الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ام القطين.. سوسنة البادية الأردنية ومسرح الحضارة الإنسانية

تم نشره في السبت 5 كانون الأول / ديسمبر 2015. 02:00 مـساءً

 البادية الشمالية – الدستور- محمد الفاعوري

سوسنة البادية وعروسها كما وصفت بها بلدة «أم القطين» القلعة الرومانية القديمة الواقعة في عمق البادية الأردنية وتبعد إلى الشرق من المفرق حوالي 52 كم ويسكنها أناس يحبون الوطن وقيادته الهاشمية مثلها مثل باقي بلدات البادية الشمالية ورغم تصحرها الجميل ظلت صامدة وبقيت مهدا ومسرحا لتصور الحضارة الإنسانية عبر العصور.

 « الدستور» أخذت على عاتقها دائما ضمن رسالتها الإعلامية إبراز الصورة الجمالية لهذا الوطن المتحف المفتوح وتسليط الضؤ على الإرث التاريخي والحضاري في كل زوايا وأركان ذلك المتحف لتنطلق اليوم عبر هذه الإشارة المتواضعة إلى هذا الجزء التاريخي المهم في باديتنا الأردنية عبر سلسلة حلقات عن تاريخ وحاضر باديتنا الأبية. والتقت « الدستور» خلال جولتها الميدانية بالعديد من أهالي البلدة لتبادل الحديث عن هذه القيمة التاريخية كان منهم الناشط الاجتماعي مخلد الخرمان والناشط الحقوقي جمعة اشيهب العظامات وأول معلم في البلدة فلاح الدحدل.
رحلة الشتاء والصيف  
لقد توالت التسميات على أم القطين تبعاً للحقب الزمنية المتلاحقة، وقد سميت فيما سبق باسم (الضبيعية) لانتشار الضباع فيها وفي فترة الغساسنة باسم (جفنة) نسبة إلى امرأة حسناء كانت تقيم في المنطقة وهي زوجة لأحد ملوك الغساسنة.
وسبب تسميتها بأم القطين يعود إلى روايتين، الرواية الأولى وتقول: عند اتحاد المدن في عهد المماليك وإنشاء الديكابوليس تم إطلاق هذه التسمية، كمركز للقوافل التجارية، وتقول الرواية الأخرى أن السبب يعود إلى أنها كانت مركزًا للتين المجفف (القطين).
وفي العصور الإسلامية كانت عرفت بأم القطين وظلت عليه حيث كان التين ينقل اليها من الشام ويجفف على أراضيها ومن ثم ينقل إلى الجزيرة العربية من خلال الطرق القديمة التي كانت تسلكها القوافل التجارية والتي تربط بين مكة وأم القطين و بصرى والشام  (رحلة الشتاء والصيف).
ثراء حضاري وثقافي وتاريخي
وتعد أم القطين ثراء تاريخي من المستوى الرفيع نظرا للثراء الحضاري و التاريخي والثقافي الذي تزخر به والذي من شأنه أن يجعل منها قيمة تاريخية عتيقة وتحتوي منطقتها الأثرية على العديد من الشواهد التاريخية التي تدل على أنها كانت مهداً لحضارات رومانية متعاقبة، عاشت في ظلالها فترةً من الزمن في الفترة النبطية، ومن أهم نقوشها نقش مؤرخ لعام 93 م باسم الملك النبطي « رابيل « وفقا لمدير اثار المفرق الباحث الاثاري الدكتور عبد القادر الحصان.
وأضاف الحصان ان أم القطين تعتبر من أغنى المناطق بالآثار القديمة حيث يوجد فيها البرك الرومانية والكثير من الكهوف القديمة وهي جزء من المنطقة المعروفة جيولوجيا (بحرة الشام) وهي منطقة بركانية مساحتها 45كم ممتدة من سوريا مرورا بالأردن لتصل الى السعودية وقد اكتشف مؤخرًا العديد من المعالم التاريخية في هذه البلدة الأثرية، وكان لهذه الاكتشافات أعظم الأثر في توجيه العديد من الأنظار إلى أهمية أم القطين كحاضرة تاريخية لماضٍ جميل.
  قعيس ومقاعس وطريق الملح (المنقاة)
ولعل أبرز ما يميز أم القطين جبلا  قعيس ومقاعس  ويُقال إن « جبل قعيس « كان يسمى قديماً «جبل قيس «، نسبة إلى شاعر الحب العذري قيس بن ملوح (مجنون ليلى)، كما ويقال أن قبيلة قيس كانت تسكن في هذه المنطقة، ومع المدة تغير الاسم من « جبل قيس « إلى « جبل قعيس إضافة الى طريق الملح (المنقاة) وهي التي تربط بصرى الشام بأم القطين باتجاه الأزرق ووادي السرحان.
من ذاكرة السوسنة
وفي أم القطين تم بناء أول مركز امني في عام 1932 من حجر البازلت الأسود كمعلم تاريخي شاهد على عراقة التاريخ وصلابته حتى الآن ويتبع إلى قيادة قوات البادية الملكية وفي العام 1952 أنشاءت وزارة المعارف أول مدرسة للذكور وتعتبر من أقدم مدارس البادية الشمالية وكانت تضم 19 طالبا وصدرت البلدة فلاح فالح الدحدل كأول معلم في المدرسة في العام 76 ثم تلاه خلف دهر العظامات.  وقدمت أم القطين عدد كبير من الشهداء الذين ضحوا بأرواحهم من اجل أمتهم وعروبتهم ومحاربة الصهيونية الغاصبة عام 48 فقضوا على ارض فلسطين الزكية, ومنهم من استشهد في سلطنة عمان وفي العاصمة عمان وفي الزرقاء.
مركز للإشعاع العلمي والفكري ومستودع لتاريخ البادية
واحتضنت أم القطين خلف صخرها البازلتي الأسود «مركز البادية البيئي التعليمي» الذي شيد في عام 2000 على أنقاض قلعة رومانية قديمة ليصبح شاهدا على حقب زمنية تركت وراءها اثارا مبعثرة هنا وهناك لتدل على عظمة تاريخ الصحراء، وحضن المركز بين طياته نماذج حية من حيوانات وزواحف وطيور مهددة بالانقراض جراء التغير المناخي وسلوك الإنسان.
ويعد المركز البيئي أول مركز في الأردن، وجاءت فكرته عام 200 لتعزيز مستوى الوعي العام بأهمية المحافظة على التنوع والإرث الطبيعي الفريد الموجود في الصحراء ويعد من مناطق الجذب السياحي العلمي كونه مركزا تعليميا لطلبة المدارس والجامعات والمهتمين.
ويقدم المركز مادة علمية تطبيقية لطلبة الجامعات والمراكز التعليمية حول الأحياء البرية والتنوع الحيوي والنظام البيئي، وبدأ المركز عام 2005 مشروع التوعية لدى أساتذة وطلاب المدارس لتمكينهم من مادة الأحياء البرية والنظام البيئي والسلسلة الغذائية وبات يشكل فرصة لطلاب الجامعات للتعرف ميدانيا إلى التنوع الطبيعي في البادية وتوفير الإمكانية لهم لإجراء دراسات.
نهضة علمية وتنموية
وتزخر أم القطين بالإضافة إلى الإرث التاريخي بثروة بشرية كان لها الدور الأبرز في نهضة منطقة أم القطين وما حولها على مدى عقود من الزمن ضمت قادة مجتمع محلي من وجهاء وشيوخ عشائر ونواب وأكاديميين وأصحاب علم ومعرفة ليصل عدد طلبة الجامعة فيها مايزيد عن 1500 طالب جامعي من مختلف التخصصات بينهم ما يقارب 13 يحملون شهادة الدكتوراه وستة مهندسين ويتوجه منها يوميا نحو 450 طالبا جامعيا على مقاعد الدراسة من بين 20 ألف نسمة عدد سكانها.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش