الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

المتحدثون : الشهيد وصفي التل فارس ترجل مبكراً وحفر سيرته الوطنية في قلوب وعقول محبيه وعارفيه

تم نشره في الخميس 3 كانون الأول / ديسمبر 2015. 02:00 مـساءً

عمان - الدستور
قال رئيس الجامعة الأردنية الأستاذ الدكتور اخليف الطروانة أن الجامعة الأردنية تعيد بناء الصورة والاطار للشهيد وصفي التل وقامت بأعمال كبيرة للشهيد ونهجه.
جاء كلام الطراونة ضمن فعاليات مكتبة الجامعة الأردنية في إحياء ذكرى الشهيد وصفي التل ومعرض « وصفي التل في الأرشيف الصحفي» الذي أفتتح امس ويستمر لمدة اسبوع.
وقدم الأستاذ منيب المصري كلمته الافتتاحية للمائدة المستديرة التي نظمت على هامش معرض وصفي في أرشيف الصحافة العربية وقال: يسعدني أن أكون معكم اليوم لنتحدث عن شخص فاضت إنسانيته وتجلت بأبهى معانيها، فقد عرفته شخصاً متواضعاً، صديقا صدوقا مخلصا مزارعاً محباً لأرضه وعطائها، دبلوماسيا غير مهادن في القضايا المصيرية، ورجلا مثقفا قارئا وأديبا، وزوجاً مثاليا، ورئيس وزراء أدار حكومته في زمن عز فيه الرجال القادرين على السير بين حبات المطر في وضع سياسي واقتصادي أقل ما يقال عنه في حينها بأنه معقد.
أحدثكم عن رجل جمعت شخصيته عدة رجال، فمهما قلت عنه وعن صفاته وأفعاله ومساهماته لن أوفيه حقه، فهذا الفارس الذي ترجل مبكراً حفر سيرته الوطنية في قلوب وعقول كل من أحبه وعرفه، فقد كان يعطي ليعطي، وكان الوطن والعروبة همه وطريقه وهدفه، ونُقشت فلسطين في قلبه، وأعتقد بأن الكاتب بلال حسن التل قال عنه بما معناه: (الوطن بحاجة إلى رجال يُضيفوا إلى رصيده، وليس إلى رجال ينفقون من هذا الرصيد) وهذه العبارة بالنسبة لي واحدة من أجمل ما سمعت في وصف الشهيد المرحوم وصفي التل، وهذا أيضاً ينطبق على بعض رجالات الأردن الذين لم يأخذوا حقهم أمثال المرحوم هزاع المجالي، وسليمان النابلسي، وحكمت المصري.
غالباً ما تعاندك الكلمات والعبارات عندما تريد التحدث عن شخص عزيز على قلبك، وبخاصة إذا كنت تتحدث عنه بفعل الماضي، فكيف لي أن أقول: «كان دولة وصفي التل»، وهو فعلياً لم يغب عن بالي، وبخاصة في أوقات الشدة، واستذكره في كثير من المواقف الوطنية والشخصية، كرجل قامته عالية، ووطنيته كانت أكبر من أن توصف بأنها إقليمية، بل كانت قومية عربية بامتياز.
وأضاف المصري في نقاشه للحضور والذي جاء بعنوان «أيام مع وصفي»، كان وصفي محارباً للفساد «طفران» ومتواضعا، ومخلصا لوطنه ومشروعه التحرري، وكان مهتماً بالشباب ويحبهم وذات مرة اتصل بي، وقال: منيب يوجد 400 مهندس متخرجين جدد، وهؤلاء يجب تعيينهم، وكل الدول تطلب منهم خبرة واتفقنا على تعيينهم في وزارة الأشغال التي كنت أحمل حقيبتها، وقلت إن المهندسين الموجودين يمكن أن يستوعبوا زملاءهم، وفعلا ً قسموا رواتبهم لمدة عامين مناصفة، لأن التمويل كان غير موجود وكان وصفي مهتماً بالشباب ويحل مشاكلهم. ثم بعد عامين جميع المهندسين عملوا وأبدعوا وانطلق قسم منهم إلى دول اخرى وذهب عدد كبير منهم لدول الخليج. لقد كان يعي أهمية الطبقة الوسطى، ويعرف أهميتها وكان فيه رغم قسوته براءة الأطفال واللين والحب للجميع.. ووصف المصري الشهيد في جملة من الصفات منها:
-    في عينه براءة الأطفال.
-    كنا نركب «الترك» نتفقد العمال.
-    كان قوميا عربيا بمعنى القومي الكبير.
-    كان قارئاً فظيعاً.
-    أثرت عليه هزيمة القدس، عندما رأى الامور استنفدت طلب المرحوم الملك الحسين طيب الله ثراه متطوعين ليحرج اسرائيل. وكانت القدس في عقله وقلبه.
-    تطوع في الجيش البريطاني ليعرف كيف يحارب.
وأضاف المصري أن الوطن بحاجة الى رجال يضيفوا الى رصيد وصفي وليس الى رجال ينفقون من رصيده مستشهدا بكلمة في مقال للصحفي الكاتب بلال التل. وكشف المصري بأن أول لقاء له مع دولة الشهيد التل كان في  «1957»  كان مع الدكتور كمال الشاعر، وقال «أخذني وعملت مستشاراً مع الدكتور كمال في مجلس الإعمار آنذاك اكتشفنا الفوسفات في الحسا، وكمال الشاعر كان قريباً بشكل كبير..».
وفي النهاية قال المصري:» إن دولة الشهيد وصفي كان قومياً عربياً بامتياز وأنه حمل معه مشروعاً هو الذي قتله».
وأضاف رئيس الجامعة الأرنية د. اخليف الطراونة: إن الجامعة ستقوم بإعلان مبادرة سهم الوفاء لوصفي التل وتهدف الى توثيق الدور التاريخي لرجالات الأردن، والحديث عن وصفي التل بالتفصيل، وأكد على أن سيرة وصفي وغيره من قادة الأردن ورجاله الذين ماتوا او من هم معنا اليوم تستدعي مشروعا معرفيا توثيقيا يتم إدامته بإنشاء كرسي للدراسات السياسية والتاريخية عن وصفي التل يحتضنه (مركز الدراسات الاستراتيجية)، وسيتم الدعوة الى بدء المبادرة بسهم الوفاء للشهيد التل من مدرج وصفي التل الذي يستم تحديثه ضمن خطة الجامعة لاحياء صورة الشهيد التل.
وقال الدكتور منذر الشرع في تعقيب له على كلمة المصري، إن مسارات التاريخ يجري تقديمها بين الحين والآخر، كنا أيام اغتيال الشهيد طلاباً في بيروت، ذهبنا للسفارة الأردنية في بيروت واستقبلنا في حينه الأستاذ أكرم زعيتر. وقال الشرع «حين كنت في المدرسة صغيراً، كان وصفي قد وفر لنا الشيء الكثير، وأعطانا مفهوماً للوطنية الشاملة».
رئيس الوزراء الاسبق الدكتور عبدالرؤوف الروابدة بدأ مداخلته بسؤاله في بداية حديثه لماذا الاهتمام بوصفي التل؟ قائلاً: نريد أن نربي جيل الشباب لأن ما يأخذونه من معلومات وما ينشر هي ذات رأيين فيها البياض والسواد، ويجب أن تنمّ عن هذه المعلومات، وصفي الظاهرة بأسلوب الحكم، والظاهرة في الحديث والموقف والتواضع بأسلوب الناس، أيضاً نريد معرفة موقف وصفي من قضايا الأمة وهل كان في عقل واحد منا إقليمية في يوم ما ؟ وهل هناك جهوية؟وأقول إنه في كل الدول هويات تتمايز وتختلف؟ وهذا الجزء من ظاهرة وصفي الذي ما كان يوماً إلا للأردن ولفلسطين وكما أن فلسطين للأردن، وهذه العلاقة علاقة حياة ولا أحد يستطيع فصلها
وفي كلمة له قال سليم الزعبي ان الشهيد صفي في سيرته يؤكد أننا شعب واحد ، مبيناً أن الشهيد في موضوع الفساد كان محارباً شرساً له، واعتقد أنه حاربه عندما لم يكن هو فاسداً. وأشار الى اهتمام الشهيد الراحل بالشباب عن طريق اقامة مراكز الشباب.
وقال الكاتب الصحفي جهاد المومني أن الشهيد التل كان كاتباً وسياسياً، متواضعاً، وكثير الحضور ، يجلس ساعات مع القيادات السياسية في بيته على كنباية. ووصفي تمت تصفيته مع مشروعه.
أما سعيد التل فقال: غالباً لا أجيد الحديث، لكن يجب القول عن الانصاف عن سيرة وصفي، أولاً، موضوع الجيش البريطاني وخدمته فيه، كان دائماً يُطرح اسم وصفي للحكومة، ويقال أن وصفي ضابط سابق في الجيش البريطاني، وكنت أطلب من وصفي التوضيح، وكان جوابه أن من يعمل لأجل أمته ووطنه يجب أن لا يسأل، وقال لي: إذهب لبرهان الدجاني وهو آنذاك أمين عام اتحاد الغرف التجارية العربية، وأحمل له الرسالة التالية شفهياً:
الرسالة على لسان وصفي: «يا دُب انت بتعرف ليش دخلت الجيش البريطاني، يا دُب إن القرار صدر لي ولك ولوليد الخالدي ويحيى حمودة، بالدخول بالجيش البريطاني. وذات الأمر صدر لأننا نعرف أن الصراع سيكون مسلحاُ. يا دب عندما بدأ الصراع المسلح في فلسطين كنت أنا أقاتل في الجليل وأنت تتنزه في بيروت..» وذهبت لبرهان الدجاني، وما أن نقلت له الرساله قال: والله وصفي صادق 100% لكن الأجواء في بيروت ما بقدر أحكي فيها،وبالصدفة التقيت في اليوم التالي بالرئيس مُنح الصلح، وقلت لمنح هكذا القصة، فقال: الكلام دقيق وصحيح ، ثم التقيت بقسطنطين زريق وهو من مؤسسي الحركة القومية، وقلت له فحوى الرسالة، فقال: نعم صدر الأمر لوصفي ورفاقه من الأعضاء بأن من يستطيع عليه أن يذهب، وكانت العصبة تلاحظ التحاق اليهود به، فدعت شبابها العرب للالتحاق بالجيش البريطاني.
ويضيف د سعيد التل: «لكن برهان خاف إذا حكى أن يخرجوه من الغرفة التجارية، ونقلت الامر للأستاذ القومي قسطنطين زريق الذي قال لي :»ما قاله وصفي صحيح والقرار اتخذ وما قاله وصفي صحيح»
اما القصة الثانية لماذا قتل وصفي؟ لقد التقيت بالصدفة في أبو ظبي بوزير خارجية تونس محمد المصمودي وكان حاضراً  لمجلس التعاون العربي، وقال لي أخ سعيد «مين تعتقد قتل وصفي»؟ قلت لا معلومات دقيقة. وانا لا أعتقد أنهم الفدائيون.
الدكتور .ابراهيم عثمان قال جئت لعمان وسكنت في الشميساني ووجدت أنني محاط بجميع  آل التل، وقد استدعي أخي علي عثمان للمشاركة في احدى حكومات وصفي وبعد المناقشة مع وصفي جاء علي وقال لي:» هذا رجل عجيب كنت أبدأ بالفكرة فيلتقطها قبل أن أبدأ بها...»
أما نايف القاضي: فقد قال : بدأنا نكتب تاريخنا بخطأ كبير، وشككنا به وسمحنا بفئة تتهم الاردن ، واستمرينا نسمع الاتهامات والشكوك في الاردن وقيادته وبرجاله ومنهم وصفي ، ونحن الآن في هذه المناسبة نعيد كتابة تاريخ هذا البلد؛ لأن من كتب عنا أساء وشوه تاريخنا.ونتمنى أن نخرج بنتيجة نسميها بداية تصحيح لمواقف خطأ تربينا عليها.
وشدد الكاتب سلطان الحطاب على أن ما قتل وصفي هو مشروعه السياسي التحرري.  واستعرض ذكرى الوفاة وهم طلاب «كنا في الجامعة بمدرج سمير الرفاعي وكانت الناصرية أكثر قوة من أن تهزم ولا يمكن الوقوف ضدها والناصرية ناطحت مشروع الحكم الهاشمي.»
أما د. محمد مصالحة فقال: وصفي «تم إنهاؤه» وكان موجهاً وكاتب كلمات ومراقبا للعمل السياسي في التلفزيون وقد عملنا معه، وكان يتابع كل شيء وكان يحترم العمل وكان مدرسة وطنية في الإذاعة وأصيب موظفو الإذاعة بانهيار ونحيب حين استشهد، وكان مولعاً بالأرض.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش