الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الطلقة في بيت النار

محمود الزيودي

الاثنين 7 كانون الأول / ديسمبر 2015.
عدد المقالات: 712

قبل عامين بدأت أسعار المشتقات النفطيّة صعودها بشكل متسارع ... تكلّف سائق الفولكس فاجن خمسة دنانير يومّياً في رحلته الى عمله بعمان والعوده الى اربد او قراها ... ومثله صاحب الهونداي 1200 سي سي اذا جاء من السلط او مادبا أوقرى الزرقاء ... قفز سعر اسطوانة الغاز الى رقم فلكي قياساً لجيوب محدودي الدخل الذين لا يستغنون عنه للطبخ وتسخين الماء للغسيل والاستحمام ... لا تستغربوا فهناك عائلات تسمع بجهاز التسخين الكهربائي او تشاهده في منازل الاخرين ليس بسبب ثمنه بل لمصروفه من الكهرباء التي تناضل كل عائلة للتخفيف منه ... ليس عندنا فقط ... في مصر دخلنا شركات ومؤسسات خاصة يعمل موظفوها على نور النوافذ ولم نشاهد مصباحاً كهربائياً مضاء ... فالكهرباء هناك بإسعار اكثر من هنا ... هبطت اسعار المشتقات النفطيّة مع هبوط اسعار النفط طوال هذا العام ونقص ثمن اسطوانة الغاز اربعة دنانير ... كل هذا وفر لجيوب المستهلكين ... فجأة ارتفع الصراخ واندب الصوت على الحكومة من جميع المنافذ الديمقراطيّة ... بسبب زيادة نصف دينار على سعر اسطوانة الغاز وبسبب رفع رسوم الترخيص على السيارات التي تستهلك وقود بثلاثة أضعاف السيارة الشعبيّة الشائعة في البلد التي يستعملها صغار الموظفين والعمال والعسكر ... تردد صدى الأحتجاج بين الصحف المحليّة والمواقع الألكترونية ثم أصبح تقريراً صحفيّاً عن الأردن في صحف عربيّة كثيرة استند الى تصريحات نواّب في البرلمان وبيانات احزاب وتجمعات سياسيّة يفترض انها الأكثر وعياً بالحالة الاقتصاديّة في المملكة ...لا يمكن اعتبار تلك الهيزعه احتجاج شعبي لأنها صادرة عن ذوات يملكون السيارات التي تشرب بنزين البلد كما تشرب الجمال من الماء ... وفي بيوتهم ثلاثة او اربعة جيزرات لتسخين الماء عدا عن التدفئة المركزية التي عادوا لإستعمالها بعد انخفاض سعر السولار ... بلغ الامر ببعض النواّب مشروع طرح الثقة بالحكومة التي زادت سعر اسطوانة الغاز نصف دينار وزادت رسوم ترخيص السيارات الفارهة التي يملكها الاغنياء القادرين على الدفع ... تبدو الامور وكأن القوم على تعبئة مسبقة لمقارعة الحكومة ... منذ زمن وضعوا الطلقة في بيت النار ( كما يقول أجدادنا ) ووجدوها فرصة للطخ على الوزراء والوزير الاول في الدوار الرابع ... تركزّ التصويب والطخ في الاحتجاج على شخص رئيس الوزراء الدكتور عبد الله النسور الذي دخل الخدمة المدنية اول مرّة من بوابة ضريبة الدخل ... لا شك  ( وكالعادة ) ان هناك مستوزرين ومسترئسين يتحينّون الفرصة ... وهناك غاضبون من قانون الانتخاب الذي يجب ان ينجز بعد قانون اللامركزية , لتتويج جهود جلالة الملك في التحوّل الديمقراطي كما هو الحال في الدول المتقدمة التي تتدرج حكوماتها في تحمّل المسؤوليّة ابتداء من الناخب الى الحزب ثم الوزير ورئيس الوزراء ... الغريب اننا لم نقراء في هيزعة الاحتجاج الاخير اية حلول لأزمة نصف دينار الغاز ورسوم السيارات الفارهة ... ونحن نجزم ان اي محرر بيان لو حمل حقيبة وزارية لتقدم بشرح ينوف عن الثلاث صفحات لتبرير رفع رسوم الجمارك على علبة حليب الأطفال ... ذات حين وفي اول برلمان عام 1989 شكت احدى الدول الشقيقة الغنيّة من اصوات نوابنا في الفضائية الاردنيّة . بلد ملكي اطلق الحرية من عقالها ... إستعدَّت الشقيقة لدفع ثمانية مليارات دولار هي مديونيّة الاردن اذا قامت الحكومة بحل البرلمان طويل اللسان ... اجتمع الرئيس المخضرم مضر بدران بنواب جبهة العمل الإسلامي اولاً يستشيرهم ... وافقوا فوراً وقال الراحل يوسف العظم بالحرف ... سأذهب للجفر مشياً على الاقدام لأبلغ الناس نجاحنا في حل مشكلة الاردن الاقتصاديّة ... على الطرف الآخر من المعادلة السياسية قال الشيوعي المخضرم عيسى مدانات رئيس كتلة اليساريين والقوميين ...أقبض الثمان مليارات وحلّ مجلس النواب في اليوم التالي . سنخبر قواعدنا اننا نجحنا في تخليص المملكة من دينها وروّحنا على بيوتنا ... هذه حكاية اول برلمان بعد تعطيله ما ينوف على عشرين عاماً وأحزاب كان اغلبها يعمل تحت الأرض او من زنازين السجون ... قال اجدادنا ... القصه مش رمّانه ... القصه قلوب مليانه ...

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش