الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

غياب التسامح والضغط المعيشي يزيدانه * الناس عربات هموم متنقلة والنتيجة عنف اسري * اثار العنف تشكل خطرا جسيما على البنى الاجتماعية والاقتصادية

تم نشره في الاثنين 23 كانون الأول / ديسمبر 2002. 02:00 مـساءً
غياب التسامح والضغط المعيشي يزيدانه * الناس عربات هموم متنقلة والنتيجة عنف اسري * اثار العنف تشكل خطرا جسيما على البنى الاجتماعية والاقتصادية

 

 
العنف بأنواعه يسود العالم افراد العائلة يُمارس عليهن العنف كل في موقعه وحسب سنّه وجنسه.
النساء يتحدثن عن عُنف الرجال (الازواج) والازواج يعانون من الظلم الواقع عليهم في العمل فيصابون بالاحباط نتيجة عدم القدرة على الرد خوفا من فقدان الوظيفة او (قطع الرزق) فينقلون متاعبهم الى البيوت التي تشهد شيئا من عُنفهم.
علماء الاجتماع يحذرون من استمرار ظاهرة العنف بشكل عام سواء التي يتعرض لها الرجال او النساء او الاطفال وعلماء النفس يؤكدون انعكاس العنف على الناس مما يولد امراضا جسمانية.
اصبح الناس (عربات هموم متنقلة) في الشارع وفي المكتب وفي سيارة السرفيس يغيب التسامح في جميع الاحوال.. السباق محموم نحو المصالح الذاتية والخوف من فقدانها.

نقص الموارد
يرى د. سري ناصر استاذ علم الاجتماع ان العنف ظاهرة عالمية تسود في ظل زيادة السكان ونقص الموارد الطبيعية الذي يجعل التنافس شديدا على هذه الموارد، فالمياه مثلا شحيحة في منطقة الشرق الاوسط ولهذا تكون الحروب والصراعات.
كما ان التقدم التكنولوجي لدى بعض الدول وتأخر البعض الآخر يقود الى العنف (فالمتقدمة) تفرض ارادتها على (المتخلفة) وفي ظل النظام الرأسمالي يضطر الناس للتوجه الى الاستهلاك الذي يحمل ضغوطاته.
والسينما ووسائل الاتصال ايضا تظهر العنف من خلال الافلام - كضرورة - للعيش والاستهلاك.
ولهذا - يقول د. ناصر - يشعر معظم الناس بالاحباط وكأنهم بلا ملاذ وبلا امل.

العنف الاسري
ويرى د. كمال حوامدة (جامعة الزرقاء الاهلية) ان العنف الاسري: هو عمل مباشر او غير مباشر ضد احد افراد الاسرة ويترتب عليه اذى بدني او جنسي او نفسي.
وهي موجودة كمشكلات اجتماعية في المجتمعات الانسانية ولكن نسبة ارتفاعها او انخفاضها وتلاشيها تعتمد على عوامل منها تمسك المجتمع بالقيم الانسانية والمبادىء الدينية وكذلك الوعي الديني لكافة افراد الاسرة ما لهم وما عليهم.
ومن الآثار الاجتماعية للعنف: التفكك الاسري والطلاق والفقر والبطالة ووفاة احد الوالدين او كليهما وضعف العلاقات الاجتماعية والانحلال الاخلاقي (الادمان على المخدرات والكحول والشذوذ الجنسي) والتمسك بالرأي مهما كان معيبا او مخطئا وتسرب الابناء من المدارس وعدم التمكن من تربية الابناء وتنشئتهم تنشئة نفسية واجتماعية متوازية.
ويقول د. الحوامدة ان اشكال العنف الاسري تتمثل في الاعتداء على الزوجة والقسوة والاعتداء على الاطفال (آباء، اخوة، اخوات، معلمين، اقران)، الصراخ وعدم التفاهم على ابسط القضايا واعتداء الابناء على الآباء واعتداء الاخوة على بعضهم والاعتداء الجنسي.
ويمكن القول ان آثار العنف ونتائجه سواء على المرأة او الاسرة او المجتمع متداخلة ومتشابكة ويفضي بعضها الى البعض الآخر ليشكل خطرا فعليا وجسيما يهدد البنى الاجتماعية والاقتصادية للاسرة والمجتمع على حد سواء - وهذا يتطلب من الجهات المسؤولة على مختلف الصعد بضرورة تبني سياسة تعليمية تنسجم وفلسفة الامة وتبني سياسة اعلامية تخرج من ضمائر الامة وتكون بعيدة عن التنشئة غير السليمة للنشء وهذا لا يكون الا اذا تقدّمنا نحو تعاليم ديننا الحنيف.
اما مظاهر العنف الطلابي فتتمثل بالمشاجرات الطلابية (التعصب القرابي والعشائري والخلافات الشخصية ومحاولة اثبات الذات وحب الظهور والمزاح وضعف التحصيل العلمي وقلة الدخل وقدوم الطلبة من اماكن ريفية او بدوية.
وكذلك معاكسة الطالبات (التحرش بالطالبات ومحاولة اثبات الذات، وقت الفراغ، عدم المساواة في التعامل من قبل اعضاء هيئة التدريس، القدوم من مناطق ريفية ونوعية اللباس وطريقة لبسه.
وايضا انتخابات مجلس الطلبة (التمركز حول تيار معين والدفاع عنه، وشعور الطرف المنافس بالفشل بعد ظهور النتائج والنشاطات التي يقدمها الطرف الفائز لا تتمشى وتوجهات الفريق الثاني ومحاولة اثبات الذات.
وتعود اسباب العنف الطلابي الى ضعف التحصيل العلمي وعدم التكيف مع البيئة الجامعية والشعور بالانطواء والاكتئاب وعدم تكيف الطلبة القادمين من المناطق الريفية مع الحياة المدنية داخل الحرم الجامعي والاستثناءات في القبول الجامعي وتشجيع القبلية والعشائرية والشعور بالخوف والكبت السياسي وغياب القدوة الصحيحة وغيرها.
تهديد الأمن الاسري

وقد كشفت احصائية لادارة حماية الاسرة انه تم التعامل مع (22333) قضية وحالة عنف اسري منذ عام 1998 وحتى الثلث الاول من عام ،2002 وتباينت القضايا والحالات ما بين اغتصاب وهتك عرض وتشرد واهمال وخطف واجهاض وايذاء اطفال وايذاء نساء وغيرها.
وخلال ندوة نظمها مستشفى الرشيد اشترك فيها د. وليد سرحان اختصاصي الطب النفسي ود. هاني جهشان (طبيب شرعي) والنقيب فخري قطارنة من ادارة حماية الاسرة التابعة للأمن العام ظهرت العديد من القضايا المتعلقة بظاهرة العنف.
وقد عرف النقيب قطارنة الأمن بالطمأنينة والثقة وهدوء النفس نتيجة الاحساس بعدم الخوف من اي خطر او ضرر.
ويعرف مصطلح الأمن الاسري بالحفاظ على التماسك الاسري والمحافظة على البنية السكانية للمجتمع وحماية المواطنين من الاخطار الاجتماعية التي تهدد حاضرهم ومستقبلهم.
وبحسب النقيب قطارنة فان ادارة حماية الاسرة التابعة للامن العام، تعاملت خلال الثلث الاول من عام 2002 مع (212) قضية وحالة. والفئة الاكثر تعرضا للاساءة الجنسية او الجسدية هي الفئة العمرية اقل من (18) سنة.
د. وليد سرحان يرى ان امننا الاسري لا يمكن فصله عن الامن الاقتصادي.
كما اشار الى اهمية الأمن العاطفي الذي يقضي بأن توفر الاسرة لافرادها الحب والحنان والعطف والتكافل. اضافة الى حاجة الاسر الى الامن القانوني والسياسي والتربوي والتكافل.
واكد ان اعادة الأمن للاسرة مسؤولية جماعية لكافة مؤسسات الدولة وافرادها.

عنف ضد المرأة
كثرت الدراسات والكتابات التي تتناول العنف ضد المرأة في ظل تعاطف »دولي« مع المرأة لدرجة ان خارجية الولايات المتحدة الاميركية اشار مؤخرا الى خطة اميركية ضمن بنودها مساندة المرأة في البلاد النامية - كجانب اجتماعي - تهتم به بلاد العمل سام.
ومركز التوعية والارشاد الاسري في مدينة الزرقاء له دور في هذا المجال. وفي بحث للمرشدة النفسية منى درباس يشير الى الحالات التي راجعت المركز حيث يتم سماعها وظروفها وجمع معلومات عن الشخص المسبب للعنف سواء كان ابا او اخا او اما ومقابلة الحالة المعنفة وتوسيط اطراف وفي بعض الحالات يتم ابلاغ ادارة حماية الاسرة والشرطة لتستجوب الشخص المعنف والتأكد من صدق المعلومات الواردة لهم.
وتؤكد الباحثة ان بناء المجتمع السوي المتوازن ينطلق ابتداء من الاسرة ويمتد الى مؤسسات الوطن الاخرى.
وان اهم الاطراف في الاسرة الزوج والزوجة ويقع عليهما العبء الاكبر في تهيئة الجو الاسري الذي يتوفر فيه الحنان والحب والرعاية والتوجيه الصحيح والقدوة الحسنة.
ومن انواع العنف ضد المرأة - كما في مركز التوعية والارشاد الاسري - الضرب وعدم دفع نفقة للزوجة والطلاق التعسفي واجبار الزوجة على ممارسات ترفضها من قبل الزوج والعنف النفسي وسلب الزوجة العاملة راتبها.
واشارت عدة دراسات الي ان (75%) من العنف الموجه للمرأة في الاردن هو من قبل الاقارب الزوج، الاخوة، الاب، وبعض افراد العائلة.

عنف المجتمع
السيدة نادية بشناق رئيسة مركز التوعية والارشاد الاسري/ الزرقاء قالت:
اصبحت تصرفات الناس تميل نحو العنف بل ان المجتمع صار عنيفا بشكل عام.
وهذا خطأ ونتائجه وخيمة على الفاعل والمفعول به (الضحية) وعلى المجتمع ككل.
واضافت: ينبغي ان تتغير هذه الممارسات بحيث تغلب الحكمة والتأني والموضوعية واعطاء الفرصة للطرف الاخر لشرح وجهة نظره بعيداً عن سوء الفهم.
ان لكل انسان حقه: الزوج والزوجة وفي العمل حيث يمارس العنف ولا يعطى المرء فرصة لابداء رأيه.
وعن الاسباب قالت السيدة بشناق: انها عديدة وخلال دراسات قمنا بها في (المركز) وجدنا ان الاسباب قد تكون متعلقة بالاضطرابات النفسية والادمان او الحياة الصعبة او الفقر او البطالة.
كما ان التربية في الاساس كانت عنيفة وقد يكون الشخص (العنيف) سبق وان مورس عليه العنف.
اضافة لمسألة المزاج المتقلب والعصبية واحيانا بدون سبب مقنع واحيانا البيئة تجعل بعض الاشخاص عنيفين.
كذلك ربما يكون هناك ضغط نفسي نتيجة وجود شخص معاق او مريض فيكون ذلك عبئا على الاسرة او احد افرادها.
ونلاحظ ان العنف يأخذ شكل استغلال النفوذ والاجبار والتسلط والاذلال والتحقير والسيطرة.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش