الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ترامب العنصري ..

ابراهيم عبدالمجيد القيسي

الأربعاء 9 كانون الأول / ديسمبر 2015.
عدد المقالات: 1981

  لسنا وحدنا من نعاني من المتخلفين والمتطرفين، بل هناك اليمين في أمريكا، وسائر دول الغرب والشرق، هؤلاء الذين إن كنا سنعذرهم يوما عن تطرفهم وكرههم للمسلمين، سنقول بأنهم لا يعلمون، لكن عدم علمهم ليس عذرا، ما دامت دساتير بلدانهم «ديمقراطية»، ولا تميز بين الأديان وأتباعها، وتمنح حق حرية الاعتقاد والتفكير لمواطنيها بل لكل الناس في العالم، ولو كان المتطرف أو الشخص العنصري شخصا عاديا، ليس صاحب قرار ولا يطمح لتولي قيادة بلد أو منظمة ذات تأثير على الناس، لاعتبرناه يتحدث بحرية فكرية حين يكون عنصريا، ولتطوع كل الناس الأسوياء لتوضيح الصورة له، لكن ماذا نقول إن كان المتحدث مرشحا عن حزب جمهوري كبير في أميركا لتولي زمام قيادة أمريكا ومن خلفها العالم؟!.. هذا لا شك موقف محرج لأمريكا ولكل السياسيين الذين لم يعلنوا تلوثهم بعد، وانحيازهم الأعمى لمعاداة العرب والاسلام، اجترارا لخطاب العنصرية والتمييز وبث لغة الحقد والكراهية..
 كثير من وسائل الإعلام حول العالم، وكل قيادات العالم الغربي والشرقي تؤمن بأفكار جلالة الملك عبدالله الثاني، وتتحدث مختلف وسائل الاعلام حول العالم عن وجهة نظر ملك الأردن، حين يتحدث عن محاربة الفكر المتطرف والارهاب، ويتحدث بأنه وأتباعه يشكلون طرفا معاديا على جبهة حرب عالمية ثالثة، يتواجه العالم الحر فيها مع الفكر الظلامي الاجرامي، ويتحدث جلالته دوما بأن هناك أسبابا للارهاب والتفكير الظلامي والنظرة العدائية، وحديث ملك الأردن يكاد يكون الرواية المنطقية الكاملة الوحيدة حول قصة التطرف والارهاب والفكر الظلامي، وكثيرا ما تحدث الملك وخاطب العالم، بأن المتطرفين والارهابيين يجدون الذرائع لبث ارهابهم وفكرهم المتطرف بين الشباب وغيرهم، اعتمادا على التطرف الصهيوني والظلم العالمي المتمثل بالانحياز لقضايا وأطراف فيها دون الأطراف الأخرى، مما يخل بميزان العدالة، وينمي الكره والحقد لدى المظلومين، ثم يصبحون دمى متحركة في يد التطرف والتطرف المضاد..
كلمات ترامب المرشح الجمهوري الأمريكي لخلافة أوباما، التي دعها فيها لمنع المسلمين من دخول أمريكا، تصريحات عنصرية متطرفة تزيد من تشوه الوجه الأمريكي، وتعبر عن قبح سياسي مقيت، ولو صدرت مثلها عن مسؤول عربي أو مسلم لتم سجنه واعتباره متطرفا يبث لغة الحقد والكراهية، ويسيء الى عالم إسلامي مترامي الأطراف، لكن ترامب أساء أول ما أساء الى أمريكا نفسها، فهو يطالب بإبعاد وإقصاء أمريكيين عن بلادهم وعن التمتع بكامل حقوقهم الدستورية الأمريكية، وفي الوقت نفسه يقدم مبررات جديدة للأمريكيين قبل غيرهم أن يجابهوا مثل هذه التصريحات بمثلها، لتتنامى لغة الكراهية والحقد.. وهو بهذا يقود أمريكا لسجالات ذميمة، الخاسر الأكبر فيها هو الشعب الأمريكي نفسه..
في حال لم يعاقبوه أو يقصوه من هذه الانتخابات»هم لن يفعلوا بالتأكيد»، وكدليل على انفصام القرار الأمريكي، وسيادة الجهل والتخلف والعمى السياسي لدى كثيرين هناك، أتوقع بأن يحصد ترامب شعبية أكثر، وقد يصبح مرشحا منافسا بقوة لحيازة البيت الأبيض والقرار الأمريكي، فاليمين المتطرف في أمريكا وأوروبا يعيش فترة ذهبية، حين يقوم باستغلال الأحداث الارهابية، لضخ مزيد من سموم وأفكار بل وإلزام الحكومات باتخاذ إجراءات، تتوافق مع فكرة اليمين المتطرف، لتظهر هذه الدول أيضا متطرفة.. فاليمين بعنصريته يدعم يمينا عنصريا في الجانب الآخر، وهي نتائج نحصل عليها بغض النظر عن مجريات الحرب والجبهة والصراع الأيدولوجي، وهذا ما رأيناه ونراه في حكومات الكيان الصهيوني المحتل للأراضي العربية الفلسطينية، فهو يقدم اليمين الى سدة القرار، ويعبر دوما عن انفصام مقيم، يرعى ويطور خطاب التطرف في العالم كله، ولعل ترامب اختصر كثير من الطريق وارتمى في حضن «الآيباك» وهو اللوبي الصهيوني المتحكم بمجريات الحملات الانتخابية في أمريكا، كما هو المايسترو الأكبر في توجيه القرار الأمريكي في منطقة الشرق العربية..
يجب أن تتقدم الدول العربية وسائر المنظمات المعنية بحقوق الانسان وبالديمقراطية حول العالم بشكاوى قضائية ضد هذا المرشح المتطرف، لأن خطابه «نازي بامتياز»، وسوف يسارع في تنامي ظاهرة العداء لأمريكا من داخلها وخارجها، ولا نستبعد أن تتعرض أمريكا ومصالحها لمحاولات اعتداء بسبب هذه العنصرية ضد المسلمين التي عبر عنها ترامب ..
نحن على موعد مع فصل جديد «مفضوح» من السياسة الأمريكية المنفصمة، تتغاضى عنها امريكا دوما وكذلك يفعل الضعفاء من قيادات العرب والمسلمين، ثم يدفعون ثمن هذا التغاضي زلازل وبراكين تجتاح بلدانهم وشعوبهم، ثم يتساءلون بغباء:
من أين ينبع وأين يصب الإرهاب والتطرف.
 ولا تكادون تبصرون بإنه ينبع من أمثال ترامب، ومن خطاب الكراهية والعنصرية الذي يسوقه، ويصب في بلدانكم على هيئة جرائم حرب وأنهار دماء، تسبح فيها بلدان عربية كثيرة دونما التفات للسبب ولمقدار الحنق والغضب.
[email protected]

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش