الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

جلالته فاجأ اهالي شقيرة بزيارة تفقدية: الملك يقضي يوما في الجنوب ويمسح بيديه الكريمتين تعب اهله من الفقر

تم نشره في الخميس 21 تشرين الثاني / نوفمبر 2002. 02:00 مـساءً
جلالته فاجأ اهالي شقيرة بزيارة تفقدية: الملك يقضي يوما في الجنوب ويمسح بيديه الكريمتين تعب اهله من الفقر

 

 
* كتب: ماهر ابو طير
.. أكل الدروب تؤدي الى الجنوب..
.. أكل الدروب تؤدي الى الجنوب.. سؤال جال في خاطري يوم امس في رحلة نحو احدى قرى الكرك زارها فجأة جلالة الملك تبعناه في الوقت، اي وقت الوصول غير انه سبقنا وسبق الحكومات والمسؤولين في تذكر الناس وتفقد احتياجاتهم.
.. أكل الدروب تؤدي الى الجنوب..
لم اعرف الجواب غير ان ثلج الفقر اغلق الطرقات، ذاك الفقر حين يكون متوجا بالصبر، فقراءصابرون يبقون على ذات العهد مع بلدهم لا يخرجون عن صبرهم جراء شدة الفقر، هناك في الجنوب، حيث لا يرحمهم برد الشتاء، ولا حر الصيف، حيث »آبار المياه« في قرية شقيرة الشرقية، من قرى مدينة الكرك جفت آبارها من جراء الجفاف، وامحلت ارضها وتشققت كل »ضرع« فما اعطت لبنا ولا وجد السكان لبنا وعسلا، الا تلك اليد، يد الملك الحانية، حين تمتد ذات مفاجأة الى الناس في رمضان، وجه جلالة الملك الصائم والمتعب ازداد تعبا من رؤىته لبيوت حل الفقر فيها بدلا من سكانها فنام هؤلاء على عتبة المنزل حتى جاء جلالة الملك ذات رمضان فاعادهم الى بيوتهم دون تكبر منه او منة على احد.
كيف وصل جلالة الملك الى »شقيرة الشرقية« قرب الكرك؟! وماذا قال له سكانها؟! وما هي قصة المتفوقات الكركيات الجامعيات في تلك القرية النائية؟! ثم ما سر الذهول الذي طغى على اهل القرية؟! وكيف تلقت عشرات الاسر يوم امس هدايا الملك؟! ولماذا اعطى الملك منحا دراسية؟! وما هو سر البيوت التي سوف ترمم؟!
يوم قضاه الملك في الجنوب يستحق ان يروى لنقرأ معه انا وانتم ما عادت به ذاكرة الجنوب عن يوم امس لتقول لكم ان غالبية الدروب قد تغلق في وجه اهل الجنوب غير ان درب الملك يبقى فاتحا امام اهله وشعبه في الجنوب وفي المدن والقرى والبوادي والمخيمات.

غبار طائرة الملك
كانت الساعة تشير الى الواحدة ظهرا من يوم امس كنا قد وصلنا قبل موعد وصول جلالة الملك بساعة تقريبا، وصلنا الى قرية »شقيرة الشرقية« وهي مجاورة لقرى معروفة مثل الحسينية والخالدية في الوقت ذاته كان جلالة الملك يحضر اجتماعا في الكرك من اجل تنمية المدينة، سبقناه في الوقت، غير اننا لم نسبقه في الفعل.
اوقفنا سياراتنا، بدأ سكان القرية بالتوافد، شعروا بحركة غريبة تدب في ارجاء القرية، واصحاب البدلات والنظارات السوداء، حلوا في القرية، وهم في قمة اناقتهم، شعر السكان بريبة، اذ من هؤلاء؟! وما هي هذه السيارات القادمة ذات رمضان، ولم نكن نعرف ان الملك سيأتي بعد ساعة مرتديا لباسا عمليا ورسالته في لباسه العملي دائما ان الوقت، وقت عمل، وليس وقت »تشخيص« دون اعتراض مني على »المشخصين« المتأنقين.
اقترب عجوز في السبعين كان من عشيرة الحويطات ويسكن القرية منذ زمن، سأل عن »القادم« فقلنا له ان مسؤولين من التنمية الاجتماعية سيزورون القرية، شرع في شرح مأساته، لديه ابناء عاطلون عن العمل وابن جامعي لا يجد دينارا لمنحه اياه حتى يصل جامعة مؤتة، كان وجهه يحكي حكايات الدنيا كلها، حلت التجاعيد على محياه، وفقد غالبية اسنانه، ويمناه تتوكأ على عصا، كدت ان اسأله عن »سر العصا« فخفت ان يجيب »اهش على غنمي ولي فيها مآرب اخرى«، تقدم منه احد موظفي القصر الملكي اوصله بسيارة الى موقع قريب، واضاف اسمه على كشف الذين سيتلقون مساعدات الملك وهداياه.
جُلنا في القرية، كانت الطوابين واقفة تكاد ان تنطق وتشكو فهذه قرية لم تعرف الا الفقر، وفيها جامعيون وجامعيات، »كانت الطوابين« شاهد عيان على جمر الصبر حين يستحيل الى رماد، غير ان سرعان ما يتقد جراء التحدي، اقتربت من احد آبار القرية.. القيت فيه حجرا، عاد الصوت خاويا حتى من بضع حبات، سألت احدهم فقال، انه الجفاف، فكيف ترتوي هذه الابار.
اقتربت الساعة من الواحدة ومعها هدير محرك طائرة جلالة الملك العسكرية يبدد الصمت، اقتربت طائرة جلالته العسكرية، من القرية، تركزت انظار ابناء القرية على الطائرة، من هذا القادم من دون موعد؟! أمن المعقول ان يركب الوزراء طائرات في جولاتهم؟! كانت الحيرة تزداد على وجوه السكان، النساء بمدارقهن السوداءخرجن من البيوت فضولا فيما الرجال تجمعوا وهم لا يعرفون ذاك القادم ذات مفاجأة في رمضان.
بدأت طائرة الملك بالهبوط على ارض زراعية، لم تزرع منذ زمن، كلما اقتربت طائرته من الارض كان الغبار يثور في الجو حتى كأن الملك بطلته نفض الغبار عن قلوب الناس في تلك القرية الجنوبية... تزيل السماء ذاك الركود عن تلك الارض، حيث الارض »أمُنا« وعرضنا وحيث الملك يزيل بتلك اللوحة الركود عن قلوب الناس الذين ما شاهدوا طلة مسؤول منذ زمن.
هبطت طائرة جلالة الملك ترجل منها كان لباسه عمليا جدا والصيام نال من محياه حتى جفت شفتاه، خجلنا من لباسنا معشر الصحافيين وكأننا على موعد مع استقبال او حفلة، فيما الملك لباسه عملي.
اتجه الملك فورا الى بيوت كان من المقرر زيارتها بعد ان علم الملك باحوال من فيها، دب النشاط في القرية تراكض الكبار والصغار، الملك.. الملك.. الملك.. هكذا كانت صيحاتهم، فيما الذهول يزداد.

ام اليتيمات امام الملك
تدعى »مريم البريكات« تعيش في منزل تشققت جدرانه ولا يرضاه الواحد لخصومه فكيف حين تكون السيدة منا ومن اهلنا، دلف الملك الى المنزل فوجئت صاحبته، تلعثم لسانها، شعرت بحرج شديد، قالت للملك.. رمضان كريم.. حتى كأنها برغم فقرها لم تنس ذاك الكرم المزروع في دم الناس فيثمر مروءة وشرفا على مدى الايام لا تزيله العاديات ولا تكسر اشرعته الرياح العاتيات.
سلم عليها الملك، سألها عن احوالها، وجه الملك اختلف وتضايق حين رأى احوال المنزل، قالت له.. »يا سيدي انا ارملة وعندي ايتام ويتيمات اربيهم.. ولا نجد طعام يومنا، بيتنا حاله كما ترى.
أنصت الملك لحظات، كان متضايقا، امر لأم الايتام بهدية مالية، وترميم منزلها وقال للسيدة قبل خروجه (اي شيء يا ستي احنا مستعدين، دائما وباذن الله لن نقصر مع احد، سواء حاليا او في المستقبل).
غادر جلالة الملك المنزل وقد بدت ملامح الضيق على محياه، وكاد ان ينطق ليقول يومها ان اوضاع الناس في بلدنا يجب ان تتغير وان الناس هم الاساس في كل شيء وهو ما ستثبته الايام.
تلقت العجوز ام الايتام واليتيمات هديتها المالية وخرج الملك، عدت اليها وسألتها عن مشاعرها فاقسمت انها حتى هذه الساعة لم تكن تعرف ما هو طعام الافطار، ففي البيت قليل من زيت الزيتون، وبضعة ارغفة من الخبز، سحبتني ام الايتام الى المطبخ البائس الفقير كان الوضع مريعا والفقر باديا بجلاء، فيما بقية غرف المنزل باردة، لا فراش فيها ولا كساء، يلتحفون السماء، ويفترشون الارض، الى ان جاء الملك ذات رمضان. كانت »هدية الملك« كريمة للغاية وكفيلة بتحسين اوضاع الاسرة لسنوات طويلة وادخال السعادة عليهم على مشارف العيد بالاضافة الى ترميم المنزل.

يتيمات ومتفوقات
في منزل اخر: كانت المفاجأة مذهلة، تقطنه سيدة تدعى »منيفة« ولديها ايتام ويتيمات، احدى اليتيمات تدرس هندسة اتصالات في جامعة مؤتة فيما اليتيمة الاخرى تدرس الكيمياء في جامعة مؤتة، تم ابلاغ المنزل مسبقا بان مسؤولين من احدى الوزارات سيزورون الاسرة اليوم. لحظات مرت، دخل الملك فجأة على المنزل، ذهلت الصبايا الجامعيات احداهن اغرورقت عيناها بالدموع، كن يلبسن الجلابيب وصائمات وبانتظار ذاك المسؤول، ذهلت الاسرة وصدمت ام اليتيمات، وقبلت الملك على وجهه مثنى وثلاث ورباع، ودار حوار بين الملك واليتيمات المتفوقات.
الملك: ماذا تدرسان؟
اليتيمة: يا سيدي اهلا وسهلا بك بين اهلك، انا ادرس هندسة اتصالات واختي تدرس كيمياء ونحن في جامعة مؤتة.
الملك: الله يعطيكم العافية، كيف الدراسة؟
اليتيمة: انا يا سيدي برغم ظروفنا من الاوائل وانا الاولى على القسم، واختى كذلك متفوقة.
الملك: ما شاء الله، والله شي بيرفع الراس.
اما والدة اليتيمات اي منيفة فقالت للملك: يا سيدي انا اعمل في الحصاد وفي المزارع لدى الناس، انظر الى يديّ تشققتا من الحصادة والله لا نعرف كيف ندبر رسوم البنات، وحتى اليوم افطارنا لا نعرف ما هو.
حزن الملك بشدة، متفوقات وجامعيات، يتفوقن برغم عيشهن في قرية نائية، وبرغم الفقر،الام تعمل في الحصاد، لا شلت يمينك يا اماه، يد تعمل في الحصاد، وتربي متفوقات برغم الفقر واليتم تستحق انحناءة. »منيفة« تلك التي تستحق تمثالا على اعلى قمة لاعلى جبل في عمان، يد الحصادة التي لن تحصد الا الخير. امر الملك بمنح دراسية للطالبتين، وتم تقديم هدية مالية كريمة للاسرة، وسط ذهول الام، دعت للمك، دعوة هزت السماء فيما وجوه الفتاتين طغى عليهما »بياض السعد« وتورد الراحة بعد تعب، حتى ان احداهن فرت دموعها من عينيها، لما جرى، وهي تقول: مفاجأة غير طبيعية ابدا، الله يديمه ويحميه.

يُتم وبطالة
في منزلين اخرين، منزل فاطمة الغديفات، وهي ام لايتام، ومنزل سليم فلاح ولديه اثنا عشر فردا وهو عاطل عن العمل، تكرر دخول ذات الملك بذات الاسلوب، مفاجأة تحل في المنزل، ودردشة وحوار ما بين الملك وافراد شعبه، يقولون ما في قلوبهم يستمع اليهم بتواضع وانصات ويقدم لهم هدايا مالية كريمة جدا في هذا الشهر الفضيل.
الاولى، اي فاطمة ام لايتام ويتيمات، قدمت لهم يد الملك ذات الهدية، فيما الثاني اي سليم عاطل عن العمل لا يعرف ماذا يفعل في شعاب تلك القرية، حتى جاء الملك بطلعته البهية.

لماذا توقف الملك؟
بعد خروج جلالته من المنازل الاربعة، اقترب منه رجل يدعى صبري الهواري سلم عليه بجرأة وقال للملك: يا سيدي شرفتنا اليوم، بنتي في جامعة مؤتة، وأستدين رسومها، ولا احد يسأل علينا، ماذا نفعل يا سيدي؟
توقف الملك لحظات، حاور الرجل لحظات، طلب من احد موظفي القصر اخذ اسمه وعنوانه، وعده خيرا، وان ما يريده سيكون قريبا باذن الله، وحصل الرجل كذلك على مساعدة مالية فورية.
غادر الملك القرية فيما بدأ موظفو القصر الملكي بتوزيع مبالغ مالية على عشرات الاسر في »القرية الصغيرة« وعلى سكانها، تلك القرية الجنوبية التي فتح الملك كل الدروب اليها، ونامت هانئة قريرة العين امس.
هذه القرية التي تقع جنوب محافظة الكرك وتقع بعيدة 30كم عن الكرك وهي احدى قرى تجمع قرى النعيمات وتعاني من الفقر والبطالة، وقد حصلت على دعم من حزمة الامان الاجتماعي لعدة مشاريع فيها، ابرزها امر الملك بانشاء معمل للالبان لتشغيل سكانها، وستباشر وزارة التخطيط بمشروع صيانة وتحديث للقرية وتوسعة كافة المرافق.

العودة إلى عمّان
اقلعت طائرة الملك، عادت الى عمان، فيما بقيت »شقيرة الشرقية« على ذات عهدها مع العرش، وبقيت ساهرة حتى فجر امس تتحدث عن ذاك الملك الذي اطل عليها فجأة و دون ترتيب مسبق ودون وسطاء بين الملك وشعبه، بقيت »شقيرة« ساهرة حتى فجر اليوم، تسحرت مع يوم جديد، كان الملك اول الحاضرين في بيوت القرية وغرفها، ومثلها كل القرى الجنوبيات.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش