الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الملك والاسد في لقاء يستشرف «التوقيت» في ظلال ملفات حساسة وخطيرة

تم نشره في السبت 21 آذار / مارس 2009. 02:00 مـساءً
الملك والاسد في لقاء يستشرف «التوقيت» في ظلال ملفات حساسة وخطيرة

 

كتب - ماهر ابو طير

حل الرئيس السوري بشار الاسد ، بين اهله ، في الاردن ، يوم امس ، في لقاء تاريخي جمع جلالة الملك عبدالله الثاني والرئيس السوري ، لقاء لايصح وصفة بكونه زيارة لرئيس بلد عربي ، ولا بكون الرئيس ضيفا ، اذ ان الاسد يحل بين اهله ، في جمعة مباركة جمعت بين بلدين عربيين ، بينهما تاريخ ممتد عبر الاف السنين ، ومستقبل بناء ، في قادم الايام.

ليست هذه الساعات التي امضاها الاسد في الاردن ، الا ساعات تؤشر على عمق العلاقات بين الاردن وسوريا ، الواقعين في قلب الهلال الخصيب ، فيما "التوقيت" توقيت دقيق ، لم نعرف له سابق ، فمن القمة العربية ، التي يقترب موعد عقدها ، الى الملفات الفلسطينية والعراقية ، وما يجري في الاقليم عموما ، من تفجرات ومحاولات اعادة التشكيل بتأثير من قوى عربية واقليمية ودولية ، وصولا الى تلك القضايا المشتركة بين البلدين ، سياسيا واقتصاديا واجتماعيا ، وهي قضايا ، كانت على الدوام عين اهتمام العرش الهاشمي ، الذي بقي على الدوام عربيا ، بامتياز ، في مد يد الاخاء والتعاون الى كل العرب من حولنا ، دون حساسيات مسبقة ، ودون ان يكون لعقيدة التشكيك والحذر ، موقع في المنظومة التي تحكم اخلاقيات العقل الاردني ووجدانه تجاه العرب وقضاياهم.

دمشق التي اطل ربيعها مبكرا ، كانت ايضا ، مدينة غير عابرة في التاريخ العربي ، وجلالة الملك عبدالله الثاني الذي زار دمشق في اطلالة عهده ، يحمل الكثير من الود لدمشق ، ويرى في العلاقات الايجابية معها ، والتفاهم على كل القضايا ، امر حيوي ، يقترب من حدود كونه اولوية في العلاقات الاردنية العربية ، وقد سلمت العلاقات الاردنية السورية ، طوال عقود ، وفي اغلب الاوقات ، من كثير من مؤامرات تحطيمها ، او جعلها علاقات متضادة ، وفي عهد الملك عبدالله الثاني ، فقد بقيت العلاقات الاردنية السورية ، علاقات ايجابية ، ايا كان حدها ، بل ان كثيرا من الملفات العالقة جرى حلها ، وكان التوجيه الدائم ، لجعل اي ملف محل خلاف واختلاف ، على قاعدة ان الخلاف لايفسد للود قضية ، ونأى الاردن بنفسه ، عن اي علاقات قائمة على المواجهه او التصعيد او طعن الجار في ظهره ، على اسس سياسية قائمة على "النفس الطويل"وان العلاقات بين عمان ودمشق علاقات حيوية ، لايمكن تجاوزها حتى تحت اي عنوان مقلق ، قد يكتبه عابرون عبر الحدود ، او يتسبب به ثلة من العابثين ، من اي مكان كانوا ، وقد شهدنا بطبيعة الحال ، كيف ان عمان ودمشق معا بقيتا خلال السنوات القليلة الماضية ، تقفان في الحد الادنى عند حد الصمت الايجابي ، في حالات ، وفي حالات اخرى ، كنا نشهد تفعيلا لهذه العلاقات ، دون ادنى كلف سياسية ، او عتب بين البلدين ، على اي قضايا ، فالقضية الاهم هي ادارك العاصمتين ، ان العلاقات بينهما محكومة بالتاريخ ، وهو التاريخ الذي يمحو كثيرا من التفاصيل التي قد تثير اي جانب ، وليس ادل على ذلك من ان تأثيرات التعسكر العربي والاقليمي والدولي ، لم تترك اثرا على علاقات البلدين ، اذ بقيت بمنأى عن كل هذا المشهد.

اننا نتطلع بكل مافي الكلمة من معنى الى علاقات اردنية ايجابية ، فاعلة ، على كل المستويات ، سياسيا واقتصاديا ، خصوصا ، ان العلاقة لم تخضع لتجاذبات نظرية المركز ، فاذا كانت سوريا هي شمال الاردن ، فأن الاردن هو جنوب الهلال الخصيب ، واذا كانت دمشق مركزا تاريخيا ، فأن الاردن العربي الهاشمي ، هو قلب العرب النابض ، دفاعا عن الجزيرة العربية ، وخط النار في وجه كثير من الاطماع ، والظهر العربي المبارك الذي اليه يستند الفلسطينيون والعراقيون ، في محنتهم التاريخية ، وعلى هذا فأن كل النظريات عن المراكز والتبعيات والالحاقات ، لاتبدو قائمة في علاقة كالعلاقة الاردنية السورية ، التي لها ظروفها وحساباتها الخاصة ، التي تؤكد انها العلاقات الهامة جدا ، لشعبين ، انسابا تاريخيا عبر ممرات العلاقات والتجارة والنسب ، طوال تاريخ طويل عنوان "درب الحرير" في العلاقات بين عمان ودمشق.

سعدنا لوجود الرئيس بشار الاسد بيننا ، وهذه هي عمان العربية التي مافرقت ، ولاكانت سببا ، في اي خلاف عربي ، وبقيت سببا للوفاق والاتفاق ، وهي عمان التي تتحدث الى الجميع ، وتؤمن انها اردنية عربية ، لديها القدرة دائما ، وفي كل التواقيت ، على ان تشرع ابوابها لكل العرب ، تعبيرا عن سياستها التاريخية ، بأن لانهضة ومستقبل الا بعلاقات عربية منفتحة وايجابية بين الجميع.

التاريخ : 21-03-2009

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش