الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الأمير الحسن يدعو إلى إحياء مفهوم «الوقف من أجل التعليم»

تم نشره في الأحد 15 آذار / مارس 2009. 02:00 مـساءً
الأمير الحسن يدعو إلى إحياء مفهوم «الوقف من أجل التعليم»

 

عمان ـ بترا

دعا سمو الأمير الحسن بن طلال إلى إحياء مفهوم "الوقف من أجل التعليم" وتفعيله لدعم الأبحاث والتفكير النقدي في الوطن العربي.

واشار سموه في كلمة رئيسية خلال افتتاح مؤتمر "تنمية الجامعة والتفكير النقدي" ، الأسبوع الماضي في دولة الكويت بتنظيم من الجامعة الأميركية في الكويت وكلية دارتموث إلى أنه على مدى عدّة قرون في التاريخ الإسلامي ، تمّ تمويل التعليم بواسطة المنح من الجهات الدينية والخيرية وبالدعم السخي من الأفراد المعنيين ، فجامعة الأزهر على سبيل المثال ، قدمت التعليم المجاني والدعم لأجيال لاتعد من الطلاب ليس فقط من العرب ، بل من أقطار العالم الإسلامي قاطبة وفعلت ذلك بتمويل من الأوقاف التي انتهى عملها حديثاً عندما استحوذت الحكومات على الأوقاف والنظام التعليمي ، ولم يعد يرى الناس أي مبرر للتبرع للتعليم.

وقال سموه اننا "بحاجة إلى أن نتعلم من الممارسات الجيدة في أجزاء من الولايات المتحدة الأميركية والغرب ، حيث تخصص شركات الأعمال الكبرى الموارد السخية للأبحاث بشكل منتظم ، إن شركات الأعمال في العالم العربي قد نسيت تقليد الوقف ولم تقم لحدّ الآن بنشر الممارسة الجيدة المتبعة في الغرب لدعم الأبحاث".

واشارانه يجب النظر إلى التفكير النقدي على أنه واجب ديني وتعليمي فصقل التفكير النقدي "هوالسبيل الأفضل والهدف الأسمى للتعليم خصوصاً التعليم الجامعي فعندما يصبح هذا مبدأ أساسياً للتعليم ، عندئذ ، يكون بمقدور نظمنا التعليمية أن تتقدم بشكل ملائم لمتغيرات العصر ، وأن تعدّ الأفراد والبلدان لمواجهة المستقبل".

واضاف أن التعليم الجامعي لا بد أن يهدف إلى غرس القيم الفكرية الضرورية وحب الفضول في أذهان الطلبة والباحثين بحيث يمتلكون الشجاعة الفكرية بدلاً من الجبن الفكري ، التواضع الفكري بدلاً من التكبر الفكري ، التعاطف الفكري بدلاً من الانغلاق الفكري ، الاستقلال الفكري بدلاً من التكيف الفكري ، النزاهة الفكرية بدلاً من النفاق الفكري ، المثابرة الفكرية بدلاً من الكسل الفكري ، الثقة بالعقل بدلاً من عدم الثقة بالعقل والبرهان ، الإنصاف الفكري بدلاً من غيابه".

وشدد سموه على أن الجامعات تقدّم الإعداد الأفضل لطلبتها "عندما تغرس في عقولهم ضرورة نشدان الوضوح ، الصواب ، الدقة ، وثاقة الصلة بالموضوع ، العمق ، سعة الأفق في التفكير ، المنطق ، الدّلالة ، وفوق كل شيء الإنصاف إن هذا يضمن صقل العقول التي يمكن أن تحلل وتتعمق في البحث وتوجد الحلول للمشكلات وتوسّع من حدود المعرفة إلى أبعد الآفاق بذلك ، يمكن للطالب أن يحقق النضج على المستويين الشخصي والفكري وفي الوقت نفسه ، يتمّ إغناء البلدان في أفضل مواردها ، الموارد البشرية".

وقال إن التركيز على التعليم للحياة ، التعليم الذي يبني قدرات الفرد ، هوالذي يمكّن طلبتنا من إدراك الفرص والإمكانات التي تنتظرهم في القرن الحادي والعشرين وهوالقرن الذي يكتنفه التسارع في الاختراعات والاكتشافات من دون ذلك ، تقلّ فسحة الأمل ، خصوصًا في هذه الأيام ففي نهاية المطاف ، نجد المنافسة محتدمة بين الكثير من الأمم ، التي تمتلك معدلات نموجيدة ، والتي ترى القيمة التي يمكن للتعليم وتعليم التفكير النقدي أن يغرساها في الأذهان".

وأضاف سموه "يجب أن تُمنح القيمة العليا للبحث ، المقالات ، مشروعات الأبحاث المستقلة ، وكتابة الأطروحات على مستوى الماجستير والدكتوراة فهي التي تتطلب من الفرد طرح الأسئلة وتقديم الحلول للمشكلات والإتيان بالآراء والعمل بشكل فردي وكذلك ضمن فريق ، لكن لسوء الحظ ، لا يتمّ تدريس طلبتنا من أجل تحدّي النظام التعليمي ، أوتحدي المدرّس ، أوتحدّي زملائهم ، والأهمّ من ذلك ، لا يتمّ تدريسهم ليتحدّوا أنفسهم".

وقال "إن برامج التبادل التعليمي إضافة إلى المناظرات العامة القوية ومؤتمرات المواطنين ، لها دور حيوي في تنمية قاعدة مشتركة للسلوك تمثل جزءاً من تأسيس أخلاقيات التضامن بين الشعوب ، التي تتجاوز الاختلافات السياسية والدينية.

إن إدراك الأهداف المشتركة والتجارب والقيم يمكن أن يسمح لمجتمعاتنا بالبقاء في عالم يتمتع بالاستقلال المتكافل".

وأكد سموه الحاجة إلى التفكير المبدع غير التقليدي الذي يشجع الطلبة في مؤسسات الدراسات الحرة على تعلّمه "حيث يتمّ التركيز في تعليم الطلبة على كيفية التعلّم وليس على موضوعه فقط ، بحيث يشكل ذلك الطريقة التي يفهمون بها العالم إنّ المفارقة التي تبدوللطلاب الذين يدرسون محليّاً في عالم معولم تمثل واحدة من أكثر الفرص تشويقاً في القرن الحادي والعشرين ويمكن تحقيقها فقط بتعليم الطلبة التفكير الناقد بشأن محيطهم ، ومساعدتهم على فهم الكيفية التي تكون عليها البيئات على اختلافها في السياق العالمي.

وكان أمير دولة الكويت سموالشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح استقبل سموالأمير الحسن بن طلال والوفد المرافق له بمناسبة زيارته للكويت بحضورسموالشيخ نواف الأحمد ، ولي العهد الكويتي ، ووزير شؤون الديوان الأميري الشيخ ناصر صباح الأحمد الصباح.

وخلال زيارته دولة الكويت التقى سموالأمير الحسن عدداً من رجال الفكر والثقافة في مبنى مجلة العربي حيث جرى حوار أكّد خلاله سموه أهمية قيام مشروع ثقافي عربي موحد ، يرتكز على فكرة الأمن الثقافي التي اصبحت غائبة عن أغلب المشروعات العربية.

وأكد ضرورة التركيزعلى الثقافة القانونية كجزء مهم في المشروع الثقافي ، مشدداً على فكرة الانتقال بالاقتصاد العربي من شقه الريعي إلى الجانب الاستثماري الانتاجي.

كما قام سموه بزيارة مؤسسة الكويت للتقدم العلمي حيث اطلّع على تجربة المؤسسة ومشاريعها واسهاماتها العلمية والثقافية إلى جانب زيارته للأمانة العامة للأوقاف حيث اطلع على مركز نظم المعلومات بالأمانة والمهام التي يقوم بها واستخدامه للتقنيات الحديثة من خلال شبكة الانترنت ، كما اطلع على إدارة الوقف الجعفري.

وشارك سموه في مائدة مستديرة حول "بناء الجامعات الرائدة" في مقر الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي ، والتقى عدداً من المسؤولين والشخصيات العلمية والثقافية والفكرية في دولة الكويت.

التاريخ : 15-03-2009

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش