الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

افطار تحت خط الفقر: لا معونة شهرية.. ولا العاب او ملابس للعيد: (8) يتيمات مهددات بالطرد من المنزل في شهر رمضان!

تم نشره في السبت 23 تشرين الثاني / نوفمبر 2002. 02:00 مـساءً
افطار تحت خط الفقر: لا معونة شهرية.. ولا العاب او ملابس للعيد: (8) يتيمات مهددات بالطرد من المنزل في شهر رمضان!

 

* كتب: ماهر أبو طير - تصوير: محمود شوكت
اتصدقون..؟ اتصدقون.. ان بيننا ثماني يتيمات، في حي من احياء عمان الشرقية، يعشن على الطوى في هذا الشهر الفضيل.. ثماني يتيمات مهددات بالطرد من المنزل لتراكم ايجار ثلاثة شهور، لمبلغ لا يتجاوز المئتي دينار.. اتصدقون ان بيننا ثماني يتيمات جميلات، هن من عرضنا وبناتنا، يفترشن الحرمان في رمضان، يلبسن »الفقر« لباساً للعيد؟
هناك.. في جبل النصر.. حيث انتصر الفقر على سكان الجبل، ومعه عمان الشرقية برمتها.. ايه يا عمان، أيتها المدينة المحسودة بين المدائن على غناك، ليت الحاسدين يزورون عمان الشرقية او الشمالية او الجنوبية، ليعرفوا ان عمان مثل الفتاة المحسودة على جمالها الظاهر، فيما باطنها حلت به الامراض والبلايا.
قبل لحظات من الافطار، كما هي العادة، طرقت باب المنزل.. اطلت طفلة صغيرة، كانت تدعى »نرمين« هي اصغر اليتيمات.. طلبت منها الدخول فلدينا موعد، حضرت الأم وادخلتنا.. كانت خجلة جداً من حال المنزل.. بضع ارائك وسجادة قديمة تبرع بها اهل الخير.. كانت خجلة، وزاد خجلها حين رأت »الكاميرا« بيد زميلنا.. اعترضت بشدة على التصوير، فقلت لها انا والله مثلك ضد تصوير البنات، فلا ابحث عن تشهير باليتيمات الفقيرات، غير ان الناس يجب ان تعلم وترى، وان الجرح في قلب غائر لمحيا اليتيمات الطاهر البريء.. فهن مثل أغلى ما لدي وأغلى ما لدى اي انسان في بلدنا من بنات او اخوات.
تجمعت اليتيمات، مثل الفراشات، كان الذكاء يسيطر على ملامحهن، وتلك البراءة، مثل الطّل على الورد، عند اطلالة الفجر.. كانت الاسرة تعيش في فقر شديد.. ديون الام وصلت الى (700) دينار، بما في ذلك الايجار، ومعه البقالات والصيدليات.. لليتيمات الثمانية، اخوان عاطلان عن العمل اعمارهما سبعة عشر، وثمانية عشر، يمضون يومهم في البيت، فلا يخرجون.. كانت اليتيمات الثمانية صائمات.. من اصغرهن الى اكبرهن.. سألتهن عن حياتهن.. فأجبن بما يُندي القلب، ويخزي الضمير.. نظرت الى وجوههن الواحدة تلو الاخرى.. كانت نورانية الصبر والبلاء قد سطعت، وتذكرت سيدي رسول الله صلى الله عليه وسلم.. حين اوصى باليتيم، وبشر كافله بالجنة.
لا تتلقى الاسرة اي معونة شهرية، وتعيش مما فاضت به احيانا، يد المتذكرين.. ثمانية يتيمات جميلات صائمات، يقفن على باب الله.. يسألن رحمة.. يسألن الله من يرسل لهن من كرمه ما يسد دين الاسرة، او من يكفل اليتيمات الثمانية براتب شهري.
طلبت صغرى اليتيمات اي »نرمين«.. قلمي.. سألتها عن السبب، قالت لأكتب لك حكاية ليلى والذئب.. لست اعرف.. أهي مصادفة ام انها رسالة من السماء.. اهن »ليلى« واليتم هو »الذئب« ام انها مجرد مصادفة.. منحتها قلمي.. وكانت تلك المرة الوحيدة في حياتي التي اتخلى فيها عن قلمي لأحد.. حتى جاءت اليتيمة »نرمين« وتجرأت على ما يصعب على ايا صحافي منحه لآخر.
البيت.. بيت دين والتزام.. والبنات مصليات وصائمات، والام حنونة.. على بناتها، فيما الأب رحل منذ زمن تاركاً هذا الحمل الثقيل.. حيث الفقر يقطن ارجاء المنزل، وحيث اليتم، وانعدام المال، لا تجدون لعبة لدى احداهن ولا ثوباً جديداً.. وها نحن في مطلع الثلث الثالث والأخير من رمضان.. ثلث العتق من النار، حيث بشرى سيدي رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه وكافل اليتيم في الجنة.
لعل الله يرسل جنوداً من جنوده لرحمة اليتيمات.. لعل هناك من هو ميسور فيخاف على طفلاته في قادم الأيام، لعل هناك من يغيث الاسرة فلا يتم اخراجها من المنزل، لتراكم الايجارات، ولعل هناك من يسد ديون الاسرة المتواضعة، ولعل هناك من يقدره الله على كفالة اليتيمات براتب شهري، مما منحه الله، او على الاقل مساعدتهن بقليل او كثير.. في رمضان، وفي ثلث »ليلة القدر« وعلى مشارف العيد، حيث العيد يعود على اليتيمات وهن تعيسات حزينات ولا حول ولا قوة الا بالله.
عنوان الاسرة، سيكون متاحاً في حال الاتصال بـ »الدستور« التي ينحصر دورها في اعطاء عنوان الاسرة، دون تدخل منا او وساطة في مجال تلقي المساعدات او ايصالها، اذ ينحصر دورنا في اعطاء العناوين وحسب لتقوم العلاقة مباشرة بين المتبرع والمحتاج.
ثماني يتيمات في عمان الشرقية يعشن في حرمان عاطفي، وفي فقر وعوز، ودين وقهر. ولله جنود في الارض، كما في السماء، لن يبخلوا على اليتيمات، أكان ذلك بدينار او بعشرة او بمئة او بألف او بكفالة، وسيحنن الله قلب من اراد له الخير في الدنيا والآخرة.
هذه هي حكايتهن.. اسوقها غماماً يُسقي قلوبكم.. أيها السادة الصائمون.. يا اهلنا في كل مكان، لتعرفوا ان هناك بيننا من لا يجد رغيف الخبز عند تناول طعام الافطار، يطرق بابهم الدائنون، وينام معهم الهم والقهر، ولا يقول احدكم انه لم يقرأ ولم يعرف، فتلك امانة سيسألكم الله عنها يوم الحساب.
اعتذر لكن يا حبيباتي ان قصرت نقلا او كتابة.. اعتذر لكن عن نشر صوركن فهذا سم أتجرعه لأسباب تتعلق بطبيعة المهنة، اعتذر لكن عن حالكن، وعن هذا الوضع الذي انتن فيه.. فعين الله لا تنام عنكن.. نعم عين الله لا تنام عن هؤلاء اليتامى والفقراء في أرجاء بلدنا.. ومن بين شعبنا واهلنا في المدن والقرى والبوادي والمخيمات، حين يفخر الفقر الجميع، ويصبح الفرز طبقياً.
اللهم اشهد اني قد بلغت.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش