الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الاقتصادي الكبير بندر الطباع يتذكر عمان القديمة : صبري الطباع لعب دوراً سياسياً واقتصادياً واجتماعياً مهماً في تاريخ عمان القديمة

تم نشره في الخميس 24 كانون الأول / ديسمبر 2009. 02:00 مـساءً
الاقتصادي الكبير بندر الطباع يتذكر عمان القديمة : صبري الطباع لعب دوراً سياسياً واقتصادياً واجتماعياً مهماً في تاريخ عمان القديمة

 

 
كتب : عمر العرموطي



من أجل استرجاع الذكريات العمَّانية القديمة ، والحديث عن (قاع المدينة) التقينا بواحد من رجالات الرعيل الاول والبناة الاوائل للاقتصاد الاردني (بندر صبري الطباع) وهو نجل واحد من أهم رجالات عمان القديمة (صبري باشا الطباع) الذي لعب دوراً سياسياً واقتصادياً واجتماعياً مهماً في تاريخ العاصمة القديم ، وهو يعتبر احد المؤسسين فيها ، وقد سار على نفس الدرب أبناؤه الحاج توفق الطباع رحمه الله وبندر صبري الطباع والحاج حمدي صبري الطباع. هذا اللقاء المهم الذي يعتبر وثيقة تاريخية عن عمان القديمة الذي أجريناه مع بندر الطباع في منزله في ام اذينة في عمان. ولد بندر (محمد صبري) توفيق الطباع في عمان عام ,1927





سنة الهزة

جدي أمين الطباع (ابو والدتي) عندما حدثت الهزة أي الزلزال في عمان قال له جاره تعال نختبىء عند (سيل الحوريات) ، ولما سمعا صوت الرجة وقع عليهما عدد من الاحجار من سبيل الحوريات وتوفيا عليهما رحمة الله. اما شقيقي الاكبر الحاج توفيق الطباع رحمه الله فقد قال لي انه شاهد بأم عينه مئذنة الجامع الحسيني وقد انشطرت الى نصفين جراء الزلزال.

سنة الجراد

بعدما جاء الاشراف الى عمان في بدايات القرن الماضي كنت أنا (بندر الطباع) وشقيقي التوأم طفلين صغيرين في السن ولم تستطع والدتي ارضاعنا معاً ، وعند مجيء الاشراف احضروا معهم جارية سودانية ومعها ولد لها ، وجاءت للعمل في منزل والدي وقامت بارضاعي أنا وأختي ، واذكر ان اسمها (جميلة) وبعد عشر سنوات من العمل عندنا قالت أنا أرغب في الزواج،،

وكان لوالدي رحمه الله (صبري باشا الطباع) عمل في - القريات - في المملكة العربية السعودية وأحضر معه من هناك احد العبيد فقال والدي له: ما رأيك ان تتزوج (جميلة) ، فوافق على ذلك ، فتزوجها وأنجبت منه ثلاثة اولاد.

ماذا حدث في سنة الجراد؟

اثناء مجيء الجراد الى عمان بكثافة كانت (جميلة) وهي امي في الرضاعة تمسك الجراد وتضعه في (المقلاة) وتأكله،،.. وكان ذلك في ثلاثينيات القرن الماضي.

غطى الجراد الارض في عمان والاردن وأكل الاخضر واليابس ، وبعد مدة غادر الجراد الاردن وكان الناس يدقون الطبول معتقدين ان ذلك سيجبره على الرحيل،، أكل الجراد المحاصيل الزراعية وبقي لايام او اسبوع على ما اذكر وكنت عندما انظر الى السماء ، أرى الجراد وقد غطاها على شكل غيمة سوداء،،

سوق الحلال

كان موقعه خلف الكنيسة الارثوذكسية القائمة الان على شارع سقف السيل (شارع قريش الآن) ، وكان سوق الحلال ينعقد كل يوم خميس ، وكان الناس يقومون باحضار (الحلال) الى هذا السوق (المتخصص) ببيعها ويبيعون ويشترون ، ويأتون من كل مكان ومعهم الجمال والخراف والماشية بأنواعها واصبح المكان متعارفاً عليه لبيع الحلال.

وما زلت اذكر شارع الملك طلال حينما كان ضيقاً ، وكان يؤدي الى المهاجرين.

المهاجرين

سُمي هذا الحي بهذا الاسم (المهاجرين) لأن اخواننا الشراكسة لما هاجروا من القوقاز سكنوا فيه وكان معظمهم من (القبرطاي) وبنى الشركس في «المهاجرين» مسجداً يعرف بـ (جامع القبرطاي) وما يزال هناك حتى الان.

الشابسوغ

سكن هذه الحارة (الشابسوغ) من الشراكسة ، مقابل المدرج الروماني وقد بنى الشراكسة في هذا الحي اول مسجد في عمان بعد الجامع الحسيني ويعرف بـ (جامع الشركس) وهو قائم حتى الآن.

سيل عمان

كان أشبه بالنهر صيفا شتاء ، ولما كان يفيض في سنوات الغلال كان اصحاب الدكاكين يضعون خشبا امام محلاتهم حتى لا يدخل الماء اليها.

وكان عدد من الرجال الاقوياء يقومون «بتقطيع» الناس الشارع بنقلهم من جهة الى جهة من سيل عمان مقابل خمسة قروش للشخص الواحد.. كبارا وصغارا.

وكان يعيش في السيل (ايام زمان) السمك في منطقة رأس العين وكان الناس يصطادونه.

ولم يكن في عمان آبار ارتوازية بل كانت فئة من الناس تقوم بتعبئة الماء من السيل على ظهر الدواب يحضرون وينقلون الى منزلنا ست تنكات من الماء وكان ناقل الماء يعرف بـ (السقا) يومها كانت مهنة في عمان ، وكان يتفق صاحب البيت والسقا على احضار الماء الى المنزل باستمرار مقابل أجر متفق عليه. وأذكر انه كان هناك نبع ماء نظيف بجوار امانة العاصمة القديمة ، عند المدرج الروماني وكنا نأخذ الخيل الى هناك حتى تشرب وكنت انا اشرب من النبع مع الفرس،،

بئر السعودي

مقابل شركة الدخان وشركة الكهرباء سابقا في منطقة رأس العين كان يوجد مطحنة للدكتور ابراهيم علم الدين وشخص من عائلة الصابر وقام والدي بشراء حصة الصابر في المطحنة ، وفيما بعد باع الدكتور ابراهيم علم الدين حصته (لرشدي السعودي).

كما قام والدي ببيع حصته لرشدي السعودي الذي قام حسب ما سمعت بحفر بئر على عمق 20 مترا فقط وظل هذه البئر قائمة حتى قامت امانة العاصمة بهدم المطحنة وأخذت البئر وظل هذه البئر تبيع الماء في عمان حتى السبعينيات من القرن الماضي على ما اذكر.

مطحنة الطباع

فكر والدي رحمه الله عام 1945 في انشاء مطحنة حديثة ، وهي اول مطحنة آلية في الاردن وكانت المطحنة البدائية (أيام زمان) تعرف (بالباور) وهي تتكون من حجار الطحن. المطحنة الآلية الحديثة التي احضرها والدي صناعة انجليزية حيث حضر خبراء اجانب من الخارج وركبوها وبدأ العمل فيها في شباط من 1948 وكان مع والدي شركاء في المطحنة ، وقمنا بارسال اول انتاج للطحين الى يافا في فلسطين.

وبدأت (بندر الطباع) بالعمل بمطحنة والدي وكان المهندس الذي اشرف على بنائها هو المهندس صبحي كحالة والذي اصبح فيما بعد وزير سد الفرات في سورية وهو الذي اشرف على بناء سد الفرات هناك.

وكان راتبي الشهري عند بداية عملي بالمطحنة هو 100( دينار)،، وقد اجتمع وكلاء الوزارات (الامناء العامون) في الحكومة واشتكوا الى رئيس الوزراء آنذاك توفيق باشا ابو الهدى وقالوا له: هذا الولد (اي بندر الطباع) لم يتعلم مثلنا ويأخذ راتبا شهريا كبيرا 100 دينار فنحن نطالب بزيادة رواتبنا،، ، وقد استدعى رئيس الوزراء والدي وقال له: ماذا يعمل ابنك بندر؟ قال: يعمل في المطحنة التي أملكها وفي معظم الايام يذهب للعمل باكراً واذا رجع بندر الساعة العاشرة ليلا ارفع صوتي عليه (أهاوشه) واقول له: يا ابني ليش جاي بكير،، فلما سمع توفيق ابو الهدى طلب من والدي رفع راتبي،،

- أذكر ان مثقال باشا الفايز رحمه الله كان ناتجه السنوي حوالي 1000 طن وكان يطحنها بمطحنتنا ، وكان يطحن عندنا آل ابو جابر وأهل مادبا والبلقاوية وتجار مسيحيين من مادبا كانوا يشترون ويبيعون وآخرون من الكرك والرمثا واربد.

واذكر ان والدي صدّر 30 الف طن من القمح من الاردن كان الاردنيون (أيام زمان) يحبون الزراعة ، لكن مع الأسف هذه الايام لا يزرعون،،

صبري باشا الطباع

جاء والدي من الشام الى عمان سنة 1925 وعمل في تجارة الحبوب وكان محله في شارع الهاشمي وكان يتردد على المحل كبار رجالات وشيوخ الاردن منهم: مثقال باشا الفايز ، ماجد باشا العدوان ، الحاج سعود النابلسي ، حسين الخواجا ، الشيخ حديثة الخريشا ، وكبار رجالات الاردن من كل الاطياف ، وكان محلنا يتحول الى أشبه بمؤتمر،، كان والدي رحمه الله يقدم (القهوة السادة) ضيافة بالمحل للزائرين وكانوا يدقون القهوة بالمهباش داخل المحل ، ويعملونها هناك.

وكان الناس اذا أرادوا شيئا من سمو امير البلاد يأتون لوالدي ليتوسط لهم لأنه كان له مكانة وشأن خاص عند سمو الامير.

وكانت المحكمة تقوم بتحويل القضايا التجارية الي والدي (كمُحكمّ) ، وكان والدي يشترط على المتخاصمين والمحكمة ان يكون قراره (غير قابل للتمييز)،، وكان والدي يقدم هذه الخدمة دون مقابل ، ولا يتقاضى اجرا من المحكمة ولا من الناس،،.

وكان رقم جواز سفر والدي يحمل الرقم (1) ورقم هاتفه (20) وكان رقم سيارته (22) ، وكان آخر سيارة اذكرها لوالدي من نوع (باكرد) امريكي ، ألغي هذا الموديل عام ,1948 كان والدي عضوا بالمجلس التشريعي الاردني الاول وحصل على لقب باشا من سمو امير البلاد ، وكانت رئيسا لغرفة تجارة عمان (شهبندر التجار) لسنوات عديدة بالاربعينيات من القرن الماضي ، وهو من مؤسسي شركة الاسمنت وكان اول رئيس لمجلس ادارة مصانع الاسمنت الاردنية.

قصة الكهرباء في عمان

في بداية القرن الماضي لم يكن هناك كهرباء في عمان وكانوا يقومون باضاءة المنازل بالفانوس والكاز فالشوارع في عمان لم تكن مضاءة بالكهرباء بل بـ (اللوكسات).

ولما افتتحت سينما البتراء وهي اول سينما في عمان ، مددوا كهرباء يومها سحب والدي رحمه الله كهرباء من سينما البتراء وكلفه ذلك على ما اذكر حوالي 12 دينارا وصاحب سينما البتراء اسمه وديع اسعد ، وكان عرض الافلام ينتهي الساعة العاشرة والنصف مساء عندها تطفأ الكهرباء وكانت الكهرباء متذبذبة تقوى احيانا وتضعف اخرى وقد تنقطع احيانا وأذكر ان عمان اضيئت في الاربعينيات من القرن الماضي.

نكبة 1948

جاء قائد جيش الانقاذ فوزي باشا القاوقجي من الشام عام 1948 ونصب جهاز الارسال في منزل والدي في جبل عمان وكان منزلنا أشبه بمركز للقيادة وكانوا ينامون في منزلنا مع عشرة من الحراس ، وعدد من السائقين. اثناء حرب عام 1948 في فلسطين اجتمع في منزل والدي في جبل عمان: عبدالرحمن عزام باشا امين عام الجامعة العربية والنقراشي باشا رئيس حكومة مصر وعبدالقادر باشا الجندي من الاردن وعدد من القادة السوريين والعراقيين اجتمعوا يومها للبحث في موضوع (الهدنة الاولى) بين العرب واليهود وقد تم تهيئة معسكر خيام للنازحين الفلسطينيين في ملعب مدرسة الكلية العلمية الاسلامية في جبل عمان واذكر ان اناسا كثراً من أهل عمان أسكنوا في منازلهم عددا من النازحين. ولم تحدث الهجرة الفلسطينية قبل وأثناء وبعد نكبة عام 1948 الى الاردن دفعة واحدة فبداية كان معظم القادمين من يافا وقامت وكالة الغوث التابعة للامم المتحدة بانشاء (مخيم الحسين) في جبل الحسين بعمان وبعد ذلك تأسست باقي المخيمات.

كان اهل عمان عند نكبة 1948 يساعدون اخوانهم النازحين ويقدمون لهم الطعام والحرامات فصاروا أشبه بمجتمع (بالمهاجرين والانصار).

وعمان مدينة (مبروكة) لأنها استطاعت استيعاب هذه الاعداد الضخمة من الناس ، واستطاعت ان توفر لهم المدارس والمستشفيات والطعام والخدمات،،

رفض العرب (الهدنة) ، لكن النقراشي باشا قال لي (بندر الطباع): اطلب لي السفارة المصرية في عمان ، انا اريد ان أتكلم مع الملحق العسكري المصري وما زلت اذكر اسمه «صبور بك» طلبته من منزلنا على التلفون البدائي - ابو دويرة - . قال له النقراشي باشا: يا صبور ابعث برقية الى نيويورك ، فنحن قبلنا الهدنة الاولى ، فكانت مصر اول دولة وافقت على الهدنة ، هنا طلب عبدالقادر باشا الجندي (من منزل والدي في جبل عمان) الملك المؤسس المغفور له الملك عبدالله الاول وأخبره ان المصريين قبلوا الهدنة الاولى ، فصاح الملك عبدالله وقال: لقد ضاعت فلسطين،،

أهم التجار في عمان (أيام زمان)

تأسست غرفة التجارة في عمان عام 1923 ، على ما اذكر كان التجار والرئيسيون في عمان (أيام زمان) هم: والدي صبري الطباع وحمدي وابراهيم منكو ومثقال وشوكت عصفور وعمر البعلبكي وهذه الاسماء تمثل حقبة الثلاثينيات والعشرينيات من القرن الماضي في عمان حتى عام 1945 واعتقد ان %90 من تجار عمان كانوا «شواما».

الكلية العلمية الاسلامية

كان صاحب الفكرة في تأسيس مدرسة الكلية العلمية الاسلامية في عمان هو عبدالله ابو قورة ، وتبرع والدي وحمدي منكو وعبدالحميد دياب بقطعة الارض التي اقيمت عليها مباني الكلية في جبل عمان اذ تبرع كل واحد مهم بثلث مساحة الارض ، وقاموا بتأسيس جمعية الثقافة الاسلامية التي قامت بتعمير المدرسة.

مطاعم عمان القديمة

افتتح في الاربعينيات من القرن الماضي مطعم (ابو هاشم) بشارع السعادة وعند سوق الصاغة تم افتتاح مطعم (الباغاجات) ، وكان هذا المطعم يقدم وجبة غداء - للموظفين غير المتزوجين «العزابية» طوال الشهر بدينارين ونصف،، وجاء صبحي جبري ووالده وأسسا مطعما لهما.

صيدليات عمان القديمة

كان اول صيدلية في عمان هي صيدلية عبدالرحيم جردانة وكان في ساحة الملك فيصل في قلب عمان القديمة وما زالت قائمة حتى الان ثم افتتحت صيدلية «قعوار» ثم صيدلية «سليم الصباغ».

الاطباء واطباء الاسنان الاوائل

من الاطباء الاوائل في عمان القديمة والد معالي ابراهيم عزالدين (وزير الاعلام الاسبق) والدكتور جميل التوتنجي.

وأقدم أطباء الاسنان هما الدكتور «كاتبة» والدكتور النابلسي.

اقدم محطة تعبئة وقود

من اقدم محطات تعبئة البنزين في عمان محطة اسماعيل البلبيسي ومحطة ابو الوفا الدجاني.

السيارات في عمان

اثناء الحرب العالمية الثانية عام 1945 قالوا بأن في الاردن 68( سيارة خاصة) وكان لدى رئيس الحكومة لاردنية سيارة ، بينما الوزراء لم يخصص لهم سيارات،،

واثناء الحرب العالمية الثانية اوقفوا استعمال السيارات لصالح المجهود الحربي،،

اقدم شركات الباصات

واقدم شركة باصات كان يملكها عبدالله ابو قورة على طريق المحطة وشركة باصات لجميل الصالح حتر وبعدها شركة باصات عبدالحليم العلي ورجب خشمان.

اقدم مكتب تكسي

اقدم مكتب لسيارات الاجرة (التكسي) كان لعبدالله ابو قورة اذكر بان رقم هاتف عبدالله ابو قورة في عمان هو (57).

وكان عند اديب الصباغ مكتب سفريات في عمان ورقم هاتفه (196).

الفرس الحمدانية

أهدى الشيخ مثقال الفايز والدي فرسا عربية أصيلة أصلها من بيت الحمدانيات ، وكان عمري (بندر الطباع) آنذاك اقل من 10( سنين) وكنت اركب على ظهرها وأسير بها في شارع الرينبو في جبل عمان.



Date : 24-12-2009

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش