الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

أسماء في الذاكرة .. أحمد الرجَّـال : الشامي الميداني الذي نجا من مشانق الفرنسيين ليختاره أهالي المفرق رئيسا لبلديتهم

تم نشره في الخميس 24 كانون الأول / ديسمبر 2009. 02:00 مـساءً
أسماء في الذاكرة .. أحمد الرجَّـال : الشامي الميداني الذي نجا من مشانق الفرنسيين ليختاره أهالي المفرق رئيسا لبلديتهم

 

 
في بيت شامي من بيوت حي الميدان ، أشهر أحياء دمشق ، الحي الذي كانت تغلي في عروق أهاليه رجالا ونساءً وأطفالا مشاعر النخوة العربية والشهامة الإسلامية المتوارثة جيلا بعد جيل ولد أحمد عبده الرجَّـال"أبو عبده"في عام 1907 ، وكأترابه من أطفال الشام تفتحت عيناه وأذناه في أواخر سنوات عقده الأول على الملحمة الجهادية والنضالية التي كان يُسطـًّـرها أبناء الشام وفي مقدمتهم أبناء حي الميدان في مواجهة المظالم التي كان يوقعها بالعرب الجنرال التركي جمال باشا السفـَّـاح الحاكم العسكري العام في منطقة بلاد الشام الذي كان ينفـًّـذ بقسوة متناهية وبأبشع أشكال الاضطهاد والتنكيل بالعرب سياسة التتريك القسرية التي كانت تعتمدها حكومة حزب الاتحاد والترقــًّـي التي تسلـَّطت على الدولة العثمانية في آخر عقودها ( 1908 ــ 1918 م ) والتي كان معظم قادتها من يهود الدونمة ومن الماسونيين ، وما كاد أحمد الرجـَّال يدلف إلى عقده الثاني حتى كانت عيناه وأذناه تتفتــَّـح من جديد مع أترابه من فتيان حي الميدان على ملحمة جديدة من جهاد ونضال أبناء الشام وفي مقدمتهم أبناء حي الميدان في مواجهة مظالم المحتلين الفرنسيين ، ولم يلبث أن التحق وهو في أواخر سنوات عقده الثاني بمجموعة جهادية ثورية يقودها شيخ الشام المجاهد الميداني الشيخ محمد الأحمر وخاض على صغر سنه مع مجاهدي المجموعة معارك عديدة خلال سنوات الثورة ضدَّ جنود الاحتلال الفرنسي كبـَّـدتهم خسائر فادحة في الأرواح والمعدَّات وغنم المجاهدون فيها الكثير من اسلحة العدو كانوا يقاتلونهم بها في معارك جديدة ، وعمد المحتلون الفرنسيون في محاولة لإخماد الثورة ضدَّ احتلالهم إلى إصدار مئات الأحكام بالإعدام ضد الثوَّار ، لا يفرًّقون فيها بين كبير وصغير ، وكان أحمد الرجـَّال على صغر سنه واحدا من الذين طالهم شرف الحكم بالإعدام من قبل محكمة عسكرية فرنسية ، فاضطرَّ مع العديد من الذين طالتهم أحكام الإعدام إلى اللجوء إلى شرقي الأردن التي كانت ملاذا للوطنيين العرب من سوريين وفلسطينيين وعراقيين ولبنانيين ، وأقام مع زوجته وبكره عبدالرزاق في بلدة حرثا التي كانت إحدى أهم محطـَّـات نقل السلاح والمال الذي كان يتبرع به أهالي شرقي الأردن إلى إخوانهم في سوريا بسبب قربها من الحدود السورية وبسبب وقوف أهلها وخاصة عشيرة العبيدات إلى جانب الثوار السوريين ضدَّ الفرنسيين وإلى جانب الثوار الفلسطينيين ضدَّ المحتلين الإنجليز وضدَّ العصابات اليهودية المدعومة من الإنجليز ، وفي حرثا رزق أبو عبده بولده الثاني سامح ( طبيب الأسنان لاحقا ) وبعد فترة انتقل أبو عبده إلى إربد وسكن في أحد بيوت دار الجودة على السفح الغربي لتل إربد لفترة ثم انتقل إلى البيت الذي بناه في آخر شارع الهاشمي من الجهة الشرقية وافتتح محلا لبيع الحبوب واستمرَّ في نشاطاته في دعم الثورة السورية ضد الفرنسيين ، وكان يسكن في إربد العديد من العائلات الشامية التي كان رجالها قد لجأوا إليها في سنوات سابقة من ظلم الإتحاديين الأتراك ثمَّ من ظلم المحتلين الفرنسيين ، وسرعان ما أصبح أحمد الرجـَّـال"أبو عبده"شيخا لشوام إربد ويقوم مع وجهاء شوام إربد بدور كبير لم يقتصر على دعم الثوار السوريين بل تعدَّاه إلى دعم الثوار الفلسطينيين ، كما كان لرجالات شوام إربد دور كبير في الحركة الوطنية الأردنية المطالبة بالإستقلال عن بريطانيا وكانوا من الروَّاد الأوائل إلى جانب إخوانهم أهالي شرقي الأردن في الإلتفاف حول الأميرعبد الله بن الحسين في تأسيس الإمارة الأردنية وتثبيت أركانها ، ولم يلبث أن وسَّـع أبو عبده الرجـَّال نشاطه التجاري فافتتح محلا لبيع الحبوب في المفرق التي لم يلبث أن أجمع أهاليها بكافة أطيافهم من مسلمين ومسيحيين ، ومن بدو وحضر على انتخابه رئيسا لبلديتهم مع أنه كان يسكن في إربد ، وامتدت رئاسته لبلدية المفرق سنوات طويلة شهدت فيها المفرق الكثير من الإنجازات ، وبعد طرد المحتلين الفرنسيين من سوريا وتشكيل الحكم الوطني فيها قامت الحكومة السورية بإسقاط أحكام الإعدام التي كانت المحاكم الفرنسية العسكرية قد أصدرتها بحقًّ الثوار فأخذ أبو عبده الرجَّال يتردد على دمشق ، ثمَّ استقرَّ فيها في نفس بيت العائلة الذي ولد فيه في حي الميدان ، وفي 18 ـ 9 ـ 1970 انتقل إلى رحمة الله ودفن في مقبرة العائلة .



Date : 24-12-2009

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش