الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الاصـلاح الاجتماعــي أولا وثالثـا

عمر كلاب

الأحد 6 كانون الأول / ديسمبر 2015.
عدد المقالات: 1583

وفقا لمعادلة البطيخ في الاحمال والسياسة لا تستطيع ايادي الاردنيين على اختلاف مواقعهم الرسمية والوانهم السياسية  حمل ثلاث بطيخات دفعة واحدة ، وبدل ترتيب اولويات الاحمال قرروا حمل عربة البطيخ كاملة ، فحتى اللحظة لم تتفق الوان الطيف الاردني على تراتبية الاحتياجات الوطنية ، فتارة يكون الاقتصاد اولا على سلم الاصلاح وتارة يكون الاصلاح السياسي ولا أحد التفت الى ضرورة توفير البيئة الحاضنة للاصلاح اولا قبل ان نختلف على الاقتصاد والسياسة والمقصود الاصلاح الاجتماعي الذي به تتوفر الحاضنة لكل عمليات الاصلاح اللاحقة ، وفي غمرة الانشغال في الاصلاح والاختلاف على تراتبيته فلت عقال المجتمع الاردني وظهرت كل اشكال الخراب في البنية الاجتماعية وأخرج المجتمع الاردني اسوأ ما لديه من سُباب وشتائم وغضب وانفعال وانانية وانحدرت منظومة المجتمع القِيمية الى ادنى مستوياتها ، فالتهم جاهزة وكل من يختلف معي حتى على موقف الباص هو عدو يستحق جزّ عنقه لفظا او فعلا .
خلال السنوات الخمس السابقة شهد المجتمع الاردني حالة من التراجع الاخلاقي على كل المستويات ، في السياسة والاقتصاد والاجتماع ، فالكل يتهم الكل والشارع بات عنوان الحلّ ومكان الفصل في الاختلافات ، وتكسرت كل موائد الاجتماعات وسط يقين مستقر في بعض اوساط مؤسسات الفعل الرسمي ان هذا ينتهي الى مصلحة الصورة الكلية للدولة ولاستقرارها السياسي والامني في غياب عقل يقرأ مخاطر هذا الانزياح الاجتماعي على منظومة العلاقات الوطنية بين المكونات السكانية والدولة وبين المكونات السكانية ببعضها ، وبرزت نتائج كارثية ، فالمال العام بات سبيلا يستطيع كل راغب في الحصول عليه والاستفادة منه ، طبعا هذا ترافق مع ارتفاع منسوب الاعتداء على المال العام من القائمين عليه وتغولت المؤسسات الوسيطة والبديلة على الوزارات فوقع الشرخ داخل الجهاز الاداري وبات الموظف العام اكثر حقدا من غيره نتيجة التباين بينه وبين نظيره في القطاع نفسه في المؤسسات الموازية ، وظهر الفساد في البر والبحر والجو وباطن الارض مع الاختلاف على نسبته وحقيقة ارقامه لكنها ارقام مرتفعة ، واستعذب المواطن حالة التراخي وغياب هيبة الدولة من قانون السير الى اخر فاتورة كهرباء وماء .
مع انجلاء موجة غبار الربيع العربي صرنا اكثر حاجة الى التوافق والجلوس على الموائد الحوارية ، وكانت الاجواء قد تلبدت وثمة مصالح بنيت على حالة الانزياح وغياب الهيبة داخل مؤسسات الدولة وداخل القطاع الخاص وفي الشارع الشعبي وثمة من بنى مصالحه على استمرار حالة الغبار الوطني في الربيع العربي ولا يريد العودة الى اصل الاشياء داخل دولة القانون والاصلاح فأجمل الاوقات تلك التي نفعل فيها ما نشاء دون حساب ، فخلال موجات غبار الربيع العربي الكثيفة او الاقل كثافة كانت الدولة واجهزتها تقبل كل الافعال وتحقق كل المطالب العادلة وغير العادلة وظهرت طغمة استقوت على الحالة العامة باسم الحراك وظهرت طغمة اخرى اكثر استقواء باسم الفزعة للوطن ضد الحراك والمباغت ان الدولة دفعت الثمن للفريقين على حساب الفريق الثالث الذي احترم نفسه ووطنه ومجتمعه ، وكأنها تعاقب كل من بقي على المنهج والنهج ولم يستثمر في الحالة حراكا او فزعة ، فتفسخت الثقافة المجتمعية وتكسرت الثوابت في مجتمع رأى الخلل والاختلال بأم عينيه فتحركت مجموعة نحو سلوك الحراك كي تستفيد وتحركت مجموعة نحو سلوك الفزعة كي تقطف ما تيسر .
الكتلة الكبيرة بقيت صامدة على موقفها لكنها تعاني الآن من ازمة الاخلاق وغياب الاصلاح الاجتماعي بعد سنوات الغبار العربي وهي وحدها تدفع ثمن انفلات عقل الدولة وانفلات عقل الحراك والفزعة ولا ابالغ انها اقتربت من مفهوم الحراك اكثر من اقترابها من مفهوم الفزعة بعد الجَور الذي لحق بها واستهدف كل موجوداتها الاقتصادية والسياسية والاجتماعية لحساب مكافأة الفزعة والحراك وانقلاب الدولة عليها بالضرائب والرسوم والارتداد عن الاصلاح وبسط هيبة الدولة بقوة القانون وسطوته ، وهذا يدفعها الى انتاج حراكها الخاص الاجتماعي والسياسي وهو غالبا ما يكون بمزيد من السلبية والعزوف عن المشاركة بل والتفكير بالهجرة ، وقلة منها تفكر بالحراك على اسس موضوعية وسلمية ، وكل ذلك يقول ان على ادوات الفعل الرسمي ان تبادر الى اطلاق منظومة للاصلاح الاجتماعي تلاحظ احتياجات المجتمع والدولة  وتقرأ المتغيرات السلبية وانحدار ثقة الناس بكل المفردات السياسية والاقتصادية والاجتماعية ، وهذه المعالجة هي التي ستوفر البيئة الحاضنة للاصلاح الشامل وليس غيرها.
[email protected]

 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش