الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

التنمية الاجتماعية مطالبة بتكثيف عملها في اطار من الخصوصية : في السلط عائلات مستورة (الخبز والشاي) قوت يومهم و(بابور الكاز) مدفأتهم

تم نشره في السبت 12 تشرين الأول / أكتوبر 2002. 02:00 مـساءً
التنمية الاجتماعية مطالبة بتكثيف عملها في اطار من الخصوصية : في السلط عائلات مستورة (الخبز والشاي) قوت يومهم و(بابور الكاز) مدفأتهم

 

 
السلط - الدستور
حينما نتحدث عن قضية الفقر في محافظة البلقاء فاننا نتحدث عن قضية اجتماعية اقتصادية نفسية تؤثر علي مختلف جوانب الحياة الاسرية البلقاوية والتي هي جزء من الاسرة الاردنية ذات المزايا السيكولوجية المتشابهة.
والحديث عن الفقر في محافظة البلقاء عموما وفي مدينة السلط تحديدا امر في غاية الحساسية اذ ان الموروث الثقافي للشعب الاردني ومرجعيته الفكرية تسودها جملة من القيم التي جعلت من الاردني مثال الجدية والانفة والكبرياء ولذلك نراه يشعر بالضيق اذا ما عرف الاخرون شيئا عن سوء اوضاعه الاقتصادية والاجتماعية ووصل بعضهم حد عدم الاعتراف بوجود مشكلة مرضية لدى احد افراد الاسرة اذ تبين من المسوحات الميدانية ان بعض الاسر لديها ابناء معاقون لكنها ترفض الافصاح عنهم او ارسالهم الى المراكز والمؤسسات المتخصصة وكل ذلك من (باب العيب) وحينما اقتحمنا خصوصيات بعض الاسر في المحافظة فوجئنا بوجود حالات من الفقر الشديد الا ان هذه الاسر تتكتم وتحيط ظروفها الاقتصادية والاجتماعية بسرية تامة وتردد دائما عبارة (الحمد لله والامور مستورة) مع انها تعيش في الواقع شظف العيش ومرارة الحياة وقسوة الظروف.
ومن المفارقات المؤلمة ان اتصالات هاتفية عديدة كانت ترد لنا في مكتب (الدستور) عقب جولاتنا الميدانية على بعض الاحياء لتلمس الواقع الاقتصادي والاجتماعي للناس خاصة في المناطق الشعبية ومحاولة كتابة تقرير عن ذلك دون ذكر للاسماء او خوض في اسماء الاسر.
فقد وردنا اتصال من مواطنة رفضت ان تعطينا اسمها او عنوانها لتؤكد ان زوجها يعمل في البلدية براتب 70 دينارا في الشهر منها 40 دينارا اجرة منزل والباقي لمتطلبات الحياة المختلفة بما في ذلك المأكل والمشرب والملبس وقالت ان اولادها وطيلة الشهور الثلاثة الماضية لم يعرفوا طعم الدجاج وان وجباتهم الرئيسية الخبز والشاي والبندورة والبطاطا كونها رخيصة قياسا بالمواد التموينية والغذائية الاخرى واقسمت هذه المواطنة بالله العزيز ان جيرانها امضوا الشتاء الماضي وهم يستخدمون بابور الكاز للتدفئة وان الاطفال محرومون من كل مقومات الحياة الانسانية ومع ذلك فقد رفضت اعطاءنا اية معلومات عن عنوانها لكنها تمنت على وزارة التنمية الاجتماعية ان تبحث بنفسها عن مثل هذه الاسر لان طبيعة عملها تقتضي منها المحافظة على خصوصيات واسرار الناس. وقالت ان الحالة الاقتصادية والاجتماعية اصبحت لا تطاق ليس بالنسبة لها ولجيرانها في حي (الجدعة) بل لاخرين يكرهون ان يعرف الناس ما في داخلهم.
وفي حي العيزرية يؤكد احد المواطنين ان صاحب المنزل اقام عليه دعوى اخلاء مأجور لعدم تمكنه من دفع ايجار المنزل الذي يقيم فيه منذ اربعة اشهر وقال هذا المواطن ان صاحب المنزل معه كل الحق ولكن عملية تدبير الاجرة اصبحت صعبة المنال لانه غير قادر على تأمين الاساسيات لاسرته التي تضم ابناءه وزوجته ووالدته مشيرا الى ان سنه الذي تجاوز الستين عاما لا يؤهله للعمل ومع ذلك فهو على اتم الاستعداد للعمل في اية مهنة تتفق وسنه.
كما زارت مكتب (الدستور) سيدة في مقتبل العمر قالت ان زوجها هجر البيت الى جهة مجهولة تاركا لها اسرة مكونة من ثلاثة افراد كونه غير قادر على الانفاق عليهم وهي الان عالة على اهلها الذين يعيشون هم ايضا ظروفا اجتماعية واقتصادية ليست بالجيدة.
وفي حارة الميدان اكتشفنا وجود حالات تتطلب معالجة حثيثة فهناك اسرة تتكون من 12 فردا الزوجة تعاني من مرض القلب والزوج من السكري والضغط اما الاولاد فجميعهم من المتفوقين والاذكياء يعيشون على الكفاف وينتظرون احيانا صدقة من لجنة الزكاة لا تتعدى 10 دنانير في الشهر واحيانا يجود عليهم اهل الخير بالقليل القليل الذي لا يكاد يسد رمق العيش. وفي ركن مجاور لهم تقبع اسرة هدها المرض والاعياء الزوج مصاب بعدة امراض محطم النفسية ومهدد بالسجن في اي لحظة بعدما باءت تجارته بالخسارة اما زوجته فتعاني من عدة امراض ولديه من الابناء والبنات خمسة كلهم مصابون بداء الكبد الوبائي وهو مرض يتطلب معالجة حثيثة وغذاء متكاملا وانى لهذه الاسرة التي باعت اسطوانة الغاز لتشتري بثمنها الخبر ان تجد هذا الغذاء.
وفي السلالم تعيش اسرة هاجس الخوف لان البنك الذي استدانت منه تكاليف البيت الذي تعيش فيه سوف يحجز عليه وما هي الا اسابيع قليلة لتكون الاسرة بافرادها جميعا في الشارع ربة المنزل لا تستجدي احدا ولا ترغب في ان يكون ظلها ثقيلا كل الذي تتمناه ان تجد لابنائها اي عمل يساعد الاسرة للاستمرار في الحياة.. اننا نتحدث عن اسر مستورة لا تمد يدها لاحد لكنها تعيش مرارة الحياة بسرية تامة.
وقد قدمنا نماذج لهذه الاسر ونحب هنا ان نشير الى ان المظهر الخارجي لافرادها ليس بالضرورة يعكس الحالة الصعبة التي تعيشها فابناء هذا المجتمع يكرهون ان يظهروا امام الناس بمظهر الضعف ولذلك تحسبهم اغنياء من التعفف.
وفي لقاءات مع عدد من الموظفين العاملين في دوائر ومؤسسات رسمية واهلية اكد بعضهم انه يتقاضى مبلغا يصل الى 200 دينار لكن هذا المبلغ لا يساوي شيئا في ظل ظروف اقتصادية سيئة تسودها حالة من الشكليات والمظهرية.
ويقول احدهم انه يدفع 100 دينار ايجار منزل و 30 دينارا اثمان المياه والكهرباء وفواتير الهاتف في حين ينفق بقية الراتب 70 دينارا على الاسرة وما هي الا عدة ايام حتى تبدأ رحلة الاستدانة من هذا او من ذاك ويتحول النهار عنده الى ذل والليل الى جحيم حيث يطارده الدائنون وينعكس قطعا ذلك على ادائه في العمل وعلى زملائه وحتى على اسرته ولذلك فان هذا الصنف من الموظفين دائم التوتر محبط ميال الى تناول الحبوب المهدئة للهروب من واقع مؤلم يعيشه.
وفي السياق ذاته قالت موظفات ان الوضع الطبيعي لهن هو البقاء في البيت لتربية اطفالهن والاهتمام بهم الا ان الظروف القاسية للاسرة فرضت عليهن الخروج للعمل وما يحمله ذلك من متاعب لهن وقالت احداهن انها سوف تترك العمل فورا حال تسديد بعض الالتزامات المترتبة على الاسرة واكدت زميلاتها ان هذه امنية معظم الموظفات لكن الامنية شيء والواقع شيء اخر.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش