الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ثنائية الأمن وحقوق الإنسان..حالة جدلية يتجاذبها الإصـرار على المبدأ والاختلاف في التطبيق

تم نشره في الأربعاء 9 كانون الأول / ديسمبر 2015. 02:00 مـساءً


كتبت: نيفين عبدالهادي
«ثنائية الأمن وحقوق الانسان» حالة جدلية مستمرة ودائمة، تجعل من الجانبين يتأرجحان دوما بين حسم مطلق في أي منهما يتقدّم على الآخر، سيما وأننا نعيش مرحلة حساسة ودقيقة ليس فقط سياسيا انما أمنيا ،فقد أصبحت حركات التطرف والارهاب تتسيد كافة المشاهد؛ ما يتطلب تعاملا خاصا واستثنائيا يضمن تحقيق معادلة حماية الوطن وبالمقابل التقدم في مجال حقوق الإنسان.
وكثيرا ما طالبت آراء بضرروة حسم اشكالية هذه الثنائية بين الأمن وحقوق الانسان، ذلك ان الجانب الأمني هو المبرر الدائم لأي تراجع قد يحدث في مجال حقوق الانسان، من خلال  إعطاء حقوق الإنسان مساحة أكبر من المقاربة الأمنية لتضمن جميع الأطراف حماية الجانب الخاص بها، دون المساس بما هو أهم وهو أمن وسلامة الوطن والمواطن دون أي تجاوزات تحمل أي مسميات سواء كانت بحقوق الإنسان أو غيرها.
وغالبا ما تُجمع مؤسسات المجتمع المدني على حرصها في مواجهة الفكر المتطرف، وتتجاوز ذلك بتأكيدها انها تقوم بدور جاد ضد الفكر الارهابي، فيما تُبقي المؤسسات الرسمية ذات العلاقة مسألة مواجهة الفكر المتطرف والارهاب على سلم أولوياتها أكثر من أي جانب آخر مهما كانت اهميته، كونها المسؤولة عن حماية الوطن والمواطن فهي العين الساهرة والمحاسبة على هذا الجانب.
ورغم بقاء هذه المساحة الجدلية، ورغم ظروف المرحلة الحساسة، الا ان الاردن تمكن من تحقيق انجازات متعددة في مجال حقوق الانسان، وبشهادات دولية، وتمكن من ايجاد سياسات أمنية واجتماعية تنسجم مع كافة مبادئ حقوق الإنسان، ولم يسجل أي تجاوزات او انتهاكات أو اجراءات استثنائية بذريعة مكافحة الارهاب، انما حافظ على مسافة واحدة بين حقوق الانسان والأمن.
وفي متابعة خاصة لـ»الدستور» حول مدى تحقيق التوازن ما بين الأمن وحقوق الإنسان والإرهاب ومواجهة التطرف، اعتبرت آراء ان هناك ضرروة لتقوية الحوار والتشاركية بين مؤسسات حقوق الانسان بشقيها المدني والرسمي لمساندة الدولة في مواجهة التطرف والإرهاب، من خلال حوار دائم وتنظيم لقاءات دورية تجمع الأطراف كافة وتجعل امكانية تحقيق معادلة هذا التوازن بين الجانبين ممكنة دون أي تبعات سلبية على أي طرف من الأطراف.
وبدا واضحا خلال متابعتنا اتفاق كافة الاراء على ضرورة حماية الوطن من التطرف والارهاب، لكن ظهر جليا الاختلاف في آليات التطبيق، والأدوات التي يجب ان تستخدم لتخرج هذا الملف برمته من دائرة ثنائية الأمن وحقوق الانسان والتضاد بينهما عند البعض، لتبدو الصورة ضبابية التفاصيل في ظل الاصرار على المبدأ والاختلاف في التطبيق!!!!
الدكتور حسان أبو عرقوب من دائرة الإفتاء كان قد شدد على أن دائرة الإفتاء العام تخوض حربا فكرية إلكترونية ضد تنظيم داعش الإرهابي، لافتا إلى الفتوى التى أصدرتها دائرة الإفتاء حول ما تفعله داعش من سبي للنساء، وعليه فإن الفتوى أكدت أن ما تقوم به عصابة داعش الإرهابية - من سبي واسترقاق وبيع – غير جائز، ومناقض تماما لمقاصد الشريعة وأحكامها.
ولم يكن هذا الرأي الرسمي وحده الذي يؤكد على ضرورة محاربة التطرف وحماية حقوق الانسان، اذ أكد المنسق العام لحقوق الانسان في رئاسة الوزراء باسل الطراونه انه لا يوجد في الأردن حالات تعذيب اطلاقا داخل مراكز الإصلاح والتأهيل، وقد تم اصدار تقارير رسمية تؤكد هذا الجانب، كما ان دوائر الإدعاء العام تحقق بجرائم التعذيب إذا ما تقدم أي مواطن بشكوى حول تعرض شخص للتعذيب، وتتخذ الإجراءات لإيقاع العقوبة بمرتكبيه.
وأكد الرئيس التنفيذي لمركز حماية وحرية الصحفيين نضال منصور أننا كمجتمع مدني من أكثر خصوم التطرف والإرهاب، داعيا إلى عدم التضييق على الحريات بذريعة مواجهة الإرهاب في الإشارة إلى منع النشر في بعض القضايا التحقيقية، مطالبا بمنح الصحفيين مساحة آمنة للتحرك أثناء أدائهم عملهم الصحفي.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش