الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

البلديات ومشاريع السياحة

نزيه القسوس

الأربعاء 2 كانون الأول / ديسمبر 2015.
عدد المقالات: 1762

أتساءل ويتساءل معي الكثيرون عن دور بلدية الكرك في المشروع السياحي الثالث الذي نفذته وزارة السياحة في مدينة الكرك والذي كلف الملايين  .هذا المشروع الذي دمر المدينة اقتصاديا وسياحيا واجتماعيا وجعلها مدينة طاردة لأهلها ولزوارها؛ لأن الزائر لهذه المدينة لا يجد مكانا يوقف فيه سيارته حتى في الحارات التي تجدها دائما مكتظة بالسيارات والسبب هو تضييق الشوارع نتيجة للمشروع السياحي الذي جعل سعة الشارع الرئيسي ثلاثة أمتار وسعة الرصيف في بعض المناطق ستة أمتار حتى أن الزائر لهذه المدينة لا يستطيع الوقوف ولو لدقيقة لشراء زجاجة ماء لأنه سيغلق الشارع.
أما التجار فقد تحملوا خسائر كبيرة بسبب عدم وجود زبائن لأن معظم المواطنين يفضل التسوق من المناطق الموجودة خارج المدينة وهنالك عدد من التجار الذين أغلقوا متاجرهم بسبب هذا الوضع المأساوي .
يعتقد الكثيرون بأن المهندسين  الذين خططوا المشروع السياحي في مدن الكرك وجرش ومأدبا لا يعرفون هذه المدن ولم يزوروها في حياتهم وعندما وضعوا المخططات التي نفذت في هذه المدن كانوا يجلسون في مكاتبهم وأمامهم مخططات الموقع الخاصة بهذه المدن ووضعوا المخططات اللازمة بدون حتى أن يزوروا هذه المدن ولو مرة واحدة لكي يشاهدوا طبيعتها الجغرافية والسكانية على الواقع .
وهنا يبرز السؤال المهم وهو : ما دور بلديات هذه المدن وأخص بالذكر مدينة الكرك في هذه المشاريع ؟ .
هل جاء المقاول الذي رسى عليه العطاء وبدأ بالتنفيذ بعد أن أشعر البلدية فقط بأنه سيبدأ العمل وهل وافقت البلدية رأسا بدون حتى أن تناقش حيثيات المشروع ؟ .
إذا كانت البلديات الثلاث في الكرك وجرش ومأدبا مشاركة في وضع المخططات الخاصة بالمشاريع السياحية الخاصة بها فهذه مأساة لأنها تكون قد شاركت في تدمير هذه المدن وإذا لم تكن مشاركة فهي المسؤولة الأولى والأخيرة عن المدينة؛ لان أي مشروع ينفذ يجب أن يكون بموافقتها وبإطلاعها .
الوضع الحالي في المدن السياحية الثلاث لا يطاق وكل يوم يزداد الضرر الإقتصادي على التجار في هذه المدن وأي زائر لهذه المدن الثلاث يرى الوضع المأساوي بنفسه ويشاهد الأرصفة العريضة التي أنشئت من أجل السواح عبارة عن مواقف للسيارات بحيث من الصعب السير عليها بسبب كثرة السيارات الواقفة والتي لا تجد أمكنة أخرى للوقوف عليها .
المطلوب الآن من رؤساء بلديات هذه المدن ايجاد حلول مستعجلة لحل الأزمات المرورية في مدنهم حتى لو اضطروا لإزالة بعض آثار هذه المشاريع السياحية بحيث يوسعوا الشوارع ويقللوا من مساحة الأرصفة أو يفكروا بحلول هندسية أخرى لأن انقاذ التجار وتشجيع المواطنين على البقاء داخل المدن بدلا من هجرها هو من مسؤولية البلديات وعلى رؤساء هذه البلديات تحمل مسؤولياتهم .

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش