الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

قانونيون: ليس نبتا اردنيا * زواج المسيار.. فقهاء يعدونه هادما للاسرة وخروجا عن النص واخرون يعتبرونه عقد زواج عاديا

تم نشره في الأحد 22 كانون الأول / ديسمبر 2002. 02:00 مـساءً
قانونيون: ليس نبتا اردنيا * زواج المسيار.. فقهاء يعدونه هادما للاسرة وخروجا عن النص واخرون يعتبرونه عقد زواج عاديا

 

 
عمان - الدستور - التحقيقات الصحفية - خلوط خطاطبه: تباينت اراء عدد من رجال الدين والشرع والقانون في الموقف من زواج المسيار الذي لا يزال يثير تساؤلات تجد صداها في اروقة اجتماعية متعددة. بعضهم يذهب الى خروج زواج المسيار عن السياق الشرعي الاسلامي وبالتالي فهو يهدم اسس الاسرة ولا يعني في محصلته النهائية الا اشباعا للميول الغرائزية عند بعض الرجال والنساء، فيما رأى اخرون انه لا يعدو كونه عقد زواج عاديا ارتضت المرأة وفق بنوده التنازل عن كثير من حقوقها المقرة شرعا وبالتالي فهو غير باطل طرف ثالث رأى انه دخيل على مجتمعنا بل انه انطلق كفكرة في بعض الدول العربية المجاورة وبالتالي فهو ليس نبتا اردنيا ويستحسن الابتعاد عنه.

د. ابراهيم زيد الكيلاني قال: زواج المسيار مشتق من اسمه فالزوج لا يلتزم بحفظ بيت الزوجية والانفاق على البيت والزوجة لا تلتزم بالطاعة والبقاء في البيت وبعبارة اخرى حكمة الزواج المفهومة من قوله تعالى (وابتغوا ما كتب الله لكم) في انشاء اسرة صالحة وابناء صالحين يرعاهم اب وام غير متوفرة في المسيار.
ففي هذا الزواج يتفق رجل وامرأة على الزواج ويستكملان سرا الشروط الشرعية من موافقة الطرفين بالعقد وحضور شاهدين ولكن الشرط الاكبر وهو الاشهار يغيبانه وهو ركن عظيم فالزواج تتحقق حكمته باقامة علاقة وميثاق غليظ بين الزوجين وبين اسرتي المرأة والرجل وداخل المجتمع الذي يبارك اعلان واشهار الزواج.
فالزواج في الاسلام عقد وميثاق غليظ وليس رباطا بين الزوجين فحسب بل بين الزوجين واسرتي الزوجين وعشيرتهما وهذه الحكم غائبة في زواج المسيار الذي يقوم على اشباع الرغبة الجنسية فقط بين زوج وزوجة يخشيان من اعلان الزواج ولكن يتم عقده بصوره مخالفة للشرع بالاشهار ومخالفة للقانون بالتوثيق في المحكمة الشرعية.
يقول الله تعالى في كتابه الكريم:
»فالصالحات قانتات« اي مطيعات ملتزمات بيوتهن بما حفظ الله اي بما حفظ الله من حقوقهن فأين القانتات المطيعات الملتزمات بيت الزوجية الحافظات لغيبة الزوج، واول شرط من شروط عقد المسيار انها لا تلتزم بطاعة الزوج وتخرج حيثما شاءت وليس لها الا ساعة من ليل او نهار وموعد كموعد العشاق وهذه خطوة في هدم الاسر والمجتمع والسير به على طريق الحياة الغربية والمجتمع الغربي القائم على تعدد الاصدقاء والصديقات.
وقد نبه القرآن الكريم الى ان الزواج رحمة ومودة وسكن بين الزوجين كما انه توثيق وتعميق للروابط الاجتماعية بالاعمال والاقوال والنسب والعهد.
قال تعالى: »هو الذي خلق من الماء بشراً فجعله نسباً وصهرا« اي جعله ذا نسب ذكوراً ينتسب اليهم وذوات صهر اناثا يصاهر بهم فأين النسب والمصاهرة والاسرة والابناء.
القاضي الشرعي سامر مازن القبج قال:
ان الحكمة من الزواج هو ايجاد النسل لبقاء الجنس البشري عن طريق اشباع الرغبة الجنسية باتصال الرجل بالمرأة عن طريق عقد الزواج، فيحصل مقصود الزواج من ايجاد النسل واستمتاع الزوجين احدهما بالآخر، وتتكون اسرة سليمة من العيوب وبعيدة عن الرذائل، فبالفرد الصالح تنشأ الاسرة الصالحة، وبالاسرة الصالحة ينشأ المجتمع الصالح وبالمجتمع الصالح ينعم الناس بأرغد عيش وامنه.
وفي ظل المدنية المتخبطة، وفي ظل الخلط بين ما هو غث وسمين، يظهر هناك انواع من الزواج بعضه كان موجوداً فاندثر وبعضه مستحدث مبتدع، وستظهر انواع اخرى ما دامت هناك اسباب وبواعث.
ولعل من اهم الاسباب التي تؤدي الى ظهور هذه الانواع، هو اجحاف القوانين وسطوتها، فقانون التنفيذ الجديد الذي يلزم الزوج بدفع المهر كاملا ونقداً عند طلبه من قبل الزوجة، يدفع الزوج للهروب الى زواجات اقل التزاما من الزواج القانوني المعروف، ومن الاسباب كذلك الى ظهور هذه الأنواع هو كثرة الالتزامات المالية والاجتماعية المطلوبة من الرجل لاتمام زواجه القانوني من مهر وذهب واثاث وولائم وحفلات مما لا يستطيع احد تحملها، فاذا ما وجد طريقا اسهل سار اليه.
ومن هذه الأنواع الزواج المؤقت وزواج المتعة، فهذه الزيجات منها ما يصوب ويعود الى اصله وهو التأبيد، ومنها ما يكون باطلا وحراما. اما ما يعرف بزواج المسيار، فلا اصل لهذا الاصطلاح في كتب الفقه الاسلامي، الا ما ذكر في بعضها عن زواج النهاريات، وهي ان يتزوج الرجل امرأة لا يبيت عندها ليلا بموافقتها المسبقة، فلا يزورها الا نهاراً. ولعل لفظ المسيار يوحي بأنه زواج لرجل سائر في البلدان يتزوج ويطلق متى اراد. ويفهم منه الناس ان زواج المسيار هو زواج سري شبيه بالزواج العرفي لا التزام فيه ولا حقوق للزوجة ولا واجبات على الزوج.
والامر ليس كذلك، فكل زواج استوفى اركانه وشروطه كان صحيحا ويترتب عليه احكامه والتزاماته. فلا يظن من يلجأ اليه انه يهرب من التزام مالي او اجتماعي كمثل الزواج العرفي، تربطهما ورقة دونت بالكتمان لا علم لأحد بها، فاذا ما شب نزاع بينهما اتلف ورقته وانكر زواجه فلا حقوق ولا واجبات.
إذن الأمر هنا فيما يسمى »بزواج المسيار« مختلف، فهو عقد استوفى أركانه وشروطه فيه مهر وفيه التزامات، إلا أن الزوجة أسقطت بمحض اختيارها بعض حقوقها مثل الإذن للزوج بأن يبيت أين شاء، فأسقطت حقها في المبيت، ومثل عدم طلبها النفقة من زوجها وذلك لغناها وفقره مثلا وغير ذلك مما لا يؤثر في حكمة الزواج الرصينة.
اما ما يعتقده البعض أنه زواج منسل عن الحقوق والواجبات، سريع الانعقاد سريع الانحلال، فهذا اعتقاد خاطىء، وبالتالي وبعد أن بانت صورته، فإن نسبته قليلة جدا حتى انها تعد على أصابع اليد الواحدة، فلا حاجة لمثل هذا النوع من الزواج ولا فائدة منه، نعم.. بعض التجار الذين يسافرون كثيرا قد يفعلونها، ويطلبون من الزوجة ان تعفيهم من الانفاق ومن المبيت او من أحدهما، وهذا نادر الحدوث. لأن متزن العقل لا يقدم على فعل عواقبه غير مأمونة، وغير متزن العقل يقدم على الحرام.
إذن هو عقد لا علاقة له بالعلن أو الكتمان، لا علاقة له بتوثيق العقد أو عدم توثيقه، لا علاقه له بالغاء الحقوق المالية المترتبة على عقد الزواج، وبالتالي فهو عقد كباقي عقود الزواج.

المحامي محمود الخرابشة قال:
ابتدع هذا النوع من الزواج حديثا فلم نكن نسمع به قبلا وقد ظهر بداية في بعض دول الخليج قبل خمس سنوات تقريبا.
ويكون هناك اتفاق على الزواج دون ان تترتب اية التزامات على الرجل اطلاقا سواء مادية او معنوية وتبقى الزوجة بمنزل اهلها.
وهذا وضع أو زواج هدفه المتعة فقط ولا يسعى الى تكوين اسرة وبناء المجتمع بعكس الزواج الذي شرعه الدين.. ويقال انه تم ابتداع هذا الزواج لمعالجة العنوسة في بعض المجتمعات والحد من القضايا الاجتماعية التي اصبحت تظهر على السطح وتم ايجاد هذا النوع من الزواج باجتهادات من بعض العلماء والمهتمين.
لكنه ليس له اي سند فقهي او قانوني او تشريعي... فقانون الاحوال الشخصية في الأردن نظم الزواج وشروطه ووضع ضوابط واسس معينة تحفظ حقوق الطرفين كذلك الشريعة بالتالي هذا النوع الذي يسمى زواج المسيار ليس له اساس وغير معترف به فقهيا وشرعيا.
بل هو مجرد اجتهاد ورؤية لحل بعض المشكلات الاجتماعية بالذات في بعض المجتمعات، وهو بعيد كل البعد عن ضمان حقوق الزوجية.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش