الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

اسألوا أهل الذكر

تم نشره في الجمعة 4 كانون الأول / ديسمبر 2015. 02:00 مـساءً

السؤال :
ما الفرق بين طاعة الوالدين وبر الوالدين؛ وهل يجب أن أطيع والدي في كل شيء خصوصاً رفض الخاطب الكفء؟

الجواب :
يعتبر برّ الوالدين مفهوماً عاماً يشمل الإحسان إليهما وفعل الجميل معهما وفعل ما يسرّهما؛ قال الله تعالى: (وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا . وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا ) الإسراء/ 23- 24.

ومن الإحسان إلى الوالدين طاعتهما، ولكن مفهوم الطاعة ليس عاماً، فلا يجب طاعتهما في كل ما أمرا باتفاق العلماء، ولذلك ضبط بعض العلماء مفهوم عقوق الوالدين وما يجب طاعتهما فيه؛ فقال الحافظ ابن حجر في تعريف عقوق الوالدين: “صدور ما يتأذى به الوالد من ولده من قول أو فعل إلا في شرك أو معصية ما لم يتعنت الوالد” [فتح الباري لابن حجر 10/ 406]، فعلى ذلك يكون مفهوم الطاعة مقيداً بالإحسان إليهما وإعانتهما وعدم توجيه الأذى الحسي أو المعنوي لهما، وبناءً عليه فلا يدخل في مفهوم الطاعة القضايا الخاصة بحياة الولد كاختيار التخصص الدراسي والعمل والحياة الزوجية وغير ذلك.
ويعتبر تولي الأب الولاية الشرعية لتزويج ابنته تكليفاً شرعياً ليختار لها أكفأ الأزواج، فليس له أن يمنعها من حقها في الزواج أو يتعنت في اختيار الزوج؛  قال الله تعالى: (فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ) [البقرة: 232]، فإن دأب الولي على رفض الخطباء المتقدمين لابنته - ولو كانوا أكفاء - جاز للفتاة أن ترفع أمرها للقاضي ليتخذ ما يراه مناسبا بشأنها؛ جاء في قانون الأحوال الشخصية الأردني: “يأذن القاضي عند الطلب بتزويج البكر التي أتمت الخامسة عشرة سنة شمسية من عمرها من الكفؤ في حالة عضل الولي إذا كان عضله بلا سبب مشروع”.

السؤال :
توفي الوالد رحمه الله وقد كان في حياته كريمًا، يقضي حوائج أبنائه التي تَعرِضُ لهم بحسب تلك الحوائج، كما يراه مناسبًا: لهذا بيت، ولآخر سيارة، ولثالث ما يحتاجه من مال نقدي، وهكذا لا يرد سائلاً، ولا يترك حاجة إلا قضاها بحسب ما يتيسر، والسؤال: هل يجب على الأبناء أن يعيدوا ما كان والدهم يعطيهم ليعاد تقسيمه على ميراث الشرع، وهل كان واجبًا على الوالد أن يراعي المساواة في كل شيء؟

الجواب :
الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله
يجوز للوالد أن يفاضل بين أبنائه في النفقة والمساعدة المالية إذا كانت ثمة أسباب تقتضي ذلك، كأن يحتاج أحدهم منزلاً دون الآخرين، ويحتاج الآخر من المال ما يغطي به تكاليف دراسته، ويحتاج الثالث ما ينفقه على أسرته، ونحو ذلك من الأمور التي يراعيها الوالد في النفقة أو الإهداء لأبنائه، ولا يجب على الابن أن يعيد ما أعطاه والده؛ لأنها عطية جائزة ليس فيها أي كراهة باتفاق الفقهاء.  وأما إذا لم تكن ثمة أسباب تقتضي المفاوتة بين الأبناء: فيكره للوالد أن يخص أحد أبنائه دون الآخرين؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (اتَّقُوا اللَّهَ وَاعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلاَدِكُمْ) متفق عليه. ويستحب حينئذ للابن الذي خصه والده أن يقاسم إخوانه فيما خالف فيه والده العدل والإنصاف، كي يجبر خاطرهم، ويحافظ على دوام المودة والصلة بينهم، وله بذلك الأجر العظيم عند الله تعالى، فإن لم يفعل فلا إثم عليه.
دائرة الافتاء العام

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش