الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

القرد بعين امه قرد !

خيري منصور

الأربعاء 9 تشرين الثاني / نوفمبر 2016.
عدد المقالات: 1791
كذبوا، لم يكن القرد ذات يوم بعين امه غزال او حمامة او حتى اربنا، انه قرد يشبهها ولا تعرف ما اذا كان جميلا ام قبيحا لأنه باختصار وليدها والغريزة لا تعرف فلسفة الانتقاء، لهذا يصبح البشر اكثر حنوا وعطفا ورعاية لاطفالهم اذا كانوا مرضى او من ذوي الاحتياجات الخاصة او يعانون من مرض التوحد .
ومن قالوا ان الغراب الذي حاول تقليد الحمامة فقد المشيتين عبروا عن قضية وجودية وفلسفية بالغة الاهمية، فالانسان المتناغم مع ذاته ولا يخدعها او يكذب عليها تكون رقصته على ايقاع عقله وروحه .
وهناك فلسفات تتمحور حول مسألة واحدة هي ان يكون الانسان نفسه وليس سواه كالوجودية ، لكن هذا لا يحدث بالمجان بل له ثمن باهظ، تصفه سيمون دي بوفوار بقولها انه اشبه باجراء عمليات جراحية وخلع الاسنان السليمة بلا تخدير !
ومن يولد اسود اللون لا يعيبه ذلك الا اذا صدق خرافات الرجل الابيض واجرى لجلده جراحة كي يبيضه كما فعل مايكل جاكسون، وهناك من العميان من صدقوا ان قدرهم التسول على ابواب المساجد مقابل آخرين قرروا ان يبصروا حتى لمن عيونهم ستة على ستة كما يقال، ونحن في غنى عن ذكر الامثلة فهي ممتدة منذ الاغريق حتى طه حسين وبورخيس !
وقد يصبح الاصم بفضل ارادته موسيقيا خالدا، مثل بتهوفن الذي لم يكن يسمع حتى التصفيق له لكنه يراه !
ان من صالح القرد ان يبقى في نظر امه قردا ، لأن الغزالة لن ترضعه ولن تتعرف عليه من رائحته وانفاسه ,
والمهم ليس ان يولد الانسان اسود او ابيض او قصيرا او طويلا او فقيرا او غنيّا بل ما سيفعله بالشروط التي ولد فيها وهل يصبح متسولا ام عميد ادب ومايكل جاكسون ام ليوبولد سنجور ؟
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش