغر القلم الرصاص يذهب أيضاً الطالب إلى المستودع فيأخذ بدلاً عنه، كل مدرس قبل إن يأتي إلى الفصل الدراسي لبدء حصته الدراسية يمر بالمستودع ولأخد الطباشير والممحاة وبعض الوسائل الخاصة بمادته، اليوم من المستحيل أن يكون ذلك متوفراً ليس في المدارس الحكومية فحسب بل وفي أكبر المدارس الخاصة أيضاً التي لم تعرفها المدينة إلا بعد العام 90م، وهو العام الذي قضى على ما تبقى من الذكريات الجميلة لتلك الأيام التي لاتنسى .
رحلات مدرسية
يقول الحاج أبو العبد : من الذكريات الجميلة التي ما زالت عالقة بأذهان طلاب زمان هي الرحلات المدرسية والتي يقوم الطلاب فيها بمشاركة معلميهم في الترفيه وخلق جو من الفرحة وإدخال السرور، حيث تسيّر المدرسة كل فصل دراسي رحلة أو رحلتين إلى البراري والمتنزهات القريبة تصطحب فيها جميع طلاب المدرسة، وتكون أحياناً بمشاركة الطلاب في دفع تكاليفها، إذ يطلب من كل طالب أن يدفع مبلغاً مالياً بسيط تدرج من (أربعة قروش) ويحضر هذا المبلغ الطالب من ولي أمره والذي يعد دليل موافقة ولي الأمر على المشاركة في الرحلة فلم يكن هناك خطاب رسمي يوجه لولي الأمر للسماح لابنه بالمشاركة من عدمها، ومن ثم يخرج الجميع من الصباح الباكر إلى أحد المتنزهات القريبة، ويقضون وقتاً ممتعاً ويتم إعداد وجبات الطعام للفطور والغداء بمشاركة الجميع في الطبخ من معلمين وطلاب وتجرى بعض المسابقات والألعاب.
ويضيف قائلاً: يتسنى للطلاب رؤية معلميهم بوجه آخر غير وجه الصرامة التي تعوده منهم حيث تعلو محياهم ابتسامة الفرح والسرور، وقد عملت تلك الرحلات على كسر حاجز الخوف من المعلمين لدى الطلاب حيث حملت تلك الفترة العديد من مواقف العقاب البدني القاسي والمفرط في كثير من الأحيان في ظل تشجيع أولياء الأمور للمعلمين بحرية إيقاع العقاب البدني على أبنائهم عند أي تقصير في أداء الواجبات أو في تعديل أي سلوك خاطئ.
العصا حاضرة
وفي موقف يقول المتقاعد أحمد : فقد دأب أحد الطلاب على أن يستعين بوالده في حل واجبات الرياضيات وخاصة القسمة وصار كل يوم يحضر إلى المدرسة وهو متقن للواجب بينما يعاقب معظم الفصل لعدم تمكنهم من حل الواجبات في المنزل حيث يقوم المعلم بضربهم بالعصا على أقدامهم وبعد أسبوعين وشى أحد الطلاب إلى المعلم بأن الطالب لا يحل الواجب بنفسه بل ان أباه هو من يحل له الواجب فما كان من المعلم الا أن استدعاه وأخرجه بجانب السبورة وكتب له أحد مسائل الواجب وطلب منه أن يحل المسألة فأخفق فكان مصيره عقاباً شديداً أوقعه المعلم عليه يوازي عقاب أسبوعين وعاد إلى منزله وهو لا يكاد يطأ على الأرض من شدة الضرب بـ (العصا) وكان هذا درساً لازمه طوال حياته بأن لا يعتمد على غيره في حل واجباته المدرسية.
أساليب العقاب
أما أم منصور تحدثنا قائلة : تظل ذكرى إيقاع العقاب البدني على الطلاب من أشد الذكريات المؤلمة التي لا يمكن أن يمحوها الزمن إذ كان العقاب يقع على الطالب لأتفه الأسباب في فترة أسرف فيها المعلمون في استخدامه بل وأفرطوا مما حدا ببعض الطلاب إلى ترك مقاعد الدراسة والعزوف عنها كلياً بسبب هذا العقاب، ولم تكن سلطة المعلم داخل أسوار المدرسة فقط بل تمتد إلى خارجها وكمثال على ذلك فقد كان بعض المدرسين في القرى وخصوصاً من المتعاقدين يعاقب الطلاب إذا وجدوهم يلعبون بالكرة في وقت العصر بل ويتوجه إلى الكرة ويلتقطها ومن ثم يقوم بإتلافها ورميها بينهم كعقاب لهم ومن الغد يقوم باستدعائهم من فصولهم وضربهم ضرباً مبرحاً كعقاب لهم على اللعب خارج المنزل، بل ذهب الأمر إلى أبعد من ذلك فكل من لقيه المعلم يمشي خارج المنزل بعد الخروج من المدرسة فإن العقاب سيكون مصيره من الغد مما جعل طلاب تلك الفترة يتحاشون الالتقاء بالمعلمين في الطرقات والأزقة ويهربون إذا لاقوهم من بعيد كي لا يتعرفوا عليهم.
بساطة التجهيزات
وضحت ليلى : كانت الأدوات المدرسية في السابق التي يحتاجها الطالب أو الطالبة في بداية التحاقه بالمدرسة قليلة جداً وذات نوع واحد فقط حيث إن أهم ما يحتاجه الطالب هو (دواة) حبر وقلم من الخشب أو ريشة ودفاتر لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة، ومن ثم بدأ الناس يعرفون أنواعاً جديدة من هذه الأدوات مثل قلم من الرصاص مثبت في أعلاه ممحاة ومسطرة خشبية ذات مقاسات متعددة ومبراة قلم وقلم آخر من الحبر الناشف أو السائل لطلبة الصفوف العليا والمراحل المتوسطة والثانوية بالإضافة إلى بضعة دفاتر ذات العشرين ورقة ومضاعفاتها وأخيراً حقيبة يتم وضع هذه الأدوات والكتب المدرسية فيها وكانت في بداية افتتاح المدارس ثقيلة الوزن جداً لأنها مصنوعة من الحديد يحملها الطالب فوق رأسه وبعض الميسورين يقوم بدهانها لولده لتبدو بشكل أجمل.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش