الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ليس جرفا ولا صامدا!

حلمي الأسمر

الاثنين 7 كانون الأول / ديسمبر 2015.
عدد المقالات: 2514


لم يزل العدوان الصهيوني الأخير على غزة يستأثر باهتمام الباحثين العسكريين، والمحللين السياسيين، عربيا قرأنا من سخّف الحرب كلها، وعدها انتصارا للعدو، وسخر من حماس والمقاومة وصواريخها «التنكية» لأهداف متعددة، أهمها تصفية حساب أيديولوجي مع من يسمونه «الإسلام السياسي» وثأرا من حركة الإخوان المسلمين، التي هي الحضن التي تربت فيها حركة حماس، وثمة من كتب وكذب أيضا عن «عبثية المقاومة» في ظل عدم توازن القوى، ولو أخذ فتية السكاكين بهذه «الفتوى» الماكرة لما أشعلوا انتفاضتهم، بل لما قامت ثورة طيلة التاريخ البشري، فالثورات تشتعل أصلا في ظل عدم توازن القوى!
في المعسكر الآخر، تلك «الحرب» لها شأن آخر، فلم تزل تقض مضاجع الباحثين، وهي مادة دراسية ثرية للاسراتيجيين العسكريين، لأنها حرب مستحيلة، صمدت فيها غزة المحاصرة جوا وبحرا وبحرا، عربيا وصهيونيا أضعاف أضعاف ما صمدت كل الجيوش العربية التي «خاضت» حرب الأيام (أو الساعات!) الستة عام 1967، قارنوا بين 51 يوما صمدت فيها غزة، وبين 6 ايام أسفرت عن احتلال إسرائيل أضعاف مساحة كل فلسطين التاريخية، بما في ذلك هضبة الجولان، سيناء، والضفة الغربية لنهر الأردن طبعا، آخر استنتاجات الصهاينة، في معرض تقويمهم للعصف المأكول (حسب تسمية حماس)، أنها لم «ليس جرفا وليس صامدا» إشارة للتسمية الصهيونية، وهو اعتراف صريح أنها كانت عصفا مأكولا بالفعل، لا جرفا صامدا، والنفي ليس لي، بل لناحوم برنباع، الكاتب في صحيفة يديعوت (4/12/201) حيث يقول: عملية الجرف الصامد تم تسويقها للجمهور كانجاز: دخلنا الى قطاع غزة، قضينا على حماس وقاتلنا ببطولة وانتهينا بـ 73 قتيل فقط وحصلنا على فترة من الهدوء. (لكن الحقيقة كما يضيف)، «وردت في الكتاب الذي نشره هذا الأسبوع عضو الكنيست عوفر شيلح (يوجد مستقبل) يُخصص لقتلى عملية الجرف الصامد. هذا ليس صدفة، فشيلح يقتنع أن العملية كانت الفشل العسكري الاكبر لإسرائيل في العقود الأخيرة، الفشل الذي يفوق فشل حرب يوم الغفران» أو حرب رمضان، أكتوبر، كما يسميها العرب!
الكتاب جاء تحت عنوان «الشجاعة الى الأبد – سياسة اسرائيل الأمنية» وهو كما يقول الكاتب يحتوي على قول مهم، للرئيس المصري أنور السادات، حين أصدر في 1 تشرين الاول 1973 أمرا سريا هو: «النقطة المركزية في نظرية الأمن الإسرائيلية هي إقناع مصر أنه لا فائدة من العداء مع اسرائيل، لذلك لا مناص من الحصول على شروطها... سنقوم بعملية عسكرية حسب قدرتنا بهدف تكبيد الضحايا للعدو وأن استمرار احتلال أراضينا له ثمن كبير. النتيجة ستُمكن من إيجاد حل محترم للأزمة في الشرق الأوسط»! و»في العادة يتحدثون في اسرائيل عن حرب يوم الغفران على أنها انتصار عسكري»، يقول شيلح. «عمليا السادات حقق الهدف الذي سعى إليه حيث أعاد من تم أخذه من مصر في 1967»!
كم نحتاج أن نقرأ ما يكتبون!

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش