الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مختصون يحذرون من الاثار النفسية لأسلوب العقوبات الجسدية لضبط سلوك الأطفال

تم نشره في الثلاثاء 1 كانون الأول / ديسمبر 2009. 02:00 مـساءً
مختصون يحذرون من الاثار النفسية لأسلوب العقوبات الجسدية لضبط سلوك الأطفال

 

 
عمان - بترا - زهير طاهات

وصف علماء نفس وأخصائيون ومربون العقوبات الجسدية لضبط سلوك الأطفال بأنها جريمة بحق الطفل وشخصيته الانسانية ، محذرين من الآثار النفسية البليغة التي تتركها العقوبة الجسدية التي يمارسها بعض الآباء للتحكم بضبط افعال أطفالهم.

وطالبوا وسائل الإعلام بنشر الوعي والارشاد لدى الآباء والمربين لنبذ أسلوب الشدة والتسلط في تربيتهم للاطفال وتفهم متطلباتهم ومشاكلهم والكف فورا عن استخدام العقوبات كوسيلة وحيدة في تربيتهم وتعاملهم مع الأطفال.

وشددوا على ضرورة التعامل مع الطفل بحذر شديد في المراحل الأولى من حياته وشموله بالرعاية والحنان والرحمة ، لافتين إلى ضرورة عدم اللجوء إلى العقاب الجسدي أوالمعنوي والمعاملة القاسية التي ترفع من مستوى العدوانية لدى الأطفال وإلحاق الأذى والأضرار النفسية بهم.

واعتبرت الأخصائية النفسية نادية عبد النور العقوبات الجسدية للطفل بجريمة إنسانية تترك بصمات سوداء في شخصية الطفل خاصة في المراحل المبكرة من عمره.

ودعت عبدالنور أولياء الأمور والمربين والعاملين في مؤسسات التنشئة الاجتماعية الى الابتعاد كل البعد عن كل ما من شأنه ان يؤثر او يؤدي إلى تحطيم شخصية الطفل كالعقاب البدني أوالمعنوي وعدم اللجوء إلى أسلوب الاهانة والتوبيخ للطفل بل التوجيه ثم الملاطفة واللين في الوقت المناسب وألا يكون هناك حلم في موضع الشدة والحزم ، وقسوة في مواطن الرحمة والعفو ، مؤكدة أهمية العقوبة الواعظة.

وعرضت الطرق العلاجية الرادعة لسلوكيات الطفل غير المرغوب فيها كاسلوب العقاب بحرمانه بشكل مؤقت من الالعاب المحببة لديه اومنعه من مشاهدة التلفزيون أوعقوبة الحرمان من ركوب الدراجة أولعب الكرة أوزيارة الأقارب ، لافتة إلى ان بعض العقوبات قد تثمر عند بعض الأطفال ولا تنفع عند آخرين ويستطيع اولياء الأمور الاكتشاف بسهولة لنوع الحرمان الذي يؤدي إلى النتيجة المنشودة.

وفي هذا السياق أوضح استاذ التربية البرفسور محمود عطا ان هناك فروقات دلالية مختلفة بين الاطفال فقد يترقب بعضهم ساعة للاستمتاع ببرنامج تلفزيوني معين ، في حين يهتم طفل آخر بلعب الكرة أوركوب الدراجة أوالتنزه أوالزيارة إلى غير ذلك من الوسائل المحببة إلى النفس فإذا عرف الآباء هواية الطفل أمكنهم اتخاذ الحرمان من هذه الهواية سلاحا يُهدد به الصغير كلما ارتكب سلوكا غير مرغوب فيه.

ونبهت أستاذة علم النفس الاجتماعي الدكتورة سهير السوداني من العواقب الوخيمة التي يتركها العقاب الجسدي للأطفال باستخدام القوة المؤلمة للطفل للتحكم بسلوكه وإلحاق أضرار جسدية للطفل وآثار سلبية أخرى.

ووصفت السوداني العقاب الجسدي للطفل بمثابة جريمة انسانية بحقه مثلما يرفع مستوى العدوانية لديه وينتج عنه زيادة السلوكيات الجانحة لدى المراهق وعلاقات سيئة ، مذكرة ان الانصياع الآني من قبل الطفل إلى ما يطلبه الوالدان منه لا يدوم.

واعتبرت العقوبات النفسية على الطفل للمدى البعيد مدمرة اكثر من العقاب الجسدي واذا اجتمعا معا فان ذلك يؤدي إلى مزيد من الخراب والدمار لشخصية الطفل مما يدفعه إلى القيام بسلوكيات جانحة كالكذب والسرقة وتخريب الممتلكات والتدخين وغيرها.

وأشارت السوداني إلى أن جميع الدراسات والنظريات العلمية أثبتت أن هناك استجابة للشخص المعنف أوالمعاقب للعدوانية غالباً ما تكون موجهة الى مصدر العقوبة ، لافتة إلى ان النتائج العلمية اكدت وجود ارتباط موجب ودال بين العقوبة التي يقوم بها اولياء الامور والسلوك العدواني الذي أظهره اطفالهم.

وحدد أستاذ علم الاجتماع الدكتور إسماعيل الزيود آثار العقوبات المعنوية التي توجه إلى الطفل والمتمثلة في الاكتئاب والمشكلات السلوكية العديدة الموجهة للداخل كالانعزال والتوحد وعدم الرغبة في الانخراط مع جماعة الأطفال.

وبين الزيود ان الميل للعدوانية عند بعض الأطفال ناتج عن البيئة الاجتماعية المحيطة به لأن اي سلوك يكتسبه الطفل يأتي من بيئته التي يعيش فيها وتشكل لديه الإطار المرجعي ، مطالبا الآباء بالابتعاد عن اسلوب القمع وتعنيف الاطفال والعمل على زرع الفضائل والقيَم والأخلاق في نفوس الأطفال.

وبحسب استاذ تربية الطفل الدكتور بلال ذيابات فان مبادئ واسس تربية الطفل السليمة لا تدعوالى اللين الدائم ولا الى القسوة المفرطة لانهما لا يمكن أن يُنبتا طفلاً سليماً واثقاً بنفسه قادرا على خوض غمار الحياة.

وهاجم ذيابات بشدة ما يقوم به بعض المربين في استخدام العقاب الجسدي ، معتبرا اياه غير مقبول في تربية الاطفال حتى إذا لم ينته الطفل عن سلوك غير مرغوب به اولم ينفع معه الإرشاد وأصرّ على القيام بالسلوك غير المرغوب فحينها يكون التأديب بسبيل آخر.

ودعا الى ضرورة ان يخصص الاباء جزءا من وقتهم لاطفالهم وفتح باب الحوار معهم والحرص على ادامة قوة الامتزاج النفسي بين الطفل والمربي ليتقبّل الطفل ما يمليه عليه المربي من توجيهات سلوكية وايمانية وتربوية ، معتبرا ان الصراخ في وجه الطفل خطأ فاحش لما فيه من إهانة للطفل وما له من آثار سلبية على تقديره الذاتي وتحطيم لمعنوياته ويؤدي الى التشكيك في قدراته وسحب لثقته بنفسه وإلغاء التواصل بينه وبين الأهل ، وقد تفوق عواقبه أحياناً الضرب.



Date : 01-12-2009

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش