الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

يا رايح كثر الملايح!

ابراهيم عبدالمجيد القيسي

الاثنين 7 كانون الأول / ديسمبر 2015.
عدد المقالات: 1994

شأن كل الصحفيين وكتاب الرأي، تعرضت لعدة أسئلة الأسبوع الماضي، حول ارتفاع الأسعار و»سعار» المواقف والأخبار.. لكن إجاباتي كانت مفتوحة على ما سيحصل هذا الأسبوع والذي يليه، وكنت وما زلت؛ أقلل من شأن تلك القرارات الحكومية، التي تستهدف خواء البطون والجيوب وخواء بعض العقول بالطبع، كما تستهدف استفزاز الصابرين حتى آخر إغماضة عين تغاضيا عن الخطأ، وتفتح المزاد رحبا لطلاب الشعبية والنجومية، وللمزايدين على الناس نفاقا ورياء ولفرسان الفزعات، ولمطربي الحي حين «يسلخون» مواويل بلدية، ويراقصون «سواح السياسة» على أنغام من «عتابا وميجنا ودحية»..
كيف صحتكو..وإن شاء الله مبسوطين !.. أهلييين ع الجالين.
في السياسة والدين والرأي حتى المشاعر كذلك؛ فيها تطرف، لكن الجديد هو التطرف في الإدارة، ولا أعتقد أن مثل هذا النجاح «الإداري» الذي حققته الحكومة ، يستحق مثل هذه النهاية المستحيلة، فهي سقطة «إدارية» بكل ما تحمله الكلمة من معنى..
امتازت الحكومة بخفة يد سياسية حين اتخذت قرارات غير شعبية، ونجحت أيما نجاح في تجنيب الدولة تحديات وأزمات، وارتفع منسوب الشعور بالحنق والغضب لدى الناس، وهي حقائق لا ينكرها منصف، لكن يد الحكومة  أصبحت ثقيلة في الأيام الماضية،، حين قدم أفضل التسهيلات لمثل هذا الحوار العام والسجال الشاذ عن المعقول والمطلوب الوطني:
كيف ننسى أصول «الصفع» بعد كل هذه «الكفوف» المرتبة؟! إفحصوا العصب السابع والشعور القابع في دهاليز العقل الباطني، وسوف تجدون نتائج وحقائق فاجعة.. وقصر نظر مرده «شوفة غشيم».
هل كانت الفزعة الاعلامية بشأن «التعداد»، استراتيجية تضليلية لجذب اهتمام الناس بعيدا عن قرارات إدارية سيئة التوقيت؟.. ربما، حتى وإن كانت القرارات راشدة فتوقيتها هو الجريمة، لأن قوانين «اللعبة» الديمقراطية تتيح لكل لاعب أن يستخدم الأوراق الرابحة، وهذا ما يتوقعه أي هاو سياسي، حين يناقش مواقف  بعض النواب على وجه التحديد، ولا ننسى بالطبع هؤلاء الذين يتربصون بالحكومات بل بمؤسسات الدولة أن تسقط في خطأ، أو ترتبك في احتساب ومراعاة التوقيت وفروقه السياسية حين اتخاذ قرارات لا شعبية.. ومرورا بالمرضى والمنفلتين والحاقدين ..الخ، كلهم يحق لهم أن يستخدموا هذا الخطأ الإداري لحسابهم، وألله يعين الأردنيين على الصخب القادم، الذي داهمنا في الوقت القاتل من نهاية شوط سياسي أردني محترم ومهم..
أخطر ما في هذه الحالات من الأخطاء الإدارية والتوقيتات السيئة، هو المتعلق «أردنيا» بقانون الانتخاب المنتظر، فالحرد السياسي والفكري والنفسي الذي سيتمخض عنه هذا السجال، هو الخسارة والتحدي الأكبر، الذي سيعيد الدولة الأردنية الى بداية المسلسل الحراكي الذي يعاني الاقتباس والالتباس أصلا، وسوف ينزع الناس إلى التمترس خلف الصوت العالي الذي قد يكون صوت «لحام» لا يهمه سوى التقطيع بعد السلخ ..
عادت الحكومة عن رفعها لسعر اسطوانة الغاز، وهذه بداية المشكلة!.
 طيب؛ «شو قصدكم» يعني حين اتخذتم قرارا برفع السعر؟ وهل تتوقعون أن الناس ستتفهم قرار تغيير آلية استيفاء رسوم ترخيص السيارات؟ لماذا إذا يعارضون القرار على الرغم من أنه لصالح 68% من الناس ؟.. كل الإجابات تكمن في «سوء التوقيت»، فمعه يغيب المنطق والصبر أيضا.
قبل أن تفزعوا إلى مجلس النواب طلبا لأطواق النجاة ، اعترفوا بشجاعة بأنكم أخطأتم، واعتذروا للناس، وسجلوا سابقة أردنية سياسية محترمة، وفوتوا الفرصة على التهريج السياسي الذي يطيح بالمنطق والعدل والعقل، ويمنح الفوضى والبطولات «الدونكيشوتية» فرصة للعودة، وتلويث الأفق السياسي الذي تنقى كثيرا بفضل أفكار وتوجيهات جلالة الملك، وحقق تقدما تاريخيا وسبقا سياسيا لم يتوقعه أكثر المتفائلين، بل أصبح حالة سياسية فريدة تتدارسها جهات دولية، لتفهم أكثر عن الشعب الأردني وارتفاع منسوب وعيه وحبه لوطنه..
يا حكومة: اعترفي بأنك أخطأت التقدير باختيارك مثل هذا التوقيت.
 وصوبني أرجوك حين أقول: يا رايح كثر الملايح.
[email protected]

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش