الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

السياسات المالية تعرقل معالجة البطالة ...

خالد الزبيدي

الأحد 6 كانون الأول / ديسمبر 2015.
عدد المقالات: 1851


توصف البطالة في الاقتصاد الاردني بأنها مزمنة وهي من التحديات الكبيرة التي تواجه البلاد، اذ ارتفع معدل البطالة الى مستوى 13.8% خلال الربع الثالث من العام الحالي، ويؤكد باحثون وبيوت خبرة ان البطالة الحقيقية اكبر من ذلك، وبرغم البرامج والحلول والمؤتمرات التي عقدت لبحث هذه الظاهرة المزمنة خلال العقود والسنوات الماضية لم تفلح في وضح حد للبطالة التي بلغت مستويات غير امنة، حيث يبلغ معدل البطالة المقبول عالميا نسبة 3%، وان كل البرامج والسياسات التي وضعت لمعالجة البطالة لم تفتح ملف البطالة من جذوره والاسباب الحقيقية، والعراقيل التي تحول وضع برامج حقيقية لمعالجة البطالة والحد من تفاقمها.
ان الخطوة الاولى لمعالجة البطالة تبدأ بزيادة الاستثمارات التي تولد مزيدا من فرص عمل جديدة للباحثين عن العمل والداخلين الجدد لسوق العمل الاردني، الا ان مجموع السياسات المالية تعرقل عمليا اقامة استثمارات جديدة، وتوسيع الاستثمارات القائمة بالقدر الكافي لاستيعاب المتعطلين والباحثين عن العمل، والسبب في ذلك انخفاض معدلات الادخار السنوي في الاقتصاد جراء ارتفاع الضرائب والرسوم على المستثمرين من جهة، وارتفاع الغلاء المتراكم للمستهلكين الذين تحولوا الى تسييل موجوداتهم من اسهم واراض وسلع معمرة لجسر فجوة الانفاق الشخصي من جهة اخرى، وحسب ارقام رسمية فقد انخفض معدل الادخار خلال السنوات الثلاث الماضية دون 10%.
ومن المعقيات الكبرى لمعالجة البطالة ارتفاع الانفاق العام( بخاصة الجاري) نسبة الى الناتج المحلي الاجمالي الذي يتراوح ما بين ( 35 - 40) في المائة، وهي من اعلى النسب العالمية، حيث تتراوح عالميا ما بين ( 2 - 5 ) في المائة، ويحول الى الدولة الرعوية التي توظف اعدادا هائلة من الموظفين بدون انتاجية، الامر الذي يزيد اعباء معدل الاعالة المالية على القطاع الخاص دافع الضرائب لمستويات 1: 2.5 تقريبا، وهو من اسوأ النسب عالميا، علما بأن القطاع الخاص هو القادر على التصدير، لذلك نجد ارتفاع عجز الميزان التجاري الى مستويات ثقيلة تهدد الرصيد الجاهز من العملات الاجنبية.
ان الحديث عن معالجة البطالة في المملكة بمعزل عن معالجة تضخم حجم الانفاق العام، والابتعاد عن سياسات مالية جبائية الطابع لجسر فجوات تمويل متنامية سنويا، والبدء بتشجيع الادخار وتمويل الاستثمارات الجديدة والقائمة، وبدون ذلك تبقى برامج وسياسات معالجة البطالة مجرد اوراق سرعان ما تنساها الحكومات الواحدة تلو الاخرى، وتبقى المعضلة ماثلة تهدد الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، وتبطئ نمو الاقتصاد الذي يسعى لتحقيق النمو المستدام.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش